٧ - باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها
57 paragraphs · vol. 12, p. 243
Page 2 of 2
- vol. 12, p. 247
قَوْلُهُ (فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ) هُوَ فِي رِوَايَةِ هِلَالٍ فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ.
-
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ) فِي رِوَايَةِ هِلَالٍ وَأَنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ.
-
قَوْلُهُ (كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ) زَادَ هِلَالٌ وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ حَقِيقَةً بِأَنْ يُنْطِقَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ
vol. 12, p. 248مَجَازًا وَالْمُرَادُ شَهَادَةُ الْمَلِكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ التَّمْثِيلُ لِثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ:
لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ إِذَا رَعَتِ الْخَضِرَ لِلتَّغْذِيَةِ إِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ مِنْهُ عَلَى الْكِفَايَةِ وَإِمَّا أَنْ تَسْتَكْثِرَ الْأَوَّلُ الزُّهَّادُ.
-
وَالثَّانِي: إِمَّا أَنْ يَحْتَالَ عَلَى إِخْرَاجِ مَا لَوْ بَقِيَ لَضَرَّ فَإِذَا أَخْرَجَهُ زَالَ الضُّرُّ وَاسْتَمَرَّ النَّفْعُ وَإِمَّا أَنْ يُهْمِلَ ذَلِكَ الْأَوَّلُ الْعَامِلُونَ فِي جَمِيعِ الدُّنْيَا بِمَا يَجِبُ مِنْ إِمْسَاكٍ وَبَذْلٍ، وَالثَّانِي الْعَامِلُونَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ: فَمَنْ أَكَلَ مِنْهُ أَكْلَ مُسْتَلِذٍّ مُفْرِطٍ مُنْهَمِكٍ حَتَّى تَنْتَفِخَ أَضْلَاعُهُ وَلَا يُقْلِعَ فَيُسْرِعُ إِلَيْهِ الْهَلَاكُ وَمَنْ أَكَلَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ أَخَذَ فِي الِاحْتِيَالِ لِدَفْعِ الدَّاءِ بَعْدَ أَنِ اسْتَحْكَمَ فَغَلَبَهُ فَأَهْلَكَهُ وَمَنْ أَكَلَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ بَادَرَ إِلَى إِزَالَةِ مَا يَضُرُّهُ وَتحِيلُ فِي دَفْعِهِ حَتَّى انْهَضَمَ فَيَسْلَمُ وَمَنْ أَكَلَ غَيْرَ مُفْرِطٍ وَلَا مُنْهَمِكٍ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ وَيُمْسِكُ رَمَقَهُ، فَالْأَوَّلُ مِثَالُ الْكَافِرِ، وَالثَّانِي مِثَالُ الْعَاصِي الْغَافِلِ عَنِ الْإِقْلَاعِ وَالتَّوْبَةِ إِلَّا عِنْدَ فَوْتِهَا، وَالثَّالِثُ مِثَالٌ لِلْمُخَلِّطِ الْمُبَادِرِ لِلتَّوْبَةِ حَيْثُ تَكُونُ مَقْبُولَةً، وَالرَّابِعُ مِثَالُ الزَّاهِدِ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِ فِي الْآخِرَةِ. وَبَعْضُهَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي الْحَدِيثِ وَأَخْذُهُ مِنْهُ مُحْتَمَلٌ.
-
وَقَوْلُهُ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ كَالتَّذْيِيلِ لِلْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ، وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ إِنْ عَمِلَ فِيهِ بِالْحَقِّ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَكْسِهِ وَهُوَ بِئْسَ الرَّفِيقُ، هُوَ لِمَنْ عَمِلَ فِيهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَقَوْلُهُ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ذُكِرَ فِي مُقَابَلَةِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ وَقَوْلُهُ: وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ أَيْ حُجَّةً يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِحِرْصِهِ وَإِسْرَافِهِ وَإِنْفَاقِهِ فِيمَا لَا يُرْضِي اللَّهَ.
وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُجُوهٌ مِنَ التَّشْبِيهَاتِ بَدِيعَةٌ أَوَّلُهَا تَشْبِيهُ الْمَالِ وَنُمُوِّهِ بِالنَّبَاتِ وَظُهُورِهِ، ثَانِيهَا تَشْبِيهُ الْمُنْهَمِكِ فِي الِاكْتِسَابِ وَالْأَسْبَابِ بِالْبَهَائِمِ الْمُنْهَمِكَةِ فِي الْأَعْشَابِ، وَثَالِثُهَا تَشْبِيهُ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ وَالِادِّخَارُ لَهُ بِالشَّرَهِ فِي الْأَكْلِ وَالِامْتِلَاءِ مِنْهُ، وَرَابِعُهَا تَشْبِيهُ الْخَارِجِ مِنَ الْمَالِ مَعَ عَظَمَتِهِ فِي النُّفُوسِ حَتَّى أَدَّى إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْبُخْلِ بِهِ بِمَا تَطْرَحُهُ الْبَهِيمَةُ مِنَ السَّلْحِ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ بَدِيعَةٌ إِلَى اسْتِقْذَارِهِ شَرْعًا، وَخَامِسُهَا تَشْبِيهُ الْمُتَقَاعِدِ عَنْ جَمْعِهِ وَضَمِّهِ بِالشَّاةِ إِذَا اسْتَرَاحَتْ وَحَطَّتْ جَانِبَهَا مُسْتَقْبِلَةً عَيْنَ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا مِنْ أَحْسَنِ حَالَاتِهَا سُكُونًا وَسَكِينَةً وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى إِدْرَاكِهَا لِمَصَالِحِهَا، وَسَادِسُهَا تَشْبِيهُ مَوْتِ الْجَامِعِ الْمَانِعِ بِمَوْتِ الْبَهِيمَةِ الْغَافِلَةِ عَنْ دَفْعِ مَا يَضُرُّهَا، وَسَابِعُهَا تَشْبِيهُ الْمَالِ بِالصَّاحِبِ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَنْقَلِبَ عَدُوًّا فَإِنَّ الْمَالَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحْرَزَ وَيُشَدَّ وَثَاقُهُ حُبًّا لَهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي مَنْعَهُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ فَيَكُونُ سَبَبًا لِعِقَابِ مُقْتَنِيهِ، وَثَامِنُهَا تَشْبِيهُ آخِذِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ بِالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: مَثَلُ الْمَالِ مَثَلُ الْحَيَّةِ الَّتِي فِيهَا تِرْيَاقٌ نَافِعٌ وَسُمٌّ نَاقِعٌ فَإِنْ أَصَابَهَا الْعَارِفُ الَّذِي يَحْتَرِزُ عَنْ شَرِّهَا وَيَعْرِفُ اسْتِخْرَاجَ تِرْيَاقِهَا كَانَ نِعْمَةً وَإِنْ أَصَابَهَا الْغَبِيُّ فَقَدْ لَقِيَ الْبَلَاءَ الْمُهْلِكَ، وَفِي الْحَدِيثِ جُلُوسُ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ فِي غَيْرِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا، وَفِيهِ جُلُوسُ النَّاسِ حَوْلَهُ وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْمُنَافَسَةِ فِي الدُّنْيَا. وَفِيهِ اسْتِفْهَامُ الْعَالِمِ عَمَّا يُشْكِلُ وَطَلَبُ الدَّلِيلِ لِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ. وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الْمَالِ خَيْرًا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾.
-
وَفِيهِ ضَرْبُ الْمَثَلِ بِالْحِكْمَةِ وَإِنْ وَقَعَ فِي اللَّفْظِ ذِكْرُ مَا يُسْتَهْجَنُ كَالْبَوْلِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذِكْرِهِ مِنَ الْمَعَانِي اللَّائِقَةِ بِالْمَقَامِ، وَفِيهِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ عِنْدَ إِرَادَةِ الْجَوَابِ عَمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ وَهَذَا عَلَى مَا ظَنَّهُ الصَّحَابَةُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُكُوتُهُ لِيَأْتِيَ بِالْعِبَارَةِ الْوَجِيزَةِ الْجَامِعَةِ الْمُفْهِمَةِ وَقَدْ عَدَّ ابْنُ دُرَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَهُوَ قَوْلُهُ إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ مِنَ الْكَلَامِ الْمُفْرَدِ الْوَجِيزِ الَّذِي لَمْ يُسْبَقْ ﷺ إِلَى مَعْنَاهُ، وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْهُ فِي كَلَامِهِ فَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْهُ.
-
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَرْكُ الْعَجَلَةِ فِي الْجَوَابِ إِذَا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى التَّأَمُّلِ، وَفِيهِ لَوْمُ مَنْ ظُنَّ بِهِ تَعَنُّتٌ فِي السُّؤَالِ وَحَمْدُ مَنْ أَجَادَ فِيهِ،
vol. 12, p. 249وَيُؤَيِّدُ أَنَّهُ مِنَ الْوَحْيِ قَوْلُهُ يَمْسَحُ الْعَرَقَ فَإِنَّهَا كَانَتْ عَادَتَهُ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا، وَفِيهِ تَفْضِيلُ الْغَنِيِّ عَلَى الْفَقِيرِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِهِ لِمَنْ لَمْ يُرَجِّحْ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
-
وَالْعَجَبُ أَنَّ النَّوَوِيَّ قَالَ: فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَجَّحَ الْغَنِيَّ عَلَى الْفَقِيرِ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ شَرَحَ قَوْلَهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْخَيْرَ الْحَقِيقِيَّ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، لَكِنَّ هَذِهِ الزَّهْرَةَ لَيْسَتْ خَيْرًا حَقِيقِيًّا لِمَا فِيهَا مِنَ الْفِتْنَةِ وَالْمُنَافَسَةِ وَالِاشْتِغَالِ عَنْ كَمَالِ الْإِقْبَالِ عَلَى الْآخِرَةِ. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ يُفَضِّلُ الْفَقْرَ عَلَى الْغِنَى، وَالتَّحْقِيقُ أَنْ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
-
وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى إِعْطَاءِ الْمِسْكِينِ وَالْيَتِيمِ وَابْنِ السَّبِيلِ. وَفِيهِ أَنَّ الْمُكْتَسِبَ لِلْمَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ لَا يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ لِتَشْبِيهِهِ بِالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَفِيهِ ذَمُّ الْإِسْرَافِ وَكَثْرَةِ الْأَكْلِ وَالنَّهَمِ فِيهِ، وَأَنَّ اكْتِسَابَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَكَذَا إِمْسَاكُهُ عَنْ إِخْرَاجِ الْحَقِّ مِنْهُ سَبَبٌ لِمَحْقِهِ فَيَصِيرُ غَيْرَ مُبَارَكٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾.
قَالَ عِمْرَانُ: فَمَا أَدْرِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا: ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ.
- الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ:
-
قَوْلُهُ (سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ) هُوَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الضُّبَعِيُّ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ حَدِيثًا لَكِنَّهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ دُونَ الْبُخَارِيِّ، وَلَيْسَ لِشُعْبَةَ فِي الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ إِلَّا عَنْ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ. وَزَهْدَمٌ بِالزَّايِ وَزْنُ جَعْفَرٍ وَمُضَرِّبٌ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ وَالتَّشْدِيدِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الشَّهَادَاتِ وَفِي أَوَّلِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، وَكَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ.
- الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:
-
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ، وَعَبِيدَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو.
-
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ خَبَّابٍ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ، فِي الْأُولَى زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ حَدِيثٍ وَاحِدٍ ذَكَرَ فِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَا لَمْ يَذْكُرْ بَعْضٌ وَأَبْهَمَ شَيْئًا قَالَهُ شُعْبَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُهُ لَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَرْضَى قَبْلَ كِتَابِ الطِّبِّ وَشُرِحَ هُنَاكَ وَزَادَ أَحْمَدُ، عَنْ وَكِيعٍ بِهَذَا السَّنَدِ فِي هَذَا الْمَتْنِ فَقَالَ فِي أَوَّلِهِ دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ نَعُودُهُ وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ فَقَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مَا يَجْعَلُهُ فِي هَذَا التُّرَابِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ هُنَاكَ. وَإِسْمَاعِيلُ فِي الطَّرِيقَيْنِ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ مِنْ وَكِيعٍ فَصَاعِدًا كُوفِيُّونَ، وَيَحْيَى فِي السَّنَدِ الثَّانِي هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَهُوَ بَصْرِيٌّ.
-
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ خَبَّابٍ أَيْضًا، وَرِجَالُهُ مِنْ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فَصَاعِدًا كُوفِيُّونَ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ.
-
قَوْلُهُ (عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ) تَقَدَّمَ فِي الْهِجْرَةِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنِ الْأَعْمَشِ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، حَدَّثَنَا خَبَّابٌ.
-
قَوْلُهُ (هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَصَّهُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا ضَمِيرٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الرَّاوِيَ قَصَّ الْحَدِيثَ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ بِتَمَامِهِ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ هُنَا وَقَرَنَهُ بِرِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ، وَقَالَ بَعْدَ الْمَذْكُورِ هُنَا: فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى - فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْجَنَائِزِ وَأَحَلْتُ شَرْحَهُ عَلَى مَا هُنَا، وَذُكِرَ فِي الْهِجْرَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَفِي غَزْوَةِ أُحُدٍ فِي مَوْضِعَيْنِ وَأَحَلْتُ بِهِ فِي الْهِجْرَةِ عَلَى الْمَغَازِي وَلَمْ يَتَيَسَّرْ فِي الْمَغَازِي التَّعَرُّضُ لِشَرْحِهِ ذُهُولًا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. وَسَيَأْتِي بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ فِي بَابِ فَضْلِ الْفَقْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.