- كتاب قصر الصلاة في السفر
118 paragraphs · vol. 2, p. 203
Page 3 of 3
- vol. 2, p. 211
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَهُوَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ بِالْمَدِينَةِ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهَا
-
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
-
وَالْجَمْعُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ أَنْ يُؤَخَّرَ الْمَغْرِبُ ثُمَّ يُؤَذَّنُ لَهَا وَتُقَامُ فَتُصَلَّى ثُمَّ يُؤَذَّنُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ لِلْعِشَاءِ وَيُقِيمُونَهَا وَتُصَلَّى ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ مَعَ مَغِيبِ الشَّفَقِ
vol. 2, p. 212وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى يَنْصَرِفُونَ وَعَلَيْهِمْ أَسْفَارٌ
-
وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَطَرِ قَالَ لَا مَا سَمِعْتُ قُلْتُ فَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ قَالَ لَا الْأُولَى كَمَا صنع بن عُمَرَ قُلْتُ فَسُنَّةُ الْجَمْعِ فِيهِمَا فِي السَّفَرِ فَقَالَ تُؤَخَّرُ أَيْضًا حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَطَرِ الْوَابِلِ إِذَا كَانَ الْمَطَرُ دَائِمًا وَلَا يُجْمَعُ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ
-
وَبِهِ قال أبو ثور والطبري لحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ
-
وَتَأَوَّلُوا ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ
-
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجْمَعُ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمَطَرِ لَا الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَلَا الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
-
وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ دَاوُدَ
-
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ شَذَّتْ عَنِ الْجُمْهُورِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَإِنْ (لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ مُبَاحٌ) إِذَا كَانَ عُذْرٌ وَضِيقٌ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ
-
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَشْهَبُ صَاحِبُ مَالِكٍ
-
وكان (بن سِيرِينَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَجْمَعَ) بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا كَانَتْ حَاجَةٌ أَوْ عُذْرٌ مَا لَمْ يَتَّخِذْهُ عَادَةً
-
وَقَالَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا بَأْسَ بِالْجَمْعِ عِنْدِي بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَفْضَلَ وَهَذَا الْجَمْعُ عِنْدِي بَيْنَ صَلَاتَيِ النَّهَارِ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا وَأَوَّلِ وَقْتِ الْآخِرَةِ جَائِزٌ فِي الْحَضَرِ وَالسِّفْرِ فَأَمَّا أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا فَلَا إِلَّا فِي السَّفَرِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جميعا
vol. 2, p. 213قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قُلْتُ لِأَبِي الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ قَالَ وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ
-
وَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لِمَنْ جَعَلَ الْوَقْتَ فِي صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَفِي صَلَاتَيِ النَّهَارِ (فِي الْحَضَرِ) كَهُوَ فِي السَّفَرِ وَأَجَازَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ كَانَتْ بِأَنْ أَخَّرَ الْأُولَى مِنْ صَلَاتَيِ النَّهَارِ فَصَلَّاهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَصَلَّى الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَصُنْعُ مِثْلِ ذَلِكَ بِالْعِشَاءِ بَيِّنٌ عَلَى مَا ظَنَّهُ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَتَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ هُوَ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَوْضِعُهُمَا مِنَ الْفِقْهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا فَوْقَهُ مَوْضِعٌ
-
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَدْفُوعٍ إِمْكَانُهُ وَكَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ يُسَمَّى جَمْعًا فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بَطُلَتِ الشُّبْهَةُ الَّتِي نَزَعَ بِهَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ فِي الْحَضَرِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِأَنَّ جِبْرِيلَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَسَنَّ لِلْمُسَافِرِ ذَلِكَ كَمَا سَنَّ لَهُ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ مَعَ الْأَمْنِ تَوْسِعَةً أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا فَسَنَّهَا لِأُمَّتِهِ فَلَا يُتَعَدَّى بِهَا إِلَى غَيْرِ مَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَأَمَّا قول بن عَبَّاسٍ إِذْ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى جَمْعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فَقَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ فَمَعْنَاهُ مَكْشُوفٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَيْ لَا يُضَيِّقُ عَلَى أُمَّتِهِ فَتُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَبَدًا وَفِي وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ أَبَدًا لَا تَتَعَدَّى ذَلِكَ وَلَكِنْ لِتُصَلِّ فِي الْوَقْتِ كَيْفَ شَاءَتْ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ لِأَنَّ مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الْوَقْتِ وَقْتٌ كُلُّهِ وَأَمَّا أَنْ تُقَدَّمَ صَلَاةُ الْحَضَرِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَلَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي جَمْعِ الْمَرِيضِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
-
فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا خَافَ الْمَرِيضُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَجَمَعَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ عِنْدَ الْغُرُوبِ
-
قَالَ فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْجَمْعُ أَرْفَقَ بِهِ لِشِدَّةِ مَرَضٍ أَوْ بَطَنٍ وَلَمْ يَخْشَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى
vol. 2, p. 214عَقْلِهِ فَلْيَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتٍ وَسَطَ الظُّهْرِ وَفِي غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ
-
قَالَ مَالِكٌ وَالْمَرِيضُ أَوْلَى بِالْجَمْعِ مِنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ لِشِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ
-
قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ جَمَعَ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ إِلَى ذَلِكَ أَعَادَ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
-
وَقَالَ اللَّيْثُ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ وَالْمَبْطُونُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَجَمْعِ المسافر
-
وقد قدمنا مذهبه ومذهب بن الْقَاسِمِ وَرِوَايَتَهُ فِي جَمْعِ الْمُسَافِرِ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَكِنْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا عَلَى حَسَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي عَلَى حَسَبِ جَمْعِ الْمُسَافِرِ عِنْدَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
٣٠٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَا أَشَدُّ مَا رَأَيْتَ أَبَاكَ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ سَالِمٌ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ بِذَاتِ الْجَيْشِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ بِالْعَقِيقِ
-
هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ يَحْيَى فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا وَهُوَ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ
-
وَاخْتُلِفَ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي بَيْنَ الْعَقِيقِ وَبَيْنَ ذَاتِ الْجَيْشِ
-
فَذَكَرَ الْأَثْرَمُ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ قَالَ بَيْنَ الْعَقِيقِ وَبَيْنَ ذَاتِ الْجَيْشِ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا
-
وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ قَالَ ذَاتُ الْجَيْشِ على بريدين من المدينة
-
قال بن وَضَّاحٍ بَيْنَ ذَاتِ الْجَيْشِ وَبَيْنَ الْعَقِيقِ سَبْعَةُ أميال
-
وروى بن وَهْبٍ سِتَّةُ أَمْيَالٍ