باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار
2 paragraphs · vol. 14, p. 187
- vol. 14, p. 187
فِيهِ حَدِيثُ
-
[٢٢٠١] (أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَّ رَجُلًا رَقَى سَيِّدَ الْحَيِّ) هَذَا الراقى هو أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ الرَّاوِي كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ (فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ) الْقَطِيعُ هُوَ الطَّائِفَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَسَائِرِ النَّعَمِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا بَيْنَ الْعَشْرِ وَالْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ مَا بَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَجَمْعُهُ أَقْطَاعٌ وَأَقْطِعَةٌ وَقُطْعَانٌ وَقِطَاعٌ وَأَقَاطَيعُ كَحَدِيثٍ وَأَحَادِيثَ وَالْمُرَادُ بِالْقَطِيعِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثُونَ شَاةً كَذَا جَاءَ
vol. 14, p. 188مُبَيَّنًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ) فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا رُقْيَةٌ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ بِهَا عَلَى اللَّدِيغِ وَالْمَرِيضِ وَسَائِرِ أَصْحَابِ الْأَسْقَامِ وَالْعَاهَاتِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الرقية بالفاتحة والذكر وأنها حلال لاكراهة فِيهَا وَكَذَا الْأُجْرَةُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَآخَرِينَ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَأَجَازَهَا فِي الرُّقْيَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ فَهَذِهِ الْقِسْمَةُ مِنْ باب المروءات والتبرعات ومواساة الأصحاب والرفاق والافجميع الشياه ملك للراقى مختصة به لاحق للباقين فيها عند التنازع فقاسمهم بترعا وَجُودًا وَمُرُوءَةً وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ فَإِنَّمَا قَالَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَمُبَالَغَةً فِي تَعْرِيفِهِمْ أَنَّهُ حَلَالٌ لَا شبهة فيه وقد فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْعَنْبَرِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ مِثْلَهُ قَوْلُهُ (وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفُلُ) هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَسَبَقَ بَيَانُ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّفْلِ وَالنَّفْثِ قَوْلُهُ (سَيِّدُ الْحَيِّ سُلَيْمٌ) أَيْ لَدِيغٌ قَالُوا سُمِّيَ بِذَلِكَ تفاؤلا
vol. 14, p. 189بالسلامة وقيل لأنه مستسلم لما به قوله (ماكنا نأبته بِرُقْيَةٍ) هُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ نَظُنُّهُ كَمَا سَبَقَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا اللَّفْظِ بِمَعْنَى نَتَّهِمُهُ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا نَظُنُّهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ