- باب ما جاء في جلود الميتة
91 paragraphs · vol. 5, p. 299
Page 2 of 3
- vol. 5, p. 303
وَرَوَى قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَتَى أهل بيت فدعا بما عِنْدَ امْرَأَةٍ قَالَتْ مَا عِنْدِي مَاءٌ إِلَّا قربة ميتة قال أو ليس قد دبغتها قَالَتْ بَلَى قَالَ ((فَإِنَّ ذَكَاتَهَا دِبَاغُهَا) )
-
رَوَاهُ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ
-
وَذَكَرَ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَخِيهِ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ أَنَّ دِبَاغَهُ أَذْهَبَ خُبْثَهُ وَنَجَسَهُ أَوْ قَالَ رِجْسَهُ
-
وَالْآثَارُ بِهَذَا كَثِيرَةٌ فَلَا وَجْهَ لِمَنْ قَصَّرَ عَنْ ذِكْرِ الدِّبَاغِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهُ طَهُورٌ كَامِلٌ لَهُ تَجُوزُ بِذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَالْوُضُوءُ وَالِاسْتِقَاءُ وَالْبَيْعُ وَسَائِرُ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ
-
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيِّينَ وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الشَّامِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وبن الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ
-
وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَالْبَصْرِيِّينَ وَقَوْلُ دَاوُدَ وَالطَّبَرِيِ
-
وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يُرَخِّصُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ الدِّبَاغِ وَلَا يَرَى الصَّلَاةَ فِيهَا وَيَكْرَهُ بَيْعَهَا وَشِرَاءَهَا
-
وَعَلَى ذلك أصحابه إلا بن وَهْبٍ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ دِبَاغَ الْإِهَابِ طَهُورٌ كَامِلٌ لَهُ فِي الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ وَالْبَيْعِ وَكُلِّ شَيْءٍ
-
وَقَدْ ذَكَرَ فِي ((مُوَطَّئِهِ) ) عَنِ بن لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ أَأْكُلُ مَا جُعِلَ فِيهَا قَالَ نَعَمْ وَيَحِلُّ ثَمَنُهَا إِذَا بُيِّنَتْ مِمَّا كَانَتْ
vol. 5, p. 304قال وحدثنا محمد بن عمرو عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الْفَرْوُ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ نَعَمْ وَمَا بَأْسُهُ وَقَدْ دُبِغَ
-
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ لَا يُخْتَلَفُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ أَنَّ دِبَاغَ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا
-
وَقَالَ بن وَهْبٍ سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ
-
وَإِلَى هَذَا ذهب بن الْحَكَمِ فِي طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ كَامِلَةٌ كَالذَّكَاةِ
-
وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رَابِعٌ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ فِي الشُّذُوذِ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ
-
ذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِ الْجِلْدِ وَتَحْرِيمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ وَأَنَا غُلَامٌ شاب أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ خُولِفَ فِيهِ شُعْبَةُ فَرُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ جُهَيْنَةَ لَمْ يَذْكُرْهُمْ
-
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ عَنْ مَشْيَخَةٍ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا لَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا الدِّبَاغُ كَأَنَّهُ قَالَ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ قَبْلَ الدِّبَاغِ
-
فَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذلك به مخالفا لخبر بن عَبَّاسٍ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ فِي الدِّبَاغِ
-
فَإِنْ قِيلَ إِنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ أَتَانَا كِتَابِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَقَدْ يُحْتَمَلُ أن يكون حديث بن عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمُعَةٍ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ
-
وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ
-
وَقَدْ تَقَصَّيْنَا حُجَجَ الْفِرَقِ فِي ((التَّمْهِيدِ) )
-
وَحُجَّةُ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ فِي الْأَشْيَاءِ الْيَابِسَةِ
vol. 5, p. 305كَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَالْغَرْبَلَةِ وَالِامْتِهَانِ وَشِبْهِهِ وَكَرَاهِيَتِهِ لِبَيْعِهَا وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا حَدِيثُهُ بِذَلِكَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ
-
وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وقال أَمَّا أَنَا فَأَسْتَقِي بِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِي وَأَكْرَهُهُ لِغَيْرِي
-
وَهَذَا كُلُّهُ اسْتِحْبَابٌ لَا يَقُومُ عليه دليل
-
والدليل بمشهور الحديث عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((أَيُّمَا إِهَابٌ دُبِغَ فَقَدْ طهر) ) على أَنَّ الْبَيْعَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ الِانْتِفَاعِ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَيُّمَا إِهَابٌ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ فَإِنَّمَا يَقْتَضِي جَمِيعَ الْأُهُبِ وَهِيَ الْجُلُودُ كُلُّهَا لِأَنَّ اللَّفْظَ جَاءَ فِي ذَلِكَ مَجِيءَ عُمُومٍ وَلَمْ يَخُصَّ شَيْئًا مِثْلَهَا
-
وَهَذَا أَيْضًا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ
-
فَأَمَّا مَالِكٌ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَهُ فِي أَنَّهَا طَهَارَةٌ غَيْرُ كَامِلَةٍ عَلَى مَا وصفنا عنه وعليه أصحابه إلا بن وَهْبٍ فَإِنَّهَا عِنْدَهُ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ
-
وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ إِلَّا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ لِأَنَّهُ مُحَرَّمُ الْعَيْنِ حَيًّا وَمَيِّتًا وَجِلْدُهُ مِثْلُ لَحْمِهِ فَلَمَّا لَمْ تَعْمَلْ فِي لَحْمِهِ وَلَا فِي جِلْدِهِ الذَّكَاةُ لَمْ يَعْمَلِ الدِّبَاغُ فِي إِهَابِهِ شَيْئًا
-
وَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جِلْدِ الْخِنْزِيرِ إِذَا دُبِغَ فقال لا ينتفع به
-
رواه بن وَضَّاحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مَعْنِ بن عيسى
-
قال بن وَضَّاحٍ قَالَ لِي سَحْنُونُ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا دُبِغَ
-
وَكَذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ
-
وَحُجَّتُهُمْ عُمُومُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ
-
وَأَنْكَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْقَوْلَ
-
وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ مِنْهُمْ النَّضِرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَنَّ الْإِهَابَ جِلْدُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَمَا عَدَاهُ فَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ جِلْدٌ لَا إِهَابٌ
-
حَكَى ذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) ) إِنَّمَا يُقَالُ الْإِهَابُ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَأَمَّا السِّبَاعُ فجلود
vol. 5, p. 306وَقَالَ الْكَوْسَجُ وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ لَا أَعْرِفُ مَا قَالَ النَّضْرُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْإِهَابُ اسْمًا جَامِعًا لِلْجُلُودِ كُلِّهَا مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمَا لا يؤكل لحمه لأن بن عَبَّاسٍ رَوَى حَدِيثَ شَاةِ مَيْمُونَةَ ثُمَّ رَوَى عُمُومَ الْخَبَرِ فِي كُلِّ إِهَابٍ
-
وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُ النَّاسِ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ وَهَلْ تَعْمَلُ فِيهَا الذَّكَاةُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا