- باب قضاء الاعتكاف
68 paragraphs · vol. 3, p. 396
Page 2 of 2
- vol. 3, p. 401
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ دَخَلَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَخَرَجَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ خِلَافَ قَوْلِهِ فِي الشَّهْرِ
-
وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَدْخُلُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّهْرُ وَالْيَوْمُ عِنْدَهُمَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَ
-
وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بِظَاهِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ قَالَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الصُّبْحَ وَيَقُومُ إِلَى مُعْتَكَفِهِ
-
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا أَرَادَ اعْتِكَافَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ دَخَلَ فِي اعْتِكَافِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَإِذَا أَرَادَ عَشْرَ لَيَالٍ دَخَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى أَنَّ اللَّيْلَ لَا يَدْخُلُ فِي الِاعْتِكَافِ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ اعْتِكَافُ النَّهَارِ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ اعْتِكَافٍ فَلَا يَصْلُحُ الِابْتِدَاءُ بِهِ وذهب أولئك إِلَى أَنَّ اللَّيْلَ تَبَعٌ لِلنَّهَارِ عَلَى كُلِّ حال فلذلك ابتدؤوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي وُجُوبِ قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ لِلْبَادِ وَالْقَاطِعِ بِعُذْرٍ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ وَمَضَى مَعَ مَا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتِكَافَهُ كُلُّ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَمَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَهُ خُرُوجُ الْمُعْتَكِفِ لِمَرَضٍ يَعْرِضُ لَهُ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِهِ
-
فَقَوْلُ مَالِكٍ فِي مَوَطَّئِهِ أَصَحُّ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَرِيضَ يُتِمُّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنِ اعْتِكَافِهِ إِذَا صَحَّ
-
وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِحَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ
-
قَالَ مَالِكٌ وَالْمُتَطَوِّعُ فِي الِاعْتِكَافِ وَالَّذِي عَلَيْهِ الِاعْتِكَافُ أَجْرُهُمَا سَوَاءٌ فِيمَا يَحِلُّ لَهُمَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا
-
قَالَ وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ اعْتِكَافُهُ إِلَّا تَطَوُّعًا
vol. 3, p. 402قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُهُ مَعَ جُمْلَةِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَا عَلَى مَنْ نَذَرَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ بِالدُّخُولِ فِيهِ كَالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ النَّافِلَتَيْنِ
-
وَقَدِ اختلف العلماء في أقل ما يلزمه ها هنا وَلَمْ يُرْوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافًا
-
وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اعْتِكَافَهُ كَانَ تَطَوُّعًا
-
وَقَدْ أَوْضَحْنَا وَجْهَ قَضَائِهِ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ فِي اعْتِكَافِهِ بِمَا لَا معنى لإعادته ها هنا
-
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَقَلِّ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ فَ روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَقَلَّهُ عِنْدَهُ ثَلَاثَةُ أيام
-
وذكر بن حَبِيبٍ أَنَّ أَقَلَّهُ عِنْدَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ
-
وَقَالَ بن الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَفْتُ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ أَقَلُّهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ مَنْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ فَلَا يَعْتَكِفُ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ إِلَّا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ
-
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
-
وَلَا حَدَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ فِي أَقَلِّ مُدَّتِهِ
-
وروى بن جريج عن عطاء عن بن أُمَيَّةَ قَالَ إِنِّي لَأَمْكُثُ سَاعَةً مُعْتَكِفًا
-
قَالَ عَطَاءٌ وَسَمِعْتُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الِاعْتِكَافُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
-
قَالَ عَطَاءٌ وَالِاعْتِكَافُ مَا مَكَثَ فِيهِ الْمُعْتَكِفُ
-
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ إِنَّهَا إِذَا اعْتَكَفَتْ ثُمَّ حَاضَتْ فِي اعْتِكَافِهَا إِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهَا فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ أَيَّةَ سَاعَةٍ طَهُرَتْ ثُمَّ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنِ اعْتِكَافِهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ يَجِبُ عَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَتَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ فَتَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صِيَامِهَا وَلَا تُؤَخِّرُ ذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُكْمُ الْمُعْتَكِفَةِ تَحِيضُ كَحُكْمِ مَنْ نَذَرَ صِيَامَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مُتَتَابِعَاتٌ صِيَامٌ مُتَتَابِعٌ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مُتَتَابِعَاتٌ فَمَرِضَ أَوِ امْرَأَةٌ كَانَ عَلْيَهَا صِيَامٌ مُتَتَابِعٌ فَمَرِضَتْ أَوْ حَاضَتْ فِي بَابِ صِيَامِ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً أَوْ يَتَظَاهَرُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
-
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا حَاضَتِ الْمُعْتَكِفَةُ خَرَجْتَ إِلَى بَيْتِهَا فَإِذَا طَهُرَتْ قَضَتْ ذَلِكَ
vol. 3, p. 403وعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا حَاضَتِ الْمُعْتَكِفَةُ خَرَجَتْ فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا قُلْتُ فَيَطَؤُهَا زَوْجُهَا فِي يَوْمِ طُهْرِهَا قَالَ لَا قُلْتُ فَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةٌ قَالَ تَخْرُجُ إِلَى بَيْتِهَا فَإِذَا صَحَّتْ رَجَعَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا
-
قُلْتُ أَيَطَؤُهَا زَوْجُهَا فِي مَرَضِهَا قَالَ لَا إِنْ وطىء الْحَائِضَ فِي طُهْرِهَا أَوِ الْمَرِيضَةَ فِي مَرَضِهَا فَسَدَ اعْتِكَافُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ