- باب جامع بيع الطعام
115 paragraphs · vol. 6, p. 400
Page 2 of 3
- vol. 6, p. 405
١٣٠٨ - قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَأَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ أَنَّ بَيْعَ الْمُزَابَنَةِ بَيْعٌ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالتِّجَارَةِ وَأَنَّ بَيْعَ الْعَرَايَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَا مُكَايَسَةَ فِيهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي أَنَّ الْحَوَالَةَ بِالطَّعَامِ إِذَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ لَا يَجُوزُ وَإِذَا كَانَ مَنْ قَرْضَ جَازَ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى مَنِ ابْتَاعَهُ لَا مِنْ مِلْكِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) ) أَوْ قَالَ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَخَصَّ مُبْتَاعَ الطَّعَامِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ لَا فِي ضَمَانِهِ وَجَازَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى غَيْرِهِ
-
وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ مَالِكًا فِي الْقَرْضِ فَلَمْ يَرَ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُسْتَقْرِضِ
-
وَأَمَّا الْحَوَالَةُ بِهِ فَرَأَى مَالِكٌ أَنَّ الْحَوَالَةَ إِنْ كَانَتْ نَقْلَ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ وتحول ما
vol. 6, p. 406عَلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِرِضَا الْمُسْتَحِيلِ فَإِنَّهُ عِنْدَهُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ لأن البيع كل ما تعارض عَلَيْهِ الْمُتَعَاوِضَانِ فَلَمْ تَجُزِ الْحَوَالَةُ فِي الطَّعَامِ لِمَنِ ابْتَاعَهُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ
-
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ
-
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ طَعَامٌ فَأَحَالَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ طَعَامٌ لَمْ يَجُزْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ أَصْلَ مَا كَانَ لَهُ بَيْعٌ وَإِحَالَتُهُ بِهِ بَيْعٌ مِنْهُ لَهُ بِالطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ بِطَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ
-
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَا بَأْسَ عِنْدِهِمْ بِالْحَوَالَةِ فِي السَّلَمِ كُلِّهِ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ الْكَفَالَةِ وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ لِلْمُسَلَّمِ أَنْ يَسْتَحِيلَ بِمَا سَلَّمَ فِيهِ عَلَى مَنْ أَحَالَهُ عَلَيْهِ الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ كَمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا وَكَفَلًا وَأَخْرَجُوا الْحَوَالَةَ مِنَ الْبَيْعِ كَمَا أَخْرَجَهَا الْجَمِيعُ مِنْ بَابِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَمِنْ بَابِ الْبَيْعِ أَيْضًا
-
وَلَوْ كَانَتِ الْحَوَالَةُ مِنَ الْبَيْعِ مَا جَازَ أَنْ يَسْتَحِيلَ أَحَدٌ بِدَنَانِيرَ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ مِنْ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ هَاءَ وَهَاءَ
-
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٌ بِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ
-
وَأَحْسَبُهُ أَرَادَ أَهْلَ الْعِلْمِ فِي عَصْرِهِ أَوْ شُيُوخَهُ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمْ
-
وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ الشَّرِكَةَ وَلَا التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ لِمَنِ ابْتَاعَهُ قبل أن يقبضه فأن الشركة والتوالية بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ
-
وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ
-
وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْزِلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ قَالَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ بِمُعَارَضَةٍ وَلَا بَدَلٍ فِي غَيْرِهِ وَإِنَّمَا هُوَ إِحْسَانٌ لَا عِوَضَ مِنْهُ إِلَّا الشُّكْرُ وَالْأَجْرُ
-
وَأَمَّا السَّلَفُ الَّذِي هُوَ الْقَرْضُ فَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا فِيهِ أَنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً وَأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ إِذَا اشْتُرِطَتْ رِبًا وَلَيْسَ هَكَذَا سَبِيلُ الْبُيُوعِ وَالْعَرَايَا بَيْعٌ مَخْصُوصٌ فِي مِقْدَارٍ لَا يُتَعَدَّى
-
وَقَدْ أَنْكَرُوا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ إِذْ لَمْ يَجْعَلْهَا مِنَ الْبُيُوعِ
-
وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الْعَرَايَا مِمَّا أَغْنَى عَنْ تكراره ها هنا والحمد لله
vol. 6, p. 407قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ طَعَامًا بِرُبُعٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ كَسْرٍ مِنْ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْطَى بِذَلِكَ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ يُعْطَى بِذَلِكَ طَعَامًا يُرِيدُ الْكَسْرَ
-
كَذَلِكَ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ
-
وَهَذَا بَيِّنٌ فِي مَذْهَبِهِ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ بِبَعْضِ دِرْهَمٍ طَعَامًا قَبَضَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ بِالْكَسْرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ طَعَامًا وَالدِّرْهَمُ لَمْ يَكُنْ يَتَبَعَّضُ عِنْدَهُمْ وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي مَوْضِعِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ وَشَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ فِي ذَلِكَ الْكَسْرِ طَعَامًا عِنْدَ الْأَجَلِ بِهَذَا لَا يُجِيزُكَ أَحَدٌ لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ وَذِكْرُ الْكَسْرِ مِنَ الدِّرْهَمِ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ قد شرط أن يعطيه فيه طعاما عِنْدَ الْأَجَلِ فَكَانَ ذِكْرُهُ لَغْوًا وَكَانَ فِي مَعْنَى الْحِيلَةِ أَوِ الذَّرِيعَةِ إِلَى بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً
-
هَذَا كُلُّهُ أَصْلُ مَالِكٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي الَّذِي يَبِيعُ سِلْعَتَهُ بِدَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِالدَّنَانِيرِ كَذَا وكذا درهما أن بيعه لِسِلْعَتِهِ إِنَّمَا هُوَ بِالدَّرَاهِمِ
-
وَذِكْرُ الدِّينَارِ لَغْوٌ فَكَذَلِكَ ذِكْرُ الْكَسْرِ مِنَ الدِّرْهَمِ هُنَا لَغْوٌ وَهُوَ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ
-
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وأبو حنيفة فهو عندهما مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا عِنْدَهُمَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ طَعَامًا بِكَسْرٍ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يُعْطَى دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِرْهَمِهِ سِلْعَةً مِنَ السِّلَعِ لِأَنَّهُ أَعْطَى الْكَسْرَ الَّذِي عَلَيْهِ فِضَّةً وَأَخَذَ بِبَقِيَّةِ دِرْهَمِهِ سِلْعَةً فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ لَا يَدْخُلُهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْمَكْرُوهِ
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّجُلِ دِرْهَمًا ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ بِرُبْعٍ أَوْ بِثُلْثٍ أَوْ بِكَسْرٍ مَعْلُومٍ سِلْعَةً مَعْلُومَةً فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سِعْرٌ مَعْلُومٌ وَقَالَ الرَّجُلُ آخُذُ مِنْكَ بِسِعْرِ كُلِّ يَوْمٍ فَهَذَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ غَرَرٌ يَقِلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ مَرَّةً وَلَمْ يَفْتَرِقَا عَلَى بَيْعٍ مَعْلُومٍ
vol. 6, p. 408قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِمَبْلَغِ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ بِسِعْرِهِ لِانْخِفَاضِ الْأَسْعَارِ وَارْتِفَاعِهَا
-
قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ بَاعَ طَعَامًا جِزَافًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ وَذَلِكَ الثُّلُثُ فَمَا دُونَهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَارَ ذَلِكَ إِلَى الْمُزَابَنَةِ وَإِلَى مَا يُكْرَهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ إِلَّا الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَاعَ ثَمَرَ حَائِطٍ لَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ التَّمْرِ لَا يُجَاوِزُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ فِي اسْتِثْنَاءِ التَّمْرِ
-
وَقَالَ آخَرُ إِنَّهُ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ
-
وَالصُّبْرَةُ عِنْدَهُ وَالْجِزَافُ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ كَثَمَرَةِ الْحَائِطِ سَوَاءٌ فِي بَيْعِ ذَلِكَ قبل قبضه كالعروض
-
وقد مضى القول بما لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَارَ إِلَى الْمُزَابَنَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَائِعَ الطَّعَامِ جِزَافًا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ طَعَامًا بِطَعَامٍ مِثْلِهِ كَيْلًا فَرَآهُ مِنَ الْخَطَرِ وَالْقِمَارِ وَالْمُزَابَنَةِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَمِ الْبَاقِي الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ الْأُولَى
-
وَهَذَا مَا كَرِهَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ فِي الثُّلُثِ فَمَا دُونَ وَلَمْ يُجِزْهُ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ هُنَالِكَ
-
وَقَدْ سَأَلَ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ عِيسَى بْنَ دِينَارٍ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا
-
فَقَالَ عِيسَى مَعْنَى هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ قَبْلَ أَنْ يَعِيبَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُعَاوَضَةً مِنَ الثَّمَنِ فَإِذَا بَانَ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ قَدْ غَابَ عَلَيْهِ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ كُلَّهُ مُعَاوَضَةً بِنَقْدِ الثَّمَنِ فَيَصْلُحُ ذَلِكَ أَمْ لَا قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ وَلِمَ قَالَ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي السَّلَفِ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ ذَلِكَ الطَّعَامَ الَّذِي غَابَ عَلَيْهِ ثُمَّ
vol. 6, p. 409رَدَّهُ إِلَيْهِ وَيَزِيدُهُ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا لِمَنِ اشْتَرَى طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ بِمَا يَقْبِضُ لَهُ مِثْلَهُ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَنْقُلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ
-
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ عِنْدَهُمَا لِمَنِ اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ مَا شَاءَ عَلَى سُنَّةِ الْبُيُوعِ إِنْ كَانَ بِطَعَامٍ يَدًا بِيَدٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ كَانَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَكَيْفَ شَاءَ المتبايعان على سنة البيوع وما غاب عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ مَعَ مَا وَصَفْنَا وَمَا لَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ بن القاسم وأشهب في بيع التمر في رؤوس النَّخْلِ بِطَعَامٍ حَاضِرٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ
-
فَقَالَ بن الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ قبل أن يفترقا
-
وقال سحنون إذا يَبِسَ التَّمْرُ فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَائِهِ بِالطَّعَامِ نَقْدًا وَإِنْ تَفَرَّقَ قَبْلَ الْجَذِّ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا قَبْضٌ