- باب ما جاء في اللعان

248 paragraphs · vol. 6, p. 86

Page 6 of 7

  1. قَالَ مَالِكٌ وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْحُرِّ فِي مُلَاعَنَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَةً حَدٌّ

    vol. 6, p. 104
  2. قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْحُرَّةُ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ تُلَاعِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ فَأَصَابَهَا وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (وَالَّذِينَ يرمون

    vol. 6, p. 105أزوجهم) النُّورِ ٦ فَهُنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَعَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِنْدَنَا

  3. قَالَ مَالِكٌ وَالْعَبْدُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ الْيَهُودِيَّةَ لَاعَنَهَا

  4. هَذَا قَوْلُهُ فِي ((موطئه) )

  5. وروى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرَةِ لِعَانٌ إِذَا قَذَفَهَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ رَأَيْتُهَا تَزْنِي فَيُلَاعِنُ سَوَاءٌ ظَهَرَ الْحَمْلُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ فيلحق بي نسب ولدها

  6. قال بن الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا يُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ فِي دَفْعِ الْحَمْلِ وَلَا يُلَاعِنُهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ

  7. وَكَذَلِكَ زَوَّجْتُهُ الْأَمَةُ لَا يُلَاعِنُهَا إِلَّا فِي نَفْيِ الْحَمْلِ

  8. وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ يُلَاعَنُ

  9. قَالَ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ جَمِيعًا كَافِرَيْنِ فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا يَعْنِي إِلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْنَا

  10. قَالَ وَالْمَمْلُوكَانِ الْمُسْلِمَانِ بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ إذا أراد أن ينفي الْوَلَدَ

  11. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَجِبُ لِعَانٌ إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا أَوْ كَافِرًا وَيُحَدُّ إِنْ كَانَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ

  12. وَقَالَ الْحَسَنُ لَيْسَ بَيْنَ الْمَمْلُوكَيْنِ وَالْمُشْرِكَيْنِ حَدٌّ فِي قَذْفٍ وَلَا لِعَانٍ وَلَا يُلَاعَنُ الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ

  13. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا لِعَانَ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا بَيْنَ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ وَامْرَأَتِهِ

  14. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَى قَاذِفِهَا حَدٌّ فَلَا لِعَانَ بينهما إذا قذفها

  15. وقال بن شُبْرُمَةَ يُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ زَوْجَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ إِذَا قَذَفَهَا

  16. وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ كُلُّ مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بأمر زعم أنه رآه ولا يُبَيَّنُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ

  17. وَقَالَ اللَّيْثُ فِي الْعَبْدِ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ وَادَّعَى أَنَّهُ رَأَى عَلَيْهَا رَجُلًا لَاعَنَهَا لِأَنَّهُ يُحَدُّ لَهَا إِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً لَاعَنَهَا فِي الْوَلَدِ إِذَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَا يُلَاعِنُهَا الرُّؤْيَةَ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ لَهَا فِي الْقَذْفِ

    vol. 6, p. 106قَالَ وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ

  18. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ زَوْجٍ جَازَ طَلَاقُهُ وَلَزِمَهُ الْفَرْضُ يُلَاعِنُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَلْزَمُهَا الْفَرْضُ

  19. وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَحْدُودًا أو محدودة في زنا إذا رماها بذلك الزنى وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ آذَى الْمُسْلِمَةَ

  20. قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ اللِّعَانَ إِلَّا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ الْبَالِغَيْنِ قِيَاسًا عَلَى إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ ذِمِّيَّةً أَوْ مَمْلُوكَةً حَدٌّ وَجَعَلُوا قَوْلَهُ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزوجهم) النور ٦ مثل قوله والذين (٦والذين يرمون المحصنت) النُّورِ ٤ ذِمِّيَّةً وَلَا أَمَةً

  21. قَالُوا وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ

  22. وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ مَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) النُّورِ ٦ لَمْ يَخُصَّ حُرَّةً مِنْ أَمَةٍ وَلَا مُسْلِمَةً مِنْ ذِمِّيَّةٍ فَوَاجِبٌ أَلَّا يَخُصَّ نَفْسَهُ إِلَّا بِزَوْجٍ بِإِجْمَاعٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فَوَجَبَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا حُمِلَ قَوْلُهُ - عز وجل - و (إذا طلقتم النساء) البقرة ٢٣١و ٢٣٢ وَ (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) الْبَقَرَةِ ٢٢٦ عَلَى الْعُمُومِ

  23. وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ إِنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ لَا يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَاللَّهُ قَدْ قَالَ (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) النُّورِ ٦

  24. وَقَدْ أَجَابَهُمُ الشَّافِعِيُّ بِأَنْ قَالَ هَذَا جَهْلٌ بِلِسَانِ العرب لأن الشهادة ها هنا يَمِينٌ وَالْيَمِينُ تَكُونُ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَمِمَّنْ لَا يَجُوزُ وَكَيْفَ تَكُونُ شَهَادَةُ مَنْ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ مَرَّةً وَيَدْرَأُ الْحَدَّ أُخْرَى فِي الْحُرِّ

  25. وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي اللِّعَانِ بَيْنَ الْفَاسِقِينَ فَسَقَطَ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الشَّهَادَةِ فَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ أَوْلَى بِذَلِكَ فِي الْفَاسِقِينَ

  26. وَالْكَلَامُ فِي هَذَا طَوِيلٌ

  27. قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ فَيَنْزِعُ وَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ بَعْدَ يَمِينٍ أَوْ يَمِينَيْنِ مَا لَمْ يَلْتَعِنْ فِي الْخَامِسَةِ إِنَّهُ إِذَا نَزَعَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَعِنَ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا

  28. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَدَّ عَلَى مَا وَصَفَهُ مَالِكٌ وَهُوَ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ

  29. وَظَاهِرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي ((الْمُوَطَّإِ) ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا الْتَعْنَ الْخَامِسَةَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ

    vol. 6, p. 107وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ

  30. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَذْهَبٍ لِمَالِكٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بَلْ مَذْهَبُهُ عِنْدَ جَمَاعَتِهِمْ أَنَّ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا لَا تَجِبُ إِلَّا بِتَمَامِ الْتِعَانِهِمَا

  31. وَفِي ((الْعُتْبِيَّةِ) ) لأصبغ عن بن القاسم ما يشبه مسألة ((الموطأ) ) هذه في الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَيَنْفِي الْوَلَدَ أَنَّهُ يَلْتَعِنُ وَلَا تَلْتَعِنُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّ وَلَدَهَا رَاجِعٌ إِلَى فَرَاشِ الثَّانِي إِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ نَكَحَهَا فَإِنْ فَارَقَهَا الثَّانِي لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ الْمُلْتَعِنِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا

  32. وَهَذَا نَحْوُ مَا وَصَفْنَا

  33. وَقَالَ سَحْنُونٌ تَقَدَّمَ وَتَحِلُّ لَهُ

  34. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هُنَا

  35. قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَإِذَا مَضَتِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ قَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا حَامِلٌ قَالَ إِنْ أَنْكَرَ زَوْجُهَا حَمْلَهَا لَاعَنَهَا

  36. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَنْ قَالَ يُلَاعِنُ عَدَدَ الْحَمْلِ وَمَنْ أَبَى مَنْ ذَلِكَ لَمْ يُلَاعِنْ حَتَّى تَضَعَ

  37. وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ وَمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ

  38. قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ يُلَاعِنُهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا إِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَإِنْ مَلَكَهَا وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَرَاجَعَانِ أَبَدًا

  39. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي تَحْرِيمِ فِرَاقِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنَّهُ تَحْرِيمٌ أَبَدِيٌّ لَا تَحِلُّ لَهُ بِحَالٍ

  40. وَقَدْ مَضَى الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهُهُ وَأَصْلُهَا أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَمَّا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ الْمُلَاعِنَةُ لَا تَحِلُّ لَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ