- باب مالا تقع فيه الشفعة
139 paragraphs · vol. 7, p. 79
Page 4 of 4
- vol. 7, p. 89
وَقَدْ تَقَصَّيْتُ اخْتِلَافَهُمْ فِي اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ
-
وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إِنَّمَا هُوَ مَا لَمْ يُوقِفِ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِنْ وَقَفَهُ لِيَأْخُذَ أَوْ لِيَتْرُكَ فَإِنْ تَرَكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيَامٌ بَعْدُ وَإِنْ أَخَذَ أُجِّلَ بِالْمَالِ ثَلَاثَةَ ايام
-
وقال بن الْمَاجِشُونِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوَهَا
-
وَقَالَ أَصْبَغُ يُؤْخَذُ بِالْمَالِ عَلَى قَدْرِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ وَعَلَى قَدْرِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ وَيَقْضِي ذَلِكَ شَهْرٌ ثُمَّ لَا يَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ فَإِنْ فَضَلَتْ مَكَانَهُ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الطَّلَبُ فَلَمْ يَطْلُبْ بَطُلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِنْ عَلَا فَأَخَذَ الطَّلَبَ فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ نَافِعٌ فَلَا قِيَامَ لَهُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ الشَّفِيعُ فَإِنْ أَشْهَدَ مَكَانَهُ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِلَّا بَطُلَتْ شُفْعَتُهُ وَسَوَاءٌ أَحْضَرَ عِنْدَ ذَلِكَ مَالًا أَوْ ثَمَنَ الْبَيْعِ أَوْ لَمْ يُحْضِرْ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِشْهَادُ بِمَحْضَرٍ مَطْلُوبٍ بِالشُّفْعَةِ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمَبِيعِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا مَعْنَى لِإِشْهَادِ الْحَاضِرِ عَلَى الطَّلَبِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ طُلَّابُهُ وَطَلَبُهُ بِذَلِكَ وَأَمَّا إِذَا تَرَاخَى بِذَلِكَ وَطَالَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ لِأَنَّ تَرْكَهُ لِلطَّلَبِ بِهِ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ وَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنْ رُكُوبِ الدَّابَّةِ وَتَسْخِيرِهَا وَوَطْءِ الْجَارِيَةِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ وَإِنَّمَا الْإِشْهَادُ عِنْدِي مُعْتَبَرٌ فِي الْغَائِبِ الَّذِي يَبْلُغُهُ خَبَرُ شُفْعَتِهِ
vol. 7, p. 90فَيُشْهِدُ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَارٌ لِلطَّلَبِ إِذَا قَدِمَ وَبَلَغَ مَوْضِعَ الطَّلَبِ يَنْفَعُهُ إِشْهَادُهُ وَلَا يَضُرُّهُ علمه بماله مِنَ الشُّفْعَةِ لِمَوْضِعِ غَيْبَتِهِ
-
وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مَنْ لَا يَرَى عَلَى الْغَائِبِ إِشْهَادًا وَلَا يَمِينًا فَإِنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ إِذَا عَلِمَ
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا قَضَى الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ كَانَ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِهَا احْتِبَاسُ الْمَشْفُوعِ فِيهِ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَهُ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ حَتَّى يَحْضُرَهُ مِثْلَ الْجُزْءِ الَّذِي وَجَبَتْ لَهُ بِهِ الشُّفْعَةُ
-
وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ
-
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ فِيمَنْ وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةٌ فَبَاعَ الشِّقْصَ الذي من اجله بدفع قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ
-
فَذَكَرَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ قَوْلَهُ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ تَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ وَمَرَّةً قَالَ لَا تَجِبْ
-
وَاخْتَارَ أَشْهَبُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ
-
قَالَ إِنَّمَا لَوْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ بَاعَ حِصَّتَهُ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ شُفْعَتَهُ
-
وَرَوَى عِيسَى عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بَيْعَهُ بِحِصَّتِهِ فِي الدَّارِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنَ الشُّفْعَةِ إِذَا كَانَ قِيَامُهُ فِي أَمَدِهَا
-
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يحيى عن بن الْقَاسِمِ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ فَإِنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَلَمْ يَأْخُذْ وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الثَّانِي
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِهَا الْقَاضِي قَبْلَ بَيْعِهِ بِحِصَّتِهِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَجِبُ لَهُ شُفْعَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ إِلَّا بِالشَّرِكَةِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ بَعْدَ بَيْعِ حِصَّتِهِ شُفْعَةٌ فَأَيُّ شُفْعَةٍ تَجِبُ لَهُ وَالشُّفْعَةُ إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالشَّرِكَةِ فِي الْمُبْتَاعِ بِالطَّلَبِ وَأَدَاءِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ أَصْلَ وُجُوبِهَا الْبَيْعُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ