٣٦ - باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم
22 paragraphs · vol. 14, p. 473
- vol. 14, p. 473
٧٥٠٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، أَدْخِلْ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ فَيَدْخُلُونَ، ثُمَّ أَقُولُ: أَدْخِلْ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ، فَقَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
-
٧٥١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ قَالَ اجْتَمَعْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ فَوَافَقْنَاهُ يُصَلِّي الضُّحَى فَاسْتَأْذَنَّا فَأَذِنَ لَنَا وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَقُلْنَا لِثَابِتٍ لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَاءُوكَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَيَأْتُونِي فَأَقُولُ أَنَا لَهَا فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِي الْآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ
vol. 14, p. 474ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْ النَّارِ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا فَقُلْنَا لَهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ فَقَالَ هِيهْ فَحَدَّثْنَاهُ بِالْحَدِيثِ فَانْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ هِيهْ فَقُلْنَا لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا فَقَالَ لَقَدْ حَدَّثَنِي وَهُوَ جَمِيعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا قُلْنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا فَضَحِكَ وَقَالَ خُلِقَ الإِنْسَانُ عَجُولًا مَا ذَكَرْتُهُ إِلاَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ قَالَ ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَيَقُولُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لَاخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ
٧٥١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْ النَّارِ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْوًا فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ ادْخُلْ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ رَبِّ الْجَنَّةُ مَلْأَى فَيَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكُلُّ ذَلِكَ يُعِيدُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ مَلْأَى فَيَقُولُ إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرَارٍ
-
٧٥١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ
قَالَ الأَعْمَشُ وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ خَيْثَمَةَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ
٧٥١٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ جَاءَ حَبْرٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ ثُمَّ قال النبي ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ - إِلَى قَوْلِهِ يُشْرِكُونَ﴾
- vol. 14, p. 475
٧٥١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "فِي النَّجْوَى قَالَ يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ وَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَرِّرُهُ ثُمَّ يَقُولُ إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ.
-
وَقَالَ آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ .
-
قَوْلُهُ: بَابُ كَلَامِ الرَّبِّ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ) ذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ.
-
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الشَّفَاعَةِ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا ثُمَّ مُطَوَّلًا، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.
-
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ) هُوَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى بْنِ رَاشِدٍ الْقَطَّانُ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ نِسْبَةً لِجَدِّهِ وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِأَبِيهِ أَشْهَرُ، وَلَهُمْ شَيْخٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى التَّسْتُرِيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ أَصْغَرُ مِنَ الْقَطَّانِ، وَشَيْخُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ كَثِيرًا وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ هُوَ الْمُقْرِئُ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحْمَدَ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.
-
قَوْلُهُ: إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُشَدَّدًا وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِهِ مُخَفَّفًا.
-
قَوْلُهُ (فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ) هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي الَّتِي بَعْدَهَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يَقُولُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي سَائِرِ الْأَخْبَارِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ هَذَا فِيهِ كَلَامُ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ الرَّبِّ لَيْسَ كَلَامُ الرَّبِّ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ.
-
قَوْلُهُ (ثُمَّ أَقُولُ) ذَكَرَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ بِلَفْظِ ثُمَّ نَقُولُ بِالنُّونِ، قَالَ وَلَا أَعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ بِالْيَاءِ فَإِنْ كَانَ رُوِيَ بِالْيَاءِ طَابَقَ التَّبْوِيبَ، أَيْ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ وَيَكُونُ جَوَابًا عَنِ اعْتِرَاضِ الدَّاوُدِيِّ حَيْثُ قَالَ قَوْلَهُ ثُمَّ أَقُولُ خِلَافٌ لِسَائِرِ الرِّوَايَاتِ فَإِنَّ فِيهَا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يُخْرِجَ.
قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمَوْجُودُ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ: ثُمَّ أَقُولُ بِالْهَمْزَةِ كَمَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالَّذِي أَظُنُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ كَعَادَتِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ أَحْمَدِ بْنِ جَوَّاسٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالتَّشْدِيدِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ وَلَفْظُهُ أَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لِي لَكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ شَعِيرَةٌ، وَلَكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ، وَلَكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ فَهَذَا مِنْ كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ ﷺ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ أَوَّلًا فَيُجَابُ إِلَى ذَلِكَ ثَانِيًا، فَوَقَعَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ذِكْرُ السُّؤَالِ وَفِي الْبَقِيَّةِ ذِكْرُ الْإِجَابَةِ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ قَالَ الدَّاوُدِيُّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى سَائِرِ الرِّوَايَاتِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مُفَسَّرٌ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ حَيْثُ جَاءَ فِيهَا أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَوْلُهُ أَدْنَى أَدْنَى التَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ التَّوْزِيعُ عَلَى الْحَبَّةِ وَالْخَرْدَلِ أَيْ أَقَلُّ حَبَّةِ مِنْ أَقَلِّ خَرْدَلَةٍ مِنَ الْإِيمَانِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ صِحَّةُ الْقَوْلِ بِتَجَزُّؤ الْإِيمَانِ وَزِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ، وَقَوْلُهُ قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي قَوْلَهُ أَدْنَى شَيْءٍ وَكَأَنَّهُ يَضُمُّ أَصَابِعَهُ وَيُشِيرُ بِهَا، وَقَوْلُهُ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ مِنَ النَّارِ مِنَ النَّارِ التَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ أَيْضًا لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ لِلنَّظَرِ إِلَى الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْحَبَّةِ
وَالْخَرْدَلَةِ وَالْإِيمَانِ أَوْ جَعَلَ أَيْضًا لِلنَّارِ مَرَاتِبَ. قُلْتُ: سَقَطَ تَكْرِيرُ قَوْلِهِ مِنَ النَّارِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَمَنْ ذَكَرْتُ مَعَهُ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ هَذِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ وَقَوْلُهُ فِيهِ فَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ
vol. 14, p. 476الْبُنَانِيِّ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَسَأَلَهُ بِفَاءٍ وَصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، قَالَ ابْنُ التِّينِ: فِيهِ تَقْدِيمُ الرَّجُلِ الَّذِي هُوَ مِنْ خَاصَّةِ الْعَالِمِ لِيَسْأَلَهُ، وَفِي قَوْلِهِ فَإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ قَالَ ابْنُ التِّينِ: فِيهِ اتِّخَاذُ الْقَصْرِ لِمَنْ كَثُرَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَقَوْلُهُ فَوَافَقْنَا كَذَا لَهُمْ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَوَافَقْنَاهُ وَقَوْلُهُ مَاجَ النَّاسُ أَيِ اخْتَلَطُوا، يُقَالُ: مَاجَ الْبَحْرُ أَيِ اضْطَرَبَتْ أَمْوَاجُهُ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَإِنَّهُ كَلَّمَ اللَّهَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَقَوْلُهُ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَيَقُولُ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ.
-
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ) هُوَ حَجَّاجُ بْنُ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ وَالِدُ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ، سَمَّاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَتَبِعَهُ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي الْكُنَى.
-
قَوْلُهُ (وَهُوَ جَمِيعُ) أَيْ مُجْتَمِعُ الْعَقْلِ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْكِبَرِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ تَفَرُّقِ الذِّهْنِ وَحُدُوثُ اخْتِلَاطِ الْحِفْظِ، وَقَوْلُهُ فَحَدَّثْنَاهُ بِسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَحَذْفِ الضَّمِيرِ، وَقَوْلُهُ قُلْنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ
فَقُلْنَا قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَالَ هُنَا لَسْتُ لَهَا وَفِي غَيْرِهِ لَسْتُ هُنَاكُمْ قَالَ: وَأَسْقُطَ هُنَا ذِكْرَ نُوحٍ وَزَادَ فَأَقُولُ أَنَا لَهَا وَزَادَ فَأَقُولُ أُمَّتِي أُمَّتِي قَالَ الدَّاوُدِيُّ لَا أُرَاهُ مَحْفُوظًا؛ لِأَنَّ الْخَلَائِقَ اجْتَمَعُوا وَاسْتَشْفَعُوا وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ هَذِهِ الْأُمَّةُ خَاصَّةً لَمْ تَذْهَبْ إِلَى غَيْرِ نَبِيِّهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْجَمِيعُ وَإِذَا كَانَتِ الشَّفَاعَةُ لَهُمْ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ فَكَيْفَ يَخُصُّهَا بِقَوْلِهِ أُمَّتِي أُمَّتِي، ثُمَّ قَالَ: وَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ مُتَّصِلًا بِآخِرِهِ بَلْ بَقِيَ بَيْنَ طَلَبِهِمُ الشَّفَاعَةَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فَاشْفَعْ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أُمُورِ الْقِيَامَةِ.
قُلْتُ: وَقَدْ بَيَّنْتُ الْجَوَابَ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ عِنْدَ شَرْحِ الْحَدِيثِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِأَنَّ مَعْنِي الْكَلَامِ فَيُؤْذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ الْمَوْعُودِ بِهَا فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ، وَقَوْلُهُ وَيُلْهِمُنِي ابْتِدَاءُ كَلَامٍ آخَرَ وَبَيَانٌ لِلشَّفَاعَةِ الْأُخْرَى الْخَاصَّةِ بِأُمَّتِهِ، وَفِي السِّيَاقِ اخْتِصَارٌ وَادَّعَى الْمُهَلَّبُ أَنَّ قَوْلَهُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي مِمَّا زَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَلَى سَائِرِ الرُّوَاةِ كَذَا قَالَ، وَهُوَ اجْتِرَاءٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالظَّنِّ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ إِلَى دَلِيلٍ فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَلْ رَوَاهَا مَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَكَذَا أَبُو الرَّبِيعِ الزُّهْرَانِيُّ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَلَمْ يَسُقْ مُسْلِمٌ لَفْظَهُ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي التَّفْسِيرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ كِلَاهُمَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ شَيْخِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ فِيهِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَاضِيَةِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي رِجَالِ الْبُخَارِيِّ وَلَا فِي رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ أَحَدًا اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَالْمَعْرُوفُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ هُوَ الذُّهْلِيُّ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ فَارِسٍ نُسِبَ لِجَدِّ أَبِيهِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْحَاكِمُ وَالْكَلَابَاذِيُّ، وَأَبُو مَسْعُودٍ، وَقِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ جَبَلَةَ الرَّافِعِيُّ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، وَخَلَفٌ الْوَاسِطِيُّ فِي الْأَطْرَافِ، وَقَدْ رَوَى هُنَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ بِالْوَاسِطَةِ، وَرَوَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ بِلَا وَاسِطَةٍ عِدَّةَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا فِي الْمَغَازِي وَالتَّفْسِيرِ وَالْفَرَائِضِ، وَمَنْصُورٌ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ، وَعَبِيدَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو السَّلْمَانِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَرِجَالُ سَنَدِ هَذَا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى كُوفِيُّونَ.
-
قَوْلُهُ: إِنَّ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ) الْحَدِيثَ ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا وَقَدْ مَضَى بِتَمَامِهِ مَشْرُوحًا فِي الرِّقَاقِ، وَقَوْلُهُ كُلُّ ذَلِكَ يُعِيدُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَكُلُّ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ عَشْرَ مِرَارٍ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ
vol. 14, p. 477عَشْرَ مَرَّاتٍ.
-
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ إِلَيْهِ.
-
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ فِي إِنْكَارِهِ تَارَةً وَفِي تَأْوِيلِهِ أُخْرَى، وَقَالَ أَيْضًا: الِاسْتِدْلَالُ بِالتَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ فِي مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ غَيْرُ سَائِغٍ مَعَ تَكَافُؤِ وَجْهَيِ الدَّلَالَةِ الْمُتَعَارِضَيْنِ فِيهِ، وَلَوْ صَحَّ الْخَبَرُ لَكَانَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ مِنْهُ مُتَأَوَّلًا عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْمَجَازِ وَضَرْبٍ مِنَ التَّمْثِيلِ مِمَّا جَرَتْ عَادَةُ الْكَلَامِ بَيْنَ النَّاسِ فِي عُرْفِ تَخَاطُبِهِمْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى طَيِّهَا وَسُهُولَةِ الْأَمْرِ فِي جَمْعِهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَمَعَ شَيْئًا فِي كَفِّهِ فَاسْتَخَفَّ حَمْلُهُ فَلَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ كَفِّهِ لَكِنَّهُ أَقَلَّهُ بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ، وَقَدْ يَقُولُ الْإِنْسَانُ فِي الْأَمْرِ الشَّاقِّ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْقَوِيِّ: إِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهِ بِإِصْبَعٍ أَوْ إِنَّهُ يُقِلُّهُ بِخِنْصَرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَخْلِيطِ الْيَهُودِ وَتَحْرِيفِهِمْ، وإِنَّ ضَحِكَهُ عليه الصلاة والسلام إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَعْنَى التَّعَجُّبِ وَالنَّكِيرِ لَهُ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ آدَمُ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ .
-
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّجْوَى.
-
قَوْلُهُ: يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: يَعْنِي يَقْرُبُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَهُوَ سَائِغٌ فِي اللُّغَةِ يُقَالُ: فُلَانٌ قَرِيبُ مِنْ فُلَانٍ وَيُرَادُ الرُّتْبَةُ، وَمِثْلُهُ ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ وَقَوْلُهُ فَيَضَعُ كَنَفَهُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا فَاءٌ الْمُرَادُ بِالْكَنَفِ السِّتْرُ، وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَاءٍ، عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: كَنَفُهُ سِتْرُهُ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تُحِيطُ بِهِ عِنَايَتُهُ التَّامَّةُ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْمُثَنَّاةِ الْمَكْسُورَةِ فَقَدْ صَحَّفَ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ.
-
قَوْلُهُ: وَقَالَ آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى آخِرِهِ ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لِتَصْرِيحِ قَتَادَةَ فِيهَا بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ عَنْ آدَمَ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ.
- (تَنْبِيهَانِ) :
-
أَحَدُهُمَا لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ كَلَامُ الرَّبِّ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَسَائِرُ أَحَادِيثِ الْبَابِ فِي كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِذَا ثَبَتَ كَلَامُهُ مَعَ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَوُقُوعُهُ لِلْأَنْبِيَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. الثَّانِي: تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَخْتَصُّ بِالرُّكْنِ الثَّانِي مِنَ التَّرْجَمَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا سَائِرُهَا فَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَنْبِيَاءِ وَلِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى وَفْقِ التَّرْجَمَةِ.