(باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن)
2 paragraphs · vol. 8, p. 234
- vol. 8, p. 234
[١٢٥٣] قَوْلُهُ (اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ
vol. 8, p. 235أَوْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى حَجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ هذه رواية أنس وفي رواية بن عُمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ وَقَالَتْ لَمْ يَعْتَمِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ فِي رَجَبٍ فَالْحَاصِلُ من رواية أنس وبن عُمَرَ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى أَرْبَعِ عُمَرٍ وَكَانَتْ إِحْدَاهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ وَصُدُّوا فِيهَا فَتَحَلَّلُوا وَحُسِبَتْ لَهُمْ عُمْرَةٌ وَالثَّانِيَةُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَهِيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَهِيَ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَالثَّالِثَةُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَهِيَ عَامَ الْفَتْحِ وَالرَّابِعَةُ مَعَ حَجَّتِهِ وَكَانَ إِحْرَامُهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ واعمالها في ذى الحجة وأما قول بن عُمَرَ إِنَّ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَقَدْ أَنْكَرَتْهُ عائشة وسكت بن عُمَرَ حِينَ أَنْكَرَتْهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوْ نَسِيَ أَوْ شَكَّ وَلِهَذَا سَكَتَ عَنِ الْإِنْكَارِ عَلَى عَائِشَةَ وَمُرَاجَعَتِهَا بِالْكَلَامِ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَأَمَّا الْقَاضِي عِيَاضٌ فَقَالَ ذَكَرَ أَنَسٌ أَنَّ الْعُمْرَةَ الرَّابِعَةَ كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا قَالَ وَقَدْ رَدَّهُ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ وَقَدْ قُلْنَا إِنَّ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُفْرِدًا وَهَذَا يَرُدُّ قول أنس وردت عائشة قول بن عمر قال فحصل إِنَّ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُفْرِدًا وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ أَنَسٍ وردت عائشة قول بن عمر قال فَحَصَلَ أَنَّ الصَّحِيحَ ثَلَاثَ عُمَرٍ قَالَ وَلَا يُعْلَمُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتِمَارٌ إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ وَاعْتَمَدَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَلَى أَنَّهُنَّ ثَلَاثُ عُمَرٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ بَلْ بَاطِلٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أربع عمر كما صرح به بن عُمَرَ وَأَنَسٌ وَجَزَمَا الرِّوَايَةَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ رَدُّ رِوَايَتِهِمَا بِغَيْرِ جَازِمٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُفْرَدًا لَا قَارِنًا فَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُفْرِدًا فِي أَوَّلِ إِحْرَامِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَصَارَ قَارِنًا وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَإِنَّمَا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْعُمْرَةَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ لِفَضِيلَةِ هَذَا الشهر
vol. 8, p. 236وَلِمُخَالَفَةِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَهُ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ كَمَا سَبَقَ فَفَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّاتٍ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي بَيَانِ جَوَازِهِ فِيهَا وَأَبْلَغَ فِي إِبْطَالِ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ (إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً) فَمَعْنَاهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لَمْ يَحُجَّ إِلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقَوْلُهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَبِمَكَّةَ أُخْرَى يَعْنِي قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ حَجَّتَانِ
-
[١٢٥٤] قَوْلُهُ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً) مَعْنَاهُ أَنَّهُ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَنَا مَعَهُ أَوْ أَعْلَمُ لَهُ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَكَانَتْ غَزَوَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَقِيلَ سَبْعًا وَعِشْرِينَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْمَغَازِي وَغَيْرِهَا قَوْلُهُ (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَعَمْرِي مَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ قَوْلِ الْإِنْسَانِ لَعَمْرِي وَكَرِهَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ مِنْ تَعْظِيمِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَمُضَاهَاتِهِ بِالْحَلِفِ
vol. 8, p. 237بغيره قوله (انهم سألوا بن عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ بِدْعَةٌ) هَذَا قَدْ حَمَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ إِظْهَارَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالِاجْتِمَاعَ لَهَا هُوَ الْبِدْعَةُ لَا أَنَّ أَصْلَ صَلَاةِ الضُّحَى بِدْعَةٌ وَقَدْ سَبَقَتِ المسألة في كتاب الصلاة والله أعلم