- باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة

137 paragraphs · vol. 5, p. 251

Page 2 of 4

  1. وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ

    vol. 5, p. 255
  2. وَالسِّنُّ وَالظُّفُرُ الْمَنْهِيُّ عَنِ التَّذْكِيَةِ بِهِمَا عِنْدَهُمْ هُمَا غَيْرُ الْمَنْزُوعَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ خَنْقَا

  3. وَكَذَلِكَ قال بن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَلِكَ الْخَنْقُ

  4. فَأَمَّا السِّنُّ وَالظُّفُرُ الْمَنْزُوعَانِ إِذَا فَرِيَا الْأَوْدَاجَ فَجَائِزٌ الذَّكَاةُ بِهِمَا عِنْدَهُمْ

  5. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَالْعَظْمَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَنْزُوعَةً وَغَيْرَ منزوعة منهم إبراهيم النخعي وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ

  6. وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الشَّافِعِيِّ

  7. وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ

  8. وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ فَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي ((التَّمْهِيدِ) )

  9. وَأَمَّا سَلْعٌ فَيُرْوَى بِتَسْكِينِ اللَّامِ وَتَحْرِيكِهَا

  10. وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يُحَرِّكُونَهَا بِالْفَتْحِ

  11. وَأَظُنُّ الشَّاعِرَ فِي قَوْلِهِ

    (إِنَّ بِالشِّعْبِ الَّذِي دُونَ السلع ... لَقَتِيلًا دَمُهُ مَا يُطَلُّ

    vol. 5, p. 256خَفَّفَ الْحَرَكَةَ وَهُوَ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ إِجَازَةُ ذَبْحِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى إِجَازَةِ ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ

  12. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ

  13. وَأَكْثَرُهُمْ يُجِيزُونَ ذِلَكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً إِذَا أَحْسَنَتِ الذَّبْحَ

  14. وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِذَا أَطَاقَ الذَّبْحَ

  15. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَقَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ

  16. وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي ((التَّمْهِيدِ) )

  17. وَقَالَ بن عَبَّاسٍ مَنْ ذَبَحَ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَكُلْ

  18. وَأَمَّا التَّذْكِيَةُ بِالْحَجَرِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ

  19. وَاسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَهُمْ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ مِنْ جَوَازِ كُلِّ مَا ذُبِحَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ

  20. وَرَدُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى مَنْ أَبَى مِنْ أَكْلِ ذَبِيحَةِ السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ

  21. فَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ ذَبِيحَةِ السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَتَقَدَّمَهُمَا إِلَى ذَلِكَ عِكْرِمَةُ وَهُوَ قَوْلٌ شاذ عنهم

  22. وقد ذكر بن وهب في ((موطإه) ) بِإِثْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ هَذَا قَالَ بن وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا فَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا

  23. وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّاةِ الَّتِي ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((أَطْعِمُوهَا الْأُسَارَى) ) وَهُمْ مِمَّنْ تَجُوزُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ مِثْلُهَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ذَكِيَّةً مَا أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    vol. 5, p. 257وَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَقَّانَا رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فُلَانَةٌ تَدْعُوكَ وَأَصْحَابَكَ إِلَى طَعَامٍ فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَنَحْنُ مَعَهُ فَقَعَدْتُ مَقَاعِدَ الْغِلْمَانِ مِنْ آبَائِهِمْ فَجِيءَ بِالطَّعَامِ قَالَ فَلَمَّا وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ وَضَعْنَا أَيَدِيَنَا وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَوَكَ أَكْلَهُ فَكَفُّوا أَيْدِيَهُمْ قَالَ فَلَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَكْلَةَ ثُمَّ لَفَظَهَا وَرَمَى بِهَا وَقَالَ ((إِنَّهُ لَحْمُ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذَنِ أَهْلِهَا فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَجْمَعَكَ أَنْتَ وَأَصْحَابَكَ عَلَى طَعَامٍ فَبَعَثْتُ إِلَى الْعَقِيقِ الْيَوْمَ قَالَتْ إِلَى الْعَقِيقِ النَّقِيعِ فَلَمْ أَجِدْ شَاةً تُبَاعُ فَبَعَثَ إِلَيَّ أَخِي عَابِدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَدِ اشْتَرَى شَاةً أَمْسُ فَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ بِطَالِبَةٍ شَاةً الْيَوْمَ فَلَمْ أَجِدْ فَابْعَثْ لِي بِشَاتِكَ الَّتِي اشْتَرَيْتَ أَمْسُ فَلَمْ يَكُنْ أَخِي ثَمَّ فَدَفَعَ إِلَى أَهْلِهِ الشَّاةَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((اذْهَبُوا بِهِ فَأَطْعِمُوهُ الْأُسَارَى

  24. ١٠١١ - مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (الْمَائِدَةِ ٥١

  25. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ ثَوْرُ بْنُ زيد عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَحْفُوظٌ عن بن عَبَّاسٍ فِي وُجُوهٍ

  26. مِنْهَا مَا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَتَلَا (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة ٥١

  27. قال وأخبرني معمر عن عطاء الخرساني قَالَ لَا بَأْسَ بِذَبَائِحِهِمْ أَلَا تَسْمَعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ) الْبَقَرَةِ ٧٨

  28. قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ فَقَالَ مَنِ انْتَحَلَ دِينًا فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَمْ يَرَ بِذَبَائِحِهِمْ بَأْسًا

  29. وَرَوَى عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كُلُوا مِنْ ذَبَائِحِ

    vol. 5, p. 258بَنِي تَغْلِبٍ وَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) الْمَائِدَةِ ٥١

  30. قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ النَّصْرَانِيُّ مِنَ الْعَرَبِ الْمَسِيحَ على ذبيحته فإن قال بسم الْمَسِيحِ أَوْ ذَبَحَ لِآلِهَتِهِ أَوْ لِعِيدِهِ فِإِنَّهُمُ اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  31. وَأَمَّا نَصَارَى الْعَرَبِ فَمَذْهَبُ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي نَصَارَى الْعَرَبِ بَنِي تَغْلِبَ وَغَيْرِهِمْ

  32. وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ خَصَّ بَنِي تَغْلِبَ بِأَنْ لَا تُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ

  33. رَوَى معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُمْ لَا يَتَمَسَّكُونَ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ

  34. وَقَالَتْ بِهَذَا طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ

  35. وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا ذَبَحَ النَّصَارَى لِكَنَائِسِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ أَوْ مَا سَمَّوْا عَلَيْهِ الْمَسِيحَ

  36. فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَبَحُوهُ لِكَنَائِسِهِمْ أَكْرَهُ أَكْلَهُ وَمَا سُمِّيَ عَلَيْهِ بِاسْمِ الْمَسِيحِ لَا يُؤْكَلُ

  37. وَالْعَرَبُ عِنْدَهُ وَالْعَجَمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ

  38. وَقَالَ الثوري إذا ذبح وأهل به لِغَيْرِ اللَّهِ كَرِهْتُهُ

  39. وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ

  40. قَالَ سُفْيَانُ وَبَلَغَنَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ وَقَدْ أَحَلَّ ذَبَائِحَهُمْ