٤٨ - باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح

95 paragraphs · vol. 13, p. 438

Page 1 of 3

  1. ٧٠٤٧ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو هاشم، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ رضي الله عنه ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعني مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا؟ قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ لنا ذَاتَ غَدَاةٍ: إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ فَيَتَدهده الْحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: فَيَشُقُّ. قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الْأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى. قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ.

    قَالَ: وأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ. قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ، حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا، فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا.

    vol. 13, p. 439قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيْ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ. قَالَ: قَالَا لِي: ارْقَ، فارتقيت فِيهَا.

    قَالَ: فَارْتَقَيْنَا فِيهَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَفْتَحْنَا، فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ. قَالَ: قَالَ لَهُمْ: اذْهَبُوا، فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ. قَالَ: وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ من الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا، فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. قَالَ: قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ: فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا، فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ. قَالَ: قَالَا لِي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا، ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ. قَالَا: أَمَّا الْآنَ فَلَا، وَأَنْتَ دَاخِلَهُ.

    vol. 13, p. 438
  2. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالَ: قَالَا لِي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ: أَمَّا الرَّجُلُ الْأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنْ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقَ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فهم الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ. قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ. وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرًا مِنْهُمْ حَسَن وَشَطْرًا قَبِيح فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

  3. قَوْلُهُ: (بَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى ضَعْفِ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ عُمَلَائِهِمْ قَالَ: لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَا تُخْبِرْ بِهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.

  4. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ التَّعْبِيرِ: إِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَكُونَ تَعْبِيرُ الرُّؤْيَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الرَّابِعَةِ وَمِنَ الْعَصْرِ إِلَى قَبْلِ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ دَالٌّ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَعْبِيرِهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ بِكَرَاهَةِ تَعْبِيرِهَا فِي أَوْقَاتِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ.

    قَالَ الْمُهَلَّبُ: تَعْبِيرُ الرُّؤْيَا عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ لِحِفْظِ صَاحِبِهَا لَهَا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِهَا وَقَبْلَ مَا يَعْرِضُ لَهُ نِسْيَانُهَا، وَلِحُضُورِ ذِهْنِ الْعَابِرِ وَقِلَّةِ شُغْلِهِ بِالْفِكْرَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَعَاشِهِ

    vol. 13, p. 440وَلِيَعْرِفَ الرَّائِي مَا يَعْرِضُ لَهُ بِسَبَبِ رُؤْيَا فَيَسْتَبْشِرُ بِالْخَيْرِ وَيَحْذَرُ مِنَ الشَّرِّ وَيَتَأَهَّبُ لِذَلِكَ، فَرُبَّمَا كَانَ فِي الرُّؤْيَا تَحْذِيرٌ عَنْ مَعْصِيَةٍ فَيَكُفُّ عَنْهَا، وَرُبَّمَا كَانَتْ إِنْذَارًا لِأَمْرٍ فَيَكُونُ لَهُ مُتَرَقِّبًا، قَالَ: فَهَذِهِ عِدَّةُ فَوَائِدَ لِتَعْبِيرِ الرُّؤْيَا أَوَّلَ النَّهَارِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.

  5. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنِي.

  6. قَوْلُهُ: (مُؤَمَّلٌ) بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ مَهْمُوزٌ (ابْنُ هِشَامٍ أَبُو هَاشِمٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ وَقَالَ: الصَّوَابُ أَبُو هِشَامٍ وَكَذَا هُوَ عِنْدَ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ مِمَّنْ وَافَقَتْ كُنْيَتُهُ اسْمَ أَبِيهِ، وَكَانَ صِهْرَ إِسْمَاعِيلَ شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ابْنَتِهِ، وَلَمْ يخَرِّجْ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ غَيْرِ إِسْمَاعِيلَ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ هُنَا تَامًّا، وَأَخْرَجَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَفِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي التَّفْسِيرِ عَنْهُ بِهَذَا السَّنَدِ أَطْرَافًا، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا تَامًّا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، وَأَخْرَجَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي التَّهَجُّدِ وَفِي الْبُيُوعِ وَفِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَفِي الْجِهَادِ وَفِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي الْأَدَبِ عَنْهُ مِنْهُ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ أَطْرَافًا، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ قِطْعَةً مِنْ أَوَّلِهِ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ جَرِيرٍ بِتَمَامِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ عَنْهُ عَنْ عَوْفٍ بِتَمَامِهِ.

  7. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَشَيْخُهُ عَوْفٌ هُوَ الْأَعْرَابِيُّ وَأَبُو رَجَاءٍ هُوَ الْعُطَارِدِيُّ وَاسْمُهُ عِمْرَانُ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

  8. قَوْلُهُ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِإِسْقَاطِ يَعْنِي وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْبَاقِينَ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ مِمَّا يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ مَا نَقَلَ ابْنُ مَالِكٍ أَنَّهَا بِمَعْنَى مِمَّا يُكْثِرُ.

    قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ مِمَّا يُكْثِرُ خَبَرُ كَانَ وَمَا مَوْصُولَةٌ وَيُكْثِرُ صِلَتُهُ وَالضَّمِيرُ الرَّاجِعُ إِلَى مَا فَاعِلُ يَقُولُ وَأَنْ يَقُولَ فَاعِلُ يُكْثِرُ وَهَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ هُوَ الْمَقُولُ أَيْ رَسُولُ اللَّهِ كَائِنًا مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ كَثُرَ مِنْهُمْ هَذَا الْقَوْلُ، فَوَضَعَ مَا مَوْضِعَ منْ تَفْخِيمًا وَتَعْظِيمًا لِجَانِبِهِ، وَتَحْرِيرُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُجِيدُ تَعْبِيرَ الرُّؤْيَا، وَكَانَ لَهُ مُشَارِكٌ فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ، لِأَنَّ الْإِكْثَارَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ لَا يَصْدُرُ إِلَّا مِمَّنْ تَدَرَّبَ فِيهِ وَوَثِقَ بِإِصَابَتِهِ كَقَوْلِكَ: كَانَ زَيْدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالنَّحْوِ وَمِنْهُ قَوْلُ صَاحِبَيِ السِّجْنِ لِيُوسُفَ عليه السلام : ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ مِنَ الْمُجِيدِينَ فِي عِبَارَةِ الرُّؤْيَا، وَعُلَمَاءِ ذَلِكَ مِمَّا رَأَيَاهُ مِنْهُ، هَذَا مِنْ حَيْثُ الْبَيَانُ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ النَّحْوُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ عَلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْقَوْلِ مِمَّا يُكْثِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَهُ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ الْوَجْهِ السَّابِقِ وَالْمُتَبَادِرُ هُوَ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الشَّارِحِينَ.

  9. قَوْلُهُ: (فَيُقَصُّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْقَافِ.

  10. قَوْلُهُ: (مَا شَاءَ اللَّهُ) فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْقَافِ وَهِيَ رِوَايَةُ النَّسَفِيِّ، وَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى لِلْمَقْصُوصِ وَمَنْ فِي الثَّانِيَةِ لِلْقَاصِّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ فَسَأَلَ يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ رُؤْيَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: لَكِنْ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ.

    قَالَ الطِّيبِيُّ: وَجْهُ الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَعْبُرَ لَهُمُ الرُّؤْيَا، فَلَمَّا قَالُوا مَا رَأَيْنَا شَيْئًا كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتُمْ مَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا لَكِنِّي رَأَيْتُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي خَلْدَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَاسْمُهُ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا، فَلَمْ يُحَدِّثْ أَحَدٌ بِشَيْءٍ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا فَاسْمَعُوا مِنِّي أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ.

  11. قَوْلُهُ: (وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ) لَفْظُ: ذَاتَ زَائِدٌ أَوْ هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى اسْمِهِ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْهُ كَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْهُ إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ، وَفِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ

    vol. 13, p. 441وَبِهِ تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ التَّرْجَمَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا صَلَاةَ الْفَجْرِ فَجَلَسَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوَ حَدِيثِ سَمُرَةَ، وَالرَّاوِي لَهُ عَنْ زَيْدٍ ضَعِيفٌ.

  12. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَقُولُ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا.

  13. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا هِيَ حَقٌّ فَاعْقِلُوهَا فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ أَشْيَاءُ يُشْبِهُ بَعْضُهَا مَا فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ، لَكِنْ يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ، فَإِنَّ فِي أَوَّلِهِ أَتَانِي رَجُلٌ فَأَخَذَ بِيَدِي فَاسْتَتْبَعَنِي حَتَّى أَتَى جَبَلًا طَوِيلًا وَعِرًا فَقَالَ لِي: ارْقَهُ، فَقُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَقَالَ: إِنِّي سَأُسَهِّلُهُ لَكَ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا وَضَعْتُ قَدَمِي وَضَعْتُهَا عَلَى دَرَجِهِ حَتَّى اسْتَوَيْتُ عَلَى سَوَاءِ الْجَبَلِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لَا يَعْلَمُونَ الْحَدِيثَ.

  14. قَوْلُهُ: (إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ) بِالنَّصْبِ.

  15. قَوْلُهُ: (آتِيَانِ) فِي رِوَايَةِ هَوْذَةَ، عَنْ عَوْفٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ اثْنَانِ أَوْ آتِيَانِ بِالشَّكِّ وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ.

  16. قَوْلُهُ: (وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ وَبَعْدَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مُثَلَّثَةٌ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ وَمَعْنَى ابْتَعَثَانِي أَرْسَلَانِي، كَذَا قَالَ فِي الصِّحَاحِ: بَعَثَهُ وَابْتَعَثَهُ أَرْسَلْتُهُ، يُقَالُ ابْتَعَثَهُ إِذَا أَثَارَهُ وَأَذْهَبَهُ، وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: مَعْنَى ابْتَعَثَانِي: أَيْقَظَانِي، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّهُمَا أَيْقَظَاهُ فَرَأَى مَا رَأَى فِي الْمَنَامِ وَوَصَفَهُ بَعْدَ أَنْ أَفَاقَ عَلَى أَنَّ مَنَامَهُ كَالْيَقَظَةِ، لَكِنْ لَمَّا رَأَى مِثَالًا كَشَفَهُ التَّعْبِيرُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَنَامًا.

  17. قَوْلُهُ: (وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا) زَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي رِوَايَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ إِلَى أَرْضٍ فَضَاءٍ أَوْ أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فَانْطَلَقَا بِي إِلَى السَّمَاءِ.

  18. قَوْلُهُ: (وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ.

  19. قَوْلُهُ: (وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَةٍ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فَمَرَرْتُ عَلَى مَلَكٍ وَأَمَامَهُ آدَمِيٌّ وَبِيَدِ الْمَلَكِ صَخْرَةٌ يَضْرِبُ بِهَا هَامَةَ الْآدَمِيِّ.

  20. قَوْلُهُ: (يَهْوِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ يَسْقُطُ، يُقَالُ هَوَى بِالْفَتْحِ يَهْوِي هُوِيًّا سَقَطَ إِلَى أَسْفَلَ، وَضَبَطَهُ ابْنُ التِّينِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ، وَيُقَالُ أَهْوَى مِنْ بُعْدٍ وَهَوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ قُرْبٍ.

  21. قَوْلُهُ: (بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ بَعْدَهَا غَيْنٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ يَشْدَخُهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ فَيَشْدَخُ وَالشَّدْخُ كَسْرُ الشَّيْءِ الْأَجْوَفِ.

  22. قَوْلُهُ: (فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا هَاءٌ سَاكِنَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَيَتَدَأْدَأُ بِهَمْزَتَيْنِ بَدَلَ الْهَاءَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ فَيَتَدَهْدَأُ بِهَاءٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ وَكُلٌّ بِمَعْنًى. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ دَفَعَهُ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى أَسْفَلَ، وَتَدَهْدَهَ إِذَا انْحَطَّ، وَالْهَمْزَةُ تُبْدَلُ مِنَ الْهَاءِ كَثِيرًا وَتَدَأْدَأَ تَدَحْرَجَ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.

  23. قَوْلُهُ: (هَاهُنَا) أَيْ إِلَى جِهَةِ الضَّارِبِ.

  24. قَوْلُهُ: (فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ) أَيِ الَّذِي رَمَى بِهِ (فَيَأْخُذُهُ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ فَإِذَا ذَهَبَ لِيَأْخُذَهُ.

  25. قَوْلُهُ: (فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى الَّذِي شَدَخَ رَأْسَهُ.

  26. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ حَتَّى يَلْتَئِمَ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ عَادَ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فَيَقَعُ دِمَاغُهُ جَانِبًا وَتَقَعُ الصَّخْرَةُ جَانِبًا.

  27. قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ فَيَعُودُ إِلَيْهِ.

  28. قَوْلُهُ: (مِثْلُ مَا فَعَلَ بِهِ مَرَّةً الْأُولَى) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَالنَّسَفِيِّ وَلِغَيْرِهِمَا، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ عَوْفٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ الْمَرَّةَ الْأُولَى وَهُوَ الْمُرَادُ بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ فَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: جُعِلَتِ الْعُقُوبَةُ فِي رَأْسِ هَذِهِ النَّوْمَةِ عَنِ الصَّلَاةِ وَالنَّوْمُ مَوْضِعُهُ الرَّأْسُ.

  29. قَوْلُهُ: (انْطَلِقِ انْطَلِقْ) كَذَا فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا بِالتَّكْرِيرِ، وَسَقَطَ فِي بَعْضِهَا التَّكْرَارُ لِبَعْضِهِمْ، وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ فَلَيْسَ فِيهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَفِيهَا انْطَلِقْ مَرَّةً وَاحِدَةً.

    vol. 13, p. 442
  30. قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ) تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ ضَبْطُ الْكَلُّوبِ وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فَإِذَا أَنَا بِمَلَكٍ وَأَمَامَهُ آدَمِيٌّ، وَبِيَدِ الْمَلَكِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ فَيَضَعُهُ فِي شِدْقِهِ الْأَيْمَنِ فَيَشُقُّهُ الْحَدِيثَ.

  31. قَوْلُهُ: (فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ) أَيْ يَقْطَعُهُ شَقًّا، وَالشِّدْقُ جَانِبُ الْفَمِ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ فَيُدْخِلَهُ فِي شَقِّهِ فَيَشُقُّهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ.

  32. قَوْلُهُ: (وَمَنْخِرَهُ) كَذَا بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ وَمَنْخِرَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ.

  33. قَوْلُهُ: (قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: فَيَشُقُّ) أَيْ بَدَلَ فَيُشَرْشِرُ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ.

  34. قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ إِلَخْ) اخْتَصَرَهُ فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَلَفْظُهُ: ثُمَّ يُخْرِجُهُ، فَيُدْخِلُهُ فِي شِقِّهِ الْآخَرِ وَيَلْتَئِمُ هَذَا الشِّقُّ فَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ.

    قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: شَرْشَرَةُ شِدْقِ الْكَاذِبِ إِنْزَالُ الْعُقُوبَةِ بِمَحَلِّ الْمَعْصِيَةِ، وَعَلَى هَذَا تَجْرِي الْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ بِخِلَافِ الدُّنْيَا. وَوَقَعَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ مُقَدَّمَةٌ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَلَى قِصَّةِ الَّذِي يُشْدَخُ رَأْسُهُ.

    قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْوَاوُ لَا تُرَتِّبُ، وَالِاخْتِلَافُ فِي كَوْنِهِ مُسْتَلْقِيًا وَفِي الْأُخْرَى مُضْطَجِعًا وَالْآخَرُ كَانَ جَالِسًا وَفِي الْأُخْرَى قَائِمًا يُحْمَلُ عَلَى اخْتِلَافِ حَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا.

  35. قَوْلُهُ: (فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ مِثْلَ بِنَاءِ التَّنُّورِ زَادَ جَرِيرٌ أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يُوقَدُ تَحْتَهُ نَارًا كَذَا فِيهِ بِالنَّصْبِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ تَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارٌ بِالرَّفْعِ وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ.

  36. وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي كَلَامِهِ عَلَى مَوَاضِعَ مِنَ الْبُخَارِيِّ يُوقَدُ تَحْتَهُ نَارًا بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَأَسْنَدَ يُوقَدُ إِلَى ضَمِيرٍ عَائِدٍ عَلَى النَّقْبِ كَقَوْلِكَ مَرَرْتُ بِامْرَأَةٍ يَتَضَوَّعُ مِنْ أَرْدَانِهَا طِيبًا وَالتَّقْدِيرُ: يَتَضَوَّعُ طِيبٌ مِنْ أَرْدَانِهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: تُوقَدُ نَارُهُ تَحْتَهُ فَيَصِحُّ نَصْبُ نَارًا عَلَى التَّمْيِيزِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ تُوقَدُ مَوْصُولًا بِتَحْتِهِ فَحُذِفَ وَبَقِيَتْ صِلَتُهُ دَالَّةً عَلَيْهِ لِوُضُوحِ الْمَعْنَى، وَالتَّقْدِيرُ: يَتَوَقَّدُ الَّذِي تَحْتَهُ نَارًا وَهُوَ عَلَى التَّمْيِيزِ أَيْضًا، وَذُكِرَ لِحَذْفِ الْمَوْصُولِ فِي مِثْلِ هَذَا عِدَّةُ شَوَاهِدَ.

  37. قَوْلُهُ: (وَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ ثُقْبٌ قَدْ بُنِيَ بِنَاءَ التَّنُّورِ وَفِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ.

  38. قَوْلُهُ: (وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا) بِغَيْرِ هَمْزَةٍ لِلْأَكْثَرِ وَحَكَى الْهَمْزَ أَيْ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ مُخْتَلِطَةً وَمِنْهُمْ مَنْ سَهَّلَ الْهَمْزَةَ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الضَّوْضَاةُ أَصْوَاتُ النَّاسِ وَلَغَطُهُمْ وَكَذَا الضَّوْضَى بِلَا هَاءٍ مَقْصُورٌ، وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: الْمَصْدَرُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ فَإِذَا اقْتَرَبَتِ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا، وَعِنْدَ أَحْمَدَ فَإِذَا أُوقِدَتْ بَدَلَ اقْتَرَبَتْ.

  39. قَوْلُهُ: (فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَحْمَرُ مِثْلُ الدَّمِ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ وَلَمْ يَقُلْ حَسِبْتُ.

  40. قَوْلُهُ: (سَابِحٌ يَسْبَحُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ يَعُومُ.