٣٢ - باب بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم

3 paragraphs · vol. 14, p. 179

  1. وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ مُدَبَّرًا مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ

    ٧١٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ.

    vol. 14, p. 179
  2. قَوْلُهُ (بَابُ بَيْعِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَضَافَ الْبَيْعَ إِلَى الْإِمَامِ لِيُشِيرَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ فِي مَالِ السَّفِيهِ أَوْ فِي وَفَاءِ دَيْنِ الْغَائِبِ أَوْ مَنْ يَمْتَنِعُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِيَتَحَقَّقَ أَنَّ لِلْإِمَامِ التَّصَرُّفَ فِي عُقُودِ الْأَمْوَالِ فِي الْجُمْلَةِ.

  3. قَوْلُهُ: (وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ مُدَبَّرًا مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: ذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ الضِّيَاعَ وَلَمْ يَذْكُرْ إِلَّا بَيْعَ الْعَبْدِ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قِيَاسِ الْعَقَارِ عَلَى الْحَيَوَانِ ثُمَّ أَسْنَدَ حَدِيثَ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ. وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَوَقَعَ هُنَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ عَنْ دَيْنٍ بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا نُونٌ، بَدَلَ قَوْلِهِ عَنْ دُبُرٍ بِضَمِّ الدَّالِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ، وَالثَّانِي هُوَ الْمَعْرُوفُ وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَالْأَوَّلُ تَصْحِيفٌ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا يَبِيعُ الْإِمَامُ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ سَفَهًا فِي أَمْوَالِهِمْ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِسَفِيهٍ فَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ إِلَّا فِي حَقٍّ يَكُونُ عَلَيْهِ، يَعْنِي إِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ وَهُوَ كَمَا قَالَ: لَكِنَّ قِصَّةَ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ تَرُدُّ عَلَى هَذَا الْحَصْرِ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهَا بِأَنَّ صَاحِبَ الْمُدَبَّرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَلَمَّا رَآهُ أَنْفَقَ جَمِيعَ مَالِهِ، وَأَنَّهُ تَعَرَّضَ بِذَلِكَ لِلتَّهْلُكَةِ نَقَضَ عَلَيْهِ فِعْلَهُ وَلَوْ كَانَ لَمْ يُنْفِقْ جَمِيعَ مَالِهِ لَمْ يَنْقُضْ فِعْلَهُ كَمَا قَالَ لِلَّذِي كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ: قُلْ لَا خِلَابَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَى نَفْسِهِ جَمِيعَ مَالِهِ انْتَهَى. فَكَأَنَّهُ كَانَ فِي حُكْمِ السَّفِيهِ فَلِذَلِكَ بَاعَ عَلَيْهِ مَالَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.