- باب ما يجب فيه القطع
69 paragraphs · vol. 7, p. 529
Page 2 of 2
- vol. 7, p. 534
قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي دُونِ ثَمَنِ الْمِجَنِّ) قَالَ وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ
-
قال فهذا بن عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قد خالفا بن عُمَرَ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ السَّارِقِ
-
فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا تُسْتَبَاحَ الْيَدُ إِلَّا بِيَقِينٍ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعَشَرَةِ يُجَامِعُهُ صَاحِبُ الثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ بِجَامِعٍ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ أَمْرَيْنِ فِي حَدَّيْنِ إِذَا صَحَّ الْقَطْعُ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا دَخَلَ فِيهِ الْعَشَرَةُ وَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ وَحَدِيثُ رُبُعِ دِينَارٍ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا وَمَنْ قَالَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا أَوْ مَنْ قَالَ فِي دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحدثه ويسند إليه ويحتج به ويعدل عَلَيْهِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَلَفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
-
وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقَاوِيلُ غَيْرُ هَذِهِ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ إِلَّا وَاحِدٌ
vol. 7, p. 535مِنْهَا وَفِيهَا أَحَادِيثُ مُنْقَطِعَةٌ لَا تُثْبِتُ أَنَّ ثمن المجن الذي قطع فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ
-
وَقَدْ قَالَ بِأَنَّ الْيَدَ لَا تُقْطَعُ إِلَّا في خمسة دراهم فصاعدا جماعة منهم بن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ
-
وَرُويَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ
-
ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بن ادريس عن بن أَبِي عَرُوبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا يُقْطَعُ الْخَمْسُ إِلَّا فِي خَمْسٍ
-
قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَا يُقْطَعُ الْخَمْسُ إِلَّا فِي خَمْسٍ
-
وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ شُعْبَةَ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ مَنْ رَأَى الْقَطْعَ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ قَطَعَهَا فِيمَا زَادَ خَمْسَةً أَوْ غَيْرَ خَمْسَةٍ
-
وَقَوْلٌ آخَرُ أَنَّ الْيَدَ لَا تُقْطَعُ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا
-
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى الْقِطَّانِ وَحَدِيثِ شعبة ايضا رواه جميعا عن داود أُصْيَبِيحٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولَانِ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا
-
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي غندر وذكره بنداد عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ
-
قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ قَالَ خَالِدٌ قُلْتُ لَهُ ذَكَرَ لَكَ ثَمَنَهُ قَالَ أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ
-
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي دِرْهَمٍ
-
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ رِوَايَاتٌ
-
فَرَوَى الْأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ قَالَ مَا كُنْتُ لِأَنْ أَقْطَعَ الْيَدَ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ
-
وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي السَّرِقَةِ شَيْئًا وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الْمَائِدَةِ ٣٨
-
وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ تَذَاكَرْنَا عَلَى عَهْدِ زِيَادٍ مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ فَأَجْمَعَ رَأْيُنَا عَلَى دِرْهَمَيْنِ
vol. 7, p. 536وَقَالَتِ الْخَوَارِجُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ كُلُّ سَارِقٍ بَالِغٍ سَرَقَ مَا لَهُ قِيمَةٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ
-
وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ)
-
وَهَذَا حَدِيثٌ شَاذٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْقَلِيلُ لِأَنَّ مِقْدَارَ مَا تُقْطَعُ فِيهِ يَدُ السَّارِقِ فِي جِنَايَةِ يَدِهِ قَلِيلٌ
-
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا كَانَ فِي حِينِ نُزُولِ الْآيَةِ ثُمَّ أُحْكِمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ أَحْكَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيَّنَ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا)
-
وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ أَرَادَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِذِكْرِ الْبَيْضَةِ فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيْضَةِ الْحَدِيدِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْتُ لَكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ انه قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ فِي بَيْضَةِ حَدِيدٍ ثَمَنُهَا رُبُعُ دِينَارٍ
-
١٥٤٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ خَرَجَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَكَّةَ وَمَعَهَا مَوْلَاتَانِ لَهَا وَمَعَهُمَا غُلَامٌ لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَبَعَثَتْ مَعَ الْمَوْلَاتَيْنِ بِبُرْدٍ مُرَجَّلٍ قَدْ خِيطَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ خَضْرَاءُ قَالَتْ فَأَخَذَ الْغُلَامُ الْبُرْدَ فَفَتَقَ عَنْهُ فَاسْتَخْرَجَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ لِبْدًا أَوْ فَرْوَةً وَخَاطَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَوْلَاتَانِ الْمَدِينَةَ دَفَعَتَا ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ فَلَمَّا فَتَقُوا عَنْهُ وَجَدُوا فِيهِ اللِّبْدَ وَلَمْ يَجِدُوا الْبُرْدَ فَكَلَّمُوا الْمَرْأَتَيْنِ فَكَلَّمَتَا عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَتَبَتَا إِلَيْهَا وَاتَّهَمَتَا الْعَبْدَ فَسُئِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا
vol. 7, p. 537وَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ فُتْيَا عَائِشَةَ بِقَطْعِ يَدِ الْعَبْدِ السَّارِقِ وَقَوْلِهَا الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا
-
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْحِرْزِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ بَابِ جَامِعِ الْقَطْعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَخْرَجَ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ مِنْ حِرْزِهِ سَارِقًا لَهُ وَبَلَغَ الْمِقْدَارَ الَّذِي تُقْطَعُ فِيهِ يَدُهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا لِأَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي قَطْعِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَئِمَّةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ