باب النهى عن لبس الرجل الثوب المعصفر
2 paragraphs · vol. 14, p. 53
- vol. 14, p. 53
[٢٠٧٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنِي محمد بن ابراهيم بن الحارث أن بن مَعْدَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أخبره
vol. 14, p. 54قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبِسْهَا) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم على ثوبين معصفرين فقال أمك أَمَرَتْكَ بِهَذَا قُلْتُ أَغْسِلُهُمَا قَالَ بَلْ أَحْرِقْهُمَا
-
[٢٠٧٨] وَفِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ هَذَا الْإِسْنَادُ الَّذِي ذكرنا فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُمْ يَحْيَى بْنُ سعيدالأنصارى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الثِّيَابِ الْمُعَصْفَرَةِ وَهِيَ الْمَصْبُوغَةِ بِعُصْفُرٍ فَأَبَاحَهَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ لَكِنَّهُ قَالَ غَيْرُهَا أَفْضَلُ مِنْهَا وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ أَجَازَ لُبْسَهَا فِي الْبُيُوتِ وَأَفْنِيَةِ الدُّورِ وَكَرِهَهُ فِي الْمَحَافِلِ وَالْأَسْوَاقِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَحَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ حُلَّةً حَمْرَاءَ وفى الصحيحين عن بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ النَّهْيُ مُنْصَرِفٌ إِلَى مَا صُبِغَ مِنَ الثِّيَابِ بَعْدَ النَّسْجِ فَأَمَّا مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي النَّهْيِ وَحَمَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ النَّهْيَ هُنَا عَلَى الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ أو العمرة ليكون موافقا لحديث بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نُهِيَ الْمُحْرِمُ أَنْ يلبس ثوبا همسه وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ وَأَمَّا الْبَيْهَقِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتْقَنَ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ مَعْرِفَةِ السُّنَنِ نَهَى الشَّافِعِيُّ الرَّجُلَ عَنِ الْمُزَعْفَرِ وَأَبَاحَ الْمُعَصْفَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا رَخَّصْتُ فِي الْمُعَصْفَرِ لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَحْكِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيَ عَنْهُ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَهَانِي وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَلَى الْعُمُومِ ثُمَّ ذكر حديث عبد الله بن عمروبن العاص
vol. 14, p. 55هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ ثُمَّ أَحَادِيثَ أُخَرَ ثم قال لو بَلَغَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الشَّافِعِيَّ لَقَالَ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مَا صَحَّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ قَوْلِي فَاعْمَلُوا بِالْحَدِيثِ وَدَعُوا قَوْلِي وَفِي رِوَايَةٍ فَهُوَ مَذْهَبِي قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَنْهَى الرَّجُلَ الْحَلَالَ بِكُلِّ حَالٍ أَنْ يَتَزَعْفَرَ قَالَ وَآمُرُهُ إِذَا تَزَعْفَرَ أَنْ يَغْسِلَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَتَبِعَ السنة فى المزعفر فمتا بعتها فِي الْمُعَصْفَرِ أَوْلَى قَالَ وَقَدْ كَرِهَ الْمُعَصْفَرَ بَعْضُ السَّلَفِ وَبِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَرَخَّصَ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَالسُّنَّةُ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا) مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ وَزِيِّهِنَّ وَأَخْلَاقِهِنَّ وَأَمَّا الْأَمْرُ بِإِحْرَاقِهِمَا فَقِيلَ هُوَ عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ لِزَجْرِهِ
vol. 14, p. 56وَزَجْرِ غَيْرِهِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ وَهَذَا نظير أمرتلك المرأة التى لعنت الناقة بارسلها وَأَمَرَ أَصْحَابَ بَرِيرَةَ بِبَيْعِهَا وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمُ اشْتِرَاطَ الولاء ونحو ذلك والله أعلم