- باب ما تقع فيه الشفعة
145 paragraphs · vol. 7, p. 66
Page 4 of 4
- vol. 7, p. 77
وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ قَالَ وَمَنِ اشْتَرَى دَارًا وَقَبَضَهَا فَبَنَى فِيهَا بِنَاءً ثُمَّ حَضَرَ شَفِيعُهَا فَطَلَبَ أَخْذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَقَضَى لَهُ بِذَلِكَ فِيهَا فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي انْقُضْ بِنَاءَكَ لِأَنَّكَ بَنَيْتَهُ فَمَا كَانَ الشَّفِيعُ أَوْلَى بِهَا مِنْكَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الشَّفِيعُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيُعْطِيَهُ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ مَنْقُوضًا فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ
-
فَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ
-
قَالَ وَبِهِ قَالَ احمد
vol. 7, p. 78وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ وَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ
-
قَالَ مَالِكٌ مَنْ بَاعَ حِصَّتَهُ مَنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ مُشْتَرِكَةٍ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الشُّفْعَةِ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي فَأَقَالَهُ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي كَانَ بَاعَهَا بِهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالشُّفْعَةُ تَجِبُ بِالْبَيْعِ لِمَنْ أَرَادَهَا وَطَلَبَهَا
-
وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا الْبَائِعُ فَالْإِقَالَةُ لَا نَقْطَعُهَا عَمَّنْ جَعَلَهَا بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا وَعَمَّنْ يجعلها فسخ بيع لان في فسخ الْبَيْعَ فَسْخًا لِلشُّفْعَةِ
-
وَالشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ
-
وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ لَا تَنْقُضُهَا الاقالة
-
وقد اختلف قول بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي عُهْدَةِ الشَّفِيعِ فِي الْإِقَالَةِ
-
فقال بن الْقَاسِمِ عُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي
-
وَقَالَ أَشْهَبُ الشَّفِيعُ مُخَيَّرٌ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الشُّفْعَةَ بِعُهْدَةِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ
-
قَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى شِقْصًا فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ وَحَيَوَانًا وَعُرُوضًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَطَلَبَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي الدَّارِ أَوِ الْأَرْضِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي خُذْ مَا اشْتَرَيْتُ جَمِيعًا فَإِنِّي إِنَمَا اشْتَرَيْتُهُ جَمِيعًا
-
قَالَ مَالِكٌ بَلْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي الدَّارِ أَوِ الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ يُقَامُ كُلُّ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ بِالَّذِي يُصِيبُهَا مِنَ الْقِيمَةِ مِنْ رَأْسِ الثَّمَنِ وَلَا يَأْخُذُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ
-
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ كَانَ مَعَ الشِّقْصِ الَّذِي فِيهِ الشُّفْعَةُ عَرْضٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ فِي الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ
-
وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ
vol. 7, p. 79وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ سَأَلْتُ مَعْمَرًا عَنْ رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا خَرِبَةٌ لَمْ تُقْسَمْ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا مَعَ خَرِبَةٍ لَهُ أُخْرَى بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَجَاءَ الشَّفِيعُ فَقَالَ أَنَا آخُذُ نَصِيبَهُ مِنَ الْخَرِبَةِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَهُ
-
فَقَالَ قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ يَأْخُذُ الْبَيْعَ جَمِيعًا يَتْرُكُهُ جَمِيعًا
-
وقال بن شُبْرُمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَأْخُذُ نِصْفَ الْخَرِبَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ بِالْقِيمَةِ وَيَتْرُكُ الْأُخْرَى إِنْ شَاءَ
-
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَمِعْتُ الثوري وسفيان يقولان مثل قول بن شُبْرُمَةَ
-
قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ فَسَلَّمَ بَعْضُ مَنْ لَهُ فِيهَا الشُّفْعَةَ لِلْبَائِعِ وَأَبَى بَعْضُهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ إِنَّ مَنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ كُلِّهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَيَتْرُكَ مَا بَقِيَ
-
قَالَ مَالِكٌ فِي نَفَرٍ شُرَكَاءَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ وَشُرَكَاؤُهُ غُيَّبٌ كُلُّهُمْ إِلَّا رَجُلًا فَعُرِضَ عَلَى الْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكَ فَقَالَ أَنَا آخُذُ بِحِصَّتِي وَأَتْرُكُ حِصَصَ شُرَكَائِي حَتَّى يَقْدَمُوا فَإِنْ أَخَذُوا فَذَلِكَ وَإِنْ تَرَكُوا أَخَذْتُ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ
-
قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يَتْرُكَ فَإِنَّ جَاءَ شُرَكَاؤُهُ أَخَذُوا مِنْهُ أَوْ تَرَكُوا ان شاؤوا فَإِذَا عُرِضَ هَذَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَلَا أَرَى لَهُ شُفْعَةً
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى وَمَا فِيهِ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا هُمْ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ
-
أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ
-
وَالْآخَرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِحِصَّتِهِ وَيَدَعَ حِصَّةَ شركائه فان جاؤوا كانوا على شفعتهم ان شاؤوا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ