باب قصر الصلاة في السفر

146 paragraphs · vol. 2, p. 215

Page 4 of 4

  1. قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ قَالَ إِنْ شِئْتَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا

    vol. 2, p. 226
  2. قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فَقَالَ إِنْ قَصَرْتَ فَسُنَّةٌ وَإِنْ شِئْتَ أَتْمَمْتَ

  3. قَالَ وَأَخْبَرَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خُضَيْرٍ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ الْمَكِّيِّ قَالَ اصْطَحَبْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُتِمُّ وَبَعْضُهُمْ يَقْصُرُ وَبَعْضُهُمْ يَصُومُ وَبَعْضُهُمْ يُفْطِرُ فَلَا يَعِيبُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ

    vol. 2, p. 227وَرَوَى زَيْدٌ الْعَمِّيُّ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ

  4. وَذَكَرَ عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يُوَفِّي الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ وَيَصُومُ قَالَ وَسَافَرَ النَّاسُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَعْدٌ مَعَهُمْ فَأَوْفَى سَعْدٌ الصَّلَاةَ وَصَامَ وَقَصَرَ الْقَوْمُ وَأَفْطَرُوا فَقَالُوا لِسَعْدٍ كَيْفَ نُفْطِرُ وَنَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَأَنْتَ تُتِمُّهَا وَتَصُومُ فَقَالَ دُونَكُمْ أَمْرَكُمْ فَإِنِّي أَعْلَمُ بِشَأْنِي قَالَ فَلَمْ يُحَرِّمْهُ سَعْدٌ عَلَيْهِمْ وَلَا نَهَاهُمْ عنه

  5. قال بن جُرَيْجٍ فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ فَأَيُّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ قَصْرُهَا وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَ الصَّالِحُونَ وَالْأَخْيَارُ

  6. وَرَوَى جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ سَافَرُوا فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ سَعْدٌ وَقَصَرَ الْقَوْمُ وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ عَطَاءٍ

  7. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ سِتَّةِ أَعْوَامٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ خِلَافَتِهِ

  8. وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ عَلَيْهِ ذَلِكَ وُجُوهًا أَرْبَعَةً وَرَوَوْا بَعْضَهَا عَنْهُ فَذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ

  9. مِنْهَا أَنَّهُ اتَّخَذَ أَهْلًا بِمَكَّةَ

  10. وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ قَالَ أَنَا خَلِيفَةٌ حَيْثُ مَا كُنْتُ فَهُوَ عَمَلِي

  11. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا صَلَّى مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ فَظَنَّ أَنَّ الْفَرِيضَةَ رَكْعَتَانِ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ السَّنَةَ كُلَّهَا فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ

  12. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ جَمِيعًا أَصَحُّ وَذَلِكَ أَنَّهُمَا رَأَيَا أَنَّ لَهُمَا الْقَصْرَ وَالتَّمَامَ كَمَا لَهُمَا الْفِطْرُ وَالصِّيَامُ وَرَأَيَا أَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ فَمَالَا إِلَى التَّمَامِ

  13. هَذَا هُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  14. وَلَا يَصِحُّ عِنْدِي مِنْهَا إِلَّا أَنَّهُ اخْتَارَ التَّمَامَ لِعِلْمِهِ بِصِحَّةِ تَخْيِيرِ الْمُسَافِرِ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالتَّمَامِ

  15. وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ ركعتين ومع عمر ركعتين ومع عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّاهَا أربعا

    vol. 2, p. 228قَالَ الزُّهْرِيُّ فَبَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ إِنَّمَا صَلَّاهَا أَرْبَعًا لِأَنَّهُ أَزْمَعَ أَنْ يُقِيمَ بَعْدَ الْحَجِّ

  16. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ عُثْمَانَ مُهَاجِرِيٌّ لَا يَحِلُّ لَهُ الْمُقَامُ بِمَكَّةَ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَطُوفُ لِلْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ إِلَّا وَرَوَاحِلُهُ قَدْ رَحَلَتْ

  17. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قال وحدثنا أبو سَعِيدٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ صَلَّى عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ لِي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ

  18. قَالَ أَبُو عُمَرَ عَابَ بن مَسْعُودٍ عُثْمَانَ بِالْإِتْمَامِ بِمِنًى ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى خَلْفَهُ أَرْبَعًا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْخِلَافُ شَرٌّ

  19. رَوَيْنَا ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ عُثْمَانَ لَوْ كَانَ الْقَصْرُ عِنْدَهُ فَرْضًا مَا أَتَمَّ وَهُوَ مُسَافِرٌ بمنى

  20. وكذلك بن مَسْعُودٍ لَوْ كَانَ الْقَصْرُ عِنْدَهُ وَاجِبَ فَرْضٍ مَا صَلَّى خَلْفَ عُثْمَانَ أَرْبَعًا وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنَّ الْخِلَافَ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا سَبِيلُهُ التَّخْيِيرُ وَالْإِبَاحَةُ شَرٌّ لِأَنَّ الْقَصْرَ عِنْدَهُ أَفْضَلُ لِمُوَاظَبَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أَسْفَارِهِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَابَهُ لِتَرْكِهِ الْأَفْضَلَ عِنْدَهُ

  21. وَكَذَلِكَ صَنَعَ سَلْمَانُ سَافَرَ مَعَ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَرَادُوهُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ فَأَبَى وَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْقَوْمِ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ سَلْمَانُ مَا لَنَا وَلِلْمُرَبَّعَةِ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِينَا رَكْعَتَيْنِ نَصِفَ الْمُرَبَّعَةِ وَلَمْ يُعِدْ

    vol. 2, p. 229صَلَاتَهُ وَلَا أَمَرَ أَحَدًا بِالْإِعَادَةِ بَلْ تَمَادَى وَرَاءَ إِمَامِهِ وَرَأَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ

  22. ذُكِرَ خَبَرُ سَلْمَانَ هَذَا عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَذَكَرَهُ أَيْضًا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ قَالَ خَرَجَ سَلْمَانُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُزَاةً وَسَلْمَانُ أَسَنُّهُمْ وَذَكَرَ الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ

  23. وَرَوَاهُ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الطَّائِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ وَمَعَنَا سَلْمَانُ وَنَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا رَاكِبًا كُلُّهُمْ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مَعْنَى مَا وَصَفْنَاهُ

  24. وَفِي هَذَا كُلِّهِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ صِحَّةُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي أَنَّ الْقَصْرَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاجِبٍ وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ وَرُخْصَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  25. وَإِنَّمَا اخْتَارَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ الْقَصْرَ لِأَنَّهُ الَّذِي عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَكَذَلِكَ كَانَ عَلِيٌّ يَقْصُرُ فِي أَسْفَارِهِ كُلِّهَا إِلَى صِفِّينَ وَغَيْرِهَا

  26. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو بكر قال حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ مَرَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مَجْلِسِنَا فَقَامَ إِلَيْهِ فَتًى مِنَ الْقَوْمِ فَسَأَلَهُ عن صلاة رسول الله فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ وَالْعُمْرَةِ فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَيْنَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا سَأَلَنَا عَنْ أَمْرٍ فَأَرَدْتُ أَنْ تَسْمَعُوهُ أَوْ كَمَا قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشَرَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا سَفْرٌ وَاعْتَمَرَ وَاعْتَمَرْتُ مَعَهُ ثَلَاثَ عُمَرٍ لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَخَرَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَغَزَوْتُ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ حَجَّاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَجَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ سَبْعَ سِنِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ لا يصلي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعًا