- باب بيع المكاتب
77 paragraphs · vol. 7, p. 404
Page 2 of 2
- vol. 7, p. 407
قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إِذَا بِيعَ كَانَ أَحَقَّ بِاشْتِرَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّنِ اشْتَرَاهَا إِذَا قَوِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ نَقْدًا وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَهُ نَفْسَهُ عَتَاقَةٌ وَالْعَتَاقَةُ تَبْدَأُ عَلَى مَا كَانَ مَعَهَا مِنَ الْوَصَايَا وَإِنْ بَاعَ بَعْضُ مَنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبِ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَبَاعَ نِصْفَ الْمُكَاتَبِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ سَهْمًا مِنْ أَسْهُمِ الْمُكَاتَبِ فَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ فِيمَا بِيعَ مِنْهُ شُفْعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْقِطَاعَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ إِلَّا بِإِذُنِ شُرَكَائِهِ وَأَنَّ مَا بِيعَ مِنْهُ لَيْسَتْ لَهُ بِهِ حُرْمَةٌ تَامَّةٌ وَأَنَّ مَالَهُ مَحْجُوزٌ عَنْهُ وَأَنَّ اشْتِرَاءَهُ بَعْضَهُ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْعَجْزُ لِمَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ كَامِلًا إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ فَإِنْ أَذِنُوا لَهُ كَانَ أَحَقَّ بِمَا بِيعَ مِنْهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَأَى مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الشُّفْعَةَ وَاجِبَةً لِلْمُكَاتَبِ إِذَا بَاعَ سَيِّدُهُ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ مَا عَلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلِ عِتْقِهِ وَلَمْ يَرَ لَهُ شُفْعَةً إِذَا بِيعَ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ شُفْعَتُهُ فِي ذَلِكَ عِتْقَهُ ثُمَّ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ بِإِذْنِ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ لِأَنَّهُ مَعَ الضَّرَرِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَدْ رَضُوا بِهِ
-
وَكَانَ سَحْنُونٌ يَقُولُ هَذَا حَرْفُ سُوءٍ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِي ذلك الشريك الاخر
-
وكذلك رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يبيع احدهما نصيبه مِنْهُ إِنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنَ الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِي ذَلِكَ
vol. 7, p. 408الشَّرِيكُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي بِذَلِكَ إِلَى عَتَاقِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ إِذَا بِيعَتْ كِتَابَتُهُ كُلُّهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى عِتْقٍ
-
قَالَ سَحْنُونٌ قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ حَرْفُ سُوءٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي شُفْعَةِ الْمُكَاتَبِ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَأَبَى ذَلِكَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي الْأُصُولِ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا الْحُدُودُ
-
وَسَنُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَوْلِهِمْ فِي الشُّفْعَةِ فِي الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ إِذَا بِيعَ مِنْ غَيْرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَكُلُّ مَنْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ فَلَيْسَ لِلشُّفْعَةِ ذِكْرٌ فِي كُتُبِهِمْ ها هنا
-
وَالْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةُ اتِّبَاعٍ
-
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ اخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُبَاعُ هُوَ أَحَقُّ بِنَفْسِهِ يَأْخُذُهَا بما بيع
-
قال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ مَنْ بِيعَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ
-
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الْمُكَاتَبِ اشْتَرَى مَا عَلَيْهِ بِعَرُوضٍ وَجَعَلَ الْمُكَاتَبَ أَوْلَى بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنِ ابْتَاعَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِالَّذِي عَلَيْهِ إِذَا أَدَّى مَا أَدَّى صَاحِبُهُ
-
قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ رَأَيْتُ الْقُضَاةَ يَقْضُونَ فِي مَنِ اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَوْلَى بِهِ
-
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقْضِي بِهِ
-
قَالَ مَعْمَرٌ وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَا يَرَوْنَهُ شَيْئًا
-
قَالَ مَالِكٌ (١) لَا يَحِلُّ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ وَذَلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ إِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَ مَا عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي اشْتَرَى نَجْمَهُ بِحِصَّتِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْتَرِي نَجْمًا مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِ
vol. 7, p. 409الْمُكَاتَبِ فَسَيِّدُ الْمُكَاتَبِ لَا يُحَاصُّ بِكِتَابَةِ غُلَامِهِ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ وَكَذَلِكَ الْخَرَاجُ أَيْضًا يَجْتَمِعُ لَهُ عَلَى غُلَامِهِ فَلَا يُحَاصُّ بِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْخَرَاجِ غُرَمَاءَ غُلَامِهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ غَرَرٌ كَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَجْلِ مَا وَصَفَ مِنْ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ إِلَّا أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ فِي بَيْعِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ يَقُولُ إِنَّ مَالِكًا لَمْ يُجِزِ الْغَرَرَ فِي نَجْمٍ وَأَجَازَهُ فِي نُجُومٍ
-
وَكَثِيرُ الْغَرَرِ لَا يَجُوزُ بِإِجْمَاعٍ وَقَلِيلُهُ مُتَجَاوَزُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ بَيْعٌ مِنْ قَلِيلِ الْغَرَرِ
-
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ مَفْسُوخٌ فَإِنْ أَدَّى إِلَى الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَتَقَ كما يودي إِلَى وَكِيلِهِ فَيُعْتَقُ
-
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ وَلَا نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ بِهِ سَائِرُ الْبُيُوعِ
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ كِتَابَتِهِ أَوْ نَجْمًا مِنْ نُجُومِهِ
-
فذكر العتبي في سماع بن الْقَاسِمِ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ إِمَّا أَنْ يُبَاعَ كُلُّهُ وَإِمَّا أَنْ يُمْسَكَ كُلُّهُ
-
قَالَ سَحْنُونٌ إِنَّمَا يُكْرَهُ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ فَأَمَّا نِصْفُ مَا عَلَيْهِ أَوْ ثُلُثُهُ أَوْ رُبُعُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ
-
وَقَالَ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ إِنَّمَا يُكْرَهُ بَيْعُ النَّجْمِ بِعَيْنِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ لَمْ نَرَ بِذَلِكَ باس لانه يرجع إِلَى حَدٍّ مَعْلُومٍ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عُشْرَ الْكِتَابَةِ أَوْ نِصْفَ عُشْرِهَا أَوْ رُبُعَ عُشْرِهَا
-
وَرَوَى اصبغ عن بن الْقَاسِمِ
-
قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ مُخَالِفٍ لِمَا كُوتِبَ بِهِ مِنَ الْعَيْنِ أَوِ الْعَرَضِ أَوْ غَيْرِ مُخَالِفٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَخَّرٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجَازَ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ بِعَرَضٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ وَبِعَرَضٍ مُؤَخَّرٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا رِبًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ مَضَى مَا لِمَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ
vol. 7, p. 410قال مالك في المكاتب يهلك ويترك أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدًا لَهُ صِغَارًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يَقْوَوْنَ عَلَى السَّعْيِ وَيُخَافُ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ عَنْ كِتَابَتِهِمْ قَالَ تُبَاعُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ إِذَا كَانَ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدِّي بِهِ عَنْهُمْ جَمِيعَ كِتَابَتِهِمْ أُمُّهُمْ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ يُؤَدَّى عَنْهُمْ وَيُعْتَقُونَ لِأَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهَا إِذَا خَافَ الْعَجْزَ عَنْ كِتَابَتِهِ فَهَؤُلَاءِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ بِيعَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ فَيُؤَدَّى عَنْهُمْ ثَمَنُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ وَلَمْ تَقْوَ هِيَ وَلَا هُمْ على السعي رجعوا جميعا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ أُمَّ وَلَدِهِ إِذَا خَافَ الْعَجْزَ كَانَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ عِنْدَ خَوْفِ الْعَجْزِ هَذَا إِذَا كَانَ فِي بَيْعِهَا خَلَاصُهُمْ مِنَ الرِّقِّ
-
وَلَا أَعْلَمُ أَصْحَابَهُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً بِكِتَابَتِهِ عَلَى حَالِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ
-
فقال بن الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ عَتَقَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَهِيَ رَقِيقٌ
-
وَقَالَ أَشْهَبُ تَعْتِقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ إِذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَفَاءً
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ مَالٌ مِنْ مَالِهِ وَمَالُهُ كُلُّهُ لِسَيِّدِهِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ وَوَلَدُهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى السَّعْيِ فَهُمْ رَقِيقٌ وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا فِي مَا يَلْزَمُهُمْ مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمْ
-
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ فَكَأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا وَيُعْتَقُ أَوْلَادُهُ بِعِتْقِهِ إِذَا أَدَّى عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَإِنَّ أَوْلَادَهُ يُقَالُ لَهُمْ إِنْ أَدَّيْتُمُ الْكِتَابَةَ حَالَّةً عَتَقْتُمْ وَإِلَّا فَأَنْتُمْ رَقِيقٌ
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَسْعَوْنَ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا فَإِنْ أَدَّوْهَا عَتَقُوا وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ
-
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَإِذَا لم يجز ذلك له فَأَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ لِوَلَدِهِ
-
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَبْتَاعُ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ أَنَّهُ يَرِثُهُ الَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ وَإِنْ عَجَزَ فَلَهُ رَقَبَتُهُ وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا وَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ لَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ مِنْ وَلَائِهِ شَيْءٌ
vol. 7, p. 411قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى وَقَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ وَقَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ضَرَرِ ذَلِكَ الْحُجَّةُ لِلْمُخَالِفِ
-
وَأَمَّا الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي قَدْ حَلَّ فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ مَحَلَّ سَيِّدِهِ الَّذِي عَقَدَ لَهُ الْكِتَابَةَ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) الْبَقَرَةِ ٢٧٥ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ مَحَلَّهُ فِي الْوَلَاءِ إِنْ أَدَّى إِلَيْهِ الْكِتَابَةَ فِرَارًا مِنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ إِلَى الْمُشْتَرِي مَلَكَ رَقَبَتَهُ كَمَا لَوْ أَنَّ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ مَاتَ وَوَرِثَ عَنْهُ بَنُوهُ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ إِلَّا أَدَاءُ الْكِتَابَةِ إِلَيْهِمْ فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِمُ الَّذِي عَقَدَ لَهُ الْكِتَابَةَ وَلَوْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لَهُمْ يَمْلِكُونَ رَقَبَتَهُ وَلَوْ أَعْتَقُوهُ قَبْلَ الْعَجْزِ أَوْ وَهَبُوا لَهُ الْكِتَابَةَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِمْ لِأَنَّهُ عَقَدَ كِتَابَتَهُ فَلَمَّا لَمْ يَرِثْ مِنْهُ بَنُوهُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ وَالْهِبَةِ وَذَلِكَ مَالُ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْوَلَاءِ فَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ وَهُوَ الْمَالُ دُونَ الْوَلَاءِ