(باب دليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق (كان
5 paragraphs · vol. 2, p. 163
- vol. 2, p. 163
الْخُصُومَةِ يُحْتَمَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّ الْوَارِثَ إِذَا ادَّعَى شَيْئًا لِمُوَرِّثِهِ وَعَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَى هَذَا الْمُدَّعِي جَازَ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ وَلَمْ يُكَلِّفْهُ حَالَ الدَّعْوَى بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ قَالَ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي فَقَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ فَلَوْلَا عِلْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ ورثها وحده لطالبه بينة عَلَى كَوْنِهِ وَارِثًا ثُمَّ بِبَيِّنَةٍ أُخْرَى عَلَى كَوْنِهِ مُحِقًّا فِي دَعْوَاهُ عَلَى خَصْمِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدَاكَ مَعْنَاهُ شَاهِدَاكَ عَلَى مَا تَسْتَحِقُّ بِهِ انْتِزَاعَهَا وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِأَنْ يَشْهَدَا بِكَوْنِهِ وَارِثًا وَحْدَهُ وَأَنَّهُ وَرِثَ الدَّارَ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا والله أعلم
-
(باب دليل عَلَى أَنَّ مَنْ قَصَدَ أَخْذَ مَالِ غَيْرِهِ بغير حق (كان القاصد مهدر الدم حقه وَإِنْ قُتِلَ كَانَ فِي النَّارِ) (وَأَنَّ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)
-
[١٤٠] فِيهِ (أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ ان جاء رجل يريد أخذ مالى فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي قَالَ قَاتِلْهُ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي قَالَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ قَالَ هُوَ فِي النَّارِ) أَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَالشَّهِيدُ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حَيٌّ لِأَنَّ أَرْوَاحَهُمْ شَهِدَتْ دَارَ السَّلَامِ وَأَرْوَاحُ غَيْرِهِمْ لَا تَشْهَدُهَا إِلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ)
- vol. 2, p. 164
بن الْأَنْبَارِيِّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ يشهدوم لَهُ بِالْجَنَّةِ فَمَعْنَى شَهِيدٍ مَشْهُودٌ لَهُ وَقِيلَ سُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ ماله مِنَ الثَّوَابِ وَالْكَرَامَةِ وَقِيلَ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ يشهدون فَيَأْخُذُونَ رُوحَهُ وَقِيلَ لِأَنَّهُ شُهِدَ لَهُ بِالْإِيمَانِ وَخَاتِمَةِ الْخَيْرِ بِظَاهِرِ حَالِهِ وَقِيلَ لِأَنَّ عَلَيْهِ شَاهِدًا يَشْهَدُ بِكَوْنِهِ شَهِيدًا وَهُوَ دَمُهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ سُمِّيَ شَهِيدًا لِكَوْنِهِ مِمَّنْ يَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِهَذَا السَّبَبِ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّهِيدَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا الْمَقْتُولُ فِي حرب الكفار بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْقِتَالِ فَهَذَا لَهُ حُكْمُ الشُّهَدَاءِ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَفِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَالثَّانِي شَهِيدٌ فِي الثَّوَابِ دُونَ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَهُوَ الْمَبْطُونُ وَالْمَطْعُونُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِتَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا فَهَذَا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَهُ فِي الْآخِرَةِ ثَوَابُ الشُّهَدَاءِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ثَوَابِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ مَنْ غَلَّ فى الغنيمة وشبهه ممن وَرَدَتِ الْآثَارُ بِنَفْيِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا إِذَا قُتِلَ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ فَهَذَا لَهُ حُكْمُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ ثَوَابُهُمُ الْكَامِلُ فِي الْآخِرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي الْبَابِ فِي
-
[١٤١] الْحَدِيثِ الثَّانِي (تَيَسَّرُوا للقتال فركب خالد بن العاصى) معنى تيسروا للقتال تأهبوا وتهيؤا وَقَوْلُهُ فَرَكِبَ كَذَا ضَبَطْنَاهُ وَفِي بَعْضِ الْأُصُولِ وَرَكِبَ بِالْوَاوِ وَفِي بَعْضِهَا رَكِبَ مِنْ غَيْرِ فَاءٍ وَلَا وَاوٍ وَكُلُّهُ صَحِيحٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَصِيحَ فِي الْعَاصِي إِثْبَاتُ الْيَاءِ وَيَجُوزُ حَذْفُهَا وَهُوَ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ مُعْظَمُ الْمُحَدِّثِينَ أَوْ كُلُّهُمْ وَقَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) هو
vol. 2, p. 165بِفَتْحِ التَّاءِ مِنْ عَلِمْتَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَحْكَامُ الْبَابِ فَفِيهِ جَوَازُ قَتْلِ الْقَاصِدِ لِأَخْذِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أو كثيرا لعموم الحديث وهذا قول الجماهير من الْعُلَمَاءِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إِذَا طَلَبَ شَيْئًا يَسِيرًا كَالثَّوْبِ وَالطَّعَامِ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ وَأَمَّا الْمُدَافَعَةُ عَنِ الْحَرِيمِ فَوَاجِبَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْمُدَافَعَةِ عَنِ النَّفْسِ بِالْقَتْلِ خِلَافٌ فِي مَذْهَبنَا وَمَذْهَبِ غَيْرِنَا وَالْمُدَافَعَةُ عَنِ الْمَالِ جَائِزَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تُعْطِهِ فَمَعْنَاهُ لَا يَلْزَمُكَ أَنْ تُعْطِيَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَحْرِيمَ الْإِعْطَاءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّائِلِ إِذَا قُتِلَ هُوَ فِي النَّارِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ وَقَدْ يُجَازَى وَقَدْ يُعْفَى عنه الا أن يكون مستحيلا لِذَلِكَ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ وَلَا يُعْفَى عنه والله أعلم