- باب ترك الوضوء مما مست النار
68 paragraphs · vol. 1, p. 174
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 178
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْهُمَا مِمَّا يُوَافِقُ عَمَلَ الْخُلَفَاءِ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمَا فِي التَّمْهِيدِ
-
وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فَإِنَّ الْأَصْلَ أَلَّا يَنْتَقِضَ وُضُوءٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا بِحَدِيثٍ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ بِدَلِيلٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ
-
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ قَالَ حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني بن عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ((الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ) ) فَقَالَ مَرْوَانُ كَيْفَ يُسْأَلُ أَحَدٌ عَنْ هَذَا وَهُنَا أَزْوَاجُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَرْسَلَنِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ ((جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ فَنَاوَلْتُهُ لَحْمًا أَوْ كَتِفًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) )
-
وَمِمَّنْ قَالَ بِإِسْقَاطِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وعلي وبن عباس وبن مَسْعُودٍ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو أُمَامَةَ
-
وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي وبن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ
-
إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَطَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ مَنْ أَكَلَ شَيْئًا مِنْ لَحْمِ الْجَزُورِ خَاصَّةً فَقَدْ وَجَبَ عليه الوضوء
vol. 1, p. 179وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فِي شَيْءٍ مَسَّتْهُ النَّارُ غَيْرَ لَحْمِ الْجَزُورِ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيهِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
-
وَقَدْ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِ الْجَزُورِ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ
-
وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ فَكُلُّهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي شَيْءٍ مَسَّتْهُ النَّارُ وَضُوءًا لَحْمَ جَزُورٍ كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ فِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أكل خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَكَلَ كَتِفًا وَنَحْوَ هَذَا وَلَمْ يَخُصَّ لَحْمَ إِبِلٍ مِنْ غَيْرِ لَحْمِ إِبِلٍ
-
وَفِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الزَّادِ فِي السَّفَرِ
-
وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الصوفية الذي يَقُولُونَ لَا نَدَّخِرُ بَعْدُ فَإِنَّ غَدًا لَهُ رِزْقٌ جَدِيدٌ
-
وَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْحَاجِّ (وَتَزَوَّدُوا) الْبَقَرَةِ ١٩٧ مَا يُغْنِي وَيَكْفِي
-
قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ السَّوِيقُ الْكَعْكُ وَفِيهِ مَا يَلْزَمُ مِنَ الْمُؤَاسَاةِ عِنْدَ نُزُولِ الْحَاجَةِ وَأَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ النَّاسَ بِبَيْعِ فُضُولِ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ بِثَمَنِهِ إِذَا اشْتَدَّتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ
-
وَمَا كَانَ مِنْهُ نَزْرًا اجْتُهِدَ فِيهِ بِلَا بَدَلٍ وَنَحْوِ هَذَا لِأَنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصُرَهُ وَيُوَاسِيَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ جَارَهُ طَاوٍ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ شَبْعَانُ وَلَا يَرْمُقُهُ بِمَا يُمْسِكُ مُهْجَتَهُ
-
وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
-
وَقَوْلُهُ فِي السَّوِيقِ ((فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ) ) يَعْنِي أَنَّهُ بُلَّ بِالْمَاءِ لِمَا كَانَ لَحِقَهُ مِنَ الْيُبْسِ وَالْقِدَمِ
-
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ
-
وَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الطَّعَامِ وَالدُّعَاءِ إِلَيْهِ - لِلسُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ حَيْثُ قَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ أَعِرَاقِيَّةٌ فَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ الَّذِي رَوَى عَنْ أَنَسٍ هَذَا الْحَدِيثَ مَجْهُولٌ وَذَكَرَ أَنَّ حَدِيثَهُ ذَلِكَ مُنْكَرٌ لِأَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ عِشْرِينَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَلَمْ
vol. 1, p. 180تَكُنِ الْعِرَاقُ يَوْمَئِذٍ مِمَّنْ يُضَافُ إِلَيْهَا مَذْهَبٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا وَمَنْ صَحِبَهُمْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ بِالْعِرَاقِ
-
وَهَذَا كُلُّهُ تَحَامُلٌ مِنْ قَائِلِهِ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ هَذَا هُوَ عِنْدَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ كَرِيمٍ الْأَنْصَارِيُّ يُعْرَفُ بِالصِّدْقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِحَمْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ رِجَالٌ كِبَارٌ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثُ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةٌ وَقَدْ قِيلَ رَجُلَانِ فَلَيْسَ بِمَجْهُولٍ
-
وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَدِ اخْتُلِفَ فِي وَفَاتِهِ فَقِيلَ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَقِيلَ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ
-
وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَعِرَاقِيَّةٌ أَيْ بِالْعِرَاقِ اسْتَفَدْتَ هَذَا الْعِلْمَ
-
وَلَوْ صَحَّ هَذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْمَذْهَبَ بالمدينة عن زيد بن ثابت وبن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ فِي الْمُصَنَّفَاتِ وَكَذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ مَعْرُوفٌ عَنْهُ ذَلِكَ أَيْضًا
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ هَمَّامٍ عَنْ مُطَرِّفٍ الْوَرَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ((توضؤوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ) )
-
وَذَكَرْنَا قَوْلَ هَمَّامٍ قِيلَ لِمُطَرِّفٍ وَأَنَا عِنْدَهُ عَمَّنْ أَخَذَ الْحَسَنُ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَقَالَ أَخَذَهُ الْحَسَنُ عَنْ أَنَسٍ وَأَخَذَهُ أَنَسٌ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ وَأَخَذَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ أَصَحُّ مِمَّا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ عَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِالنَّاسِخِ وَتَرْكِ الْمَنْسُوخِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ