- باب ما جاء في متعة الطلاق
65 paragraphs · vol. 6, p. 118
Page 2 of 2
- vol. 6, p. 121
قَالَ وَلَيْسَ لِلْمُلَاعِنَةِ مُتْعَةٌ عَلَى حَالٍ من الأحوال
-
وقال أبو الزناد وبن أَبِي لَيْلَى الْمُتْعَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَى أَحَدٍ - إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَيْهَا
-
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَبَيْنَ مَنْ سَمَّى لَهَا وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُتْعَةَ لَوْ كَانَتْ فَرْضًا وَاجِبًا يُقْضَى بِهِ لَكَانَتْ مَقَدَّرَةً مَعْلُومَةً كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ فِي الْأَمْوَالِ فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الْفُرُوضِ إِلَى حَدِّ النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ وَالِاخْتِيَارِ وَصَارَتْ كَالصِّلَةِ وَالْهَدِيَّةِ
-
هَذَا أَحْسَنُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُهُ لَهُ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ وَلِكُلِّ زَوْجَةٍ إِذَا كَانَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ لَمَ يَتِمَّ إِلَّا بِهِ إِلَّا الَّتِي سَمَّى لَهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهَا قَدْ جَعَلَ لَهَا نِصْفَ الصداق ولم يستمتع منها بشيء
-
قال ولا مرأة الْعِنِّينِ مُتْعَةٌ
-
وَقَالَ بِهِ سَائِرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي امْرَأَةِ الْعِنِّينِ لِأَنَّ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ دَاءِ الْعُنَّةِ كَانَ سَبَبَ الْفُرْقَةِ إِلَّا الْمُزَنِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ لَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ قِبَلِهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ الشافعي عموم قول الله عز وجل (وللمطلقت متع بِالْمَعْرُوفِ) الْبَقَرَةِ ٢٤١ فَلَمْ يَخُصَّ
vol. 6, p. 122ومثله قوله عز وجل (إذا نكحتم المؤمنت ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكَمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ) الْأَحْزَابِ ٤٩
-
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ
-
وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعَيْنِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ
-
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هذه المسألة هو قول بن عُمَرَ نَصًّا
-
وَيَحْتَمِلُهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ
-
وَحُجَّتُهُمْ لِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي إِيجَابِ الْمُتْعَةِ أَنَّ اللَّهَ تعالى أمر بها الأزواج وقال تعالى (وللمطلقت متع بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٤١
-
وَفِي آيَةٍ أُخْرَى (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٦
-
وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَوْجَبَ عَلَى الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ وَجَبَ على الفجار والمسيئين ليس فِي تَرْكِ تَحْدِيدِهَا مَا يُسْقِطُ وُجُوبَهَا كَنَفَقَاتِ الْبَنِينَ وَالزَّوْجَاتِ
-
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الْبَقَرَةِ ٢٣٣
-
وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا مُقَدَّرًا فِيمَا أَوْجَبَ مِنْ ذَلِكَ بَلْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) الطَّلَاقِ ٧ الْآيَةَ كَمَا قَالَ فِي الْمُتْعَةِ (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) الْبَقَرَةِ ٢٣٦
-
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ إِذْ شَكَتْ إِلَيْهِ أَنَّ زَوْجَهَا أَبَا سُفْيَانَ لَا يُعْطِيهَا نَفَقَةً لَهَا وَلَا لَبَنِيهَا ((خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) ) فَلَمْ يُقَدِّرْ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لِلَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا هَذِهِ وَحْدَهَا الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لَهَا
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يُمَتِّعُهَا وَلَا يُجْبَرُ على المتعة ها هنا
-
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ
-
إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ إِنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا لَمْ تَجِبِ الْمُتْعَةُ وإن طلقها قبل الدخول ولم يسم له مهرا
vol. 6, p. 123وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ
-
وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنْ لَا مُتْعَةَ وَاجِبَةً إِلَّا لِلْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَلَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ وُجُوبُ مُتْعَةٍ وَوُجُوبُ شَيْءٍ مِنَ الْمَهْرِ وَأَدْنَى الْمُتْعَةِ عِنْدَهُمْ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَإِزَارٌ وَهِيَ لِكُلِّ حُرَّةٍ وَذِمِّيَّةٍ وَمَمْلُوكَةٍ إِذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ جِهَتِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ