باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد
57 paragraphs · vol. 2, p. 193
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 197
وَقَالَ آخَرُونَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فُرِضَ عَنْ أَعْيُنِ الْمَخْلُوقِينَ لَا مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَمَنْ تَرَكَ الِاسْتِتَارَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَصَلَّى عُرْيَانًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَكَمَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى عَامِدًا وَإِنْ كَانَتْ مَسْنُونَةً
-
وَلِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ اعْتِلَالٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ وَأَصَحُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ
-
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَوْرَةِ مِنَ الرَّجُلِ مَا هِيَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ مَا دُونَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَتِ السُّرَّةُ وَلَا الرُّكْبَتَانِ مِنَ الْعَوْرَةِ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ
-
وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ
-
وحكى بن حَامِدٍ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي السُّرَّةِ قَوْلَيْنِ
-
وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى ذَيْنِكَ الْقَوْلَيْنِ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالَتْ السُّرَّةُ مِنَ الْعَوْرَةِ وَطَائِفَةٌ قَالَتْ السُّرَّةُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ
-
قَالَ وَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ فَخِذَهُ بِحَضْرَةِ زَوْجَتِهِ
-
وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا قاله غيره
-
وقال بن أَبِي ذِئْبٍ الْعَوْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ الدُّبُرُ وَالْقُبُلُ دُونَ غَيْرِهِمَا
-
وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وقول بن علية والطبري
vol. 2, p. 198فَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْفَخِذُ عَوْرَةٌ
-
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجَهٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بن أبي طالب ومن حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ وَحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ وَحَدِيثِ جُرْهُمٍ الْأَسْلَمِيِّ
-
وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَبَّلَ سُرَّةَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ سَأَلَهُ كَشْفَ ذَلِكَ فَكَشَفَ لَهُ عَنْ بَدَنِهِ فَقَبَّلَهَا وَقَالَ أُقَبِّلُ مِنْكَ مَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ مِنْهُ
-
فَلَوْ كَانَتِ السُّرَّةُ عَوْرَةً مَا قَبَّلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَا مَكَّنَهُ الْحَسَنُ مِنْهَا
-
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفَخِذَ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كَانَ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذِهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُمَا وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَسَوَّى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي أَلْفَاظِهِ اضْطِرَابٌ