باب جامع الصلاة

190 paragraphs · vol. 2, p. 348

Page 2 of 5

  1. قِيلَ لَهُ فَأَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا قَالَ لَا قَدْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَنْ لَا يَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ

    vol. 2, p. 352
  2. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنَّ اسْتَوَوْا فَأَسَنُّهُمْ

  3. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ

  4. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ فَأَكْثَرُهُمْ سِنًّا فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي السِّنِّ وَالْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ فَأَوْرَعُهُمْ

  5. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ إِنَّمَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ أَقْرَؤُهُمْ لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا

    vol. 2, p. 353رِجَالًا فَتَفَقَّهُوا فِيمَا عَلِمُوا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَيَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ وَهُمْ صِبْيَانٌ لَا فِقْهَ لَهُمْ

  6. وَقَدْ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَؤُمُّهُمْ أَفْضَلُهُمْ وَخَيْرُهُمْ ثُمَّ أَقْرَؤُهُمْ ثُمَّ أَسَنُّهُمْ إِذَا اسْتَوَوْا

  7. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَؤُمُّهُمْ أَقْرَأُهُمْ وَأَفْقَهُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ قُدِّمَ أَفْقَهُهُمْ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ مَا يَكْتَفِي بِهِ فِي صَلَاتِهِ وَإِنْ قُدِّمَ أَقْرَأُهُمْ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ مَا يَلْزَمُ فِي الصَّلَاةِ فَحَسَنٌ

  8. وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ وَالْآخَرُ أَقْرَأُ مِنْهُ

  9. فَقَالَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ

  10. ثُمَّ قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ خِيَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عَمْرٌو أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ لِأَنَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنِ

  11. فَقُلْتُ لَهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ هُوَ خِلَافُ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ! قَالَ إِنَّمَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَرَادَ الْخِلَافَةَ وَكَانَ لِأَبِي بَكْرٍ فَضْلٌ بَيِّنٌ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ فِي الْإِمَامَةِ إِلَى الْقِرَاءَةِ وَأَمَّا قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الْخِلَافَةَ

  12. قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ إِلَيْهِ لَا إِلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْإِمَامُ الْمُقْتَدَى بِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهَا بِحَضْرَتِهِ فَلَمَّا مَرِضَ وَاسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ عَلَيْهَا وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ وَوُجُوهُ قُرَيْشٍ وَسَائِرُ الْمُهَاجِرِينَ وَكِبَارُ الْأَنْصَارِ حُضُورٌ وَقَالَ لَهُمْ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ اسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَبَا

    vol. 2, p. 354بَكْرٍ كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْتَضُوا لِإِقَامَةِ دُنْيَاهُمْ وَأَمَانَتِهِمْ مَنِ ارْتَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِدِينِهِمْ

  13. وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ أَنْ يُصَرِّحَ بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَا يَنْظُرُ فِي دِينِ اللَّهِ بِهَوَاهُ وَلَا يُشَرِّعُ فِيهِ إِلَّا بِمَا يُوحَى إِلَيْهِ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فِي الْخِلَافَةِ شَيْءٌ

  14. وَكَانَ لَا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ فَأَرَاهُمْ بِتَقْدِيمِهِ إِيَّاهُ إِلَى الصَّلَاةِ مَوْضِعَ اخْتِيَارِهِ وَأَرَادَ بِهِ

  15. فَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ بَعْدَهُ فَنَفَعَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَبَارَكَ لَهُمْ فِيهِ فَقَاتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَعَدَلَ فِي الرَّعِيَّةِ وَقَسَمَ بِالتَّسْوِيَةِ وَسَارَ سِيرَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ

  16. وَقَدْ رُوِيَتْ فِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالِاسْتِخْلَافِ لِتَكُونَ شُورَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  17. مِنْهَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ

  18. وَمِنْهَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَجَعَتُ وَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ قَالَ فَائْتِ أَبَا بَكْرٍ

  19. وَقَالَ بن مَسْعُودٍ كَانَ رُجُوعُ الْأَنْصَارِ يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ لِكَلَامٍ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَنْزِعَهُ عَنْ مَقَامِهِ الَّذِي أَقَامَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا كُلُّنَا لَا تَطِيبُ نَفْسُهُ بِذَلِكَ

  20. وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا الْحُجَّةَ لِخِلَافَتِهِ وَإِمَامَتِهِ هُنَاكَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ

  21. وَاسْتَوْفَيْنَا الْقَوْلَ فِي فَضَائِلِهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

    vol. 2, p. 355وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ فِي الصلاة لا يقطعها

  22. وذكر بن الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي وَبِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ يَعْنِي مِنَ الْبُكَاءِ

  23. وَالْبُكَاءُ الَّذِي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مَا كَانَ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَلَبَهُ حُزْنٌ لَا يَمْلِكُهُ ضَعْفًا أَوْ عَبَثًا وَلَا فُهِمَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ حُرُوفِ الْكَلَامِ

  24. وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ فَإِنَّهُ أَرَادَ النِّسَاءَ وَأَنَّهُنَّ يَسْعَيْنَ أَبَدًا إِلَى صَرْفِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى وَأَنَّهُنَّ لَمْ يَزَلْنَ فِتْنَةً يَدْعُونَ إِلَى الْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنِ الْحَقِّ فِي الْأَغْلَبِ

  25. وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي النِّسَاءِ هُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ وَدَاوُدَ وَجُرَيْجٍ

  26. وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النِّسَاءِ إِنَّ مِنْهُنَّ مَائِلَاتٌ عَنِ الْحَقِّ مُمِيلَاتٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ

  27. وَقَالَ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ

  28. وَخَرَجَ كَلَامُهُ هَذَا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جِهَةِ الْغَضَبِ عَلَى أَزْوَاجِهِ وَهُنَّ فَاضِلَاتٌ وَأَرَادَ جِنْسَ النِّسَاءِ غَيْرَهُنَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  29. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ حَفْصَةَ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا قَطُّ مَا يَدُلُّ عَلَى ضِيقِ صُدُورِ بَنِي آدَمَ بِمَا يُؤْذِيهِمْ وَأَنَّ الْمُكْتَرِثَ رُبَّمَا قَالَ قَوْلًا عَامًّا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الْحَرَجُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَعْدَمُ مِنْ عَائِشَةَ خَيْرًا وَأَنَّهَا تُصِيبُ مِنْهَا الْخَيْرَ لَا الشَّرَّ

  30. وَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فِي السَّلَفِ الصَّالِحِ فَمَنْ دُونِهِمْ أَحْرَى أَنْ يُعْذَرَ فِي مَثَلِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

    vol. 2, p. 356وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا كَانَتْ مُرَاجَعَتِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ إِلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ رَجُلٍ يَقُومُ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَبِي

  31. ٣٨٤ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَلَمْ يَدْرِ مَا سَارَّهُ بِهِ حَتَّى جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْذِنُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَهَرَ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ بَلَى وَلَا شَهَادَةَ لَهُ قَالَ أَلَيْسَ يُصَلِّي قَالَ بَلَى وَلَا صَلَاةَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ

  32. قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ وَصَلَهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وأسنده ومن أسنده أيضا من أصحاب بن شِهَابٍ وَاخْتِلَافَهُمْ فِيهِ عَلَيْهِ وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ وَاخْتِلَافَ أَلْفَاظِ نَاقِلِيهِ كُلُّ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  33. وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الْمُنَاجَاةِ وَالتَّسَارِّ مَعَ الْوَاحِدِ دُونَ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ أَنْ يَتَنَاجَى الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا دُونَ الْوَاحِدِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ وَأَمَّا مُنَاجَاةُ الِاثْنَيْنِ دُونَ الْجَمَاعَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ

  34. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الرَّئِيسَ الْمُحْتَاجَ إِلَى رَأْيِهِ وَنَفْعِهِ جَائِزٌ أَنْ يُنَاجِيَهُ كُلُّ مَنْ جَاءَهُ فِي حَاجَتِهِ

  35. وَفِيهِ أَنَّهُ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يُظْهِرَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُنَاجِيهِ بِهِ صَاحِبُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُنَاجِي أَوْ كَانَ مَا يَحْتَاجُ أَهْلُ الْمَجْلِسِ إِلَى عِلْمِهِ

  36. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَظْهَرَ الشَّهَادَةَ بَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَقَنَتْ دَمَهُ وَحَرَّمَتْهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُوجِبُ إِرَاقَتَهُ لِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ الْمُبِيحِ لِقَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمِ قَتْلُهَا

  37. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) الْإِسْرَاءِ ٣٣

  38. وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أن الذي

    vol. 2, p. 357يَشْهَدُ بِالشَّهَادَةِ وَلَا يُصَلِّي لَا تَمْنَعُ الشَّهَادَةُ مِنْ أَرَاقَةِ دَمِهِ إِذَا لَمْ يُصَلِّ وَأَبَى مِنْ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ إِذَا دُعِيَ إِلَيْهَا

  39. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَتَنَازُعُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ

  40. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَصَلَّى لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ إِلَّا أَنْ يَرْتَدَّ عَنْ دِينِهِ أَوْ يَكُونَ مُحْصَنًا فَيَزْنِي أَوْ يَسْعَى فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَيَقْطَعُ السَّبِيلَ وَيُحَارِبُ النَّاسَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَنَحْوَ هَذَا وَإِذَا لَمْ يَجُزْ قَتْلُ مَنْ يُصَلِّي جَازَ قَتْلُ مَنْ لَا يُصَلِّي