- باب جامع ما جاء في الطعام والشراب
268 paragraphs · vol. 8, p. 360
Page 3 of 7
- vol. 8, p. 369
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ وَالضِّيَافَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم دال على أن الضيافة ليست بواحبة فَرْضًا لِأَنَّ الْجَائِزَةَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْعَطِيَّةُ وَالْمِنْحَةُ وَالصِّلَةُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى اخْتِيَارٍ لَا عَنْ وُجُوبٍ
-
وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ إِكْرَامَ الْجَارِ وَصِلَتَهُ وَعَطِيَّتَهُ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ أَيْضًا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ
-
وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَمِعَهُ يَقُولُ إِنَّ إِكْرَامَ الضَّيْفِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَضِيَافَتَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَضٌ أَوْ مَطَرٌ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ
-
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقْبَلُ الضِّيَافَةَ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقُولُ لِنَافِعٍ أَنْفِقْ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَيَقُولُ احْبِسُوا عَنَّا صَدَقَتَكُمْ
-
وَسُئِلَ الأوزاعي عن من أَطْعَمَ ضَيْفَهُ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَعِنْدَهُ خُبْزُ الْبُرِّ أَوْ أَطْعَمَهُ الْخُبْزَ بِالزَّيْتِ وَعِنْدَهُ اللَّحْمُ فَقَالَ هذا ممن لا يؤمن بالله واليوم الآخر
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ أَيْ لَا يُقِيمَ عَلَى ضِيَافَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ
-
وَالثَّوَاءُ الْإِقَامَةُ
vol. 8, p. 370قَالَ كُثَيِّرٌ
(أُرِيدُ الثَّوَاءَ عِنْدَهَا وَأَظُنُّهَا ... إِذَا مَا أَطَلْنَا عِنْدَهَا الْمُكْثَ مَلَّتِ) وَقَالَ الْحَارِثُ بن حلزة
(أأذنتنا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ) وَقَوْلُهُ حَتَّى يُحْرِجَهُمْ
-
أَيْ حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَيْهِمْ وَيُضَيِّقَ نَفْسَهُ وَالْحَرَجُ الضِّيقُ فِي لُغَةِ الْقُرْآنِ
-
١٧٢٦ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب وخرج فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا فَقَالَ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّصُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْبَهَائِمِ الْمَمْلُوكَاتِ وَغَيْرِ الْمَمْلُوكَاتِ أَجْرًا عَظِيمًا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ السَّيِّئَاتِ وَالدَّلِيلُ أَنَّ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا وِزْرًا بِقَدْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِحْسَانَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ فِيهِ الْأَجْرُ فَفِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا - لَا مَحَالَةَ - الْوِزْرُ
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي يُعَارِضُ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قتل الكلاب
vol. 8, p. 371وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ الضَّالَّةَ تَرِدُ عَلَى حَوْضِ إِبِلِي هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا قَالَ نَعَمْ فِي الكبد الحرى أَجْرٌ
-
١٧٢٧ - مَالِكٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا قبل الساحل فأمر عليهم أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ قَالَ وَأَنَا فِيهِمْ قَالَ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ قَالَ فَكَانَ يُقَوِّتُنَاهُ كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ وَلَمْ تُصِبْنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ
-
ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا وَلَمْ تُصِبْهُمَا
-
قَالَ مَالِكٌ الظَّرِبُ الْجُبَيْلُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الظَّرِبُ بِكَسْرِ الظَّاءِ وَالْجَمْعُ الظِّرَابُ وَهُوَ مَا كَانَ مِنَ الْحِجَارَةِ أَصْلُهُ ثَابِتٌ فِي جَبَلٍ أَوْ أَرْضٍ خَزِنَةٍ وَكَانَ طَرَفُهُ الثَّانِي مُحَدَّدًا فَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ الْجَبَلُ كَذَلِكَ سُمِّي ظَرِبًا وَالْجَمْعُ ظِرَابٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ جابر جماعة من ثقات التَّابِعِينَ وَمَعَانِيهِمْ مُتَقَارِبَةٌ فَإِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِيهِ مَعْنًى لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ وَطَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ وَأَبُو سُفْيَانَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ
-
ورواه بن جُرَيْجٍ مُخْتَصَرًا مُسْتَوْعَبًا قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دينار أنه سمع جابر بن عبد الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبِطِ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَجُعْنَا جَوْعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ حُوتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ يُقَالُ له
vol. 8, p. 372الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَكَانَ يَمُرُّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرْسِلُ السَّرَايَا وَالْعَسَاكِرَ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَتِلْكَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِدْلَالٍ وَلَا اسْتِنْبَاطٍ
-
مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ ضَرُورَةٌ يُخَافُ مِنْهَا تَلَفُ النُّفُوسِ وَيُرْجَى بِالْمُوَاسَاةِ بَقَاؤُهَا حِينًا انْتِظَارُ الْفَرَجِ فَوَاجِبٌ حِينَئِذٍ الْمُوَاسَاةُ وَأَنْ يُشَارِكَ الْمَرْءُ رَفِيقَهُ وَجَارَهُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْقُوتِ
-
أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُوعَ فَقَالَ اجْمَعُوا أَزْوَادَكُمْ
-
قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْحَفْنَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالْحَفْنَةِ مِنَ السَّوِيقِ وَطَرَحُوا الْأَنْطِعَةَ وَالْأَكْسِيَةَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ كُلُوا
-
فَأَكَلْنَا وَشَبِعْنَا وَأَخَذْنَا فِي مَزَاوِدِنَا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ مَنْ قَالَهَا غَيْرَ شَاكٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَقَالَ بَعْضُ العلماء جمع الأوزاد فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ وَأَنْ يَخْرُجَ الْقَوْمُ إِذَا خَرَجُوا فِي سَفَرٍ بِنَفَقَتِهِمْ جَمِيعًا فَإِنَّ ذَلِكَ أَطْيَبُ لِنُفُوسِهِمْ وَأَحْسَنُ لِأَخْلَاقِهِمْ وَأَحْرَى أَنْ يُبَارَكَ لَهُمْ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَجَمْعُ أَبِي عُبَيْدَةَ لِأَزْوَادِ الْجَيْشِ الَّذِي كَانَ أَمِيرًا عَلَيْهِ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ
-
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا وَفِعْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْأَمْرِ بِإِخْرَاجِ الْأَزْوَادِ وَجَمْعِهَا وَالْمُوَاسَاةِ عَلَى التَّسَاوِي فِيهَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ عِنْدَ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَارْتِفَاعِ السِّعْرِ وَعَدَمِ الْقُوتِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ بِإِخْرَاجِهِ لِلْبَيْعِ وَرَأَى أَنَّ إِجْبَارَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْوَاجِبِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوْفِيقِ النَّاسِ وَصَلَاحِ حَالِهِمْ وَإِحْيَائِهِمْ وَالْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ
-
وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجْعَلُ مَعَ كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ مِثْلَ عَدَدِهِمْ عَامَ الرَّمَادَةِ وَيَقُولُ لَنْ يَهْلَكَ امْرُؤٌ عَنْ نِصْفِ قُوتِهِ
vol. 8, p. 373وَهَذَا كُلُّهُ فِي مَعْنَى الْأَزْوَادِ الَّذِي أَتَتِ السُّنَّةُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَإِدْخَالِ الرِّفْقِ عَلَيْهِمْ
-
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ احْتِكَارُ الطَّعَامِ فِي سَوَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهِمْ وَيَزِيدُ فِي غَلَاءِ سِعْرِهِمْ وَمَنْ أَضَرَّ بِالنَّاسِ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ
-
وَقَالَ أَيْضًا لَا يَخْرُجُ الطَّعَامُ مِنْ سُوقِ بَلَدٍ إِلَى غَيْرِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِأَهْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ كُلُّ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ
-
وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ خِلَافُ قَوْلِهِ لَا يُجْبَرُ النَّاسُ عَلَى إِخْرَاجِ الطَّعَامِ فِي الْغَلَاءِ وَلَا يَجُوزُ التَّسْعِيرُ عَلَى أَهْلِ الْأَسْوَاقِ وَذَلِكَ ظُلْمٌ وَلَكِنْ مَنِ انْحَطَّ مِنَ السِّعْرِ قِيلَ لَهُ أَلْحِقْ وَإِلَّا فَاخْرُجْ
-
وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَعَانِيَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ أَكْلِ دَوَابِّ الْبَحْرِ مَيْتَةً وَغَيْرَ مَيْتَةٍ بِخِلَافِ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ إِلَّا السَّمَكَ مَا لَمْ يَكُنْ طَافِيًا فَإِنْ كَانَ السَّمَكُ طَافِيًا لَمْ يُؤْكَلْ أَيْضًا
-
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ أَوْضَحْنَاهَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ وَفِي كِتَابِ الصَّيْدِ أَيْضًا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهَا
-
وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَجَازَ أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ إِذَا أَنْتَنَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا ذُكِّيَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْحُوتَ وَالْمَيْتَةَ كُلَّهَا إِذَا بَقِيَتْ أَيَّامًا أَنْتَنَتْ وَقَدْ أَكَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ذَلِكَ الْحُوتِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَهُ بَعْدَ أَنْ أَصَلَّ وَأَنْتَنَ وَالذَّكِيُّ لَا يَضُرُّهُ نَتَنُهُ مِنْ جِهَةِ الْحَرَامِ وَأَنَّهُ كُرِهَ لِرَائِحَتِهِ
-
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُؤْكَلُ إِذَا أَنْتَنَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنَ الْخَبَائِثِ وَرِجْسٌ مِنَ الْأَرْجَاسِ وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى
-
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ