باب ما جاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

61 paragraphs · vol. 2, p. 317

Page 2 of 2

  1. وَمِنْ حُجَّةِ الشافعي أيضا ما رواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تعالى (إن الله وملئكته يصلون على النبي يأيها الذين ءامنوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الْأَحْزَابِ ٥٦ فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّسْلِيمَ عَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ

    vol. 2, p. 322
  2. هَذَا كُلُّهُ مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لِمَذْهَبِهِمْ فِي إِيجَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ

  3. قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ أَنَّ الْفَرَائِضَ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ أَوْ بِإِجْمَاعٍ لَا مُخَالِفَ فِيهِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ الْفُقَهَاءَ وَأَصْحَابَهُمْ إذا قام لأحدهم دليلا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْجَبُوا بِهِ وَاسْتَقْصَوْا فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ

    vol. 2, p. 323وحجة أصحاب الشافعي فيها ضعيف وَلَسْتُ أُوجِبُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْضًا فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَلَكِنْ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ تَرْكَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

  4. قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَتِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ وَإِنَّمَا فِيهَا كُلُّهَا لَفْظُ الصَّلَاةِ وَالْبَرَكَةِ لَا غَيْرَ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَارْحَمْ مُحَمَّدًا فَلَا أُحِبُّ أَحَدًا أَنْ يَقُولَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَةَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصَّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) النُّورِ ٦٣

  5. وَلِهَذَا أَنْكَرَ الْعُلَمَاءُ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ

  6. ٣٦٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ

  7. قَالُوا إِنَّمَا الرِّوَايَةُ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ الله بن دينار عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ

  8. فَفَرَّقُوا بِمَا وَصَفْتُ لَكَ بَيْنَ يَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَبَيْنَ يُصَلِّي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ قَدْ تَكُونُ دُعَاءً لِمَا خُصَّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَفْظِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ

  9. وَكَذَلِكَ رُوِيَ عن عبد الله بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرُ النَّاسِ يُدْعَى لَهُمْ وَيُتَرَحَّمُ عَلَيْهِمْ

  10. وَمَعْلُومٌ أَنَّ بن عَبَّاسٍ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَكُونُ الدُّعَاءَ والرحمة أيضا

  11. وقد رد بن وضاح رواية يحيى إلى رواية بن القاسم فإنه روى رواية بن الْقَاسِمِ عَنْ سَحْنُونٍ وَحَدَّثَ بِهَا عَنْهُ

  12. وَكَمَا رواه بن القاسم كذلك رواه القعنبي وبن بُكَيْرٍ وَمَنْ تَابَعَهُمْ فِي الْمُوَطَّأِ وَجَعَلَهَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ

  13. وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَنْ لَا يَرَى أَلَّا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

  14. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ

    vol. 2, p. 324حكيم عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَا أَعْلَمُ الصَّلَاةَ تَنْبَغِي مِنْ أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ

  15. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا تَنْبَغِي الصَّلَاةُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى النَّبِيِّينَ

  16. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي

  17. وَقَدْ أَجَازَ قَوْمٌ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ قَالُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ غَيْرُ مُحَمَّدٍ

  18. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ كَانَ النَّاسُ يَأْتُونَ بِصَدَقَاتِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَدْعُو لَهُمْ فَجِئْتُ مَعَ أَبِي بِصَدَقَتِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلَّى عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى

  19. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لَفْظُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ

  20. قَالَ أَبُو عُمَرَ تَهْذِيبُ هَذِهِ الْآثَارِ وَحَمْلُهَا عَلَى غَيْرِ التَّضَادِّ وَالتَّدَافُعِ هُوَ أَنْ يُقَالَ أَمَّا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَجَائِزٌ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ شَاءَ لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَأْخُذُ صَدَقَتَهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ إِلَّا أَنْ يَخُصَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السلام بالصلاة عليه كما قال بن عَبَّاسٍ فَجَائِزٌ أَنْ يَحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) النُّورِ ٦٣

  21. وَالَّذِي اخْتَارُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُقَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ فُلَانًا وَاغْفِرْ لَهُ وَرَحِمَ اللَّهُ فُلَانًا وَغَفَرَ لَهُ وَرَضِيَ عَنْهُ وَنَحْوُ هَذَا مِنَ الدُّعَاءِ لَهُ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَلَا يُقَالُ إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ آلُهُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَاللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَلَا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِهِ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ امْتِثَالًا لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ) النُّورِ ٦٣ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ