الفصل التاسع. في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب مرتبا لهم على حروف المعجم،
757 paragraphs · vol. 1, p. 384
Page 15 of 19
- vol. 1, p. 445
(خ د س ق) مغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وثقه يعقوب بن شيبة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال الآجري: قلت لأبي داود: إن عباسا حكى عن ابن معين أنه ضعف مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، ووثق المخزومي، فقال: غلط عباس، قال أبو داود: المخزومي ضعيف. قلت: وأخرج له مع ذلك في سننه، وليس له في البخاري سوى حديث واحد في غزوة مؤتة من روايته، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن نافع، عن ابن عمر، وتابعه عنده سعيد بن أبي هلال، عن نافع.
-
(ع) مغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد الأسدي الحزامي، قال أحمد، وأبو داود: لا بأس به، وقال أبو زرعة: هو أحب إلي من عبد الرحمن بن أبي الزناد، وشعيب بن أبي حمزة في أبي الزناد، وقد تقدم في ترجمة الذي قبله أن ابن معين ضعفه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: تفرد بأحاديث وعامتها مستقيمة، وقد اعتمده الجماعة.
-
(ع) مغيرة بن مقسم الضبي الكوفي، أحد الأئمة، متفق على توثيقه، لكن ضعف أحمد بن حنبل روايته، عن إبراهيم النخعي خاصة، قال: كان يدلسها، وإنما سمعها من حماد، قلت: ما أخرج له البخاري عن إبراهيم إلا ما توبع عليه، واحتج به الأئمة.
-
(ع) المفضل بن فضالة القتباني المصري، وثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة، والنسائي وآخرون، وقال أبو حاتم، وابن خراش: صدوق، وقال ابن سعد: منكر الحديث، قلت: اتفق الأئمة على الاحتجاج به، وجميع ما له في البخاري حديثان: أحدهما في فضائل القرآن عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في التعوذ بالمعوذات، وتابعه عليه عنده الليث، وثانيهما: في الصلاة عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس في قصر الصلاة في السفر، وتابعه الليث عليه أيضا وهو في مسلم.
-
(خ) مقدم بن محمد بن يحيى بن عطاء المقدمي الواسطي، من شيوخ البخاري، روى عنه عن عمه القاسم بن يحيى، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر حديثين: أحدهما في تفسير سورة النور في اللعان، والآخر: في التوحيد أن الله يقبض السماوات، وهذان الحديثان لهما عنده طرق، وقد وثقه أبو بكر البزار والدارقطني، وابن حبان، لكن لما ذكره في الثقات، قال: يغرب ويخالف، فهذا إن كان كثر منه حكم على حديثه بالشذوذ، وقد بينا أن الحديثين للذين أخرجهما له البخاري مما وافق عليه لا مما خالف فيه، والله أعلم.
-
(خ ٤) مقسم مولى ابن عباس، اشتهر بذلك للزومه له، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، وثقه العجلي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني، وأحمد بن صالح المصري فيما نقل ابن شاهين عنه، وقال مهنأ: قلت لأحمد بن حنبل: من أثبت أصحاب ابن عباس فقال: ستة فذكرهم، قلت له: فقسم، قال: دون هؤلاء، وقال ابن سعد: كان ضعيفا، وقال الساجي: تكلم الناس في بعض روايته، قلت: لم يخرج له البخاري في صحيحه إلا حديثا واحدا، ذكره في المغازي من طريق هشام بن يوسف، وفي التفسير من طريق عبد الرزاق، كلاهما عن ابن جريج، عن عبد الكريم الجزري، عنه، عن ابن عباس: لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلى بدر، كذا أورده مختصرا، وأخرجه الترمذي من طريق حجاج، عن ابن جريج بتمامه، وهو من غرائب الصحيح.
-
(خ م د س ق) منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار العبدري الحجبي المكي، وأمه صفية بنت شيبة، قال الأثرم: أحسن أحمد الثناء عليه، وقال النسائي، وابن سعد: ثقة، وقال ابن حبان: كان ثبتا تقيا، وشذ ابن حزم فقال: ليس بالقوي، قلت: بل احتج به الجماعة كلهم، لكن لم يخرج له الترمذي.
-
(خ ٤) المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي، قال ابن معين، والنسائي، والعجلي وغيرهم: ثقة، وقال ابن أبي حاتم:
vol. 1, p. 446سمعت عبد الله بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: ترك شعبة المنهال بن عمرو على عمد، قال ابن أبي حاتم: لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب، كذا قال ابن أبي حاتم، والذي رواه وهب بن جرير عن شعبة أنه قال: أتيت منزل المنهال، فسمعت منه صوت الطنبور، فرجعت ولم أسأله، قلت: فهلا سألته عسى كان لا يعلم، قلت: وهذا اعتراض صحيح، فإن هذا لا يوجب قدحا في المنهال، وروى ابن أبي خيثمة بسند له عن المغيرة بن مقسم أنه كان ينهى الأعمش عن الرواية عن المنهال، وأنه قال ليزيد بن أبي زياد: نشدتك بالله هل كانت تجوز شهادة المنهال على درهمين؟ قال: اللهم لا، قلت: وهذه الحكاية لا تصح؛ لأن راويها محمد بن عمر الحنفي، لا يعرف، ولو صحت فإنما كره منه مغيرة ما كره شعبة من القراءة بالتطريب؛ لأن جريرا حكى عن مغيرة أنه قال: كان المنهال حسن الصوت، وكان له لحن يقال له وزن سبعة، وبهذا لا يجرح الثقة وذكر الحاكم أن يحيى القطان غمزه، وحكى المفضل العلائي أن ابن معين كان يضع من شأنه، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: أبو بشر أحب إلي من المنهال بن عمر وأبو بشر أوثق، وقال الجوزجاني: كان سَيِّئ المذهب، وقد جرى حديثه، قلت: فأما حكاية العلائي فلعل ابن معين كان يضع منه بالنسبة إلى غيره كالحكاية عن أحمد، ويدل على ذلك أن أبا حاتم حكى عن ابن معين أنه وثقه، وأما الجوزجاني فقد قلنا غير مرة: إن جرحه لا يقبل في أهل الكوفة؛ لشدة انحرافه ونصبه، وحكاية الحاكم عن القطان غير مفسرة، ومع ذلك فما له في البخاري سوى حديث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في تعويذ الحسن والحسين من رواية زيد بن أبي أنيسة، عنه، وحديث آخر: في تفسير حم فصلت، اختلف فيه الرواة هل هو موصول أو معلق؟.
-
(ع) موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة، أحد الأثبات الثقات، اعتمده البخاري، فروى عنه كثيرا، ووثقه الجمهور، وشذ ابن خراش فقال: تكلم الناس فيه، وهو صدوق، كذا قال ولم يفسر ذلك الكلام، وقد قال ابن معين: ثقة مأمون.
-
(ع) موسى بن عقبة المدني مشهور من صغار التابعين، صنف المغازي، وهو من أصح المصنفات في ذلك، ووثقه الجمهور، وقال ابن معين: كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح الكتب، وقال مرة: في روايته عن نافع شيء ليس هو فيه كمالك وعبيد الله بن عمر، قلت: فظهر أن تليين ابن معين له إنما هو بالنسبة إلى رواية مالك وغيره لا فيما تفرد به، وقد اعتمده الأئمة كلهم، وقد وثقه مطلقا في رواية عباس الدوري، وغير واحد عنه، والله أعلم.
-
(خ د ت ق) موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي من شيوخ البخاري صدوق في حفظه شيء قاله أحمد، وقال ابن معين: لم يكن من أهل الكذب، وقال العجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ولكنه كان يصحف، وروى عن الثوري بضعة عشر ألف حديث، وفي بعضها شيء وهو أقل خطأ من مؤمل بن إسماعيل، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، وقال الساجي: كان يصحف وهو لين، وقال الترمذي: يضعف في الحديث، قلت: روى عنه البخاري أحاديث: أحدها في العتق بمتابعة الربيع بن يحيى، كلاهما عن زائدة بمتابعة عثام بن علي، كلاهما عن هشام بن عروة، عن امرأته فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر في الأمر بالعتاقة في الكسوف، وثانيها: في الرقاق حديث ابن مسعود: الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك، وقد تابعه عليه وكيع وغيره عن سفيان، ثالثها: في القدر حديث حذيفة: لقد خطبنا النبي ﷺ خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره. . . الحديث، وقد تابعه أبو معاوية، ووكيع عند مسلم، وهذا جميع ما له في البخاري، وعلق عنه موضعا آخر في آخر الجهاد، وهو حديث أبي إسحاق، عن البراء في صلح الحديبية وهو عنده من طرق أخرى عن أبي إسحاق، وروى له أصحاب السنن إلا النسائي.
-
(خ م د) موسى بن نافع أبو شهاب الحناط، أثنى عليه أبو نعيم، وقال
vol. 1, p. 447إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال أحمد بن حنبل: موسى بن نافع منكر الحديث، وقال علي ابن المديني عن يحيى القطان: أفسدوه علينا، قلت: ما له في الصحيحين سوى حديثه عن عطاء عن جابر في متعة الحج بمتابعة ابن جريج وغيره عن عطاء، وروى له النسائي حديثا آخر، ويتعجب من قول صاحب الكمال: مجمع على ثقته مع كون ابن عدي ذكره في الكامل، وقال: ليس بالمعروف.
-
(خ س) ميمون بن سياه (١) البصري تابعي، ضعفه يحيى بن معين، وقال أبو داود: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: ثقة، قلت: ما له في البخاري سوى حديثه عن أنس: من صلى صلاتنا. . . الحديث بمتابعة حميد الطويل، وروى له النسائي.
-
[حرف النون]
-
(ع) نافع بن عمر الجمحي المكي، أحد الأثبات، قال ابن مهدي: كان من أثبت الناس، وقال أحمد: ثبت ثبت، ووثقه يحيى بن معين، وأبو حاتم وغير واحد، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث فيه شيء، قلت: احتج به الأئمة، وقد قدمنا أن تضعيف ابن سعد فيه نظر لاعتماده على الواقدي.
-
(خ م د ت ق) نعيم بن حماد الخزاعي المروزي نزيل مصر مشهور من الحفاظ الكبار لقيه البخاري، ولكنه لم يخرج عنه في الصحيح سوى موضع أو موضعين، وعلق له أشياء أخر، وروى له مسلم في المقدمة موضعا واحدا، وأصحاب السنن إلا النسائي، وكان أحمد يوثقه، وقال معين: كان من أهل الصدق إلا أنه يتوهم الشيء فيخطئ فيه، وقال العجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ضعيف، ونسبه أبو بشر الدولابي إلى الوضع، وتعقب ذلك ابن عدي بأن الدولابي كان متعصبا عليه؛ لأنه كان شديدا على أهل الرأي، وهذا هو الصواب، والله أعلم.
-
[حرف الهاء]
-
(خ م د ت س) هارون بن موسى الأعور النحوي البصري، وثقه ابن معين وغيره، وقال سليمان بن حرب: كان قدريا، قلت: أخرج له الأئمة الخمسة وما له في البخاري سوى حديثين: أحدهما في تفسير سورة النحل من روايته عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس في الاستعاذة من البخل والكسل وأرذل العمل، وثانيهما: في الدعوات من روايته عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن ابن عباس: انظر السجع من الدعاء فاجتنبه. . . الحديث.
-
(خ م د) هدبة بن خالد القيسي البصري، ويقال له: هداب لقيه الشيخان، وأبو داود، ورووا عنه، ووثقه ابن الجنيد، وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن عدي في الكامل، وحكى قول النسائي ثم قال: لم أر له حديثا منكرا وهو كثير الحديث صدوق، وقد وثقه الناس، وقرأت بخط الذهبي قواه النسائي مرة، وضعفه أخرى، قلت: لعله ضعفه في شيء خاص، وقد أكثر عنه مسلم، ولم يخرج عنه البخاري سوى أحاديث يسيرة من روايته عن همام.
-
(خ م س) هشام بن حجير المكي، وثقه العجلي،
vol. 1, p. 448وابن سعد، وضعفه يحيى القطان، ويحيى بن معين، وقال أحمد: ليس بالقوي، وذكره في الضعفاء أبو جعفر العقيلي، وحكى عن سفيان بن عيينة قال: لم نأخذ عنه إلا ما لم نجد عند غيره، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، قلت: ليس له في البخاري سوى حديثه عن طاوس، عن أبي هريرة: قال سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة. . . . . الحديث، أورده في كفارة الأيمان من طريقه، وفي النكاح بمتابعة عبد الله بن طاوس له عن أبيه.
-
(ع) هشام بن حسان البصري، أحد الثقات، كان شعبة يتكلم في حفظه، وقال ابن معين: كان يتقى حديثه عن عكرمة، وعن عطاء، وعن الحسن البصري، وقال جرير بن حازم: قاعدت الحسن سبع سنين ما رأيت هشاما عنده قط، قال: وأحاديثه عنده نرى أنه أخذها عن حوشب، وقال أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن علية: كنا لا نعد هشاما عن الحسن شيئا، وقال يحيى القطان: هشام في الحسن دون محمد بن عمرو، وهو ثقة في محمد بن سيرين، وقال أيضا هو في ابن سيرين أحب إلي من عاصم الأحول وخالد الحذاء، وقال سعيد بن أبي عروبة: ما كان أحد أحفظ عن ابن سيرين من هشام، وقال ابن المديني: كان القطان يضعف حديثه عن عطاء، وكان أصحابنا يثبتونه، وقال أيضا: أما حديثه عن محمد فصحيح، وحديثه عن الحسن عامتها تدور على حوشب، وهشام ثبت، وقال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة ولم أر فيها شيئا منكرا، قلت: احتج به الأئمة، لكن ما أخرجوا له عن عطاء شيئا، وأما حديثه عن عكرمة فأخرج البخاري منه يسيرا توبع في بعضه، وأما حديثه عن الحسن البصري ففي الكتب الستة، وقد قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما يكاد ينكر عليه أحد شيئا إلا وجدت غيره قد حدث به إما أيوب وإما عوف، قلت: فهذا يؤيد ما قررناه في علوم الحديث أن الصحيح على قسمين، والله أعلم.
-
(ع) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، أحد الأثبات، مجمع على ثقته وإتقانه، وقدمه أحمد على الأوزاعي، وأبو زرعة على أصحاب يحيى بن أبي كثير، وعلى أصحاب قتادة، وكان شعبة يقول: هو أحفظ مني، وكان القطان يقول: إذا سمعت الحديث من هشام الدستوائي لا تبال أن لا تسمعه من غيره، ومع هذه المناقب فقال محمد بن سعد: كان ثقة حجة إلا أنه كان يرى القدر، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث إلا أنه كان يرى القدر ولا يدعو إليه، قلت: احتج به الأئمة.
-
(ع) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي من صغار التابعين مجمع على تثبته إلا أنه في كبره تغير حفظه، فتغير حديث من سمع منه في قدمته الثالثة إلى العراق، قال يعقوب بن شيبة: هشام ثبت ثقة لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذي نراه أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمع منه، فكان تساهله أنه أرسل عن أبيه ما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه، قلت: هذا هو التدليس، وأما قول ابن خراش: كان مالك لا يرضاه فقد حكى عن مالك فيه شيء أشد من هذا، وهو محمول على ما قال يعقوب، وقد احتج بهشام جميع الأئمة.
-
(خ ٤) هشام بن عمار الدمشقي من شيوخ البخاري، وثقه يحيى بن معين والعجلي، وقال النسائي: لا بأس به، وعظمه أحمد بن أبي الحواري، وقال أبو داود: سليمان بن عبد الرحمن خير منه قد حدث هشام بأرجح من أربعمائة حديث ليس لها أصل، وقال أبو حاتم: هشام صدوق، ولما كبر تغير حفظه، وكل ما دفع إليه قرأه، وكل ما لقن تلقن، وكان قديما أصح، كان يقرأ من كتابه وأنكر عليه ابن واره وغيره أخذه الأجرة على التحديث، وقال الفرهياني: قلت له: إن كنت تحفظ فحدث، وإن كنت لا تحفظ فلا تلقن ما تلقن، قال: أنا أخرجت هذه الأحاديث صحاحا، وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ قلت: لم يخرج عنه البخاري في صحيحه سوى حديثين: أحدهما في البيوع عنه، عن يحيى بن حمزة، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد الله،
vol. 1, p. 449عن أبي هريرة حديث: كان تاجر يداين الناس. . . . الحديث وهو عنده من حديث إبراهيم بن سعد، عن الزهري، والثاني: في مناقب أبي بكر، عنه، عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء بمتابعة عبد الله بن العلاء بن زبر، عن بسر بن عبيد الله بهذا الإسناد، وعلق عنه في الأشربة حديثا في تحريم المعازف، وهذا جميع ما له في كتابه؛ مما تبين لي أنه احتج به، والله أعلم. (ع) هشيم بن بشير الواسطي، أحد الأئمة، متفق على توثيقه إلا أنه كان مشهورا بالتدليس، وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم، فأما التدليس فقد ذكر جماعة من الحفاظ أن البخاري كان لا يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث، واعتبرت أنا هذا في حديثه فوجدته كذلك، إما أن يكون قد صرح به في نفس الإسناد، أو صرح به من وجه آخر، وأما روايته عن الزهري فليس في الصحيحين منها شيء، واحتج به الأئمة كلهم، والله أعلم.
-
(ع) همام بن يحيى البصري، أحد الأثبات، قال أحمد بن حنبل: هو أثبت من أبان العطار في يحيى بن أبي كثير، وقال أيضا: همام ثبت في كل المشايخ، وقال ابن معين: هو أحب إلي من حماد بن سلمة في قتادة، ومن أبي عوانة، وقال عمرو بن علي الأثبات من أصحاب قتادة: ابن أبي عروبة، وهشام، وسعيد، وهمام، وقال علي ابن المديني في ذكر أصحاب قتادة: كان هشام أرواهم عنه وكان سعيد أعلمهم به، وكان شعبة أعلمهم بما سمع من قتادة مما لم يسمع، قال: ولم يكن همام عندي بدون القوم في قتادة، ولم يكن ليحيى القطان فيه رأي، وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه، وقال ابن عمار: كان يحيى القطان لا يعبأ بهمام، وقال عمر بن شبة: حدثنا عفان قال: كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه، فلما قدم معاذ نظرنا في كتبه فوجدناه يوافق هماما في كثير مما كان يحيى ينكره، فكف يحيى بعد عنه، وقال ابن سعد: كان ثقة ربما غلط في الحديث، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق في حفظه شيء، وسئل عن أبان وهمام فقال: همام أحب إلي ما حدث من كتابه، وإذا حدث من حفظه فهما متقاربان، وقال ابن عدي لما أن ذكره في الكامل: همام أشهر وأصدق من أن يذكر له حديث، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدم في يحيى بن أبي كثير، وقال الحسن بن علي الحلواني: سمعت عفان يقول: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه، ثم رجع بعد فنظر في كتبه، فقال: يا عفان، كنا نخطئ كثيرا فنستغفر الله، قلت: وهذا يقتضي أن حديث همام بأَخرة أصح ممن سمع منه قديما، وقد نص على ذلك أحمد بن حنبل، وقد اعتمده الأئمة الستة، والله أعلم.
-
[حرف الواو]
-
(ع) ورقاء بن عمر اليشكري الكوفي نزيل المدائن، قال أحمد: ثقة صاحب سنة، قيل له: كان يرى الإرجاء؟ قال: لا أدري، قال: وهو يصحف في غير حرف، وقال العقيلي: تكلموا في حديثه عن منصور، وكأنه عني بذلك ما قال معاذ بن معاذ، قلت ليحيى القطان: سمعت حديث منصور، قال: ممن قلت من ورقاء، قال: لا يساوي شيئا، وقال ابن عدي: له نسخ عن أبي الزناد ومنصور، وابن أبي نجيح، وروى أحاديث غلط في أسانيدها، وباقي حديثه لا بأس به، ووثقه يحيى بن معين وغير واحد مطلقا، قلت: لم يخرج له الشيخان من روايته عن منصور بن المعتمر شيئا، وهو محتج به عند الجميع.
-
وضاح بن عبد الله أبو عوانة الواسطي أحد المشاهير، وثقه الجماهير، وقال أبو حاتم: كان يغلط كثيرا إذا حدث من حفظه، وكذا قال أحمد، وقال ابن المديني: في أحاديثه عن قتادة لين؛ لأن كتابه كان قد
vol. 1, p. 450ذهب، قلت: اعتمده الأئمة كلهم.
-
(ع) الوليد بن كثير المخزومي أبو محمد المدني، نزيل الكوفة، وثقه إبراهيم بن سعد، وابن معين، وأبو داود، وقال ابن سعد: ليس بذاك، وقال الساجي: قد كان ثقة ثبتا، يحتج بحديثه، لم يضعفه أحد إنما عابوا عليه الرأي، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة إلا أنه إباضي، قلت: الإباضية فرقة من الخوارج ليست مقالتهم شديدة الفحش، ولم يكن الوليد داعية، والله أعلم.
-
(ع) الوليد بن مسلم الدمشقي مشهور، متفق على توثيقه في نفسه، وإنما عابوا عليه كثرة التدليس والتسوية، قال الدارقطني: كان الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث عنده عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ ثقات قد أدركهم الأوزاعي، فيسقط الوليد الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عن الثقات، وقد قال أبو داود في صدقة بن خالد: هو أثبت من الوليد، وأن الوليد روى عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل، قلت: ما له عن مالك في الكتب الستة شيء، وقد احتجوا به في حديثه عن الأوزاعي، لم يرو له البخاري إلا من روايته عن الأوزاعي، وعبد الرحمن بن نمر، وثور بن يزيد، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ويزيد بن أبي مريم أحاديث يسيرة، واحتج به الباقون.
-
(ع) وهب بن جرير بن حازم البصري، أحد الثقات، ذكره ابن عدي في الكامل، وأورد قول عفان فيه: إنه لم يسمع من شعبة، وقال أحمد عن ابن مهدي: ما كنا نراه عند شعبة، قال أحمد: وكان وهب صاحب سنة، ووثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، وقال أبو داود: سمع أبوه من ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب نسخة، فاشتبهت عليه، فحدث بها، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، وأشار ابن يونس في ترجمة يحيى بن أيوب إلى نحو ذلك، قلت: ما أخرج له البخاري من هذه النسخة شيئا، واحتج به الأئمة، وأوردوا له من حديثه عن شعبة ما توبع عليه.
-
(خ م د ت س) وهب بن منبه الصنعاني من التابعين، وثقه الجمهور، وشذ الفلاس فقال: كان ضعيفا، وكان شبهته في ذلك أنه كان يتهم بالقول بالقدر، وصنف فيه كتابا، ثم صح أنه رجع عنه، قال حماد بن سلمة عن أبي سنان: سمعت وهب بن منبه يقول: كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعة وسبعين كتابا من كتب الأنبياء، من جعل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر، فتركت قولي، وليس له في البخاري سوى حديث واحد عن أخيه همام، عن أبي هريرة في كتابة الحديث، وتابعه عليه معمر عن همام.
-
[حرف الياء]
-
يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي البصري، وثقه ابن معين والنسائي، وابن سعد، وقال العقيلي في الضعفاء لما ذكره، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: في حديثه نكارة، وعبد العزيز بن صهيب أوثق منه، قلت: له في البخاري حديثه عن أنس في قصر الصلاة في السفر، وحديثه عنه في قصة صفية، وحديثه عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه في لبس الإستبرق، وحديثه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه في الربا، وقد توبع عليها عنده سوى حديث أبي بكرة فله عنده شواهد، واحتج به الباقون.
-
يحيى بن أيوب المصري الغافقي، قال ابن معين: صالح، وقال مرة: ثقة، وكذا قال الترمذي عن البخاري، وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقة حافظا، وقال أحمد بن صالح المصري: له أشياء يخالف فيها، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من ابن أبي الموالي، ومحله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أحمد: كان سَيِّئ الحفظ، وقال الساجي: صدوق يهم، وقال الحاكم أبو أحمد:
vol. 1, p. 451كان إذا حدث من حفظه يخطئ، وما حدث من كتابه فلا بأس به، قلت: استشهد به البخاري في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل ما له عنده غيرها سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة بمتابعة الليث وغيره، واحتج به الباقون.
-
(ع) يحيى بن حمزة الحضرمي، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو داود ونسبوه إلى القول بالقدر ومع ذلك فكأنه لم يكن داعية، واحتج به الجماعة.
-
(ع) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الكوفي، قال علي ابن المديني: لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال يحيى بن معين: لا أعلمه أخطأ إلا في حديث واحد حديثه عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قبيصة بن برمة، وإنما هو عن واصل عن قبيصة، قلت: هذه منزلة عظيمة لهذا الرجل، وقد احتج به الجماعة إلا أن عمر بن شبة حكى عن أبي نعيم أنه قال: ما كان بأهل لأن أحدث عنه، وهذا الجرح مردود؛ بل ليس هذا بجرح ظاهر، والله أعلم.
-
(خ) يحيى بن أبي زكريا الغسائي الواسطي أبو مروان ضعفه أبو داود، وقال ابن معين: لا أعرف حاله، وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور، وبالغ ابن حبان فقال: لا تجوز الرواية عنه، قلت: أخرج له البخاري حديثا واحدا عن هشام، عن أبيه، عن عائشة في الهدية، وقد توبع عليه عنده.
-
(ع) يحيى بن سعيد الأموي صاحب المغازي، وثقه ابن سعد، وأبو داود، وابن معين، وابن عمار وغيرهم، وقال أحمد: ليس به بأس، وكان عنده عن الأعمش غرائب ولم يكن بصاحب حديث، وأورده العقيلي في الضعفاء، واستنكر حديثه عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله: لا يزال المسروق يتظنى حتى يكون أعظم إثما من السارق، قلت: له في البخاري حديثه عن أبي بردة، عن جده، عن أبي موسى في أي المؤمنين أفضل، وقد تابعه عليه أبو أسامة عند مسلم، وحديثه عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود: كنا إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل، وهو عنده بمتابعة زائدة وشعبة عن الأعمش، وحديثه عن ابن جريج عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو في التقديم والتأخير في عمل الحج، وهو عنده بمتابعة عثمان بن الهيثم، عن ابن جريج، وحديثه عن مسعر عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة في كيفية الصلاة على النبي ﷺ ، وقد تابعه وكيع عند مسلم، فهذا جميع ما له عنده، واحتج به الباقون.
-
(خ ت) يحيى بن سليمان الجعفي الكوفي نزيل مصر، أكثر عن ابن وهب، لقيه البخاري، وروى الترمذي عن رجل عنه، وكان النسائي سَيِّئ الرأي فيه، قال: إنه ليس بثقة، وأما الدارقطني والعقيلي فوثقاه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أغرب، قلت: لم يكثر البخاري من تخريج حديثه، وإنما أخرج له أحاديث معروفة من حديث ابن وهب خاصة.