باب العمل في صلاة الكسوف
116 paragraphs · vol. 2, p. 410
Page 2 of 3
- vol. 2, p. 415
قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى قَالَ صَلَّى بِنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى حِينَ انْكَسَفَ الْقَمَرُ مِثْلَ صِلَاتِنَا هَذِهِ فِي رَمَضَانَ فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِ يس
-
وَرَوَوْا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ
-
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ
-
وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
-
وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ
-
وَكُلُّهُمْ لَيِّنُ الْحَدِيثِ فِي الزُّهْرِيِّ
-
وَقَدْ تَقَدَّمَ حديث بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَا يُعَارِضُ حَدِيثَ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَيَدْفَعُهُ
-
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِالْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ فَسُنَّتُهَا الْجَهْرُ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ قَالُوا فَكَذَلِكَ الْكُسُوفُ
-
قَالَ الطَّبَرِيُّ إِنْ شَاءَ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَإِنْ شَاءَ أَسَرَّ وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّتَيْنِ وَرَكَعَ فِيهَا رُكُوعَيْنِ وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعَ قِرَاءَاتٍ وَرَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَإِنْ شَاءَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ
-
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَهَلْ تُصَلَّى فِي كُلِّ النهار أم لا فروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا تُصَلَّى الْكُسُوفُ إِلَّا فِي حِينٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ فَإِنْ كَسَفَتْ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ لَمْ يُصَلُّوا فَإِنَّ جَازَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَمْ تَنْجَلِ صَلَّوْا فَإِنْ تَجَلَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُصَلُّوا
vol. 2, p. 416وروى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ قَالَ لَا أَرَى أَنْ تُصَلَّى الْكُسُوفُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى ضَحًى إِلَى الزَّوَالِ
-
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ تُصَلَّى الْكُسُوفُ نِصْفَ النَّهَارِ لِأَنَّ نِصْفَ النَّهَارِ لَا يَكَادُ يَثْبُتُ لِسُرْعَةِ الشَّمْسِ
-
قَالَ اللَّيْثُ حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَعَلَى الْمَوْسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ وَبِمَكَّةَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رباح وبن أبي مليكة وبن شِهَابٍ وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَقَتَادَةُ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَامُوا قِيَامًا يَدْعُونَ اللَّهَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لِأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى مَا لَهُمْ لَا يُصَلُّونَ فَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُسُوفِ فَقَالَ النَّهْيُ جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلِذَلِكَ لَا يُصَلُّونَ وَالنَّهْيُ يَقْطَعُ الْأَمْرَ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالطَّبَرِيُّ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ نِصْفَ النَّهَارِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ
-
وَحُجَّتُهُمَا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ إِلَّا عَنِ النَّافِلَةِ الْمُبْتَدَأَةِ لَا عَنِ الْمَكْتُوبَاتِ وَلَا عَنِ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ
-
وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى وَاضِحًا فِي بَابِ الْأَوْقَاتِ
-
وَقَالَ إِسْحَاقُ تُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَّا فِي حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا
-
وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ إِنْ شَاءَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ مُؤْتَلَفٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَزِيدُ فِي الرُّكُوعِ إِذَا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ قَدْ تَجَلَّتْ فَإِذَا تَجَلَّتْ سَجَدَ
-
قَالَ وَلَا يُزَادُ عَلَى هَذِهِ الرَّكَعَاتِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ
-
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ
-
فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يُجْمَعُ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ وَلَكِنْ يُصَلِّي النَّاسُ أَفْرَادًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ
-
وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَخَصَّ صَلَاةَ
vol. 2, p. 417كُسُوفِ الشَّمْسِ بِالْجَمْعِ لَهَا وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْقَمَرِ فَخَرَجَتْ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِدَلِيلِهَا وَمَا وَرَدَ مِنَ التَّوْقِيتِ فِيهَا وَبَقِيَتْ صَلَاةُ الْقَمَرِ عَلَى أَصْلِ مَا عَلَيْهِ النَّوَافِلُ
-
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُجْمَعُ فِي صَلَاةِ الْقَمَرِ وَلَكِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ
-
وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن أبي سلمة ذكره بن وَهْبٍ عَنْهُ وَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فادعوا إلى الصلاة
-
وقال الشافعي أَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ كَهِيَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ سَوَاءٌ
-
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ
-
وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
-
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَكَانَ الذِّكْرُ الَّذِي فَزَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ هِيَ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ فَكَذَلِكَ خُسُوفُ الْقَمَرِ تُجْمَعُ الصَّلَاةُ لِخُسُوفِهِ كَهِيَ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد جمع بينهما في الذكر وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَصَلُّوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ
-
وَقَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ الصَّلَاةُ عِنْدَ إِحْدَاهُمَا فَكَانَ دَلِيلًا عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ الْأُخْرَى
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وبن عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا صَلَّيَا فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ جَمَاعَةً رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
-
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ
-
فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَالطَّبَرِيِّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْكُسُوفِ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ
-
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن عائشة فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ وَفِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ
vol. 2, p. 418وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ الْحَدِيثَ وَبِهِ احْتَجَّ كُلُّ مَنْ رَأَى الْخُطْبَةَ فِي الْكُسُوفِ
-
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا خُطْبَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ
-
وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا خَطَبَ النَّاسَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ لِمَوْتِ إبراهيم بن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِذَلِكَ خَطَبَهُمْ يُعَرِّفُهُمْ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ
-
وَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرَيَانِ الصَّلَاةَ عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ وَلَا عِنْدَ الظُّلْمَةِ والريح الشديد
-
وَرَآهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وإسحاق وأبو ثور
-
وروي عن بن عباس أنه صلى في الزلزلة
-
وقال بن مَسْعُودٍ إِذَا سَمِعْتُمْ هَادًّا مِنَ السَّمَاءِ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ