- باب العمل في الوضوء
309 paragraphs · vol. 1, p. 121
Page 7 of 8
- vol. 1, p. 141
قال بن الْقَاسِمِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَسْلِ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى أَجَزَأَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَلْزَمُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْغَسْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمُرُورِ الْيَدَيْنِ أَنْ يَقُولَ لَا يُجْزِئُهُ غَسْلُ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ ((أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ يُدَلِّكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ) )
-
وَهَذَا عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْكَمَالِ
-
وَقَدْ رُوِيَ عن بن وَهْبٍ قَالَ لَمَّا حَدَّثْتُ مَالِكًا بِحَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ((أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ) ) رَأَيْتُهُ يَتَعَهَّدُ ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ
-
٣٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أن
vol. 1, p. 142أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ وُضُوءًا لِمَا تَحْتَ إِزَارِهِ
-
يُرِيدُ الِاسْتِنْجَاءَ
-
يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ مَدِينِيٌّ مَوْلًى لِبَنِي لَيْثٍ وَرُوِيَ عَنْهُ وَعَنْ أَخِيهِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ الْحَدِيثُ وَيَحْيَى قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا
-
وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَمَدِينِيٌّ أَيْضًا قُرَشِيٌّ تَيْمِيٌّ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَجْتَمِعُ مَعَ طَلْحَةَ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ
-
أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ عَنْ عُمَرَ إِنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ وَإِنَّمَا كَانَ اسْتِنْجَاؤُهُ هُوَ وَسَائِرُ الْمُهَاجِرِينَ بِالْأَحْجَارِ وَذَكَرَ قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ إِنَّمَا ذَلِكَ وُضُوءُ النِّسَاءِ وَقَوْلَ حُذَيْفَةَ لَوِ اسْتَنْجَيْتُ بِالْمَاءِ لَمْ تَزَلْ يَدِي فِي نَتْنٍ
-
ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَقَالَ إِذًا لَا تَزَالُ يَدِي فِي نَتْنٍ
-
وَهُوَ مَذْهَبٌ مَعْرُوفٌ عَنِ الْمُهَاجِرِينَ
-
وَأَمَّا الْأَنْصَارُ فَمَشْهُورٌ عَنْهُمْ أنهم كانوا يتوضؤون بِالْمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ فَيَسْتَنْجِي بِالْأَحْجَارِ ثُمَّ يُتْبِعُ آثَارَ الْأَحْجَارِ الْمَاءَ
-
قَالَ الشَّعْبِيُّ لَمَّا نَزَلَتْ (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) التَّوْبَةِ ١٠٨ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((يَا أَهْلَ قُبَاءَ! مَا هَذَا الثَّنَاءُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَالُوا مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَسْتَنْجِي فِي الْخَلَاءِ بِالْمَاءِ) )
-
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مِثْلُ هَذَا الْمَعْنَى سَوَاءٌ فِي أَهْلِ قُبَاءَ وَزَادَ إِنَّا لَنَجِدُهُ مَكْتُوبًا عِنْدَنَا فِي التَّوْرَاةِ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ
-
وَلَا خِلَافَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى (يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاءَ لِاسْتِنْجَائِهِمْ بِالْمَاءِ
-
وَذَكَرَ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثًا مُسْنَدًا ذَكَرْنَاهُ فِي ((التَّمْهِيدِ) )
-
وَرَوَتْ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ((مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفعله
vol. 1, p. 143وَالْمَاءُ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَكُلُّهُمْ يُجِيزُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْأَحْجَارِ عَلَى مَا مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ عَنْهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
قَالَ يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ أَوْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ فَقَالَ أَمَّا الَّذِي غَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ فَلْيُمَضْمِضْ وَلَا يُعِدْ غَسْلَ وَجْهِهِ وَأَمَّا الَّذِي غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ فَلْيَغْسِلْ وَجْهَهُ ثُمَّ لِيُعِدْ غَسْلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَكُونَ غَسْلُهُمَا بَعْدَ وَجْهِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مَكَانِهِ أَوْ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ
-
قَوْلُهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ عِنْدَهُ لَا يُرَاعَى فِي الْمَسْنُونِ مَعَ الْمَفْرُوضِ وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِي الْمَفْرُوضِ مِنَ الْوُضُوءِ إِلَّا أَنَّ مُرَاعَاتَهُ لِذَلِكَ مَا دَامَ فِي مَكَانِهِ فَإِنْ بَعُدَ شَيْئًا اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ وَلَوْ صَلَّى لَمْ يعد صلاته
-
وكذلك ذكر بن عبد الحكم وبن القاسم وسائر أصحابه عند إِلَّا عَلِيَّ بْنَ زِيَادٍ فَإِنَّهُ حَكَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا إِعَادَةَ عليه في الصلاة
-
وحكى بن حبيب عن بن الْقَاسِمِ مَنْ نَكَسَ مِنْ مَفْرُوضِ وُضُوئِهِ شَيْئًا أَصْلَحَ وُضُوءَهُ بِالْحَضْرَةِ فَأَخَّرَ مَا قَدَّمَ وَغَسَلَ مَا بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَطَاوَلَ غَسَلَ ما نسي وحده
-
قال بن حَبِيبٍ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخَّرَ مِنَ الْوُضُوءِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ وَالصَّوَابُ غَسْلُ مَا بَعْدَهُ إِلَى تمام الوضوء قال وكذلك قال لي بن الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٌ
-
وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ وَلَمْ يُصَلِّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْوُضُوءَ عَلَى نَسَقِ الْآيَةِ ثُمَّ يُصَلِّيَ فَإِنْ صَلَّى ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لَمْ نَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ عَلَى النَّسَقِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ وَلَا يَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ
-
وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ تَرْتِيبُ الْوُضُوءِ عِنْدَ مَالِكٍ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَلَا يُفْسِدُونَ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى بِوُضُوءٍ مَنْكُوسٍ
-
وَبِمِثْلِ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ والْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ مَنْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ أَوْ قَدَّمَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ غَسْلِ يَدَيْهِ أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ قَبْلَ غَسْلِ وَجْهِهِ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ فَذَلِكَ يُجْزِيهِ إِذَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ الصَّلَاةَ
-
وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ التَّعْقِيبَ وَلَا تُعْطِي رُتْبَةً عِنْدَ جَمَاعَةِ الْبَصْرِيِّينَ مِنَ
vol. 1, p. 144النَّحْوِيِّينَ وَقَالُوا فِي قَوْلِ الْعَرَبِ أَعْطِ زَيْدًا وَعَمْرًا دِينَارًا دِينَارًا إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُوجِبُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي الْعَطَاءِ وَلَا يُوجِبُ تَقْدِمَةَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو فِي الْعَطَاءِ قَالُوا فَقَوْلُهُ تَعَالَى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا برؤوسكم وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الْمَائِدَةِ ٦ إِنَّمَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْغُسْلِ وَلَا يُوجِبُ النَّسَقَ
-
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ فَبَدَأَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الْعُمْرَةِ وَجَائِزٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنْ يَعْتَمِرَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ
-
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ الْبَقَرَةِ ٤٣
-
وَجَائِزٌ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ فِي حِينِ صَلَاةٍ أَنْ يَبْدَأَ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ
-
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) النِّسَاءِ ٩٢
-
لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ إِخْرَاجُ الدِّيَةِ وَتَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ أَنْ يُخْرِجَ الدِّيَةَ وَيُسَلِّمَهَا قَبْلَ أَنْ يُحَرِّرَ الرَّقَبَةَ وَهَذَا مَنْسُوقٌ بِالْوَاوِ وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ
-
فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ رُتْبَةً قَالُوا وَلَسْنَا نُنْكِرُ - إِذَا صَحِبَ الْوَاوَ بَيَانٌ يُوجِبُ التَّقْدِمَةَ - أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِمَوْضِعِ الْبَيَانِ كَمَا وَرَدَ الْبَيَانُ بِالْإِجْمَاعِ فِي قَوْلِهِ (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) الْحَجِّ ٧٧ وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ((نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ) )
-
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ حَقَّ الْوَاوِ فِي اللُّغَةِ التَّسْوِيَةُ لَا غَيْرَ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَيَانُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَنَحْفَظُهُ
-
قَالُوا وَلَوْ كَانَتِ الْوَاوُ تُوجِبُ الرُّتْبَةَ مَا احْتَاجَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يُبَيِّنَ الِابْتِدَاءَ بِالصَّفَا وَإِنَّمَا بَيَّنَ ذَلِكَ إِعْلَامًا لِمُرَادِ اللَّهِ مِنَ الْوَاوِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُبْدَأَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ وَإِنَّمَا التَّنَازُعُ فِيمَنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا ((لَا نُبَالِي بِأَيِّ أَعْضَائِنَا بَدَأْنَا فِي الْوُضُوءِ إِذَا أَتْمَمْتُ وُضُوئِي) ) وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ وَلَمْ يَبِنْ لَهُمْ مِنَ الْآيَةِ إِلَّا مَعْنَى الْجَمْعِ لَا مَعْنَى التَّرْتِيبِ
vol. 1, p. 145وقد قال الله تعالى (يا مريم اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) آلِ عِمْرَانَ ٤٣
-
وَمَعْلُومٌ أَنَّ السُّجُودَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْجَمْعَ لَا الرُّتْبَةَ وَلَيْسَ وُضُوءُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى نَسَقِ الْآيَةِ أَبَدًا - بَيَانًا لِمُرَادِ اللَّهِ مِنْ آيَةِ الْوُضُوءِ كَبَيَانِهِ لِرَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ بَيِّنَةٌ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنِ الْبَيَانِ وَالصَّلَوَاتُ مُجْمَلَةٌ مُفْتَقِرَةٌ إِلَيْهِ
-
هَذِهِ جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ فِي مَسْأَلَةِ تَنْكِيسِ الْوُضُوءِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ إِلَّا الْمُزَنِيَّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ - كُلُّهُمْ يَقُولُ مَنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَا تُجْزِئُهُ صَلَاةٌ حَتَّى يَكُونَ وُضُوءُهُ عَلَى نَسَقِ الْآيَةِ
-
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو مُصْعَبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ وَذَكَرَهُ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَالِكًا مِنْهُمْ وَإِمَامٌ فِيهِمْ