- باب ما تجب فيه الزكاة
82 paragraphs · vol. 3, p. 124
Page 2 of 3
- vol. 3, p. 128
هَكَذَا أَجْمَعَ الْأُمَرَاءُ وَالنَّاسُ عِنْدَنَا بِالْأَنْدَلُسِ وَمَا أَظُنُّ عَبْدَ الْمَلِكِ وَعُلَمَاءَ عَصْرِهِ نَقَصُوا شَيْئًا مِنَ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا وَكَرِهُوا الْجَارِي عِنْدَهُمْ مِنْ ضَرْبِ الرُّومِ فَرَدُّوهَا إِلَى ضَرْبِ الْإِسْلَامَ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الدِّرْهَمِ الْمَعْهُودِ عِنْدَنَا أَنَّهُ دِرْهَمٌ وَخُمُسَانِ تَكُونُ الْمِائَتَا دِرْهَمٍ كَيْلًا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمِنَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الدِّرْهَمَ الْمَعْهُودَ بِالْمَشْرِقِ وَهُوَ الْمَعْهُوُدُ بِالْكَيْلِ الْمَذْكُورِ هُوَ بِوَزْنِنَا الْيَوْمَ بِالْأَنْدَلُسِ دِرْهَمٌ وَنَصِفٌ وَأَظُنُّ ذَلِكَ بِمِصْرَ وَمَا وَالَاهَا
-
وَأَمَّا أَوْزَانُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَعَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ لِمَ تَخْتَلِفُ عَلَيْنَا كُتُبُ عُلَمَائِهِمْ أَنَّ دِرْهَمَهُمْ دِرْهَمٌ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِ دِرْهَمٍ بوزننا
-
وهذا موجود في كتب الكوفين وَالْبَغْدَادِيِّينَ إِلَى عَصْرِنَا هَذَا وَيُسَمُّونَهَا فِي وَثَائِقِهِمْ وزن سبعة
vol. 3, p. 129وَقَدْ حَكَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أنه اخْتِلَافَ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فِي الْيَمَنِ وَنَاحِيَةِ عَدَنٍ فَقَالَ قَدِ اصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى دَرَاهِمِنَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ لَطِيفٌ
-
قَالَ وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ فَلَيْسَ فِيهَا اخْتِلَافٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَجُمْلَةُ النِّصَابِ وَمَبْلَغُهُ الْيَوْمَ بِوَزْنِنَا عَلَى الدَّخْلِ الْمَذْكُورِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا دَرَاهِمَ حِسَابُ الدِّينَارِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمِنَا الَّتِي هِيَ دَخْلُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَمِائَةً فِي مِائَةٍ كَيْلًا عَلَى حِسَابِ الدِّرْهَمِ الْكَيْلِ دِرْهَمٌ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارٍ كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ السَّلَفِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالْخَلَفِ مِنْهُمْ وَأَمَّا عَلَى حِسَابِ الدِّرْهَمِ الدِّرْهَمُ وَنِصْفٌ فَإِنَّهَا تَكُونُ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ دِينَارًا دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَلْمَاءِ فَإِذَا مَلَكَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ وَزْنَ الْمِائَتَيِ الدِّرْهَمِ الْمَذْكُورَةَ مِنْ فِضَّةٍ مَضْرُوبَةٍ أَوْ غَيْرِ مَضْرُوبَةٍ وَهِيَ الْخَمْسُ الْأَوَاقِي الْمَنْصُوُصُ عَلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَدَقَتُهَا وَذَلِكَ رُبُعُ عُشْرِهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ لِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ وَمَنْ ذُكِرَ فِي آيَةِ الصَّدَقَةِ إِلَّا الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَغْنَى الْإِسْلَامَ وَأَهَلَهُ الْيَوْمَ عَنْ أَنْ يَتَأَلَّفَ عَلَيْهِ كَافِرٌ وَسَنُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى في باب قسم الصَّدَقَاتِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مُجَوَّدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْوَرِقِ فَإِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا الْوَرِقُ وَالرِّقَةُ هِيَ الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ وَلَا يُقَالُ عِنْدَهُمْ لِمَا عداها من النقود والمسبوك والمصنوع ورقا وَلَا رِقَةٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ فِضَّةٌ وَالْفِضَّةُ اسْمٌ جَامِعٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ
-
وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَالْفِضَّةُ وَالْوَرِقُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ الْخَمْسَ الْأَوَاقِ الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْفِضَّةِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ الْوَرِقِ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ رُبْعُ عُشْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ
-
هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ منهم أبو يوسف ومحمد وهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وأبي ثور وأبي عبيد وبن علية وروي ذلك عن علي وبن عُمَرَ
-
رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبَى إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ وَفِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ
-
وروى بن عيينة وغيره عن أيوب عن بن سيرين عن جابر الحذاء عن بن
vol. 3, p. 130عُمَرَ قَالَ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ
-
وَعَنْ إِبِرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ
-
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَكْثَرُهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَإِذَا بَلَغَتْهَا كَانَ فِيهَا دِرْهَمٌ وَذَلِكَ رَبْعُ عُشْرِهَا مُضَافًا إِلَى الْخَمْسَةِ دَرَاهِمَ تُتَمِّمُ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَمَا زَادَ على العشرين دينار مِنَ الذَّهَبِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ
-
هَذَا قَوْلٌ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابَ
-
وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وطاوس وعطاء والشعبي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا
-
وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ لِهَذَا الْمَذْهَبِ بِمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة والحارث الْأَعْوَرُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ رُبُعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَمِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ وَلَيْسَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَإِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَفِي كل أربعين دِرْهَمٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ تَزِيدُ عَلَى الْعِشْرِينَ دِينَارًا دِرْهَمٌ حَتَّى يَبْلُغَ الذَّهَبُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَيَكُونُ فِيهَا دِينَارٌ وَفِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ وَدِرْهَمٌ
-
هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَنْ أَوَّلِهُ إِلَى آخِرِهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَالْحَارِثِ الْخَارِقِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَرَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ لَمْ يَتَجَاوَزُوا بِهِ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا سَاقُوهُ الْمَسَاقَ الَّذِي سَاقَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَلَا يُحْفَظُ هَذَا التَّلْخِيصُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ إِلَّا مِنْ أَقَاوِيلِ التَّابِعِينَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ
vol. 3, p. 131وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا خِلَافُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ فَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ درهم فبالحساب
-
كما روي فيه عن بن عُمَرَ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ
-
وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ لِمَذْهَبِهِ هَذَا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ بِأَنْ قال ما زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَا يَثْبُتُ بِاخْتِلَافٍ
-
قَالَ وَهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَبِالْحِسَابِ كَمَا قَالَ فِيمَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَتَيْنِ شَاةٌ
-
قَالَ وَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى الْأَوْقَاصِ فِي الْمَاشِيَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَيْنِ وَجَبَ رَدُّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَوْقَاصِ الْمَوَاشِي
-
قَالَ وَهَذَا معنى قوله فبالحساب إذ زَادَتْ تَزِيدُ إِذَا زَادَتْ أَرْبَعِينَ فَبِالْحِسَابِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ إِذَا زَادَتْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ أُصُولُ وَالْأُصُولُ لَا يُقَاسُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَلَا يُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَأَصْلُ الْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ لَا يَلْتَفِتُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِلَى حَدِيثِهِ لِضَعْفِهِ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ في هذا الباب قول ثالث رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ إِذَا زَادَتِ الدَّرَاهِمُ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فلا شيء فيها حتى تبلغ أربع مائة دِرْهَمٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الْخَبَرِ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ
-
وَلَا أَعْلَمُ أحدا قاله كما رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ
-
وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ خلاف ذلك على ما رواه بن طاوس عن أبيه والذي روى بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ إِذَا زَادَتِ الدَّرَاهِمُ عَلَى مِائَتَيْنِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَإِذَا زَادَتِ الدَّنَانِيرُ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ طَاوُسٍ
-
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يبلغ أربعين درهما كيلا
vol. 3, p. 132قال وقاله بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ مِثْلُهُ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ فَفِيهِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا نَفْيُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَمَّا كَانَ دُونَ هَذَا الْمِقْدَارِ وَالثَّانِي وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ فَمَا فَوْقَهُ
-
وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُدُّهُ زِنَةُ رِطْلٍ وَثُلُثٍ وَزِيَادَةِ شَيْءٍ لَطِيفٍ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ وَهُوَ رِطْلُ النَّاسِ فِي آفَاقِ الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
-
وَإِلَى هَذَا رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ حِينَ نَاظَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدِّ وَأَتَاهُ بِمُدِّ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِمَا ذَكَرَهُ وُرَّاثُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُونَ فِي زِنَةِ مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِطْلَانِ وَيَقُولُونَ فِي الصَّاعِ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ
-
وَقَدْ بَيَّنَا الْآثَارَ بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْحِجَازِ فِي رِوَايَةِ الْمُدِّ وَالصَّاعِ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى زِنَةِ الْمُدِّ الَّذِي مَبْلَغُهُ رِطْلٌ وَثُلُثٌ فَقِيلَ هُوَ بِالْمَاءِ وَقِيلَ هُوَ بِالْبُرِّ الْمُتَوَسِّطِ فَمَبْلَغُ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ أَلِفُ مُدٍّ وَمِائَتَيْ مُدٍّ بِالْمُدِّ الْمَدَنِيِّ مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي وَرِثَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَهِيَ بِالْكَيْلِ الْقُرْطُبِيِّ عِنْدَنَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُوُنَ قَفِيزًا عَلَى حِسَابِ كُلِّ قَفِيزٍ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مُدًّا وَإِنْ كَانَ الْقَفِيزُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مُدًّا كَمَا زَعَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ عِنْدَنَا فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ قَفِيزًا وَنِصْفُ قَفِيزٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ قَفِيزٍ وَوَزْنُ جَمِيعِهَا ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ رُبْعًا وَثُلُثُ رُبْعٍ كُلُّ رُبْعٍ مِنْهَا مِنْ ثَلَاثِينَ رِطْلًا
-
وَالْأَحْوَطُ عِنْدِي وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ قَفِيزًا بِكَيْلِ قُرْطُبَةَ هَوَ هَذَا الْمِقْدَارُ الَّذِي لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا دُونَهُ وَتَجِبُ فِيهِ وَفِيمَا دُونَهُ كَيْلًا بِحِسَابِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عُشْرُهُ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنَ التَّمْرِ فَهُوَ عِنْدِي جَوَابُ السَّائِلِ سَأَلَهُ عَنْ نِصَابِ زَكَاةِ التَّمْرِ فَأَجَابَهُ وَسَمِعَ الْمُحَدِّثُ التَّمْرَ فَذَكَرَهُ عَلَى حَسَبِ مَا سَمِعَهُ
-
وَلَيْسَ ذِكْرُ التَّمْرِ بِمَانِعٍ مِنْ جَرْيِ الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ التَّمْرِ بِدَلِيلِ الْآثَارِ وَالِاعْتِبَارِ وَالْإِجْمَاعِ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَهُوَ أَصَحُّهَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّمْرِ وَلَا غَيْرُهُ وَعُمُومُ لَفْظِهِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا يُوسَقُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ تَمْرًا كَانَ أَوْ حَبًّا
-
وَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ
vol. 3, p. 133عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ الْحَدِيثَ
-
وَسَنَذْكُرُ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَالثِّمَارُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْحَرْثِ وَالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ فَهُوَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ وَيَخْتَلِفُونَ فِي تَفْصِيلِهِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ