٢٧ - باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك

11 paragraphs · vol. 14, p. 170

  1. ٧١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ بخِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ. قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا.

    vol. 14, p. 170
  2. ٧١٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ

    قَوْلُهُ: (مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ) الْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى السُّلْطَانِ بِحَضْرَتِهِ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَإِذَا خَرَجَ - أَيْ مِنْ عِنْدِهِ - قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ: مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى السُّلْطَانِ وَكَذَا عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ. إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ وَهَذِهِ أَخَصُّ مِنْ تِلْكَ.

  3. قَوْلُهُ: (قَالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ) قُلْتُ: سُمِّيَ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ.

  4. قَوْلُهُ: (إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ: سَلَاطِينِنَا. بِصِيغَةِ الْجَمْعِ.

  5. قَوْلُهُ (فَنَقُولُ لَهُمْ) أَيْ نُثْنِي عَلَيْهِمْ، فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ فَنَتَكَلَّمُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ بِشَيْءٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَوَقَعُوا فِي يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: أَتَقُولُونَ هَذَا فِي وُجُوهِهِمْ؟ قَالُوا: بَلْ نَمْدَحُهُمْ وَنُثْنِي عَلَيْهِمْ. وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَالْبَيْهَقِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: إِنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَئِمَّتِنَا هَؤُلَاءِ فَيَتَكَلَّمُونَ فِي شَيْءٍ نَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُهُ فَنُصَدِّقُهُمْ، فَقَالَ: كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا، فَلَا أَدْرِي كَيْفَ هُوَ عِنْدَكُمْ لَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى الْإِمَامِ يَقْضِي بِالْقَضَاءِ نَرَاهُ جَوْرًا، فَنَقُولُ: تَقَبَّلَ اللَّهُ، فَقَالَ: إِنَّا نَحْنُ مُعَاشِرَ مُحَمَّدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَفِي كِتَابِ الْإِيمَانِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ الْأَصْبَهَانِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَرِيبٍ الْهَمْدَانِيِّ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَعَرِيبٌ بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَزْنُ عَظِيمٍ، وَلِلْخَرَائِطِيِّ فِي الْمَسَاوِي مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَمْدَحُهُمْ، فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا لَهُمْ خِلَافَ ذَلِكَ.

  6. فَقَالَ كُنَّا نَعُدُّ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِفَاقًا وَفِي مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَبُو أُنَيْسٍ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: إِذَا لَقِينَاهُ قُلْنَا لَهُ مَا يُحِبُّ، وَإِذَا وَلَّيْنَا عَنْهُ قُلْنَا لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ: ذَاكَ مَا كُنَّا نَعُدُّهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ النِّفَاقِ وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ الشَّيْبَانِيِّ يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ فَيْرُوزٍ الْكُوفِيَّ.

  7. قَوْلُهُ (كُنَّا نَعُدُّهَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنَ الْعَدِّ هَكَذَا اخْتَصَرَهُ أَبُو ذَرٍّ، وَلَهُ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَعُدُّ هَذَا وَعِنْدَ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ مِثْلُهُ، وَزَادُوا نِفَاقًا وَعِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ ذَلِكَ بَدَلَ هَذَا وَمِثْلُهُ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُ مِنَ النِّفَاقِ وَزَادَ: قَالَ عَاصِمٌ: فَسَمِعَنِي

    vol. 14, p. 171أَخِي - يَعْنِي عُمَرَ - أُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى قَوْلِهِ: نِفَاقًا قَالَ عَاصِمٌ: فَحَدَّثَنِي أَخِي عَنْ أَبِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهُ نِفَاقًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَقَعَ فِي الْأَطْرَافِ لِلْمِزِّيِّ مَا نَصُّهُ خ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ قَالَ: وَرَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ عَاصِمٍ. وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «فَحَدَّثْتُ بِهِ أَخِي عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَزِيدُ فِيهِ: فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »

  8. وَمِنْ قَوْلِهِ وَقَالَ مُعَاذٌ إِلَى آخِرِهِ: لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو مَسْعُودٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَقَلَهُ مِنْ كِتَابِ خَلَفٍ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ لَنَا عَنِ الْفَرَبْرِيِّ وَلَا غَيْرِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: عَقِبَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ.

  9. قَوْلُهُ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) هُوَ الْمِصْرِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ.

  10. قَوْلُهُ (عَنْ عِرَاكٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ كَافٌ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ الْمَدَنِيُّ، فَالسَّنَدُ دَائِرٌ بَيْنَ مِصْرِيٍّ وَمَدَنِيٍّ.

  11. قَوْلُهُ: (إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا قِيلَ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ مِنْ كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ مِنْ شَرِّ النَّاسِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَسَائِرُ فَوَائِدِهِ هُنَاكَ. وَتَعَرَّضَ ابْنُ بَطَّالٍ هُنَا لِذِكْرِ مَا يُعَارِضُ ظَاهِرَهُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ لِلَّذِي اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ: بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ وَتَكَلَّمَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ حَيْثُ ذَمَّهُ كَانَ لِقَصْدِ التَّعْرِيفِ بِحَالِهِ، وَحَيْثُ تَلَقَّاهُ بِالْبِشْرِ كَانَ لِتَأْلِيفِهِ أَوْ لِاتِّقَاءِ شَرِّهِ، فَمَا قَصَدَ بِالْحَالَتَيْنِ إِلَّا نَفْعَ الْمُسْلِمِينَ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَصِفْهُ فِي حَالِ لِقَائِهِ بِأَنَّهُ فَاضِلٌ وَلَا صَالِحٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي بَابِ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشًا مِنْ كِتَابِ الْأَدَبِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا بَيَانُ مَا يَجُوزُ مِنَ الِاغْتِيَابِ فِي بَابٍ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ.