- باب ما جاء في الإحصان
72 paragraphs · vol. 5, p. 497
Page 1 of 2
- vol. 5, p. 497
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ فِي جَمِيعِ الْمُوَطَّآتِ فِيمَا عَلِمْتُ
-
وَنَذْكُرُ هُنَا مِنَ الْإِحْصَانِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَنَزِيدُهُ بَيَانًا فِي الْحُدُودِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى
-
١٠٩٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ هُنَّ أُولَاتُ الْأَزْوَاجِ وَيَرْجِعُ ذلك إلى أن الله حرم الزنى
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْمُحْصَنَاتِ فِي الْآيَةِ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ السَّبَايَا خَاصَّةً
-
وَأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي السَّبَايَا اللَّاتِي لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي بِلَادِهِنَّ سُبِينَ مَعَهُمْ أَوْ دُونَهُمْ
-
وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ السَّبْيَ يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ بينهم
-
روي ذلك عن علي وبن عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وبن مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
-
وروي ذلك عن أبي سعيد الخدري سندا ذكره بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عن سعيد عن قتادة أن أبا علقمة الهاشمي حدثه أن أبا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ سَرِيَّةً فَأَصَابُوا حَيًّا مِنَ الْعَرَبِ يَوْمَ أَوْطَاسٍ فَهَزَمُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ نِسَاءً لَهُنَّ أَزْوَاجٌ
-
وَكَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأَثَّمُوا مِنْ غَشَيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا ما ملكت أيمانكم) النساء ٢٤ يعني
vol. 5, p. 498مِنْهُنَّ فَحَلَالٌ لَكُمْ فَاقْتَصَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى السَّبَايَا ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ خَاصَّةً اللَّائِي فِيهِنَّ نَزَلَتِ الْآيَةُ
-
وَقَالُوا لَيْسَ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا لِأَنَّ الْآيَةَ فِي السَّبَايَا خَاصَّةً
-
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْحَقُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
وَفِي الْحَدِيثِ (قَوْلٌ أَوَّلٌ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَهَا وَلَوْ كَانَ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقَهَا مَا خُبِرَتْ
-
وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمُحْصَنَاتِ فِي الْآيَةِ كُلُّ أَمَةٍ ذَاتِ زوج وسبيها طلاق لها وتحل فليشتريها بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤
-
قَالُوا فَكُلُّ مَنْ مَلَكَ أَمَةً فَهِيَ لَهُ حَلَالٌ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ ذَاتَ زَوْجٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقًا لَهَا لِأَنَّ الْفَرْجَ يَحْرُمُ عَلَى اثْنَيْنِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ عَلَى اتِّفَاقٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ
-
وَيَجْتَمِعُ فِي هَذَا الْقَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَمَنْ قَالَ إِنَّ بيع الأمة طلاقها
-
وممن قال بذلك بن مسعود ومالك وبن عَبَّاسٍ وَإِسْحَاقُ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
-
ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا
-
قَالَ وحدثني أبو أسامة عن الأشعث عن الحسن وعن سعيد عن قتادة عن بن عباس وجابر وأنس قَالُوا بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا
-
وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ
-
وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عن حماد عن إبراهيم قال قال بن مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤
-
قَالَ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ
-
وَقَالَ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
-
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ الْمُحْصَنَاتِ فِي الْآيَةِ وَإِنْ كُنَّ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مُحْصَنَةٍ عَفِيفَةٍ ذَاتِ زَوْجٍ وَغَيْرِ ذَاتِ زَوْجٍ
vol. 5, p. 499وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
-
وَيَرْجِعُ ذلك إلى أن الله تعالى حرم الزنى وَكَانَ هَؤُلَاءِ قَدْ جَعَلُوا النِّكَاحَ وَمِلْكَ الْيَمِينِ سَوَاءً
-
وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ عِنْدَهُمْ (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤ يَعْنِي تَمْلِكُونَ عِصْمَتَهُنَّ بِالنِّكَاحِ وَتَمْلِكُونَ الرَّقَبَةَ بِالشِّرَاءِ فَكَأَنَّهُنَّ كُلَّهُنَّ مِلْكُ يَمِينٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَزِنًا
-
وَرَوَى معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى أَرْبَعًا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ وَحَرَّمَ نِكَاحَ الْمُحْصَنَةِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ بِالنِّكَاحِ وبالشراء
-
وروى معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤ قَالَ زَوْجَتُكَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَيَقُولُ حَرَّمَ الله الزنى فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَطَأَ امْرَأَةً إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ
-
وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ
-
١٠٩٧ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ وَبَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ إِذَا نَكَحَ الْحُرُّ الْأَمَةَ فَمَسَّهَا فقد أحصنت
-
قَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ تُحَصِّنُ الْأَمَةُ الْحُرَّ إِذَا نَكَحَهَا فَمَسَّهَا فَقَدْ أَحْصَنَتْهُ
-
قَالَ مَالِكٌ يُحَصِّنُ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ إِذَا مَسَّهَا بِنِكَاحٍ وَلَا تُحَصِّنُ الْحُرَّةُ الْعَبْدَ إِلَّا أَنْ يُعْتَقَ وَهُوَ زَوْجُهَا فَيَمَسُّهَا بَعْدَ عِتْقِهِ فَإِنْ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ فَلَيْسَ بِمُحَصَنٍ حَتَّى يَتَزَوَّجَ بَعْدَ عِتْقِهِ وَيَمَسَّ امْرَأَتَهُ
-
قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمَةُ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ الْحُرِّ ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ
-
فَإِنَّهُ لَا يُحَصِّنُهَا نِكَاحُهُ إِيَّاهَا وَهِيَ أَمَةٌ حَتَّى تَنْكِحَ بَعْدَ عِتْقِهَا وَيُصِيبَهَا زَوْجُهَا فَذَلِكَ إِحْصَانُهَا وَالْأَمَةُ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ الْحُرِّ فَتُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا
-
فَإِنَّهُ يُحَصِّنُهَا إِذَا عُتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَهُ إِذَا هُوَ أَصَابَهَا بَعْدَ أَنْ تُعْتَقَ
-
وَقَالَ مَالِكٌ وَالْحُرَّةُ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ يُحَصِّنَّ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا نَكَحَ إِحْدَاهُنَّ فأصابها
vol. 5, p. 500قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ كُلَّ حُرٍّ جَامَعَ جِمَاعًا مُبَاحًا بِنِكَاحٍ وَكَانَ بَالِغًا فَهُوَ يُحَصَّنُ
-
وَسَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَتُهُ مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ بَالِغٍ جُومِعَتْ بنكاح صحيح نكاحا مباحا فهي تحصنه وَزَوْجُهَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَلَا يَقَعُ الْإِحْصَانُ وَلَا يَثْبُتُ لِكَافِرٍ وَلَا لِعَبْدٍ ذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى
-
وَلَيْسَ نِكَاحُ الْحُرِّ لِلْأَمَةِ إِحْصَانًا لِلْأَمَةِ وَلَا نِكَاحُ الذِّمِّيِّ لِلذِّمِّيَّةِ إِحْصَانًا عِنْدَهُ
-
وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ غَيْرِهِ فِي رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودِيَّيْنِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى