- باب ما جاء في الصداق والحباء
198 paragraphs · vol. 5, p. 407
Page 5 of 5
- vol. 5, p. 420
قَالَ وَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهَا خَاصَّةً لِأَنَّهَا غَرَّتْ وَيَتْرُكُ لَهَا عِوَضًا عَنْ مَسِيسِهِ إِيَّاهَا قَدْرَ مَا يُسْتَحَلُّ بِهِ مِثْلُهَا
-
قال وللمرأة مِثْلُ ذَلِكَ إِذَا تَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ وَبِهِ هَذِهِ الْعُيُوبُ
-
قَالَ وَإِنَّ كَانَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي بِهَا هَذِهِ الْعُيُوبُ لَمْ يَدْخُلِ الزَّوْجُ بِهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ خَلَّى سَبِيلَهَا وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَهْرِ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ
-
قال بن الْقَاسِمِ وَإِنْ وَجَدَهَا عَمْيَاءَ أَوْ مُقْعَدَةً أَوْ شَلَّاءَ وَشَرَطَ الْوَلِيُّ عَنْهَا
vol. 5, p. 421صِحَّتَهَا فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَيَرْجِعُ عَلَى الَّذِي أَنْكَحَهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ فَإِذَا هِيَ بَغِيَّةٌ يُزَوِّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ وَإِنْ زَوَّجُوهُ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَيْهِ
-
قَالَ مَالِكٌ لَا تُرَدُّ الزَّوْجَةُ إِلَّا مِنَ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ ولا ترد من العمى والسواد
-
وقال بن وَهْبٍ الْمَجْذُومُ الْبَيِّنُ جُذَامُهُ تُرَدُّ مِنْهُ
-
قَالَ وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْبَرَصِ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ
-
وَهُوَ رَأْيٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تُرَدُّ الزَّوْجَةُ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي جَاءَتْ مَنْصُوصَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَتُرَدُّ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَمْنَعُ مِنَ الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ لِلنِّكَاحِ وَلِأَنَّ الْعُيُوبَ الثَّلَاثَةَ الْمَنْصُوصَةَ عَنْ عُمَرَ تَمْنَعُ مِنْ طَلَبِ التناسل وهو معنى النكاح
-
وزاد بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَطَ النَّاكِحُ السَّلَامَةَ رُدَّتْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ - قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنِ اشْتَرَطَ النَّسَبَ فَخَرَجَتْ بَغِيَّةً
-
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَبِهَا الْعَيْبُ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ أَنَّهَا تَرُدُّ مَا أَخَذَتْ حَاشَا رُبْعَ دِينَارٍ فَإِنَّهُ قَاسَهُ عَلَى الْمُدَلِّسِ بِالْعَيْبِ فِي السِّلَعِ إِذَا اسْتُهْلِكَتْ
-
وَاسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ عُمَرَ ذَلِكَ لها غرم على وليها
-
وقال بن سَحْنُونٍ فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَدَاءِ النِّسَاءِ الذي يكون في الفرج
-
وقال الليث وأرى الآكلة كالجذام
-
قال وكان بن شِهَابٍ يَقُولُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُرَدُّ الْمَرْأَةُ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْقَرَنِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْمَسِيسِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى وَلِيِّهَا
-
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَهَا مَهْرُهَا الْمُسَمَّى
-
قَالَ وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَتِ الْمَرْأَةُ بِالزَّوْجِ برصا أو جنونا أو جذاما ما كَانَ لَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْمَسِيسِ
vol. 5, p. 422بِشَيْءٍ مِنْ مَهْرِهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((أيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل) ) ثُمَّ قَالَ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ مِمَّا اسْتَحَلَّ بِهَا فَإِذَا كَانَ الْمَسِيسُ فِي النِّكَاحِ الْبَاطِلِ يُوجِبُ لَهَا الْمَهْرَ كُلَّهُ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَجِبَ لَهَا ذَلِكَ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَوْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ وَيَرْضَى بِالْعَيْبِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ
-
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِعَيْبِ الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ عَيْبَ الرَّجُلِ لم يفسخ أيضا
-
وهو قول بن أبي ليلى وأبي الزناد
-
قال بن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو الزِّنَادِ لَا تُرَدُّ الْمَرْأَةُ بِجُنُونٍ وَلَا بِجُذَامٍ
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا تُرَدُّ مِنْ بَرَصٍ وَلَا عَيْبٍ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْبَرْصَاءِ وَالْعَفْلَاءِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهَا لَهَا الْمَهْرُ بِالْمَسِيسِ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ إِذَا وُجِدَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ حَالٍ لَا تُطِيقُ الْمَقَامَ مَعَهُ مِنْ جُذَامٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ كَالْغَبْنِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ رَدَّ زَوْجَةٍ بِعَيْبٍ الْقِيَاسُ عَلَى الْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا تُرَدُّ فِيهِ الْمَرْأَةُ بِعَيْبٍ صَغِيرٍ خِلَافَ الْبُيُوعِ كَانَ كَذَلِكَ الْعَيْبُ الْكَبِيرُ وَقَدْ قَالَ بُقُولِ الْمَدَنِيِّينَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَكَذَلِكَ قَالَ بِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ جَمَاعَةٌ مِنَ التابعين
-
كتب عبد الرزاق وبن أَبِي شَيْبَةَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الرَّجُلِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَرَأَى بِهَا جُنُونًا أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا أَوْ عَفَلًا أَنَّهَا تُرَدُّ مِنْ هَذَا وَلَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي اسْتَحَلَّ بِهِ فَرَجَهَا الْعَاجِلُ وَالْآجِلُ وَصَدَاقُهَا عَلَى مَنْ غَرَّهُ
-
قَالَ وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَبِالرَّجُلِ عَيْبٌ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أو برص خيرت
-
وقال عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِنْ كَانَ الْوَلِيُّ عَلِمَ غَرُمَ وَإِلَّا اسْتُحْلِفَ بِاللَّهِ مَا عَلِمَ ثُمَّ هُوَ عَلَى الزَّوْجِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ عَلِمَ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْعُيُوبِ مِنْ صَاحِبِهِ وَرَضِيَهُ
vol. 5, p. 423وَلَمْ يَطْلُبِ الْفِرَاقَ حِينَ عَلِمَ وَأَمْكَنَهُ الطَّلَبُ فَقَدْ لَزِمَهُ وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَ الْمَجْذُومِ ثُمَّ زَادَتْ حَالُهُ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ أَيْضًا
-
وَأَمَّا الْجُنُونُ إِذَا كَانَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا فقد قال بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يُؤَجَّلُ سَنَةً يَتَعَالَجُ فِيهَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وكذلك المجذوم عندهم
-
وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْنُونِ أَنَّهُ يُحْبَسُ فِي الْحَدِيدِ فَإِنْ رَاجَعَهُ عَقْلُهُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَأْجِيلَ سَنَةٍ
-
وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ إِنَّ الْمَجْنُونَ يُؤَجَّلُ سَنَةً كَالْعِنِّينِ وَالْمُعْتَرَضِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنِ اسْتَحَقَّتِ الْمَرْأَةُ الْمَهْرَ بِالْمَسِيسِ فَالْقِيَاسُ أَلَّا يَكُونَ عَلَى الْوَلِيِّ شَيْءٌ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدِ اعْتَاضَ مِنْ مَهْرِهِ الْمَسِيسَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِوَضٌ آخَرُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّتْقَاءِ الَّتِي لَا يُوصَلُ إِلَى وَطْئِهَا أَنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ إِلَّا شَيْئًا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ أَنَّهُ لَا تُرَدُّ الرَّتْقَاءُ وَلَا غَيْرُهَا
-
وَالْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَسِيسَ هُوَ الْمُبْتَغَى بِالنِّكَاحِ
-
وَفِي الْإِجْمَاعِ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدُّبُرَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ وَطْءٍ وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ وَطْءٍ مَا رُدَّتْ مَنْ لَا يُوصَلُ إِلَى وَطْئِهَا فِي الْفَرْجِ
-
وَفِي إِجْمَاعِهِمْ أَيْضًا عَلَى الْعَقِيمِ الَّتِي لَا تَلِدُ لَا تُرَدُّ فَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَاهُ وَبِاللَّهِ توفيقنا