- باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد
152 paragraphs · vol. 4, p. 121
Page 2 of 4
- vol. 4, p. 125
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلِيهِ الْجَزَاءُ
-
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَوْ دَلَّهُ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ
-
وَقَالَ زُفَرُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الْحِلِّ دَلَّهُ عَلَيْهِ أَوِ الْحَرَمِ
-
وَبِهِ قَالَ أحمد وإسحاق
-
وهو قول علي وبن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ
-
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ عَلَى الصَّيْدِ فَيَقْتُلُهُ
-
فَقَالَ قَوْمٌ عَلَيْهِمَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ
-
وَقَالَ آخَرُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ
-
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ
vol. 4, p. 126وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا جَزَاءَ إِلَّا عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمَاعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ
-
فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا أَوْ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ
-
وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ عَطَاءٍ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى جَمَاعَتِهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلٍّ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَسَوَاءٌ كَانُوا مُحِلِّينَ أَوْ مُحْرِمِينَ فِي الْحَرَمِ
-
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَصَابَا ظَبْيًا بِشَاةٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْجَزَاءَ قَاسَهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ النَّفْسِ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ القائلين فِي قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ
-
وَمَنْ جَعَلَ فِيهِ جَزَاءً وَاحِدًا قَاسَهُ عَلَى الدِّيَةِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسًا خَطَأً وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً إِنَّمَا عَلَيْهِمْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُشِيرَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ مَا أَشَارَ بِقَتْلِهِ إِلَى الْحَلَالِ
-
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَسِيرٍ لَهُمْ بَعْضُهُمْ مُحْرِمٌ وَبَعْضُهُمْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ قَالَ فَرَأَيْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ الرُّمْحَ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَاخْتَلَسْتُ سَوْطًا مِنْ بَعْضِهِمْ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَأَصَبْتُهُ فأكلوا منه فأشفقوا قال
vol. 4, p. 127فَسُئِلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَكُلُوا
-
وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ فِي الْإِحْرَامِ فَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ اللَّحْمُ الَّذِي جَعَلَهُ صَفِيفًا وَتَزَوَّدَهُ قَدْ مَلَكَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَجَازَ لَهُ أَكْلُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ
-
وَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ مَنْ لَا يُحَرِّمُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنَ الصَّيْدِ مَا قَتَلَهُ أَوِ اصْطَادَهُ دُونَ أَكْلِهِ مِنْ صَيْدِ الْحَلَالِ وَهُوَ مَعْنَى هَذَا الْبَّابِ وَكَذَلِكَ أَدْخَلَهُ فِيهِ مَالِكٌ
-
وَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ حَرَامٌ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَأَكْلُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ
-
وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا صَادَهُ الْحَلَالُ هَلْ يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ عَلَى أَقْوَالٍ
-
أَحَدُهَا أَنَّ أَكْلَ الصَّيْدِ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ بِكُلِّ حَالٍ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦ لَمْ يَخُصَّ أَكْلًا من قتل
-
وَالثَّانِي أَنَّ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ جَازَ لِمَنْ كَانَ حَلَالًا فِي حِينِ اصْطِيَادِهِ مُحْرِمًا دُونَ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقْتَ اصْطِيَادِهِ
-
وَالثَّالِثُ أَنَّ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ بِعَيْنِهِ جَازَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ أَكْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُ وَحْدَهُ
-
وَالرَّابِعُ أَنَّ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ أَكْلُهُ
-
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
٧٤٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمَرِيِّ عَنِ الْبَهْزِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (خَرَجَ) يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ صَاحِبُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ
vol. 4, p. 128الرِّفَاقِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَابَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يقف عنده لا يربيه أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فيه على يحيى بن سعيد
-
ورواه جَمَاعَةٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زيد وَهُشَيْمٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَالْقَوْلُ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الْحَدِيثَ لِعُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ
-
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ وَعَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حديث بن الْهَادِ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَكَذَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ
-
وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ إِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَانَ يَرْوِيهِ أَحْيَانًا فَيَقُولُ فِيهِ عَنِ الْبَهْزِيِّ وَأَحْيَانًا لَا يَقُولُ فِيهِ عَنِ الْبَهْزِيِّ وَلَعَلَّ الْمَشْيَخَةَ الْأُولَى كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عِنْدَهُمْ فِي كَلَامِهِمْ أَنْ يَقُولُوا بِمَعْنَى عَنْ فُلَانٍ بِمَعْنَى قِصَّةِ فُلَانٍ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ عَنِ الْبَهْزِيِّ يُرِيدُ عَنْ قِصَّةِ الْبَهْزِيِّ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ عُمَيْرُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الصَّاحِبُ الَّذِي رَوَى قِصَّةَ حِمَارِ الْبَهْزِيِّ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْبَهْزِيُّ هُوَ الصَّائِدُ لِلْحِمَارِ وَهُوَ صَاحِبُهُ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دَعُوهُ يَعْنِي الْحِمَارَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَجِيءَ صَاحِبُهُ
vol. 4, p. 129وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ كَعْبٍ
-
لِلْمُحْرِمِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ
-
وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنَفِّرَ الصَّيْدَ وَلَا يُعِينَ عَلَيْهِ
-
أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الظَّبْيِ الْحَاقِفِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ النَّاسُ لَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ يَعْنِي لَا يَمَسُّهُ وَلَا يُهَيِّجُهُ