- باب القصاص في الجراح
52 paragraphs · vol. 8, p. 183
Page 1 of 2
- vol. 8, p. 183
١٦٢٢ - مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنِ كَسَرَ يَدًا أَوْ رِجْلًا عَمْدًا أَنَّهُ يُقَادُ مِنْهُ وَلَا يَعْقِلُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْيَدُ وَالذِّرَاعُ وَالرِّجْلُ وَالسَّاقُ فَإِذَا قُطِعَتِ الْيَدُ أَوِ الرِّجْلُ مِنَ الْمَفْصِلِ عَمْدًا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ فِي ذَلِكَ
-
وَأَمَّا السَّاقُ وَالذِّرَاعُ فَفِيهِمَا يَقَعُ الْكَسْرُ
-
وَفِي سَائِرِ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ
-
فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الْقِصَاصَ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يَرَ فِي كَسْرِ الْفَخِذِ قَوَدًا
vol. 8, p. 184وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وهو رأي أبيه
-
قال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عِظَامُ الْجَسَدِ مِثْلُ الْعَجُزِ وَمَا أَشْبَهَهُ كُلُّهَا فِيهَا الْقَوَدُ إِلَّا مَا كَانَ مَخُوفًا عَلَيْهِ مِثْلَ الْفَخِذِ وَمَا أَشْبَهَهُ
-
قَالَ وَلَيْسَ فِي الْهَاشِمَةِ وَلَا الْمُنَقِّلَةِ وَلَا الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ
-
قَالَ وَأَمَّا الذِّرَاعَانِ وَالْعَضُدَانِ وَالسَّاقَانِ وَالْقَدَمَانِ فَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا كُسِرَ شَيْءٌ مِنْهُ الْقَوَدُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْمَأْمُومَةِ وَشِجَاجِ الرَّأْسِ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
-
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ مِنَ الْعِظَامِ لَمْ يُكْسَرْ وَلَمْ يُشِنْهَا شَيْئًا وَلَا ضِرْسًا
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ مَا خَلَا السِّنَّ
-
قَالَ أبو عمر روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي الْعِظَامِ قِصَاصٌ
-
وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ والحسن البصري وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُ ذَلِكَ
-
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ
-
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عطاء قال إذا كسرت اليد أو الساق فَلَيْسَ عَلَى كَاسِرِهَا قَوَدٌ وَلَكِنَّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ
-
قَالَ عَطَاءٌ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّا لَا نُقِيدُ مِنَ الْعِظَامِ
-
قَالَ وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا كَانَ مِنْ كَسْرٍ فِي عَظْمٍ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ
-
قَالَ وَحَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ قَالَا لَيْسَ فِي عَظْمٍ قِصَاصٌ
-
قَالَ وَحَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ فِي الْعِظَامِ قِصَاصٌ
-
قَالَ وحدثني بن إِدْرِيسَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِظَامِ قِصَاصٌ إِلَّا الْوَجْهَ والرأس
vol. 8, p. 185قَالَ وَحَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَانِ مَرْفُوعَانِ أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ لَا مَقَالَ فِي إِسْنَادِهِ وَهُوَ حَدِيثُ أَنَسٍ قِصَّةُ ثَنِيَّةِ الرُّبَيِّعِ
-
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْقِصَاصِ فِي السِّنِّ وَقَالَ كِتَابُ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) الْقِصَاصُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ السِّنُّ قُلِعَتْ أَوْ سَقَطَتْ مِنْ ضَرْبَةٍ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا خِلَافَ فِي الْقِصَاصِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ) الْمَائِدَةِ ٤٥ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي السِّنِّ تُكْسَرُ هَلْ فِيهَا قِصَاصٌ أَمْ لَا وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا مَحْفُوظٌ فِي كَسْرِ السِّنِّ وَالْقِصَاصِ
-
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ فَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْوَ فَأَبَوْا وَالْأَرْشَ فَأَبَوْا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَوْا إِلَّا الْقِصَاصَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِصَاصِ فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ ثُمَّ أَرْضَى الْقَوْمَ فَكَفُّوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن من عِبَادِ اللَّهِ مِنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لِأَبَرَّهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ وَإِذَا كَانَ الْقِصَاصُ فِي السِّنِّ إِذَا كُسِرَتْ وَهِيَ عَظْمٌ فَسَائِرُ الْعِظَامِ كَذَلِكَ إِلَّا عَظْمًا اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ لِخَوْفِ ذَهَابِ النَّفْسِ مِنْهُ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ فِيهِ إِلَى مِثْلِ الْجِنَايَةِ بِالسَّوَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ الَّذِي يَنْفِي الْقِصَاصَ فِي الْعِظَامِ فَحَدَّثْنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زهيد قال حدثنا
vol. 8, p. 186مُحَمَّدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانَ عَنْ نَمِرَانِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ مِنْ غَيْرِ الْمَفْصِلِ فَقَطَعَهَا فَاسْتَعْدَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْقِصَاصَ فَقَالَ خُذِ الدِّيَةَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِالْقِصَاصِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ هَذَا الْإِسْنَادِ وَدَهْثَمُ بْنُ قُرَّانَ الْعُكْلِيُّ ضَعِيفٌ أَعْرَابِيٌّ لَيْسَ حَدِيثُهُ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ
-
وَنَمِرَانُ بْنُ جَارِيَةَ أَعْرَابِيٌّ أَيْضًا
-
وَأَبُوهُ جَارِيَةُ بْنُ ظَفَرٍ مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُقَادُ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحُ صَاحِبِهِ فَيُقَادُ مِنْهُ فَإِنْ جَاءَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ مِثْلَ جُرْحِ الْأَوَّلِ حِينَ يَصِحُّ فَهُوَ القود وإن زاد جرح المستقاد منه أو مات فَلَيْسَ عَلَى الْمَجْرُوحِ الْأَوَّلِ الْمُسْتَقِيدِ شَيْءٌ وَإِنْ بَرَأَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ وَشُلَّ الْمَجْرُوحُ الْأَوَّلُ أَوْ بَرَأَتْ جِرَاحُهُ وَبِهَا عَيْبٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ عَثَلٌ فَإِنَّ الْمُسْتَقَادَ مِنْهُ لَا يَكْسِرُ الثَّانِيَةَ وَلَا يُقَادُ بِجُرْحِهِ
-
قَالَ وَلَكِنَّهُ يُعْقَلُ لَهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ أَوْ فَسَدَ مِنْهَا وَالْجِرَاحُ فِي الْجَسَدِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا يُقَادُ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ فَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَجَازَ ذَلِكَ إِذَا رَضِيَ بِهِ الْمَجْرُوحُ وَطَلَبَهُ عَلَى إِسْقَاطِ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ جُرْحُهُ مِنَ الْقَتْلِ وَالْعَيْبِ
-
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهَا
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَقِيدِ شَيْءٌ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُقْتَصِّ مِنْهُ مِنَ الْجِرَاحِ يَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُقْتَصِّ لَهُ
-
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِثْلُ ذَلِكَ وَقَالَا الْحَقُّ قَتَلَهُ لَا دِيَةَ لَهُ
vol. 8, p. 187وهو قول الحسن وبن سِيرِينَ
-
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ
-
وقال أبو حنيفة وبن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ إِذَا اقْتُصَّ مِنْ يَدٍ أَوْ شَجَّةٍ فَمَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُقْتَصِّ لَهُ
-
وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ إِلَّا أَنَّ الشَّعْبِيَّ قَالَ الدِّيَةُ هُنَا عَلَى الْعَاقِلَةِ
-
وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي مَالِهِ