- باب الطهور للوضوء

144 paragraphs · vol. 1, p. 158

Page 2 of 4

  1. قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ إِذَا وَقَعَتِ الْمَيْتَةُ فِي الْبِئْرِ فَلَمْ تُغَيِّرْ طَعْمَهَا وَلَا رِيحَهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهَا وَإِنْ رُئِيَ فِيهَا الْمَيْتَةُ

    vol. 1, p. 161
  2. قَالَ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ نُزِعَ مِنْهَا قَدْرُ مَا يُذْهِبُ الرَّائِحَةَ عَنْهَا

  3. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بن وهب وروى هذا عن بن عباس وبن مسعود وبن الْمُسَيَّبِ - عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ - وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ

  4. وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فِي النَّظَرِ وَثَابِتِ الْأَثَرِ

  5. وَقَدْ ذكرنا الآثار بذلك في التمهيد

    vol. 1, p. 162حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ فِي صَبِّ رَسُولِ الله الذَّنُوبِ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ إِذْ بَالَ فِي المسجد

  6. ومنها حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ ((الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) )

  7. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْعَذِرَةُ وَأَوْسَاخُ النَّاسِ فَقَالَ ((الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ فَغَيَّرَهُ) )

  8. وَهَذَا إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ إِذَا تَغَيَّرَ بِمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ نَجَسٍ أَوْ طَاهِرٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ

  9. وَقَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ((سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ بِيَدِي) )

  10. وَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ الْمُسْنَدَةِ وَغَيْرَهَا مِنْ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنَ التَّمْهِيدِ

  11. وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْحُجَّةَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  12. وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي سُكَيْنَةَ الْحَلَبِيُّ بِحَلَبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَفِيهَا مَا يُنْجِي النَّاسُ وَالْمَحَايِضُ وَالْجُنُبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) )

  13. وَهَذَا اللَّفْظُ غَرِيبٌ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ وَمَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَمْ يَأْتِ بِهِ فِي حَدِيثِ سهل غير بن أَبِي حَازِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    vol. 1, p. 163وَقَالَ قَاسِمٌ هَذَا مِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ رُوِيَ فِي بِئْر بُضَاعَةَ

  14. وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ((الحل ميتته) ) فإن العلماء اختلفوا مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْقَوْلُ عَنْهُمْ وَثَبَتَ مُفَسَّرًا عَنْهُمْ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذْ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ

  15. ٤٤ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بنت كعب بن مالك وكانت تحت بن أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ

  16. قَالَتْ كَبْشَةُ فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي قَالَتْ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ) )

  17. قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَرَى عَلَى فَمِهَا نَجَاسَةً

  18. هَكَذَا قَالَ يَحْيَى حَمِيدَةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ

  19. وَأَمَّا سَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَيَقُولُونَ حَمِيدَةُ بِنْتُ عُبَيْدَةَ بْنِ رِفَاعَةَ

  20. إِلَّا أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ قَالَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ حَمِيدَةُ بِنْتُ عُبَيْدَةَ بْنِ رَافِعٍ

  21. وَالصَّوَابُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ

  22. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يَجِبُ مِنْ ذِكْرِهِ هُنَاكَ

  23. وَانْفَرَدَ يَحْيَى أَيْضًا بِقَوْلِهِ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ عَنْ كَبْشَةَ وَلَا يَذْكُرُونَ خَالَتَهَا

  24. وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِ الْحَاءِ وَنَصْبِهَا مِنْ حُمَيْدَةَ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حُمَيْدَةُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حَمِيدَةُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ

    vol. 1, p. 164وَتُكَنَّى حَمِيدَةُ أُمَّ يَحْيَى وَهِيَ امْرَأَةُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ

  25. كَذَلِكَ ذَكَرَ يَحْيَى الْقَطَّانُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ

  26. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فِي التَّمْهِيدِ

  27. وَكَذَلِكَ قال فيه بن الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ كَبْشَةُ امْرَأَةُ أَبِي قَتَادَةَ وَهَذَا وَهْمٌ وَإِنَّمَا هِيَ امرأة بن أبي قتادة

  28. في هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْهِرِّ لِانْتِفَاعٍ بِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ إِلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ وَهُوَ الْكَلْبُ الَّذِي نُهِيَ عَنْ ثَمَنِهِ

  29. وَفِيهِ أَنَّ الْهِرَّ لَيْسَ يُنَجِّسُ مَا شَرِبَ مِنْهُ وَأَنَّ سُؤْرَهُ طَاهِرٌ

  30. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا والْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ

  31. فَإِنْ ظَهَرَتْ فِي فَمِهِ نَجَاسَةٌ فِي الْمَاءِ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ فَالْجَوَابُ فِيهِ مَا مَضَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا عَنِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْمَاءِ

  32. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُ فَسُؤْرُهُ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا

  33. وَمَعْنَى الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا الَّذِينَ يُدَاخِلُونَنَا وَيُخَالِطُونَنَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْأَطْفَالِ (طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بعض) النور ٥٨ ولذلك قال بن عَبَّاسٍ فِي الْهِرِّ إِنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ

  34. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ

  35. وَطَهَارَةُ الْهِرِّ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَيٍّ نَجَاسَةٌ إِلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى نَجَاسَةِ عَيْنِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْخِنْزِيرُ وَحْدَهُ وَأَنَّ النَّجَاسَةَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْمَيْتَاتِ وَالْأَبْوَالِ وَالْعَذِرَاتِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي حَيٍّ نَجَاسَةً بِدَلِيلِ مَا وَصَفْنَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَأَنَّهُ لَا نَجَاسَةَ فِي عَيْنِهِ لِأَنَّهُ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا وَمَا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُ لِلصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ فَيُقَاسُهُ الْهِرُّ

  36. وَإِذَا صَحَّ هَذَا صَحَّ أَنَّ الْأَمْرَ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا عِبَادَةٌ لَا لِنَجَاسَةٍ

  37. وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ حَدِيثِ الْكَلْبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  38. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ ((أَنَّهُ كَانَ تَمُرُّ بِهِ الْهِرَّةُ فَيُصْغِي لَهَا الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا) ) وَهُوَ حَدِيثٌ لَا بَأْسَ بِهِ

  39. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضًا

    vol. 1, p. 165وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّ الْهِرَّ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَا بَأْسَ بِفَضْلِ سُؤْرِهِ لِلْوُضُوءِ وَالشُّرْبِ الْعَبَّاسُ بن عبد المطلب وعلي وبن عباس وبن عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَأَبُو قَتَادَةَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَلْقَمَةُ وَإِبْرَاهِيمُ وَعِكْرِمَةُ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ

  40. وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَرَوَى عَطَاءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْهِرَّ كَالْكَلْبِ يُغْسَلُ مِنْهُ الْإِنَاءُ سَبْعًا وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ ذَكْوَانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ