باب العينة وما يشبهها
104 paragraphs · vol. 6, p. 368
Page 3 of 3
- vol. 6, p. 376
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عُمَرَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَقَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَصَاحِبِهِ لِمَرْوَانَ أَتُحِلُّ الرِّبَا يَا مروان
-
وخبر بن عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا مَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَهُوَ مَعْنَى الْعِينَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ تَفْسِيرُنَا لَهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ
-
وَإِنَّمَا جَعَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ رِبًا لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فِي بَابِ الْعِينَةِ الَّتِي تُشْبِهُ دَرَاهِمَ بِأَكْبَرَ مِنْهَا نَسِيئَةً
-
وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فيما تقدم
-
وكذلك فقال بن عَبَّاسٍ فِي السَّبَائِبِ الَّتِي أَرَادَ بَيْعَهَا الَّذِي سَلَّفَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا تِلْكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ لِأَنَّ بَيْعَ الْعُرُوضِ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى بَيْعُ الطَّعَامِ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
vol. 6, p. 377وَإِلَى قَوْلِ زَيْدٍ ذَهَبَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ
-
وَأَمَّا بَيْعُ الَّذِينَ خَرَجَتْ لَهُمُ الصُّكُوكُ بِمَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ لِأَنَّ أَخْذَهُمْ لِذَلِكَ الطَّعَامِ لَمْ يَكُنْ شِرَاءً اشْتَرَوْهُ بِنَقْدٍ وَلَا دَيْنٍ وَإِنَّمَا كَانَ طَعَامًا خَارِجًا عَلَيْهِمْ في ديوان الْعَطَاءِ وَالْعَطَاءُ شَيْءٌ وَاجِبٌ لَهُمْ فِي الدُّيُونِ مِنَ الْفَيْءِ فَلَمْ يُكْرَهْ لَهُمْ بَيْعُ مَا فِي تِلْكَ الصُّكُوكِ لِمَا وَصَفْنَا
-
وَكُرِهَ لِلَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُمْ مَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ بَيْعُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) )
-
وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ لِمَنْ يُبَيَّنُهُ وبالله التوفيق لا شرك لَهُ
-
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ زَيْدَ بن ثابت وبن عُمَرَ كَانَا لَا يَرَيَانِ بِبَيْعِ الصُّكُوكِ بَأْسًا إِذَا خَرَجَتْ
-
قَالَ وَلَا يَحِلُّ لِمَنِ ابْتَاعَهَا أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا
-
وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ
-
١٢٩٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَمِيلَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ مِنَ الأرزاق التي تعطى الناس بِالْجَارِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَ الطَّعَامَ الْمَضْمُونَ عَلَيَّ إِلَى أَجَلٍ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ أَتُرِيدُ أَنْ تُوَفِّيَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْأَرْزَاقِ الَّتِي ابْتَعْتَ فَقَالَ نَعَمْ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي وَرَعٌ صَادِقٌ لِأَنَّهُ كَرِهَ لَهُ مَا أَضْمَرَ وَنَوَى مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَى قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى
-
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّعَامَ الْمَضْمُونَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا بِعَيْنِهِ لَا ذَاكَ وَلَا غَيْرَهُ وَإِنَّمَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ الْقِيمَةُ مِمَّا شَاءَ
-
وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ ذَلِكَ الَّذِي كَرِهَهُ سعيد بن المسيب
-
وروى أصبغ عن بن الْقَاسِمِ فِيمَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا عَلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُوَاعِدُ فِيهِ أَحَدًا حَتَّى يَقْبِضَهُ وَلَا يَبِيعُ طَعَامًا مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَنَوَى أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَى كَانَ ذَلِكَ الطَّعَامُ بِعِينَةٍ أَوْ بِغَيْرِ عِينَةٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ أَنْ يَحْضُرَهُمُ الْكَسَلُ وَيُعْطِيَهُمْ إِيَّاهُ
vol. 6, p. 378عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا اشْتُرِيَ مِنْ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ ثُمَّ الثَّانِي
-
وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَّاهُ أَوِ اشْتَرَكَهُ إِلَّا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ المدينة في الشركة والتولية والإقالة عَلَى مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قُلْتُ لِقَتَادَةَ اشْتَرَيْتُ طَعَامًا وَرَجُلٌ يَنْظُرُ إِلَيَّ وَأَنَا أَكَتَالُهُ فَأَبِيعُهُ إِيَّاهُ بِكَيْلِهِ قَالَ لِي لَا حَتَّى يَكْتَالَهُ هُوَ لَكَ
-
وَقِيلَ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ الصَّبَّاحِ سَمِعْنَا الثَّوْرِيَّ يَقُولُ فِي رَجُلَيْنِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ يَكْتَالَانِهِ ثُمَّ يَرْبَحُ صَاحِبُهُ فِيهِ رِبْحًا قَالَ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَكَتَالَاهُ كَيْلًا آخَرَ يَكْتَالُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ ثُمَّ يَكْتَالُ نَصِيبَهُ الَّذِي أَرْبَحَهُ
-
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا بُرًّا أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتَا أَوْ ذُرَةً أَوْ دُخْنًا أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحُبُوبِ الْقِطْنِيَّةِ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُشْبِهُ الْقِطْنِيَّةَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْأُدْمِ كُلِّهَا الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالْخَلِّ وَالْجُبْنِ وَالشِّبْرِقِ (وَالشِّيرِقِ) وَاللَّبَنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُدْمِ فَإِنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَسْتَوْفِيَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي الطَّعَامِ كُلِّهِ وَالْآدَامِ كُلِّهِ مُقْتَاتٌ وَغَيْرُ مُقْتَاتٍ مُدَّخِرٌ وَغَيْرٌ مُدَّخَرٍ كُلُّ مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ مُبْتَاعُهُ
-
وَقَدْ مَضَى بَيْعُهُ هَذَا الْمَعْنَى بَيِّنًا
-
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا يُرَى الْأَشْيَاءُ عَنِ الطَّعَامِ هَلْ هِيَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الطَّعَامِ أَمْ لَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَنَذْكُرُهُ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ