- باب ما جاء في الإحداد

116 paragraphs · vol. 6, p. 229

Page 3 of 3

  1. وَهَذَا تَفْسِيرُ كُحْلِ الْجِلَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَلَاغِ الْأَوَّلِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ صَبْرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    vol. 6, p. 237
  2. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الصَّبْرِ الْإِثْمِدُ وَمَا يُتَزَيَّنُ بِهِ فَلِذَلِكَ أَمَرَهَا بِمَسْحِهِ بِالنَّهَارِ

  3. وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ كُحْلٌ لَا طِيبَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ لَمْ يُبَحْ لَهَا شَيْءٌ مِنْهُ لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا

  4. وقد روى معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ سُئِلَتْ عَنِ الْإِثْمِدِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ لَا وَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنَاهَا

  5. وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ

  6. فقال مالك فيما ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ لَا تَكْتَحِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالْإِثْمِدِ وَلَا بِشَيْءٍ فِيهِ سَوَادٌ أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ شَيْءٌ يُغَيِّرُ الْأَلْوَانَ وَلَا تَكْتَحِلُ بِإِثْمِدِ فِيهِ طِيبٌ وَلَا مِسْكٌ وَإِنِ اشْتَكَتْ عيناها عَيْنَيْهَا

  7. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ كُحْلٍ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ

  8. فَأَمَّا الْفَارِسِيُّ وَمَا أَشْبَهَهُ إِذَا احْتَاجَتْ إِلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِينَةٍ بَلْ

    vol. 6, p. 238يَزِيدُ الْعَيْنَ مُرْهًا وَقُبْحًا وَمَا اضْطُرَّتْ إِلَيْهِ فِيهِ مِمَّا فِيهِ زِينَةٌ مِنَ الْكُحْلِ اكْتَحَلَتْ بِهِ لَيْلًا فَتَمْسَحُهُ نَهَارًا

  9. ١٢٢٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَيْهَا صَبْرًا فَقَالَ ((مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ) ) فَقَالَتْ إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ((اجْعَلِيهِ فِي اللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ) )

  10. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فَالصَّبْرُ يَصْفَرُّ فَيَكُونُ زِينَةً وَلَيْسَ بِطِيبٍ فَأُذِنَ لَهَا فِيهِ بِاللَّيْلِ حَيْثُ لَا يُرَى وَتَمْسَحُهُ بِالنَّهَارِ حَيْثُ يُرَى فَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ

  11. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ تَجْتَنِبُ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الطِّيبَ وَالزِّينَةَ وَالْكُحْلَ فَجَعَلَ الْكُحْلَ كَالزِّينَةِ

  12. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ رَخَّصُوا عَنْهُ فِيمَا لَيْسَ بِزِينَةٍ

  13. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ تَجْتَنِبُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْكُحْلَ بِالْإِثْمِدِ وَالزِّينَةَ كُلَّهَا وَالطِّيبَ

  14. ١٢٣٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِنَّهَا إِذَا خَشِيَتْ عَلَى بَصَرِهَا مِنْ رَمَدٍ أَوْ شَكْوٍ أَصَابَهَا إِنَّهَا تَكْتَحِلُ وَتَتَدَاوَى بِدَوَاءٍ أَوْ كُحْلٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ

  15. قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا كَانَتِ الضَّرُورَةُ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ

  16. وَرَخَّصَ فِيمَا فِيهِ مِنَ الْكُحْلِ طِيبٌ عَلَى الضَّرُورَةِ عَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ

  17. وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ

  18. وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ اخْتِيَارٌ وَأَخْذٌ بِالْأَحْوَطِ لِأَنَّ الطِّيبَ دَاعِيَةٌ مِنْ دَوَاعِي التَّشَوُّفِ إِلَى الرِّجَالِ عَلَى أَنَّ الِاكْتِحَالَ عِلَاجٌ وَلَيْسَ الْعِلَاجُ بِيَقِينِ بُرْءٍ

  19. وَالْأَصْلُ مَا قُلْتُ لَكَ فَمَنِ احْتَاطَ كَرِهَ الطِّيبَ لَهَا جُمْلَةً وَمَنْ رَخَّصَ بِالضَّرُورَةِ لِأَنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

  20. قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ الْإِحْدَادَ فِي تَرْكِ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ يَقْطَعُ دَوَاعِيَ التشوف

    vol. 6, p. 239إِلَى الْأَزْوَاجِ لِحِفْظِ الْعِدَّةِ فَإِذَا خَشِيَتْ عَلَى بَصَرِهَا وَاكْتَحَلَتْ بِكُحْلٍ فِيهِ طِيبٌ مِنْ أَجْلِ شَكْوَاهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي نُهِيَتْ عَنْهُ فِي شَيْءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  21. ١٢٣١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا وَهِيَ حَادٌّ عَلَى زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كَادَتْ عَيْنَاهَا تَرْمَصَانِ

  22. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنْ صَفِيَّةَ - رَحِمَهَا اللَّهُ - وَرَعٌ يُشْبِهُ وَرَعَ زَوْجِهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

  23. وَمَنْ صَبَرَ عَلَى أَلَمِهِ وَتَرَكَ الشُّبُهَاتِ فِي عِلَاجِهِ حُمِدَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُذَمَّ عَلَيْهِ

  24. وَمَنْ أَخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ وَتَأَوَّلَ تَأْوِيلًا غَيْرَ مَدْفُوعٍ فَغَيْرُ مَلُومٍ وَلَا مُعَنَّفٍ والله يحب أن تؤتى رخصة كما يجب أَنْ تُجْتَنَبَ مَحَارِمُهُ٠

  25. قَالَ مَالِكٌ تَدَّهِنُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالزَّيْتِ وَالشِّبْرِقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ

  26. وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي بَاقِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبَهُ فِي جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيهِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُتَّفِقُونَ عَلَيْهِ مَعَهُ

  27. وَذَكَرَ أَيْضًا فِيهِ الْإِحْدَادَ عَلَى الصَّبِيَّةِ كَمَا هُوَ عَلَى الْكَبِيرَةِ وَعَلَى الْأَمَةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ كَمَا هُوَ عَلَى الْحُرَّةِ

  28. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ

  29. قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ إِحْدَادٌ إِذَا هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَلَا عَلَى أَمَةٍ يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا إِحْدَادٌ وَإِنَّمَا الْإِحْدَادُ عَلَى ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ

  30. قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي هَذَا قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ) )

  31. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ أُمُّ الْوَلَدِ تَخْرُجُ وَتَتَطَيَّبُ وَتَخْتَضِبُ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا

  32. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي غَيْرِ الْمُتَوَفَّى فِيمَا تَقَدَّمَ وذلك يغني عن القول ها هنا والحمد لله

    vol. 6, p. 240١٢٣٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ تَجْمَعُ الْحَادُّ رَأْسَهَا بِالسِّدْرِ وَالزَّيْتِ

  33. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِأَنَّ السِّدْرَ وَالزَّيْتَ لَيْسَ بِطِيبٍ

  34. وَقَدْ جَاءَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ شَيْءٌ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْسَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَلْيِينِ الشَّعْرِ وَتَرْجِيلِهِ

  35. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ شَيْئًا وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ حُلِيًّا وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَتَطَيَّبُ

  36. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَرْفَعُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونُ مثله رأيا والله أعلم

    vol. 6, p. 241(٣٠كتاب الرضاع)