- باب العيب في الرقيق

136 paragraphs · vol. 6, p. 281

Page 2 of 4

  1. وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ دَبَّرَ الْعَبْدَ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ بِالشَّيْءِ الْمَعِيبِ مَا كَانَ فَهُوَ فَوْتٌ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ

    vol. 6, p. 284
  2. وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ لَيْسَا بِفَوْتٍ عِنْدَهُ وَمَتَى رَجَعَ إِلَيْهِ الشَّيْءُ يَرُدُّهُ إِنْ كَانَ لِحَالِهِ وَإِنْ دَخَلَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ رَدَّهُ وَرَدَّ مَا نَقَصَ مِنْهُ

  3. وَالْبَيْعُ لَيْسَ بِفَوْتٍ عنده

  4. والهبة للثواب عنده كالبيع ها هنا وَلِغَيْرِ الثَّوَابِ كَالصَّدَقَةِ

  5. وَإِنْ بَاعَ نِصْفَ السِّلْعَةِ قِيلَ لِلْبَائِعِ إِمَّا أَنْ تَرُدَّ نِصْفَ أَرْشِ الْعَيْبِ وَإِمَّا أَنَّ تَقْبَلَ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ غَيْرَ ذَلِكَ

  6. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا بَاعَهُ أَوْ بَاعَ نِصْفَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَحِقَهُ عِتْقٌ أَوْ مَاتَ فَلَهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ وَإِنْ لَحِقَهُ عَيْبٌ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ مَعِيبًا

  7. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا بَاعَ أَوْ وَهَبَ لَمْ يَرْجِعْ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَيَرْجِعُ فِي الْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ إِذَا اطَّلَعَ بَعْدُ عَلَى الْعَيْبِ فَخَصَمَهُ عَلَى الْعَيْبِ

  8. وَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا بَاعَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْعَيْبِ وَلَوْ مَاتَ أو أعتقه رجع بقيمة العيب

    vol. 6, p. 285وقال عبيد اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ مَجْنُونًا لَا يُمَيِّزُ بَعْدَ أَنِ اعْتَلَّهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْفُلَانِ الْمُعْتِقِ

  9. وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ وَأَكْثَرَ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ فَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ أَعْطَى مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَفَاءِ مَا اشْتَرَاهُ

  10. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَا يَرْجِعُ فِي الْمَوْتِ وَلَا فِي الْعِتْقِ بِشَيْءٍ

  11. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِذَا وَجَدَ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أن يمسكه ويرجع بقيمة العيب فدل عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ مَا كَانَ مَوْجُودًا فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءَ الْمَذْكُورِينَ اتَّفَقُوا أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْمُعْتَقِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ

  12. قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ يَرُدُّهُ مِنْهُ وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ آخَرُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهِ مُفْسِدًا مِثْلُ الْقَطْعِ أَوِ الْعَوَرِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُيُوبِ الْمَفْسِدَةِ فَإِنَّ الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ بِالْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وُضِعَ عَنْهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُغَرَّمَ قَدْرَ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ مِنَ الْعَيْبِ عِنْدَهُ ثُمَّ يَرُدَّ الْعَبْدَ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أُقِيمَ الْعَبْدُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ عَيْبٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وَبِهِ الْعَيْبُ ثَمَانُونَ دِينَارًا وُضِعَ عَنِ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقِيمَةُ يَوْمَ اشْتَرَى الْعَبْدَ

  13. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ فَحَدَثَ عِنْدَهُ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَدْ أَوْضَحَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ

  14. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ إِذَا أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا وَقَدْ حَدَثَ بِهِ آخَرُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ

  15. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَرَوَاهُ عن الشافعي أيضا وهو قول بن أَبِي لَيْلَى

  16. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يُقِيلَهُ وَيَأْخُذَهَا مَعِيبَةً دُونَ

    vol. 6, p. 286أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا وَقَالَ - حِينَئِذٍ - للمشتري سلمها وبن شِئْتَ فَأَمْسِكْهَا وَلَا تَرْجِعْ بِشَيْءٍ

  17. رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ وَالْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ

  18. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ الَّذِي وَجَدَ وَلَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ

  19. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ السِّلْعَةَ فَرَأَى بِهَا عَيْبًا وَقَدْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ فَضْلَ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ

  20. قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلَانِ فِي الْقِيَاسِ مُتَسَاوِيَانِ وَكَأَنَّ مَالِكًا فِي قَوْلِهِ بِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي قَدْ جَمَعَ مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا إِذَا مَاتَ العبد فقولهم فيه سواء

  21. وقال بن الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنِ الْبَائِعُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي أَنَا أُخَيِّرُكَ فَإِنْ شِئْتَ فَارْدُدْهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ وَإِنْ شِئْتَ فَاحْبِسْهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ

  22. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَعِيسَى بْنُ دِينَارٍ فَقَالَا فِيهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ لَا يَكُونُ الْمُخَيَّرُ إِلَّا الْمُبْتَاعَ

  23. قَالَ وَكَيْفَ يُدَلِّسُ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ ثُمَّ يُخَيَّرُ فَيَتَخَيَّرُ مَا فِيهِ النَّمَاءُ وَالْفَضْلُ وَيَتْرُكُ مَا فِيهِ النَّقْصُ

  24. قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ رَدَّ وَلِيدَةً مِنْ عَيْبٍ وَجَدَهُ بِهَا وَكَانَ قَدْ أَصَابَهَا أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي إِصَابَتِهِ إِيَّاهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا

  25. قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا قَدِيمٌ أَيْضًا

  26. قَالَ الثَّوْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ الْعُشْرَ مِنْ ثَمَنِهَا إِنَّ كَانَتْ بِكْرًا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَنِصْفَ الْعُشْرِ

  27. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هِيَ لَهُ بِوَطْئِهِ إِيَّاهَا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ فَضْلَ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ

  28. وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ

  29. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى

    vol. 6, p. 287عَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهَا وَيَرُدَّ الثَّمَنَ

  30. وَقَالَ زُفَرُ إِذَا رَدَّهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ وَقَدْ وَطِئَهَا رَدَّ مَعَهَا عَقْدَهَا

  31. وقال بن أَبِي لَيْلَى يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا

  32. وَالْمَهْرُ فِي قَوْلِهِ أَنْ يَأْخُذَ الْعُشْرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ فَيَجْعَلَ الْمَهْرَ نِصْفَ ذلك

  33. وقال بن شُبْرُمَةَ إِذَا وَطِئَهَا يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا

  34. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ

  35. وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِنْ لَمْ يَنْقُصْهَا الْوَطْءُ رَدَّهَا وَلَا عَقْدَ عَلَيْهِ وَإِنَّ نَقْصَهَا الْوَطْءُ رَدَّهَا وَرَدَّ النُّقْصَانَ

  36. وَقَالَ اللَّيْثُ تَلْزَمُهُ إِذَا وَطِئَهَا وَيَرْجِعُ بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا فَلَا بَأْسَ

  37. وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي وَجَدَهُ لُكْنَةً وَمَا أَشْبَهَهَا لَزِمَهُ وَضْعُ ثَمَنِ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْبَرَصِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْقُرُوحِ الَّتِي تَنْقُصُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا إِنْ شَاءَ

  38. فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا رَدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا وَطْؤُهُ مِنْ ثَمَنِهَا

  39. قَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ فِي الْوَطْءِ تَلْزَمُهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ

  40. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْوَطْءُ أَقَلُّ مِنَ الْخِدْمَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي وَطْءِ الثَّيِّبِ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا لَمْ يَرُدَّهَا نَاقِصَةً وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مَعِيبَةً وَغَيْرَ مَعِيبَةٍ مِنَ الثَّمَنِ