- باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه
64 paragraphs · vol. 6, p. 414
Page 2 of 2
- vol. 6, p. 418
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا حُمِلَ مَا روي عن علي وبن عُمَرَ عَلَى مَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَصَحَّ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ غَيْرِ تَضَادٍّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
-
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً اخْتَلَفَ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ
-
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً
-
أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ بيع الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً
-
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً
-
هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا
vol. 6, p. 419وَذَكَرَ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رفيع قال سمعت محمد بن الحنفية يكره بيع الحيوان بالحيوان نسيئة
-
وقال عِكْرِمَةُ
-
وَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ إِذَا اخْتَلَفَا إِلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَقُولُ الْغَنَمُ بِالْبَقَرِ وَالْبَقَرُ بِالْإِبِلِ وَأَشْبَاهُ هَذَا
-
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْكُوفِيِّينَ وَالْحِجَازِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُحْتَجَّ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ بِالْحَدِيثَيْنِ الْمَرْفُوعَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَحَدِيثِ سَمُرَةَ فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَغْرَاضُ وَالْمَنَافِعُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ
-
وَيَكُونُ مَعْنَى حَدِيثِ سَمُرَةَ إِذَا لَمْ تَخْتَلِفْ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ طَعَامِهَا يَقَعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً فَيُسْتَعْمَلُ الْحَدِيثَانِ عَلَى هَذَا إِلَّا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهَا حَلَالٌ إِذَا كَانَتْ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا أَوْ كَانَ فِي مَعْنَى النَّصِّ فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَإِنْ تَرَاضَى بِهِ الْمُتَبَايِعَانِ
-
وَإِذَا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً سَقَطَتْ وَكَانَتِ الْحُجَّةُ في عموم ظاهر القرآن لأنها تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
-
قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَوَصَفَهُ وَحَلَّاهُ وَنَقَدَ ثَمَنَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ لَازِمٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ عَلَى مَا وَصَفَا وَحَلَّيَا وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ الْجَائِزِ بَيْنَهُمْ وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ الْمَوْصُوفِ
-
فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ السَّلَفُ فِي الْحَيَوَانِ الْمَوْصُوفِ جَائِزٌ كَسَائِرِ الْمَوْصُوفَاتِ
-
وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ السَّلَفُ فِي الْحَيَوَانِ
-
وَهُوَ قَوْلُ بن مَسْعُودٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يُجِزْ السَّلَفَ فِي الْحَيَوَانِ بِأَنَّهُ لَا يُضْبَطُ ضَبْطًا صَحِيحًا
vol. 6, p. 420بِالصِّفَةِ لِأَنَّ السِّنَّ وَاللَّوْنَ يَتَبَايَنَانِ تَبَايُنًا بَعِيدًا لِأَنَّ الْفَارِهَ الْقَوِيَّ يَكُونُ مُتَقَدِّمًا فِي الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَالْجَوْدَةِ وَالْفَرَاهَاتِ وَنَحْوِ هَذَا فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ
-
وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْحِجَازِ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِالصِّفَةِ بِدَلِيلِ ثُبُوتِ ذَلِكَ فِي الذِّمَّةِ مِنَ الْإِبِلِ كَبِنْتِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَجَذَعَةٍ وَحِقَّةٍ وَخَلِفَةٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ فِي الدِّيَاتِ بِثُبُوتِهَا فِي ذِمَّةِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ
-
وَاحْتَجُّوا - أَيْضًا - بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْرَضَ بَكْرًا عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ
-
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو قُدَامَةَ قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ
-
فَقَالَا لَا بَأْسَ بِهِ وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ بَكْرًا
-
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ في حديث بن رَافِعٍ هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ