- باب ما لا يجوز من غلق الرهن
72 paragraphs · vol. 7, p. 131
Page 2 of 2
- vol. 7, p. 134
وَرُوِيَ أَيْضًا عن بن عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن عميرة عن بن عُمَرَ إِلَّا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عُمَيْرَةَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ
-
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنَّ كَانَ الرَّهْنُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ وان كان اقل من الدين ذهب من الدين بِقَدْرِهِ وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ عَنِ الدَّيْنِ
-
وَالرَّهْنُ عِنْدَهُمْ مَضْمُونٌ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ فَمَا دُونَ وَمَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ فَهُوَ أَمَانَةٌ
-
وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الاعلى عن محمد بن الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ أَحْسَنُ الْأَسَانِيدِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
وَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَشَرِيكٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ يَذْهَبُ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ مِنَ الدَّيْنِ إِذَا هَلَكَ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ
-
وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الْمَدَنِيِّينَ إِلَّا أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَجْعَلُونَهُ بِمَا فِيهِ إِذَا هَلَكَ وَعَمِيَتْ قِيمَتُهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا فِيهِ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا فِيهِ تَرَادَّا الْفَضْلَ
-
وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِذَا عَمِيَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَأَقَرَّ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ جَمِيعًا أَنَّهُمَا لَا يَعْرِفَانِ قِيمَتَهُ فَهُوَ بِمَا فِيهِ
-
قَالَ اللَّيْثُ وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عنه
-
وَالْحَيَوَانُ عِنْدَ اللَّيْثِ لَا يُضْمَنُ إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى الْمَوْتِ وَالْإِبَاقِ
vol. 7, p. 135قَالَ اللَّيْثُ بِالْمَوْتِ يَكُونُ ظَاهِرًا مَعْلُومًا لَا يَخْفَى
-
وَإِنْ أَعْلَمَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ بِمَوْتِهِ أَوْ إِبَاقِهِ أَوْ أَعْلَمَ السُّلْطَانَ - إِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غائبا - حلف وبرىء
-
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بن المسيب وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ الرَّهْنُ كُلُّهُ أَمَانَةٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا يُضْمَنُ إِلَّا بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْوَدَائِعُ مِنَ التَّعَدِّي وَالتَّضْيِيعِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ وَلَا يَضِيرُ الْمُرْتَهِنَ هَلَاكُ الرَّهْنِ وَدَيْنُهُ ثَابِتٌ عَلَى حَالِهِ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمُ الْحَيَوَانُ فِي ذَلِكَ وَالدُّورُ وَالرِّبَاعُ وَالثِّيَابُ وَالْحُلِيُّ وَغَيْرُ ذَلِكَ
-
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ
-
وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَمِنْهُمْ مَنْ يُرْسِلُهُ عَنْ سَعِيدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِهِ (الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ)
-
وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي (التَّمْهِيدِ)
-
وَقَالَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ عنه أَيْ لَهُ غَلَّتُهُ وَخَرَاجُهُ وَفَائِدَتُهُ كَمَا لَهُ رَقَبَتُهُ وَمَعْنَى عَلَيْهِ غُرْمُهُ أَيْ فِكَاكُهُ وَمُصِيبَتُهُ
-
قَالُوا وَالْمُرْتَهِنُ لَيْسَ بِمُعْتَدٍ حِينَئِذٍ فَيَضْمَنُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَنْ تَعَدَّى
-
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ إِنَّ الْحَيَوَانَ مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ أَمَانَةٌ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ فَهُوَ أَمَانَةٌ فَالْوَاجِبُ بِحَقِّ النَّظَرِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ أَمَانَةً
-
وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَيْ لَهُ غَلَّتُهُ وَخَرَاجُهُ وَأُجْرَةُ عَمَلِهِ كَمَا قَالَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ
-
قَالُوا وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ أَيْ نَفَقَتُهُ لَيْسَ الْفِكَاكُ وَالْمُصِيبَةُ
-
قَالُوا لِأَنَّ الْغُنْمَ إِذَا كَانَ الْخَرَاجَ وَالْغَلَّةَ كَانَ الْغُرْمُ مَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنَ النَّفَقَةِ
-
قَالُوا وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ لَمْ يَضْمَنْ مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ وَيَضْمَنُ مَا غَابَ هَلَاكُهُ مِنْ حَيْثُ ضَمِنَهُ الْمُسْتَعِيرُ سَوَاءٌ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْذَ الشَّيْءِ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَالْمُرْتَهِنُ أَخَذَهُ وَتَبِعَهُ بِحَقِّهِ وَالْمُسْتَعِيرُ أَخَذَ الْعَارِيَةَ لِلْمَنْفَعَةِ بِهَا دُونَ صَاحِبِهَا مَا دَامَتْ عِنْدَهُ
vol. 7, p. 136وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَمَانَةُ لِأَنَّ الْأَمِينَ يَأْخُذُهَا لِمَنْفَعَةِ رَبِّهَا وَذَلِكَ حِفْظُهَا عَلَيْهِ وَحِرَاسَتُهَا لَهُ
-
قَالُوا وَفِي مَعْنَى قَوْلِهِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ) أَيْ أَجْرُ ظَهْرِهِ لِرَبِّهِ وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ رِبًا مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ يَلِي الرُّكُوبَ وَالْحِلَابَ لِأَنَّهُ كَانَ يَصِيرُ - حِينَئِذٍ - الرَّهْنُ عِنْدَهُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ وَالرَّهْنُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا وَلَوْ رَكِبَهُ لَخَرَجَ مِنَ الرَّهْنِ
-
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عِنْدَهُمْ (لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ) أَيْ لَا يَكُونُ غُنْمُهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَكِنْ يَكُونُ لِلرَّاهِنِ وَغُنْمُهُ عِنْدَهُمْ مَا فَضَلَ مِنَ الدَّيْنِ وَغُرْمُهُ مَا نَقَصَ مِنَ الدَّيْنِ
-
وَهَذَا كُلُّهُ أَيْضًا عِنْدَهُمْ فِي سَلَامَةِ الرَّهْنِ لَا فِي عَطَبِهِ
-
وَالرَّهْنُ عِنْدَهُمْ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا قِيمَتِهِ
-
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلْسِ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَانَةً لَمْ يَكُنِ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ) قَوْلٌ عَامٌّ لَمْ يَخُصَّ فِيهِ مَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ مِمَّا لَا يَظْهَرُ وَمَا يُعَابُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُعَابُ عَلَيْهِ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ بِمَا لَا يُعَضِّدُهُ نَصٌّ وَلَا قِيَاسٌ
-
وَلَوْ عُكِسَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى قَائِلِهِ فَقِيلَ مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ لَا يَكُونُ أَمَانَةً لِأَنَّهُمَا قَدْ رَضِيَا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ أَوْ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ وَأَمَّا مَا يَخْفَى هَلَاكُهُ فَقَدْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِدَفْعِهِ إِلَى الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هَلَاكَهُ يَخْفَى فَقَدْ رَضِيَ فِيهِ أَمَانَتَهُ فَهُوَ لِأَمَانَتِهِ فَإِنْ هَلَكَ لَمْ يَهْلَكْ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ لِقَائِلِهِ مِنْ نَصِّ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا قِيَاسٍ
-
قَالَ وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ مِنَ الْأَمَانَةِ وَمَا خَفِيَ سَوَاءٌ أَنَّهُ مَضْمُونٌ وَمَا ظَهَرَ أَوْ خَفِيَ هَلَاكُهُ مِنَ الْمَضْمُونِ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ مَضْمُونٌ
vol. 7, p. 137قَالَ وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا يَسْتَقِيمُ فِي قِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا فِيهِ أَثَرٌ يَلْزَمُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الرَّهْنَ مَرَّةً مَضْمُونًا بِمَا فِيهِ الدَّيْنُ وَمَرَّةً مَضْمُونًا بِالْقَيِّمَةِ بِمَا فِيهِ وَالْمَضْمُونَاتُ إِنَّمَا تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إِذَا فَاتَتْ كَأَنَّمَا فِيهَا مِنَ الْحَقِّ فَإِنْ ذَكَرُوا رِوَايَةً عَنْ عَلِيٍّ فَالْخِلَافُ عَنْ عَلِيٍّ مَوْجُودٌ وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمَانَةٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
-
اخْتَصَرْتُ كَلَامَهُ هَذَا وَلِكُلِّ هَذِهِ الطَّوَائِفِ حُجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا قَدْ تَقَصَّاهَا أَصْحَابُهُمْ كُلٌّ لِمَذْهَبِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ