- باب جامع الطلاق

151 paragraphs · vol. 6, p. 197

Page 4 of 4

  1. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ تَشْبِيهُ فِعْلِ السَّكْرَانِ بِالْعَجْزِ عَنِ الصَّلَاةِ بِقِيَاسٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَعْجِزُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ آثِمٌ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِ

    vol. 6, p. 207
  2. وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَجَبُنَ عَنِ الْقَوْلِ فِي طَلَاقِ السَّكْرَانِ وَأَبَى أَنْ يُجِيبَ فِيهِ

  3. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ السَّكْرَانِ

    vol. 6, p. 208وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ السَّكْرَانُ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْنُونِ لَا يَجُوزُ طَلَاقُهُ وَلَا عِتْقُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا نِكَاحُهُ وَلَا يُحَدُّ فِي قَذْفٍ وَلَا زِنًا وَلَا سَرِقَةٍ

  4. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كُلُّ مَا جَاءَ مِنْ مَنْطِقِ السَّكْرَانِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا بَيْعٌ وَلَا نِكَاحٌ وَلَا يُحَدُّ فِي الْقَذْفِ وَيُحَدُّ فِي الشُّرْبِ وَفِي كُلِّ مَا جَنَتْهُ يَدُهُ وَعَمِلَتْهُ جَوَارِحُهُ مِثْلَ الْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ

  5. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ اللَّيْثِ حَسَنٌ جِدًّا لِأَنَّ السَّكْرَانَ يَلْتَذُّ بِأَفْعَالِهِ وَيَشْفِي غَيْظَهُ وَتَقَعُ أفعاله قصدا إلى ما يقصده مِنْ لَذَّةٍ بِزِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ قَتْلٍ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَعْقِلُ أَكْثَرَ مَا يَقُولُ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (لَا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) النِّسَاءِ ٤٣

  6. فَإِذَا تَبَيَّنَ عَلَى الشَّارِبِ التَّخْلِيطُ الْبَيِّنُ بِالْمَنْطِقِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ تَغَيَّرَ عَقْلُهُ وَصَحَّ سُكْرُهُ وَبِاللَّهِ التوفيق لا شَرِيكَ لَهُ

  7. ١٢٠٤ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا

  8. قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا

  9. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ قَتَادَةُ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَتَادَةُ سَأَلْتُهُ عَنِ الَّذِي يَعْسُرُ بِنَفَقَةِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يُنْفِقَ أَوْ يُطَلِّقَ

  10. وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا

  11. وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ

  12. يُسْتَأْنَى لَهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا

  13. قَالَ مَعْمَرٌ وَبَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ

  14. وَرَوَى عبد الرزاق عن بن عيينة عن أبي الزناد قال سألت عَنِ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ

  15. قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا

  16. قَالَ قُلْتُ سُنَّةٌ

  17. قَالَ نَعَمْ سُنَّةٌ

    vol. 6, p. 209وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حدثني بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الرَّجُلِ يَعْجِزُ عَنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَقُلْتُ سُنَّةٌ قَالَ سُنَّةٌ

  18. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَعْلَى مَا وَجَدْنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ سُنَّةٌ

  19. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ في رِجَالٍ حَبَسُوا عَنْ نِسَائِهِمُ النَّفَقَةَ إِمَّا أَنْ يُنْفِقُوا وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقُوا

  20. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

  21. فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَاجِزِ عَنِ النَّفَقَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِتَطْلِيقَةٍ رَجْعِيَّةٍ فَإِنْ أَيْسَرَ فِي عِدَّتِهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَا يُؤَجَّلُ إِلَّا أَيَّامًا

  22. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا

  23. وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَوْلُهُ فِيهِ إِنَّهُ سُنَّةٌ

  24. قَالَ وَتَفْرِيقُ الْإِمَامِ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَلَوْ شَرَطَ الْإِمَامُ أَنَّهُ إِذَا أَفَادَ مَالًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ كَانَ حَسَنًا

  25. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَلَا يجبر على طلاقها

  26. وهو قول الشعبي وبن شِهَابٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَتَلَا الْحَسَنُ (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) الطَّلَاقِ ٧ وَ (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) الْبَقَرَةِ ٢٨٦

  27. قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِأَصْحَابِهِ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى الْمُوسِرِ لَوْ أَعْسَرَ فَلَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى قُوتِ يَوْمٍ فَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا لِأَجَلٍ لَا يَسْقُطُ مِنْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ إِلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ قَالَ فَكَذَلِكَ عُسْرُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ

  28. وَذَكَرَ أَنَّ قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ سُنَّةٌ لَا يَقْطَعُ بِأَنَّهَا سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ لِرَبِيعَةَ فِي إِصَابَةِ الْمَرْأَةِ هِيَ السُّنَّةُ

  29. وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ

    vol. 6, p. 210وَرُوِيَ عَنْ قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا

  30. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ عَجْزُهُ عَنْ قَلِيلِ النَّفَقَةِ وَكَثِيرِهَا كَعَجْزِهِ عَنْ بَعْضِهَا لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ جَمِيعِهَا فِيمَا فِيهِ تَلَفُ النُّفُوسِ وَلَا صَبْرَ عَلَى الجوع المهلك

  31. وقد قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ عَنْ نِصْفِ قُوتِهِ وَمَنْ تَهَيَّأَ لَهُ قُوتُ يَوْمٍ بَعْدَ يَوْمٍ أَمِنَ مَعَهُ تَلَفَ النَّفْسِ وَكَانَ جَمِيلًا بِهِ الصَّبْرُ وَانْتِظَارُ الْفَرَجِ حَتَّى يُعَقِّبَ اللَّهُ تَعَالَى بِالسَّعَةِ وَالْيُسْرِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ