- باب عقل المرأة
70 paragraphs · vol. 8, p. 64
Page 2 of 2
- vol. 8, p. 67
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
-
١٥٨٥ - مالك أنه سمع بن شِهَابٍ يَقُولُ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ امْرَأَتَهُ بِجُرْحٍ أَنَّ عَلَيْهِ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَلَا يُقَادُ مِنْهُ
-
قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَيُصِيبُهَا مِنْ ضَرْبِهِ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا يَضْرِبُهَا بِسَوْطٍ فَيَفْقَأُ عَيْنَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْخَطَأِ لَا خِلَافَ فِيهِ
-
وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا تَقْتَصُّ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا
-
قَالَ سُفْيَانُ وَنَحْنُ نَقُولُ تَقْتَصُّ مِنْهُ إِلَّا فِي الْأَدَبِ
-
وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِعَيْنِهَا مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْقِصَاصِ بِالْجِرَاحِ
-
وَسَيَأْتِي هُنَالِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ
-
وَنَذْكُرُ مَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَيْضًا مِنَ التَّنَازُعِ فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ
-
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ مِنْ غَيْرِ عُصْبَتِهَا وَلَا قَوْمِهَا فَلَيْسَ عَلَى زَوْجِهَا إِذَا كَانَ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى مِنْ عَقْلِ جِنَايَتِهَا شَيْءٌ وَلَا عَلَى وَلَدِهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَوْمِهَا وَلَا عَلَى إِخْوَتِهَا مِنْ أُمِّهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ عَصَبَتِهَا ولا قومها
vol. 8, p. 68فَهَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهَا وَالْعَصَبَةُ عَلَيْهِمُ الْعَقْلُ مُنْذُ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ وَكَذَلِكَ مَوَالِي الْمَرْأَةِ مِيرَاثُهُمْ لِوَلَدِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا وَعَقْلُ جِنَايَةِ الْمَوَالِي عَلَى قَبِيلَتِهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هذا الفصل لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ الدِّيَةُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْعَاقِلَةُ الْعَصَبَةُ وَالْقَبِيلَةُ وَالْبَطْنُ وَالرَّهْطُ لَا يَعْقِلُ عَلَى الْإِنْسَانِ مَنْ كَانَ إِلَّا قَبِيلَتُهُ إِذَا قَتَلَ خَطَأً
-
وَالْمِيرَاثُ لِمَنْ فَرَضَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَةِ إِلَّا أَنَّ الدِّيَةَ لَا يُؤَدِّيهَا زَوْجٌ وَلَا أَخٌ لِأُمٍّ وَلَا مَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مِنَ الْقَبِيلَةِ
-
وَالْمَوَالِي عِنْدَهُمْ يَجْرُونَ مَجْرَى الْعَصَبَاتِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ نَسَبٌ لَا يَنْتَقِلُ
-
وَهَذَا كُلُّهُ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَسُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي الْمَوْلَى إِذَا أَبَى أَنْ يَعْقِلَ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُصَابِ الْمَقْتُولِ خَطَأً وَلَمْ يَرِثْ ذَلِكَ عَنْهُ
-
وَمَنْ قَالَ الْعَقْلُ على من له الميراث
-
فإنه يعني من الْمُوَالِيَ
-
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَنْ عَقَلَ عَنْهُ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى عَصَبَةٌ تَحْمِلُ مَعَهُ الْجِنَايَةَ كَانَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ
-
وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا قَدَّمْتُ فِي الْوَلَاءِ
-
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ شَيْبَانَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ فَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - صَاحِبٌ لَنَا - ثِقَةٌ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ قَالَ حَدَّثَنِي محمد - يعني بن رَاشِدٍ - قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ عَصَبَتِهَا مَنْ كَانُوا لَا يَرِثُونَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهِ وَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا
-
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
vol. 8, p. 69وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الحكم عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَعْقِلُوا مَعَاقِلَهُمْ وَيَقِدُوا غَائِبَهُمْ وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ
-
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْعَقْلَ عَلَى الْعَصَبَةِ
-
قَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ اخْتَصَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي مَوَالِي صَفِيَّةَ إِلَى عُمَرَ فَقَضَى عُمَرُ بِالْمِيرَاثِ لِلزُّبَيْرِ وَبِالْعَقْلِ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنة قال وحدثني بن فُضَيْلٍ وَجَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْمِيرَاثُ لِلرَّحِمِ وَالْجَرِيرَةُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ
-
قَالَ وَحَدَّثَنِي كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ لَوْ لَمْ يَدَعْ قَرَابَةً إِلَّا مَوَالِيَهُ كَانُوا أَحَقَّ النَّاسِ بِمِيرَاثِهِ وَأَحْمَلُ الْعَقْلَ عَلَيْهِمْ كَمَا يرثونه
-
وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِمُوَالِي مَوْلًى إِمَّا أَنْ تَعْقِلُوا عَنْهُ وَإِمَّا أَنْ تعقل وَيَكُونُ مَوْلَانَا
-
قَالَ عَطَاءٌ إِنْ أَبَى أَهْلُهُ أَنْ يَعْقِلُوا عَنْهُ فَهُوَ مَوْلًى لِلْمُصَابِ
-
وَعَنِ بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الدِّيَةُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ فِي كُلِّ جَرِيرَةٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَاقِلَةَ يُجْبَرُونَ عَلَى حَمْلِ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُونَ
-
وَلَمْ يَجِدْ مَالِكٌ فِي مَا يَحْمِلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ حَدًّا وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْهُلُ عَلَيْهِمْ
-
وَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ إِذَا ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي الْعَوَاقِلِ فِي بَابِ جَامِعِ الْعَقْلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى