٤ - باب قول النبي ﷺ: ويل للعرب من شر قد اقترب
16 paragraphs · vol. 14, p. 11
- vol. 14, p. 11
٧٠٥٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة جَحْشٍ رضي الله عنهن أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وهو يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ - وَعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ أَوْ مِائَةً. قِيلَ: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ.
-
٧٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح و حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ "عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى قَالُوا لَا قَالَ فَإِنِّي لَارَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَوَقْعِ الْقَطْرِ"
-
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ) إِنَّمَا خَصَّ الْعَرَبَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلِلْإِنْذَارِ بِأَنَّ الْفِتَنَ إِذَا وَقَعَتْ كَانَ الْهَلَاكُ أَسْرَعَ إِلَيْهِمْ. وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ، وَمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ شَيْخُهُ فِيهِ، وَهُوَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، وَكَأَنَّهُ اخْتَارَ تَخْرِيجَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ لِتَصْرِيحِهِ فِي رِوَايَتِهِ بِسَمَاعِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ لَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ عُرْوَةَ) هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ حَدَّثَتْهَا هَكَذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا وَمِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَمِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ لَهُ وَمِنْهُمْ قُتَيْبَةُ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَالْقَعْنَبِيُّ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَكَذَا قَالَ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ. قُلْتُ: وَهَكَذَا تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ رِوَايَةِ عَقِيلٍ وَفِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، وَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ مِنْ رِوَايَةِ
vol. 14, p. 12مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ؛ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ فِي السَّنَدِ حَبِيبَةُ. زَادَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ ذِكْرَ حَبِيبَةَ فَقَالُوا: عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيِّ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ مُسْلِمٌ: زَادُوا فِيهِ حَبِيبَةَ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: جَوَّدَ سُفْيَانُ هَذَا الْحَدِيثَ، هَكَذَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ، وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ: زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبَةَ - وَهُمَا رَبِيبَتَا النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ - وَهُمَا زَوْجَا النَّبِيِّ ﷺ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ: عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: أَحْفَظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ قَدْ رَأَيْنَ النَّبِيَّ ﷺ ؛ ثِنْتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِهِ: أُمُّ حَبِيبَةَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ. وَثِنْتَيْنِ رَبِيبَتَاهُ: زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ، وَحَبِيبَةُ بِنْتُ أُمِّ حَبِيبَةَ أَبُوهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ مَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ الرَّمَادِيِّ، وَنَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِزِيَادَةِ حَبِيبَةَ فِي السَّنَدِ، وَسَاقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِيَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ: كَيْفَ يَحْفَظُ هَذَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ؟ فَذَكَرَهُ لَهُ بِنَقْصِ حَبِيبَةَ فَقَالَ: لَكِنَّهُ حَدَّثَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ كُلُّهُنَّ قَدْ أَدْرَكْنَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْضُهُنَّ عَنْ بَعْضٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَظُنُّ سُفْيَانَ كَانَ تَارَةً يَذْكُرُهَا وَتَارَةً يُسْقِطُهَا.
قُلْتُ: وَرَوَاهُ شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ سُفْيَانَ فَأَسْقَطَ حَبِيبَةَ وَزَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَمِثْلُهُ لِأَبِي عَوَانَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَصَرَّحَ فِيهِ بِالْإِخْبَارِ، وَسَأَذْكُرُ شَرْحَ الْمَتْنِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَحَبِيبَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ - بِالتَّصْغِيرِ - ابْنِ جَحْشٍ هَذِهِ ذَكَرَهَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ فَتَنَصَّرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَمَاتَ هُنَاكَ وَثَبَتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَجَهَّزَهَا إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ، وَحَكَى ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ حَبِيبَةَ إِنَّمَا وُلِدَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَغِيرَةً فَهِيَ نَظِيرُ الَّتِي رَوَتْ عَنْهَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ هِيَ عَمَّةُ حَبِيبَةَ الْمَذْكُورَةِ، فَرَوَتْ حَبِيبَةُ عَنْ أُمِّهَا عَنْ عَمَّتِهَا وَكَانَتْ وَفَاةُ زَيْنَبَ قَبْلَ وَفَاةِ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ بِذِكْرِ حَبِيبَةَ تُؤْذِنُ بِانْقِطَاعِ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ، قُلْتُ: وَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى طَرِيقِ شُعَيْبٍ الَّتِي نَبَّهْتُ عَلَيْهَا، وَقَدْ جَمَعَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ جُزْءًا فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسَلْسَلَةِ بِأَرْبَعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَجُمْلَةُ مَا فِيهِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ، وَجَمَعَ ذَلِكَ بَعْدَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ ثُمَّ الْحَافِظُ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ فَزَادَ عَلَيْهِ قَدْرَهَا وَزَادَ وَاحِدًا خُمَاسِيًّا فَصَارَتْ
-
تِسْعَةَ أَحَادِيثَ، وَأَصَحُّهَا حَدِيثُ الْبَابِ ثُمَّ حَدِيثُ عُمَرَ فِي الْعِمَالَةِ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَقَوْلُهُ: حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ.
-
قَوْلُهُ: (أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ: أَوْفَى وَهُوَ بِمَعْنَى أَشْرَفَ؛ أَيِ: اطَّلَعَ مِنْ عُلْوٍّ.
-
قَوْلُهُ: (عَلَى
vol. 14, p. 13أُطُمٍ) بِضَمَّتَيْنِ؛ هُوَ الْحِصْنُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ الْحَجِّ.
-
قَوْلُهُ: (مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ) تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِهَذَا السَّنَدِ بِلَفْظِ: عَلَى أُطُمٍ مِنَ الْآطَامِ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي سَاقَهُ هُنَا لَفْظُ مَعْمَرٍ.
-
قَوْلُهُ: (هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ قَالُوا: لَا) وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا لِمَعْمَرٍ، وَلَمْ أَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
-
قَوْلُهُ: (فَإِنِّي لَأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ) فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ: إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ. وَالْمُرَادُ بِالْمَوَاقِعِ مَوَاضِعُ السُّقُوطِ، وَالْخِلَالُ النَّوَاحِي، قَالَ الطِّيبِيُّ: تَقَعُ مَفْعُول ثَانٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا وَهُوَ أَقْرَبُ، وَالرُّؤْيَةُ بِمَعْنَى النَّظَرِ؛ أَيْ: كُشِفَ لِي فَأَبْصَرْتُ ذَلِكَ عِيَانًا.
-
قَوْلُهُ: (كَوَقْعِ الْقَطْرِ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ: الْمَطَرِ وَفِي رِوَايَةِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ: كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي آخِرِ الْحَجِّ، وَإِنَّمَا اخْتُصَّتِ الْمَدِينَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ رضي الله عنه كَانَ بِهَا، ثُمَّ انْتَشَرَتِ الْفِتَنُ فِي الْبِلَادِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَالْقِتَالُ بِالْجَمَلِ وَبِصِفِّينَ كَانَ بِسَبَبِ قَتْلِ عُثْمَانَ، وَالْقِتَالُ بِالنَّهْرَوَانِ كَانَ بِسَبَبِ التَّحْكِيمِ بِصِفِّينَ، وَكُلُّ قِتَالٍ وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ إِنَّمَا تَوَلَّدَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ عَنْ شَيْءٍ تَوَلَّدَ عَنْهُ.
-
ثُمَّ إِنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ كَانَ أَشَدَّ أَسْبَابِهِ الطَّعْنُ عَلَى أُمَرَائِهِ ثُمَّ عَلَيْهِ بِتَوْلِيَتِهِ لَهُمْ، وَأَوَّلُ مَا نَشَأَ ذَلِكَ مِنَ الْعِرَاقِ وَهِيَ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الْآتِي أَنَّ الْفِتْنَةَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَحَسُنَ التَّشْبِيهُ بِالْمَطَرِ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيمِ لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ عَمَّهَا وَلَوْ فِي بَعْضِ جِهَاتِهَا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَنْذَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ زَيْنَبَ بِقُرْبِ قِيَامِ السَّاعَةِ كَيْ يَتُوبُوا قَبْلَ أَنْ تَهْجُمَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ خُرُوجَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قُرْبُ قِيَامِ السَّاعَةِ فَإِذَا فُتِحَ مِنْ رَدْمِهِمْ ذَاكَ الْقَدْرُ فِي زَمَنِهِ ﷺ لَمْ يَزَلِ الْفَتْحُ يَتَّسِعُ عَلَى مَرِّ الْأَوْقَاتِ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، مُوتُوا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ قَالَ: وَهَذَا غَايَةٌ فِي التَّحْذِيرِ مِنَ الْفِتَنِ وَالْخَوْضِ فِيهَا حَيْثُ جَعَلَ الْمَوْتَ خَيْرًا مِنْ مُبَاشَرَتِهَا، وَأَخْبَرَ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بِوُقُوعِ الْفِتَنِ خِلَالَ الْبُيُوتِ لِيَتَأَهَّبُوا لَهَا فَلَا يَخُوضُوا فِيهَا وَيَسْأَلُوا اللَّهَ الصَّبْرَ وَالنَّجَاةَ مِنْ شَرِّهَا.