حديث رابع

80 paragraphs · vol. 1, p. 39

Page 2 of 2

  1. وَقَالَ فِيمَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ فِيمَا لَا يَكُونُ بِهِ عَاصِيًا قَضَى كُلَّ صَلَاةٍ فَاتَتْهُ عَلَى حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ وَذَلِكَ مِثْلُ السَّكْرَانِ وَشَارِبُ السُّمِّ لَا السَّكْرَانُ عَامِدًا لِذَهَابِ الْعَقْلِ

    vol. 1, p. 43
  2. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً) ) يَقْتَضِي فَسَادَ قَوْلِ مَنْ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةً لِأَنَّ دَلِيلَ الْخِطَابِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ فَقَدْ فَاتَهُ وَمَنْ فَاتَهُ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ صَلَاةُ الْوَقْتِ إِذْ كَانَ مِثْلَ الْحَائِضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمَا

  3. وَمَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لِهَذِهِ الْقَوْلَةِ حَيْثُ قَالَ إِنَّمَا أَرَادَ - عليه

    vol. 1, p. 44السَّلَامُ - بِذِكْرِ الرَّكْعَةِ الْبَعْضَ مِنَ الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ عَمَلَ بَعْضِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ بَعْضُ الصَّلَاةِ

  4. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْبَعْضَ مِنَ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً) ) وَفِي بَعْضِهَا ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ) ) وَفِي بَعْضِهَا ((مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً) ) فَدَلَّ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ الصَّلَاةِ وَالتَّكْبِيرَةُ بَعْضُ الصَّلَاةِ فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَكَأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ

  5. قَالَ أَبُو عُمَرُ هَذَا يَنْتَقِضُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَا أَصَّلَهُ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً بِسَجْدَتِهَا مِنَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُدْرِكْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوْ مِنَ الْعَصْرِ يُرِيدُ مِنْ وَقْتِهِمَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً تَامَّةً مِنَ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَهَذَا يَقْتَضِي عَلَى سَائِرِ أَقْوَالِهِ وَهُوَ أَصَحُّهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

  6. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه - وهو قول بن عُلَيَّةَ وَمَنْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ أَوْ بَلَغَ مِنَ الصِّبْيَانِ أَوْ أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ شَيْئًا مِمَّا فَاتَ وَقْتُهُ وَإِنَّمَا يَقْضِي مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ فَمَا زَادَ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِاشْتِرَاكِ الْأَوْقَاتِ لَا فِي صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَلَا فِي صَلَاتَيِ النَّهَارِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذْهَبِهِمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  7. وَقَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي هَذَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ذَكَرَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ سَأَلْتُ حَمَّادًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ قَالَ تُصَلِّي الْعَصْرَ فَقَطْ

  8. وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ ذَهَبُوا فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ يَقْضِيهَا وَمَنْ أُغَمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي شَيْئًا

  9. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ

  10. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَمَا دُونَ قَضَى ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا أَفَاقَ وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا قَضَى خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَنْظُرُ حِينَ يَفِيقُ فَيَقْضِي مَا يَلِيهِ

  11. وَقَالَ زُفَرُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ وَالْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالنَّصْرَانِيُّ يُسْلِمُ وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ إِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ قَطُّ صَلَاةٌ إِلَّا بِأَنْ يُدْرِكُوا مِنْ وقتهما مِقْدَارَ الصَّلَاةِ كُلِّهَا بِكَمَالِهَا كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّيَامِ إِلَّا مَا أَدْرَكُوا وَقْتَهُ بِكَمَالِهِ

  12. وَقَوْلُ زُفَرَ هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوْ من العصر

    vol. 1, p. 45وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً

  13. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالْكَافِرُ يُسْلِمُ وَالْغُلَامُ يَحْتَلِمُ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا

  14. وَقَالَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا الَّتِي كَانَتْ فِي إِغْمَائِهِ

  15. وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَا فَرْقَ عِنْدَهُمَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِالنَّوْمِ وَالْإِغْمَاءِ

  16. وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ

  17. وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ ياسر وعمران بن حصين

  18. وروى بْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّائِمَ إِذَا نَامَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ

  19. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنَ الْفُقَهَاءِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ فِي كُتُبِهِ غَيْرُ ذَلِكَ كسائر العلماء ورواية بن رُسْتُمَ عَنْهُ خِلَافُ السُّنَّةِ فِيمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ يَقْضِي

  20. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنْ نَامَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَدُونُ أَنْ يَقْضِيَ فَكَذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ

  21. وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِنَّهُ يَقْضِي خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَلَا يَقْضِي مَا زَادَ - لَاحَظَّ لَهُ فِي النَّظَرِ

  22. وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ لِأَنَّهُ قَضَى صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِذْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيَّ أَكْثَرَ لَمْ أَقَضِ

  23. وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ خَمْسٍ وَأَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ

  24. وَأَصَحُّ مَا فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا فَاتَ وَقْتُهُ وهو قول بن شهاب والحسن وبن سِيرِينَ وَرَبِيعَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا فَاتَ وَقْتُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وسنبين ذلك عند حديث بن عُمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  25. وَأَمَّا مُرَاعَاةُ مَالِكٍ لِلْحَائِضِ الْفَرَاغَ مِنْ غُسْلِهَا فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ فَجَعَلَهَا إِذَا طَهُرَتْ كَالْجُنُبِ وَأَلْزَمَهَا إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَمْ تَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ غَيْرِ غُسْلِهَا فَفَاتَهَا الْوَقْتُ مَا يَلْزَمُ الْجُنُبَ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ

  26. وَهُوَ قَوْلُ بن عُلَيَّةَ قَالَا وَشُغْلُهَا بِالِاغْتِسَالِ لَا يَضَعُ عَنْهَا مَا لَزِمَهَا بِطُهْرِهَا مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا تَسْقُطُ عَنْهَا مَا دَامَتْ حَائِضًا فَإِذَا طَهُرَتْ فَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ بَلْ هِيَ كَالْجُنُبِ

    vol. 1, p. 46وقال الشافعي وبن عُلَيَّةَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً حَاضَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِقْدَارِ مَا تَمْكُنُهَا فِيهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتْ لَزِمَهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَيْسَتِ السَّعَةُ فِي الْوَقْتِ تُسْقِطُ مَا وَجَبَ بِأَوَّلِهِ فَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إِلَّا مِقْدَارَ رَكْعَةٍ أَوْ مِقْدَارَ مَا لَا تَتِمُّ فِيهِ الصَّلَاةُ حَتَّى حَاضَتْ لَمْ تَلْزَمْهَا الصَّلَاةُ

  27. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يجعل أول الوقت ها هنا كَآخِرِهِ فَنُلْزِمُهَا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَوِ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا فَعَلْنَا فِي آخِرِ وَقْتٍ لِأَنَّ الْبِنَاءَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ يَتَهَيَّأُ عَلَى الرَّكْعَةِ وَلَا يَتَهَيَّأُ الْبِنَاءُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِأَنَّ تَقْدِيمَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَا يَجُوزُ

  28. وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فَهُوَ جَوَازُ مَنْ صَلَّى مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَرَكْعَةً بَعْدَهَا فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ

  29. فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا يَقْضِي أَحَدٌ صَلَاةً عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ قِيَامِ الظَّهِيرَةِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُصَلِّيَهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِهَا لِأَنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى وَقْتٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَلَا يُؤْمَرُ بِتَأْخِيرِ صَلَاةٍ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَّا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَاصْفَرَّتِ الشَّمْسُ أَتَمَّهَا إِذَا كَانَتْ عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةً وَلَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمْ يُكْمِلْهَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ

  30. وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا رَوَاهُ جماعة من أئمة أهل الحديث منهم بن وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ ((ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً (١) حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَحِينَ تَطْفُلُ الشَّمْسُ حَتَّى تَغْرُبَ

    vol. 1, p. 47وَجَعَلُوا نَهْيَهُ عَنْ ذَلِكَ عُمُومًا كَنَهْيِهِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ فِيهِمَا فَرْضًا وَلَا يَتَطَوَّعَ بِصِيَامِهِمَا

  31. وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ - إِذْ نَامَ عَنْهَا فِي الْوَادِي لِأَنَّهُ انْتَبَهَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

  32. وَذَكَرُوا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّهَا - وَقَدِ انْتَبَهَ عِنْدَ طُلُوعِ الشمس - حتى ارتفعت

  33. وقد ذكرنا خبريهما ((التَّمْهِيدِ) ) وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِيمَا عَلِمْتُ

  34. وَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ - وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ - مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا أَوْ فَاتَتْهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ ثُمَّ ذَكَرَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَاسْتِوَائِهَا أَوْ غُرُوبِهَا أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوِ الْعَصْرِ - صَلَّاهَا أَبَدًا مَتَى ذَكَرَهَا عَلَى مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوِ الْعَصْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ((مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا) )

  35. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ فِي ((التَّمْهِيدِ) ) وَأَوْضَحْنَا الْقَوْلَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ تَهْذِيبِ الْآثَارِ

  36. وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّسْخَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِيمَا يَتَدَافَعُ وَيَتَعَارَضُ وَلَوْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا اسْتِوَائِهَا إِلَّا مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ - لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَنَاقُضٌ وَلَا تَدَافُعٌ فَتَدَبَّرْ هَذَا الْأَصْلَ وَقِفْ عَلَيْهِ

  37. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَلِكَ كُلُّهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ وَقْتَيْنِ

  38. وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الِاحْتِجَاجَ عَلَى الْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي ((التَّمْهِيدِ) )

  39. وَلَا وَجْهَ لِادِّعَائِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمَ نَوْمِهِ عَنِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ انْتِبَاهِهِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَيْقِظُوا يَوْمئِذٍ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ وَلَا تَكُونُ لَهَا حَرَارَةٌ إِلَّا وَالصَّلَاةُ تَجُوزُ ذَلِكَ الْوَقْتَ

  40. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ) ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ