- باب جامع الوضوء

293 paragraphs · vol. 1, p. 180

Page 6 of 8

  1. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَهُوَ الَّذِي قَدْ تُوُضِّئَ بِهِ مَرَّةً فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَمَنْ تَوَضَّأَ بِهِ أَعَادَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ وَعَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ التَّيَمُّمُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِدٍ مَاءً

    vol. 1, p. 201
  2. وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى الَّذِينَ أَجَازُوا الْوُضُوءَ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ لِمَا كَانَ مَعَ الْمَاءِ الْقَرَاحِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ كِلَا مَاءٍ كَانَ عِنْدَ عَدَمِهِ أَيْضًا كِلَا مَاءٍ وَوَجَبَ التَّيَمُّمُ

  3. وَقَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ

  4. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ

  5. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ((لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ) )

  6. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَاءَ الدَّائِمَ الْكَثِيرَ الْمُسْتَعْمَلَ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ - لَا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنَ الْغُسْلِ فِيهِ إِلَّا لِأَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا وَقَدْ أَدَّى بِهِ فَرْضٌ وَهُوَ دَائِمٌ غَيْرُ جَارٍ

  7. وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ إِذَا غَيَّرَهُ مِنَ الْمَاءِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ تَوَضَّأَ بِهِ وَلَمْ يَتَيَمَّمْ لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ شَيْءٌ

  8. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ لَا يَنْضَافُ إِلَيْهِ شَيْءٌ فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ مُطَهِّرًا كَمَا هُوَ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَعْضَاءِ الْمُتَوَضِّئِ بِهِ نَجَاسَةٌ فَهُوَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِإِجْمَاعٍ

  9. وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ فَكَذَلِكَ اسْتِعْمَالُهُ فِي عضو بعد عضو

  10. وإلى هذا مذهب أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ

  11. وَاخْتُلِفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَأَظُنُّهُ أَنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هُوَ مَاءُ الذُّنُوبِ

  12. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ فَقَالَ يَأْخُذُ مِنْ بَلَلِ لِحْيَتِهِ فَيَمْسَحُ بِهِ رَأْسَهُ وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ مِنْهُ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ

  13. وَقَدْ روي عن علي وبن عُمَرَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ والحسن

    vol. 1, p. 202البصري وإبراهيم النخعي ومكحول وبن شِهَابٍ أَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ فَوَجَدَ فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا إِنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ بِذَلِكَ الْبَلَلِ رَأْسَهُ

  14. وَقَالَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فَهَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا يُجِيزُونَ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  15. وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ لِمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَوَجَدَ فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ الْبَلَلِ وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ عِنْدَهُمْ وَكَانَ كَمَنْ لَمْ يَمْسَحْ

  16. وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِمَا قَدْ رُمِيَ بِهِ فَسَيَأْتِي مَوْضِعُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  17. وَقَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّ الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ وَالْمَشْيَ إِلَيْهَا وَعَمَلَهَا لَا يُكَفِّرُ إِلَّا الصَّغَائِرَ دُونَ الْكَبَائِرِ بِضُرُوبٍ مِنَ الْحُجَجِ الْوَاضِحَةِ مِنْ جِهَةِ الْآثَارِ وَالِاعْتِبَارِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  18. فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَحَدِيثُ بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ)) أَوْ ((مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ) ) وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ ((مَا لَمْ تُصَبِ الْمَقْتَلَةُ) ) وَمَا ((اجْتُنِبَتِ الْمَقْتَلَةُ) ) عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ الْمُحَدِّثِينَ

  19. وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  20. ٥٤ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ (أَوِ الْمُؤْمِنُ) فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ) فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ) فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ) حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ

    vol. 1, p. 203روى هذا الحديث بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فَذَكَرَ فِيهِ الرِّجْلَيْنِ كَمَا ذَكَرَ الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرِ الرِّجْلَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ

  21. وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ (بَطَشَتْهُمَا) عَلَى التَّثْنِيَةِ وَكَذَلِكَ في رواية بن وَهْبٍ (بَطَشَتْهُمَا) رِجْلَاهُ وَفِي ذَلِكَ مَا لَا يَخْفَى مِنَ الْوَهْمِ

  22. وَأَمَّا قَوْلُهُ ((الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ) ) أَوِ ((الْمُؤْمِنُ) ) فَهُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ

  23. وَأَمَّا قَوْلُهُ ((مَعَ الْمَاءِ) ) أَوْ ((مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ) ) فَهُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ أَيْضًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَإِنَّمَا حَمَلَ الْمُحَدِّثَ عَلَى ذَلِكَ التَّحَرِّي لِأَلْفَاظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  24. وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْإِتْيَانِ بِأَلْفَاظِ الْحَدِيثِ دُونَ مَعْنَاهُ وَبِمَعْنَاهُ دُونَ أَلْفَاظِهِ

  25. وَالْمُؤْمِنُ وَالْمُسْلِمُ عِنْدَنَا وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذَّارِيَاتِ ٣٥ ٣٦ وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَسَتَرَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله

  26. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَكْفِيرُ الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ تُكَفَّرُ الذُّنُوبُ بِهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  27. ٥٥ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ وُضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ فِي إِنَاءٍ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الإناء يده ثم أمر الناس يتوضؤون مِنْهُ قَالَ أَنَسٌ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ

  28. جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَسْمِيَةُ الْمَاءِ وَضُوءًا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ((فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ فِي إِنَاءٍ) ) وَالْوَضُوءُ بِفَتْحِ الْوَاوِ هُوَ الْمَاءُ وَالْوُضُوءِ بِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ

    vol. 1, p. 204والعرب تسمي الشيء باسم ما يؤول إِلَيْهِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ

  29. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْوُضُوءِ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ إِنَاءٍ يَغْتَرِفُونَ مِنْهُ فِي حِينٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُرَاعُوا هَلْ أَصَابَ أَحَدُهُمْ مِقْدَارَ مُدٍّ فَمَا زَادَ مِنَ الْمَاءِ كَمَا قَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْ مُدٍّ وَلَا الْغُسْلَ بِأَقَلَّ مِنْ صَاعٍ

  30. وَهَذَا الْمَعْنَى مُبَيَّنٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  31. وَفِيهِ الْعَلَمُ الْعَظِيمُ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ نَبْعُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَكَمْ لَهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  32. وَالَّذِي أُعْطِيَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْمُعْجِزَةِ أَوْضَحُ فِي آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَبَرَاهِينِهِمْ مِمَّا أُعْطِيَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِذْ ضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا

  33. وَذَلِكَ أَنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ مَا يُشَاهَدُ انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنْهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ) الْبَقَرَةِ ٧٤ وَلَمْ يُشَاهَدْ قَطُّ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ الْمَاءُ غَيْرَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ

  34. وَقَدْ عَرَضَ لَهُ هَذَا مِرَارًا مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ وَمَرَّةً بِالْحُدَيْبِيَةَ قَبْلَ بَيْعَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَتَوَضَّأَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَقَدْ قِيلَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ

  35. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ أَعْلَامٍ لِنُبُوَّتِهِ وَآيَاتِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ

  36. وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجَمِّرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ) ) الْحَدِيثَ فَفِيهِ التَّرْغِيبُ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ والمشيء إِلَى الصَّلَاةِ وَتَرْكُ الْإِسْرَاعِ إِلَيْهَا لِمَنْ سَمِعَ الإقامة والإخبار بفضل ذلك كله

  37. وكان بن عُمَرَ يُسْرِعُ الْمَشْيَ إِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبَا هُرَيْرَةَ

  38. وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ) ) فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  39. ٥٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنَ الْغَائِطِ بِالْمَاءِ فَقَالَ سَعِيدٌ إِنَّمَا ذَلِكَ وُضُوءُ النِّسَاءِ

    vol. 1, p. 205هَذَا مَذْهَبُ الْمُهَاجِرِينَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ وَالِاقْتِصَارِ عليها وبن الْمُسَيَّبِ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَفُقَهَائِهِمْ

  40. وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِيمَا مَضَى