- باب وقوت الصلاة
186 paragraphs · vol. 1, p. 15
Page 4 of 5
- vol. 1, p. 28
قَالُوا وَهَذِهِ الْآثَارُ أَوْلَى مِنْ آثَارِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَإِمَامَةُ جِبْرِيلَ كَانَتْ بِمَكَّةَ وَالْآخِرُ مِنْ فعله أولى لأنه زيادة على الأولى
vol. 1, p. 29وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَفِيهِ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ
-
وَحَدِيثُ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ لَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ
-
وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ
-
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا حَضَرَتِ العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بِالْعَشَاءِ
-
وَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ الْوَقْتِ وَقَدْ قَرَأَ فِيهَا بِالطُّورِ وَبِالصَّافَّاتِ وَالْأَعْرَافِ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِهَا كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَوْلَيْنِ
-
أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَمْدُودٌ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ كَمَا نَزَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ((الْمُوَطَّأِ) )
-
وَالْآخَرُ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ - أَنَّ وَقْتَهَا وَاحِدٌ لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرَهُ فِي الِاخْتِيَارِ وَذَلِكَ حِينَ تَجِبُ الشَّمْسُ
-
قَالَ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ
-
قَالَ وَلَوْ جَازَ أَنْ تُقَاسَ الْمَوَاقِيتُ لَقِيلَ لَا تَفُوتُ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْهَا رَكْعَةً كَمَا قَالَ فِي الْعَصْرِ وَلَكِنَّ الْمَوَاقِيتَ لَا تُؤْخَذُ قِيَاسًا
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَإِنْ حَبَسَكَ عُذْرٌ فَأَخَّرْتَهَا إِلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ فِي السَّفَرِ فَلَا بَأْسَ بِهَا وَكَانُوا يَكْرَهُونَ تَأْخِيرَهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ فِي وَقْتِ المغرب
vol. 1, p. 30وَالْحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ - عَلَى تَوَاتُرِهَا - لَمْ تَخْتَلِفْ فِي أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا
-
وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكُلُّهُمْ صَحِبَهُ بِالْمَدِينَةِ وَحُكِيَ عَنْهُ صَلَاتُهُ بِهَا وَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْمَغْرِبَ فِي الْوَقْتَيْنِ لَكِنْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ فِي وَقْتَيْنِ
-
عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا يُؤْخَذُ عَمَلًا لِأَنَّهُ لَا يُغْفَلُ عَنْهُ وَلَا يَجُوزُ جَهْلُهُ وَلَا نسيانه
-
وقد حكى محمد بن خويز منداد الْبَصْرِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي ((الْخِلَافِ) ) أَنَّ الْأَمْصَارَ كُلَّهَا بِأَسْرِهَا لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا عَلَى تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا فِي حِينِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَخَّرَ إِقَامَةَ الْمَغْرِبِ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ عَنْ وَقْتِ غُرُوبِ الشَّمْسِ
-
وَفِي هَذَا مَا يَكْفِي مَعَ الْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ فِي تَعْجِيلِهَا وَلَوْ كَانَ وقتها واسعا لعلم الْمُسْلِمُونَ فِيهَا كَعَمَلِهِمْ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِنْ أَذَانٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمُؤَذِّنِينَ بَعْدَ ذَلِكَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ اتِّسَاعُ الْوَقْتِ
-
وَفِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَزَلْ يُصَلِّيهَا وَقْتًا وَاحِدًا إِلَى أَنْ مَاتَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
-
وَلَوْ وَسَّعَ لَهُمْ لَاتَّسَعُوا لِأَنَّ شَأْنَ الْعُلَمَاءِ الْأَخْذُ بِالتَّوْسِعَةِ
-
وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَالتَّرْغِيبِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ فَالْبَدَارُ إِلَى الْوَقْتِ الْمُخْتَارُ
-
وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي ((التَّمْهِيدِ) ) وَذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمُسْنَدَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ أَيْضًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لِلْمُقِيمِ مَغِيبُ الشَّفَقِ الَّذِي هُوَ الْحُمْرَةُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي الشَّفَقِ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَمَّا فِي الْحَضَرِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يُصَلِّيَ حَتَّى يَذْهَبَ الْبَيَاضُ وَأَمَّا فِي السَّفَرِ فَيُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِهَا فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ لِغَيْرِ أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ ثُلُثُ اللَّيْلِ وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَلَّا يُعَجِّلُوا بِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالنَّاسِ وَتَأْخِيرُهَا قَلِيلًا أَفْضَلُ عِنْدَهُ
vol. 1, p. 31وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ أَوَائِلَ الْأَوْقَاتِ أَحَبُّ إِلَيْهِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا فِي الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِنَّهَا يُبْرَدُ بها
-
وأما رواية بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقْتُهَا مِنْ حِينِ يَغِيبُ الشَّفَقُ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ - فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ الِاشْتِرَاكُ مِنْ أَهْلِ الضَّرُورَاتِ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُسْتَحَبُّ فِي وَقْتِهَا إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ وَلَا تَفُوتُ إِلَّا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ آخِرُ وَقْتِهَا أَنْ يَمْضِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَلَا أَرَاهَا إِلَّا فَائِتَةً يَعْنِي وَقْتَهَا الْمُخْتَارَ لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَقُولُ بِالِاشْتِرَاكِ لِأَهْلِ الضَّرُورَاتِ
-
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَقْتُهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ
-
وَقَالَ دَاوُدُ وَقْتُهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي أَحَادِيثِ إمامة جبريل من رواية بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ - ثُلُثُ اللَّيْلِ
-
وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِالْمَدِينَةِ لِلسَّائِلِ
-
وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ
-
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ونصف الليل
-
وحديث علي مثله
-
وحديث بن عُمَرَ مِثْلُهُ
-
وَكُلُّهَا مُسْنَدَةٌ وَقَدْ ذَكَرَتُهَا فِي كِتَابِ ((التَّمْهِيدِ) ) بِأَسَانِيدِهَا
-
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ ((لَوْلَا أَنَّ أَشَقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) )
-
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ
-
وَهَذَا يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ التَّعْجِيلُ خَوْفَ الْمَشَقَّةِ
vol. 1, p. 32وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَانْصِدَاعُهُ وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَهُوَ الْفَجْرُ الثَّانِي الَّذِي يَنْتَشِرُ وَيَظْهَرُ وَأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا طلوع الشمس
-
إلا أن بن الْقَاسِمِ رَوَى عَنْ مَالِكٍ آخِرُ وَقْتِهَا الْإِسْفَارُ