٨ - باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين

43 paragraphs · vol. 13, p. 205

Page 2 of 2

  1. وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ فَقِيلَ نَزَلَتْ فِي حَيَّيْنِ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ لِأَحَدِهِمَا طَوْلٌ عَلَى الْآخَرِ فِي الشَّرَفِ فَكَانُوا يَتَزَوَّجُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَإِذَا قُتِلَ مِنْهُمْ

    vol. 13, p. 210عَبْدٌ قَتَلُوا بِهِ حُرًّا أَوِ امْرَأَةٌ قَتَلُوا بِهَا رَجُلًا، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَكَانَ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ، فَكَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ يُودَى بِمِائَةِ وَسْقٍ مِنَ التَّمْرِ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ فَقَالُوا ادْفَعُوهُ لَنَا نَقْتُلْهُ، فَقَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَوْهُ فَنَزَلَتْ ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ وَالْقِسْطُ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، ثُمَّ نَزَلَتْ ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾

    vol. 13, p. 209
  2. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَلَوْ كَانَ غِيلَةً وَهُوَ أَنْ يَخْدَعَ شَخْصًا حَتَّى يَصِيرَ بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ خَفِيٍّ فَيَقْتُلُهُ، خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ، وَأَلْحَقَهُ مَالِكٌ بِالْمُحَارِبِ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِيهِ إِلَى السُّلْطَانِ وَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ الْعَفْوُ عَنْهُ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ حَدَّ الْمُحَارِبِ الْقَتْلُ إِذَا رَآهُ الْإِمَامُ وَأَنَّ أَوْ فِي الْآيَةِ لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلتَّنْوِيعِ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ مُتَأَوِّلًا كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ قَتَلَ خَطَأً فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ : فَإِنِّي عَاقِلَهُ.

  3. وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى قَتْلِ مَنِ الْتَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ بَعْدَ أَنْ يَقْتُلَ عَمْدًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ بَلْ يُلْجَأُ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ ﷺ قَالَهُ فِي قِصَّةِ قَتِيلِ خُزَاعَةَ الْمَقْتُولِ فِي الْحَرَمِ، وَأَنَّ الْقَوَدَ مَشْرُوعٌ فِيمَنْ قَتَلَ عَمْدًا، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا ذُكِرَ مِنْ حُرْمَةِ الْحَرَمِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَعْظِيمُهُ بِتَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَإِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى الْجَانِي بِهِ مِنْ جُمْلَةِ تَعْظِيمِ حُرُمَاتِ اللَّهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ آنِفًا مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ.