- باب المستحاضة

210 paragraphs · vol. 1, p. 337

Page 2 of 6

  1. وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ بِالِاسْتِطْهَارِ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ لِأَنَّهُ أَمَرَهَا إِذَا عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَتَهَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَذَهَبَتْ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ وَلَمْ يَأْمُرْهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِانْتِظَارِ حَيْضٍ يَجِيءُ أَوْ لَا يَجِيءُ

    vol. 1, p. 340
  2. وَالِاحْتِيَاطُ إِنَّمَا يَجِبُ فِي عَمَلِ الصَّلَاةِ لَا فِي تَرْكِهَا

  3. وَلَا يَخْلُو قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَيْضَةِ إِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ انْقِضَاءَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا لِمَنْ تَعْرِفُ الْحَيْضَةَ وَأَيَّامَهَا أَوْ يَكُونَ أَرَادَ انْفِصَالَ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ لِمَنْ تُمَيِّزُهُ فَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَقَدْ أَمَرَهَا عِنْدَ ذَهَابِ حَيْضَتِهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِاسْتِطْهَارٍ

  4. وَقَالَ أَيْضًا مَنْ نَفَى الْاسْتِطْهَارِ السُّنَّةُ تَنْفِي الْاسْتِطْهَارَ لِأَنَّ أَيَّامَ دَمِهَا جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ اسْتِحَاضَةً وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ حَيْضًا وَالصَّلَاةُ فَرْضٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَدَعَهَا حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّهَا حَائِضٌ

  5. وَذَكَرُوا أَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا لَأَنْ تُصَلِّيَ الْمُسْتَحَاضَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا ذَلِكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ الِاحْتِيَاطُ لِلصَّلَاةِ فَلَا تُتْرَكُ إِلَّا بِيَقِينٍ لَا بِالشَّكِّ فِيهِ

  6. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْاسْتِطْهَارِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ

    vol. 1, p. 341السَّلَامُ - لِلْمُسْتَحَاضَةِ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا - يَعْنِي الْحَيْضَ - لِأَنَّ قَدْرَ الْحَيْضِ قَدْ يَزِيدُ مَرَّةً وَيَنْقُصُ أُخْرَى فَلِهَذَا رَأَى مَالِكٌ الِاسْتِطْهَارَ لِأَنَّ الْحَائِضَ يَجِبُ أَلَّا تُصَلِّيَ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ زَوَالَهُ وَالْأَصْلُ فِي الدَّمِ الظَّاهِرِ مِنَ الرَّحِمِ أَنَّهُ حَيْضٌ

  7. وَلِهَذَا أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنْ يَأْمُرُوا الْمُبْتَدَأَةَ بِالدَّمِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ مَا تَرَى الدَّمَ

  8. وَكَانَ أَقْصَى الْحَيْضِ عِنْدَ مَالِكٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَكَانَ يَقُولُ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَفِي الَّتِي أَيَّامُهَا مَعْرُوفَةٌ فَيَزِيدُ حَيْضُهَا إِنَّهُمَا تَقْعُدَانِ إِلَى كَمَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِذَا زَادَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ ثُمَّ رَجَعَ فِي الَّتِي لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ - أَنْ تَسْتَطْهِرَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا احْتِيَاطِيًّا لِلصَّلَاةِ ثُمَّ تَغْتَسِلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتُصَلِّيَ

  9. وَكَذَلِكَ تَسْتَطْهِرُ الْمُبْتَدَأَةُ عَلَى أَيَّامِ لَدَاتِهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَغْتَسِلُ أَيْضًا وَتُصَلِّي لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ دَمُ اسْتِحَاضَةِ وَهُوَ عِرْقٌ - كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ

  10. وَلَا اسْتِطْهَارَ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا لِهَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ وَجَعَلَ الْاسْتِطْهَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَسْتَبِينَ فِيهَا انْفِصَالُ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ إِذْ حَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثة أَيَّامٍ فِي انْفِصَالِ اللَّبَنِ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ مِنَ اللَّبَنِ الطَّارِئِ

  11. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ حَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ ابْنَيْ جَابِرٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ مُرْشِدٍ الْحَارِثِيَّةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ ((اقْعُدِي أَيَّامَكِ الَّتِي كُنْتِ تَقْعُدِينَ ثُمَّ اسْتَطْهِرِي بِثَلَاثٍ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي

  12. وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ مُرْشِدٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَذَكَرَ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا

  13. وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ

  14. وَحَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَدَنِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ مُجْتَمَعٌ عَلَى طَرْحِهِ لِضَعْفِهِ وَنَكَارَةِ

    vol. 1, p. 342حَدِيثِهِ حَتَّى لَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْحَدِيثُ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ حَرَامٌ

  15. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ فَقَالَ لَيْسَ ثِقَةً

  16. وَقَدْ مَضَى اخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ هَلْ تَسْتَطْهِرُ أَمْ لَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ

  17. وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِمْ مَا يُفَسِّرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ إِدْبَارِ الْحَيْضَةِ وَإِقْبَالِ اسْتِحَاضَتِهَا كَمَا تَغْتَسِلُ الْحَائِضُ عِنْدَ رُؤْيَةِ طُهْرِهَا لِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ طَاهِرٌ وَدَمُهَا دَمُ عِرْقٍ كَدَمِ الْجُرْحِ السَّائِلِ وَالْخُرَّاجِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ طَهَارَةً إِذْ لَا يَمْنَعُ مِنْ صَلَاةٍ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي امْرَأَةٍ تَعْرِفُ دَمَ حَيْضَتِهَا مِنْ دَمِ اسْتِحَاضَتِهَا

  18. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا ذِكْرُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُ فَلِذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّهُ لَهَا وَلَا يُوجِبُهُ عَلَيْهَا كَمَا لَا يُوجِبُهُ عَلَى مَنْ سَلِسَ بَوْلُهُ فَلَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ

  19. وَمِمَّنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ وَمَالِكٌ مَعَهُمْ لَا يَرَوْنَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ غُسْلًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ إِدْبَارِ حَيْضَتِهَا وَإِقْبَالِ اسْتِحَاضَتِهَا ثُمَّ تَغْسِلُ عَنْهَا الدَّمَ وَتُصَلِّي وَلَا تَتَوَضَّأُ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ

  20. وَكَذَلِكَ الَّتِي تَقْعُدُ أَيَّامَهَا الْمَعْرُوفَةَ ثُمَّ تَسْتَطْهِرُ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ لَا تَسْتَطْهِرُ عِنْدَ غَيْرِهِ

  21. وَتَغْتَسِلُ أَيْضًا عِنْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِهَا وَاسْتِطْهَارِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تُحْدِثَ حَدَثًا يُوجِبُ الْغُسْلَ أَوِ الْوُضُوءَ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ

  22. وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ فَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا فِي سَلَسِ الْبَوْلِ وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ

  23. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَاجِبٌ عَلَيْهَا لِأَحَادِيثَ رَوَوْهَا بِذَلِكَ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ

  24. قَالُوا لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا وَهِيَ فِيهِ شَاكَّةٌ هَلْ هِيَ حَائِضٌ أَوْ طَاهِرٌ مُسْتَحَاضَةٌ أَوْ هَلْ طَهُرَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِانْقِطَاعِ دَمِ حَيْضَتِهَا أَمْ لَا فَوَاجِبٌ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ

  25. قَالُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَابْتَلَاهَا بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا

    vol. 1, p. 343ورووا هذا عن علي وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

  26. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ

  27. ١١٢ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا رَأَتْ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي

  28. هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ قَطُّ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ثُمَّ كَانَتْ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَكُنَّ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ زَيْنَبَ كَمَا ذَكَرْنَا وَأُمَّ حَبِيبَةَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ تَحْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُنَّ ثَلَاثَتَهُنَّ اسْتُحِضْنَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُنَّ لَمْ يُسْتَحَضْ مِنْهُنَّ إِلَّا أُمُّ حَبِيبَةَ وَحَمْنَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  29. وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانْتْ تُسْتَحَاضُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي

  30. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ (أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

  31. وَقَدْ أَسْنَدَ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ هَذَا - الزُّهْرِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ

  32. فَإِنْ قِيلَ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَمَّا سَائِرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِيهِ عَنْهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ وَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ

  33. قِيلَ لَمَّا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ (فَهِمَتْ عَنْهُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ((تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي) ) يَقْتَضِي أَلَّا تُصَلِّيَ حَتَّى تَغْتَسِلَ

  34. وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا فِي ((التَّمْهِيدِ) ) وَاخْتِلَافَ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ فِيهِ

  35. وَقَالَ آخَرُونَ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا وَلِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا وَتُؤَخِّرُ الظُّهْرَ فَتُصَلِّيهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَتُقَدِّمُ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ

    vol. 1, p. 344وَقْتِهَا وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ بِالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ غُسْلًا وَاحِدًا

  36. وَرَوَوْا بِذَلِكَ آثَارًا قَدْ ذَكَرْتُهَا في التمهيد

  37. وروي عن علي وبن عَبَّاسٍ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُمَا فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَفِرْقَةٍ

  38. وَقَالَ آخَرُونَ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَتْ مِنَ النَّهَارِ

  39. وَرَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا انْقَضَى حَيْضُهَا اغْتَسَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ وَاتَّخَذَتْ صُوفَةً فِيهَا سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ

  40. وَقَالَ آخَرُونَ تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ