حرف التاء

180 paragraphs · vol. 5, p. 225

Page 4 of 5

  1. (طب عن عثمان بن أبي العاص) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا أن فيه علي بن زيد وفيه كلام

    vol. 5, p. 259٣٣٤٠ - (تفتح لكم أرض الأعاجم) يعني العراقين بلاد كسرى ويحتمل أن المراد ما عدا أرض العرب وهو أقرب (وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات) من الحميم وهو الماء الحار وأول من اتخذه سليمان عليه السلام كما سبق (فلا يدخلها الرجال إلا بإزار) لأن دخولهم بدونه إن كان فيها أحد رأى عورته أو لا أحد فقد يفجأه أحد ذكره ابن جرير (وامنعوا النساء أن يدخلنها) مطلقا ولو بإزار كما يفيده السياق (إلا مريضة أو نفساء) وقد خافت محذورا من الاغتسال في البيت أو احتاجت إلى دخوله في شد الأعضاء ونحو ذلك فلا تمنعونهن حينئذ للضرورة فدخول النساء الحمام مكروه إلا لضرورة وهذا من معجزات المصطفى صلى الله عليه وسلم لأنه إخبار عن غيب وقد وقع

    vol. 5, p. 258
  2. (هـ عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه

    vol. 5, p. 259٣٣٤١ - (تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس) حقيقة لأن الجنة مخلوقة وفتح أبوابها ممكن أو هو بمعنى كثرة الغفران ورفع المنازل وإعطاء جزيل الثواب (فيغفر فيهما لكل عبد لا يشرك بالله شيئا) أي ذنوبه الصغائر (١) بغير وسيلة طاعة (إلا رجل) قال التوربشتي: الوجه نصبه لأنه استثناء من كلام موجب وبه وردت الرواية الصحيحة وروى بالرفع قال الطيبي: وعليه فيقال الكلام محمول على المعنى أي لا يبقى ذنب أحد إلا ذنب رجل وذكر الرجل وصف طردي والمراد إنسان (كان بينه وبين أخيه) أي في الإسلام (شحناء) بفتح الشين المعجمة والمد أي عداوة (فيقال انظروا) بقطع الهمزة يعني يقول الله للملائكة النازلة بهدايا المغفرة أخروا وأمهلوا ذكره البيضاوي وقال الطيبي: ولا بد هنا من تقدير من يخاطب بقوله أنظروا كأنه تعالى لما غفر للناس سواهما قيل اللهم اغفر لهما أيضا فأجاب أنظروا (هذين) أتى باسم الإشارة بدل الضمير لمزيد التغيير والتنفير ذكره القاضي يعني لا تعطوا منها أنصباء رجلين بينهما عداوة (حتى) ترتفع و (يصطلحا) ولو بمراسلة عند البعد قال المنذري: قال أبو داود: إذا كان الهجر لله فليس من هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم هجر بعض نسائه أربعين يوما وابن عمر هجر ابنا له حتى مات قال ابن رسلان: ويظهر أنه لو صالح أحدهما الآخر فلم يقبل غفر للمصالح وفي رواية اتركوا هذين حتى يفيئا. <تنبيه> عد المصنف من خصائص هذه الأمة فتح السماء لأعمالهم وأرواحهم

  3. (خد م) في البر (د) في الأدب (ن عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا الترمذي وابن حبان ولم يخرجه البخاري ووهم المحب الطبري في عزوه له

    vol. 5, p. 260⦗٢٦٠⦘ ٣٣٤٢ - (تفتح) بضم الفوقية مبنيا للمفعول (اليمن) أي بلادها سمي يمنا لأنه يمين الكعبة أو الشمس أو باسم يمن بن قحطان (فيأتي قوم يبسون) بفتح المثناة التحتية أو ضمها مع كسر الموحدة أو ضمها وشد السين من البس وهو سوق بلين أي يسوقون دوابهم إلى المدينة أو معناه يزينون لأهلهم البلاد التي تفتح ويدعونهم إلى سكناها (فيتحملون) من المدينة إلى اليمن (بأهليهم) أي زوجاتهم وأبنائهم (ومن أطاعهم) من الناس راحلين إلى اليمن وهو عطف على أهليهم والمراد أن قوما ممن يشهد فتحها إذا رأوا سعة عيشها هاجروا إليها ودعوا إلى ذلك غيرهم (والمدينة) أي والحال أن الإقامة بالمدينة (خير لهم) من اليمن لكونها حرم الرسول وجواره ومهبط الوحي ومنزل البركات (لو كانوا يعلمون) بفضلها وما في الإقامة بها من الفوائد الدينية والعوائد الأخروية حتى يحتقر دونها ما يجدونه من الحظوظ الفانية العاجلة بسبب الإقامة في غيرها ذكره البيضاوي وأيده الطيبي بتنكير قوم ووصفهم بكونهم يبسون ثم توكيده بقوله لو كانوا يعلمون لإشعاره بأنهم ممن ركن إلى الحظوظ البهيمية والحطام الفاني وأعرض عن الإقامة في جوار المصطفى صلى الله عليه وسلم ولذلك كرر قوما ووصفه في كل مرتبة بقوله يبسون استهجانا لذلك الفعل القبيح وجواب لو محذوف أي لو كانوا من العلماء لعلموا أن إقامتهم بالمدينة أولى وقد تجعل للتمني فلا جواب لها (وتفتح الشام) سمي به لكونه عن شمال الكعبة وفتح اليمن قبل الشام كما يلوح به ابتداء الخبر وللإتفاق على أنه لم يفتح شيء من الشام في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم فقول مسلم تفتح الشام ثم اليمن ثم العراق مؤول بأن الثانية للترتيب الإخباري (فيأتي قوم يبسون) بفتح أوله وضمه وكسر الموحدة وضمها (فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم) من الناس راحلين إلى الشام (والمدينة خير لهم) منها لما ذكر (لو كانوا يعلمون) بفضلها فالجواب محذوف كما في السابق واللاحق دل عليه ما قبله وإن كانت لو بمعنى ليت فلا جواب لها وكيفما كان ففيه تجهيل لمن فارقها لتفويته على نفسه خيرا جسيما (وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم) راحلين إلى العراق (والمدينة خير لهم) من العراق (لو كانوا يعلمون) وهذه معجزة ظاهرة للمصطفى صلى الله عليه وسلم لإخباره بفتح هذه الأقاليم وأن الناس يتحولون إليها بأهليهم ويفارقون المدينة ولو لازموها لكان خيرا وقد كان ذلك كله على الترتيب المذكور وأما رواية تقديم فتح الشام على اليمن فمعناها أن استيفاء فتح اليمن إنما كان بعد الشام وأفاد فضل المدينة على البلاد المذكورة وهو إجماع وأن بعض البقاع أفضل من بعض

  4. (مالك) في آخر الموطأ (ق) في الحج (عن سفيان) بتثليث السين (بن أبي زهير) قال ابن حجر: واسم أبي زهير القرد بكسر القاف الشنؤي بفتح المعجمة وضم النون وبعد النون همزة ويقال الشنأى النمري بفتح النون صحابي حديثه في البخاري

    vol. 5, p. 260٣٣٤٣ - (تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم) لأن تفريغ المحل شرط لتنزلات غيث الرحمة وما لم يتفرغ المحل لم يصادف الغيث محلا ينزل فيه ولو فرغ العبد المحل وهيأه وأصلحه لرأى العجائب وفضل الله لا يرده عن العبد إلا المانع الذي في قلبه من دنس الدنيا ودغلها وإذا تفرغ منها العبد وأقبل على ربه صنع له جميلا وهيأ له تدبيرا ينال به فوز العاجل والآجل وسعادة الدارين ولهذا ⦗٢٦١⦘ قال بعضهم: هذا أصل عظيم في تمهيد الطريق إلى الحق تقدير بصرف هموم الدنيا المستولية على قلوب الورى الشاغلة لهم عن الإقبال على مولاهم وهمومها كل هم ينشأ عن الهوى في لذة من لذاتها كملبس ومأكل ومنكح ومال وحشم وجاه فكل هم منها يحجب عن الله وعن الآخرة بحسب قوته وضعفه ولا طهارة للقلب إلا بالفراغ منها هما هما ولهذا قال (ما استطعتم) أي لا تتكلفوا بالتفريغ منها كلها جملة واحدة فإنه غير ممكن بل بالتدريج حسبما يعرفه خواص المسلكين وإنما يزال الشيء بضده فيستحضر بدوام الذكر وصفاء القلب هما من هموم الآخرة فيدفع هما من هموم الدنيا وينزله مكانه وهكذا لو غلب عليه الحرص يستحضر التوكل أو الأمل يستحضر قرب الأجل أو العاجل استحضر الآجل أو الحرام استحضر غضب الملك العلام وهكذا حتى يدفع بجميع همومها فيسير إلى الحق بكليته ويقبل عليه بحقيقته (فإن من كانت الدنيا أكبر همه) أي أعظم شيء يهتم به ويصرف كليته إليه (أفشى الله تعالى ضيعته) أي كثر عليه معاشه ليشغله عن الآخرة (وجعل فقره بين عينيه) لأنه إذا رأى منه إقبالا على هذه الدنيا الدنيئة والشهوة الرديئة أعرض عنه حتى يتمكن حب هذه القاذورات منه ويتعالى في الغلو فيها فيضاد أقضية الله وتدبيره فيبوء بتدبيره ومن ثم قيل: من كانت الدنيا همه كثر في الدنيا والأخرى غمه (ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله له أمره وجعل غناه في قلبه وما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالى إلا جعل قلوب المؤمنين تفد) أي تسرع (إليه بالود والرحمة) أي من تفرغ من هموم الدنيا أقبل قلبه على الله بكليته أي حبا ومعرفة وخوفا فدل على أن هذا الإقبال ممكن وثمرته عاجلة أن يجعل الله تعالى له محبة ورحمة في قلوب خواص عباده ثم بين أثر ذلك بقوله تفد إليه بالود أي تقبل على مهماته وخدمته محبة له ثم أكد ذلك بغاية المنى فقال: (وكان الله تعالى بكل خير إليه أسرع) أي إلى حبه وكفايته ومعونته من جميع عباده ليعرف بركة فراغ قلبه ومن الخير الذي يسرع الله به إليه ما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله هموم الدنيا والآخرة ومن كانت الدنيا أكبر همه تخوف بأحوالها وتقلبها ورغب في الجمع والمنع وذلك سم قاتل فمن رفض ذلك انكشف له الغطاء فوجد الله كافيا له في كل أمر فرفع باله عن التدبير لنفسه وأقبل على ملاحظة تدبير الله واستراح وسخر إليه الناس وأفاض عليه الخير بغير حساب ولا قياس

  5. فإن امرءا دنياه أكبر همه. . . لمستمسك منها بحبل غرور

    قال الغزالي: ومن الأدوية النافعة في ذلك أن يتحقق أن فوات لذات الآخرة أشد وأعظم من فوات لذات الدنيا فإنها لا آخر لها ولا كدر فيها فلذات الدنيا سريعة الدثور وهي مشوبة بالمكدرات فما فيها لذة صافية عن كدر وفي الإقبال على الأعمال الأخروية والطاعات الربانية تلذذ بمناجاته تعالى واستراحة بمعرفته وطاعته وطول الأنس به ولو لم يكن للمطيع جزاء على عمله إلا ما يجده من حلاوة الطاعة وروح الأنس بمناجاته لكفى فكيف بما يضاف إليه من النعيم الأخروي لكن هذه اللذة لا تكون في الإبتداء بل بعد مدة حتى يصير له الخير ديدنا كما كان السوء له ديدنا

  6. (طب) وكذا في الأوسط (عن أبي الدرداء) وضعفه المنذري وقال الهيثمي: فيه محمد بن سعيد بن حسان المصلوب وهو كذاب اه. وكذا ذكره غيره

    vol. 5, p. 261٣٣٤٤ - (تفقدوا نعالكم عند أبواب المساجد) إذا أردتم دخولها وإدخال النعال معكم فإن كان علق بها قذر فأميطوه لئلا يصيب شيئا من أجزاء المسجد فينجسه أو يقذره وتقذيره ولو بالطاهرات حرام

  7. (حل عن ابن عمر) بن الخطاب ثم ⦗٢٦٢⦘ قال: لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن صالح الشمومي انتهى. وأحمد هذا قال في الميزان عن ابن حبان يضع الحديث وساق هذا الحديث من مناكيره

    vol. 5, p. 262٣٣٤٥ - (تفكروا في كل شيء) استدلالا واعتبارا من التفكر وهو يد النفس التي تنال بها المعلومات كما تنال بيد الجسم المحسوسات قاله الحرالي وقال الراغب: الفكرة قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم وهو تخيل عقلي موجود في الإنسان والتفكر جولان تلك القوة بين الخواطر بحسب نظر العقل وقد يقال للتفكر الفكر وربما ضل الفكر وأخطأ ضلال الرائد وخطاه والتفكر لا يكون إلا فيما له ماهيته مما يصح أن يجعل له صورة في القلب مفهوما فلهذا قال (ولا تفكروا في ذات الله فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق (١) ذلك كله) قال الديلمي: وفي رواية لابن عباس زيادة وإن ملكا من حملة العرش يقال له إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله قد مرقت قدماه في الأرض السفلى ومرق رأسه من السماء السابعة العليا والخالق أعظم من المخلوق. قال الفخر الرازي: أشار بهذا الحديث إلى أن من أراد الوصول إلى كنه العظمة وهوية الجلال تحير وتردد بل عمي فإن نور جلال الإلهية يعمي أحداق العقول البشرية وذلك النظر بالكلية في المعرفة يوقع في الضلال والطرفان مذمومان والطريق القويم أن يخوض الإنسان البحث المعتدل ويترك التعمق ومن ثم سميت كلمة الشهادة كلمة العدل فإن قيل كيف أمر الله بالعدل في بحر التوحيد وقد قال {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} فمن عجز عن العدل فيهن كيف يقدر على العدل في معرفته قلنا أظهر عجزك في الضعيف وأقدرك على الشريف لتعرف أن الكل منه

  8. (أبو الشيخ [ابن حبان] [ابن حبان] ) الأصبهاني (في العظمة) أي في كتاب العظمة (عن ابن عباس)

  9. ٣٣٤٦ - (تفكروا في الخلق) أي تأملوا في المخلوقات ودوران الفلك وارتفاع هذا السقف المرفوع بغير عمد ومجاري هذه البحار والأنهار فمن تحقق ذلك علم أن له صانعا ومدبرا لا يعزب عنه مثقال ذرة وفي النصائح املأ عينيك من زينة هذه الكواكب وأجلهما في جملة هذه العجائب متفكرا في قدرة مقدرها متدبرا حكمة مدبرها قبل أن يسافر بك القدر ويحال بينك وبين النظر (ولا تفكروا في الخالق) فإن كل ما يخطر بالبال فهو بخلافه (فإنكم لا تقدرون قدره) أي لا تعرفونه حق معرفته لما له من الإحاطة بصفات الكمال ولما جبلتم عليه من النقص قال العارف ابن عطاء الله: الفكرة سير القلب في ميدان الأغيار الفكرة سراج القلب فإذا ذهبت فلا إضاءة له الفكرة فكرتان فكرة تصديق وإذعان وهي لأرباب الاعتبار المستدلين بالصفة على الصانع وبالمخلوق على الخالق أخذا من قوله سبحانه وتعالى {قل انظروا ماذا في السماوات} {سنريهم آياتنا في الآفاق} وفكرة أهل شهود وعيان وهم الذين عرفوا الصنعة بالصانع وشهدوا الخلق بالخالق استمدادا من قوله تعالى {أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد}

    vol. 5, p. 262
  10. (أبو الشيخ [ابن حبان] [ابن حبان] ) في كتاب العظمة (عن ابن عباس) قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم على قوم ذات يوم وهم يتفكرون فقال: ما لكم لا تتكلمون فقالوا: نتفكر في الله فذكره

    vol. 5, p. 262٣٣٤٧ - (تفكروا في خلق الله) أي مخلوقاته التي يعرف العباد أصلها جملة لا تفصيلا كالسماوات بكواكبها وحركتها ودورانها في طلوعها وغروبها والأرض بما فيها من جبالها ومعادنها وأنهارها وبحارها وحيوانها ونباتها وما بينهما وهو الجو بغيومه وأمطاره ورعده وبرقه وصواعقه وما أشبه ذلك فلا تتحرك ذرة منه إلا ولله سبحانه ألوف من الحكمة فيه ⦗٢٦٣⦘ شاهدة له بالوحدانية دل على عظمته وكبريائه والتفصيل يطول والتفكر هو المخصوص بالقلب والمقصود من الخلق قال القاضي: وهذا دليل واضح على شرف علم الأصول وفضل أهله:

    وفي كل شيء له آية. . . تدل على أنه واحد

  11. ألا ترى إلى نصبه السماء ذات الطرائق ورفعه الفلك فوق رؤوس الخلائق وإجرائه الماء بلا سائق وإرساله الريح بلا عائق؟ فالسماوات تدل على نعته والفلك يدل على حسن صنعته والرياح نشر من نسيم رحمته والأرض تدل على تمام حكمته والأنهار تفجرت بعذوبة كلمته والأشجار تخبر بجميل صنعته (ولاتفكروا في الله فتهلكوا) لأن للعقول كما قال ابن عربي: حد اتفق عنده من حيث هي مفكر وآية مناسبة بين الحق الواجب الوجود لذاته وبين الممكن وإن كان واجبا به عند من يقول به وما أخذه الفكر به إنما يقوم صحيحه من البراهين الوجودية ولا بد بين الدليل والمدلول والبرهان والمبرهن عليه من وجه به يكون التعلق له نسبة إلى الدليل ونسبة إلى المدلول فلا يصح أن يجتمع الخلق والحق في وجه أبدا من حيث الذات بل من حيث إن هذه الذات منعوتة بالألوهية فهذا حكم آخر يستقل العقول بإدراكه وكم من عاقل يدعي العقل الرصين من العلماء النظار يقول: إنه حصل على مفرقة الذات من حيث النظر الفكري وهو غالط لتردده بفكره بين السلب والإثبات راجع إلى الوجود والسلب إلى العدم والنفي لا يكون صفة ذاتية لأن الصفات الذاتية للموجودات إنما هي ثبوتية فما حصل هذا المفكر المتردد بينهما من العلم بالله على شيء

  12. (أبو الشيخ [ابن حبان] [ابن حبان] ) في العظمة (عن أبي ذر) الغفاري

    vol. 5, p. 263٣٣٤٨ - (تفكروا في آلاء الله) أي أنعمه التي أنعم بها عليكم قال القاضي: والتفكر فيها أفضل العبادات (ولا تفكروا في الله) فإن العقول تحير فيه فلا يطيق مد البصر إليه إلا الصديقون ثم لا يطيقون دوام النظر بل سائر الخلق أحوال أبصارهم بالإضافة إلى جلاله كبصر الخفاش بالإضافة إلى الشمس فلا يطيقه البتة نهارا ويتردد ليلا لينظر في بقية نور الشمس فحال الصديقين كحال الإنسان في النظر إلى الشمس فإنه يقدر على نظرها ولا يطيق دوامه فإنه يفرق البصر ويورث الدهش فكذا النظر إلى ذات الله يورث الحيرة والدهش واضطراب العقل فالصواب أن لا يتعرض لمجاري الفكر في ذاته وصفاته لأن أكثر العقول لا تحتمله. (تنبيه} قال الراغب: نبه بهذا الخبر على أن غاية معرفة الإنسان ربه أن يعرف أجناس الموجودات جواهرها وأعراضها المحسوسة والمعقولة ويعرف أثر الصنعة فيها وأنها محدثة وأن محدثها ليس إياها ولا مثلا لها بل هو الذي يصح ارتفاع كلها بعد بقائه ولا يصح بقاؤها وارتفاعه ولما كان معرفة العالم كله يصعب على المكلف لقصور الأفهام عن بعضها واشتغال البعض بالضروريات جعل تعالى لكل إنسان من نفسه وبدنه عالما صغيرا أوجد فيه مثال كل ما هو موجود في العالم الكبير ليجري ذلك من العالم مجرى مختصر عن كتاب بسيط يكون مع كل أحد نسخة يتأملها حضرا وسفرا وليلا ونهارا فإن نشط وتفرغ للتوسع في العلم نظر في الكتاب الكبير الذي هو العالم فيطلع منه على الملكوت ليقرر علمه وإلا فله مقنع بالمختصر {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}

  13. (أبو الشيخ [ابن حبان] [ابن حبان] ) في العظمة (طس عد هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال البيهقي: هذا إسناد فيه نظر قال الحافظ العراقي: قلت فيه الوزاع بن نافع متروك

    vol. 5, p. 263٣٣٤٩ - (تفكروا في خلق الله) قال الجنيد: أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد (ولا تفكروا في الله) فإنه لا تحيط به الأفكار قالوا: كان الرجل من بني إسرائيل إذا تعبد ثلاثين سنة أظلته سحابة ففعله رجل فلم تظله فشكى لأمه فقالت: لعلك أذنبت قال: لا قالت: فهل نظرت إلى السماء فرددت طرفك غير مفكر فيها قال: نعم قالت: من ههنا أتيت فعلى العاقل أن لا يهمل التفكر ومن الجوائز أن تروح غدا مع الجائز فالحازم لا يترك مسارح ⦗٢٦٤⦘ النظر ترقد ولا تكرى إلا وهو يقظان الفكر نهار يحول وليل يزول وشمس تجري وقمر يسري وسحاب مكفهر وبحر مستطر وخلق تمور ووالد يتلف وولد يخلف ما خلق الله هذا باطلا وأن بعد ذلك أثوابا وأحقابا وحشرا ونشرا وثوابا وعقابا قال الروذباذي: التفكر على أربعة أنحاء فكرة في آيات الله وفكرة في خلقه وعلامتها تولد المحبة وفكرة في وعد الله بثواب وعلامتها تولد الرغبة وفكرة في وعيده بالعذاب وعلامته تولد الرهبة وفكرة في جفاء النفس مع إحسان الله وعلامتها تولد الحياء من الله

  14. (حل عن ابن عباس) قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما تفكرون قالوا: نتفكر في الله فذكره قال الهيثمي: فيه الوزاع متروك شيخه العراقي سنده ضعيف جدا قال: ورواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من وجه أصح من هذا وقال السخاوي: هذه الأحاديث أسانيدها كلها ضعيفة لكن اجتماعها يكسب قوة

    vol. 5, p. 264٣٣٥٠ - (تقبلوا) ويروى تكفلوا (لي بست) من الخصال (أتقبل لكم الجنة) أي تكفلوا لي بفعل هذه الستة أتكفل لكم بدخول الجنة والقبيل الكفيل (إذا حدث أحدكم فلا يكذب) أي إلا لضرورة أو مصلحة محققة كما سبق (وإذا وعد فلا يخلف) وإن كان وعد صبية كما سبق ويجيء في خبر (وإذا ائتمن فلا يخن) فيما جعل أمينا عليه (غضوا أبصاركم) عن النظر فيما لا يجوز (وكفوا أيديكم) فلا تبسطوها لما لا يحل (واحفظوا فروجكم) عن الزنا واللواط ومقدماتهما والسحاق ونحوه ومن تكفل بالتزام هذه المذكورات فقد توقى أكثر المحرمات فهو جدير بأن يتكفل له بالجنة

  15. (ك هب) وكذا ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبيهقي (عن أنس) وفيه سعد بن سنان أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفوه وفي الميزان: أحاديثه واهية وقال النسائي: منكر الحديث ثم ساق له مما أنكر عليه هذا الخبر وقال المنذري: رواته ثقات إلا سعد بن سنان قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير أن ابن سنان لم يسمع من أنس

    vol. 5, p. 264٣٣٥١ - (تقربوا إلى الله) أي اطلبوا رضاه فالمراد بقرب العبد من ربه قربه بالعمل الصالح لا قرب المكان لأنه من صفات الأجسام المستحيلة عليه (ببغض أهل المعاصي) من حيث كونهم أهل المعاصي لا لذواتهم فالمأمور ببغضه في نفس الأمر إنما هو تلك الأفعال التي نهى الشارع عنها (والقوهم بوجوه مكفهرة) أي عابسة قاطبة فعسى أن ينجع ذلك فيهم فينزجروا (والتمسوا) ببذل الجهد واستفراغ الوسع والطاقة (رضا الله) عنكم (بسخطهم) عليكم فإنهم أعداء الكمال والفلاح والنجاح والصلاح (وتقربوا إلى الله بالتباعد عنهم) فإن مخالطتهم والقرب منهم دخان وصدأ للقلوب في وجه مرآة القلب وما استعين على التخلص من الشر بمثل البعد عن أسبابه ومظانه وشاهد ذلك من التنزيل {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} قال البسطامي: إذا نظرت إلى رجل أعطي من الكرامات حتى ارتفع في الهواء فلا تغتر به حتى تنظر حاله عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وآداب الشريعة وفي الحديث شمول للعالم العاصي قال بشر: من طلب الرياسة بالعلم فتقرب إلى الله ببغضه فإنه مقيت في السماء والأرض كما يطلب التقرب بمحبة أهل الطاعات قال ابن عمر: والله لو صمت النهار لا أفطره وقمت الليل لا أنامه وأنفقت مالي في سبيل الله ثم أموت وليس في قلبي حب لأهل الطاعة وبغض لأهل المعصية ما نفعني ذلك شيئا وقال العارف ابن السماك عند موته: اللهم إنك تعلم أني إذ كنت أعصيك أحب من يطيعك فاجعله قربة مني إليك وقال الشافعي: ⦗٢٦٥⦘

  16. أحب الصالحين ولست منهم. . . لعلي أن أنال بهم شفاعه

  17. وأكره من بضاعته المعاصي. . . وإن كنا جميعا في البضاعه

  18. (ابن شاهين في الأفراد عن ابن مسعود)

  19. ٣٣٥٢ - (تقعد الملائكة) أي الذين في الأرض منهم (على أبواب المساجد) أي الأماكن التي تقام فيها الجمعة وخص المساجد لما أن الغالب إقامتها فيها (يوم الجمعة) من أول النهار بقصد كتابة المبكرين إليها (فيكتبون) في صحفهم (الأول والثاني والثالث) وهكذا (حتى إذا خرج الإمام) ليصعد المنبر للخطبة (رفعت الصحف) أي طووا تلك الصحف ورفعوها للعرض (١) والمقصود بيان فضل التبكير وهو نص صريح في الرد على مالك حيث لم يذهب لندبه

    vol. 5, p. 265
  20. (حم عن أبي أمامة) الباهلي

    vol. 5, p. 265٣٣٥٣ - (تقوم الساعة) أي القيامة (والروم أكثر الناس) ومن عداهم بالنسبة إليهم قليل وثبت في الصحيح أنه لا يبقى مسلم وقت قيام الساعة لكن يكون الروم وهو قوم معروفون وهم أكثر الكفرة ذلك الوقت

  21. (حم م عن المستورد) ابن شداد فقال عمرو بن العاص للمستورد عند روايته ذلك: انظر ما تقول قال: أقول سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعة إنهم لأحلم الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة وأوشكهم كرة بعد فرة وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف وأمنعهم ممن ظلم الملوك

    vol. 5, p. 265٣٣٥٤ - (تقول النار للمؤمن يوم القيامة) بلسان القال أو الحال (جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهيبي) (١) لأن من أفاض الله الإيمان على قلبه وشرح به صدره فالنار أذل وأقل من أن تجترئ عليه بل إذا لمعت بوارق نور اليقين عليها أخمدها وأطفأها ولخواص أهل الله السطوة التي لا تضاها وبه عرف أن المراد المؤمن الكامل ومن خاف الله حق خيفته خافته المخاوف ذكره الكلاباذي وقال العارف المرسي رضي الله عنه: الدنيا كالنار تقول للمؤمن جز يا مؤمن فقد أطفأ نور قناعتك لهبي وقال بعضهم: أطفىء البلوى بماء الصبر وبرده فليست نار البلية أعظم من نار جهنم لهذا الخبر وذلك لأن نور المؤمن الذي يطفؤ به نار جهنم في القيامة هو نوره الذي كان معه في الدنيا فليطفئ به لهب البلوى ما دام في الدنيا وهذا الحديث وما أشبهه لا ينبغي أن يقص على العوام ولا يذكر على المنابر وفي المحافل وقد اشتد النكير على من قال: وددت أن قد قامت القيامة حتى نصب خيمتي على متن جهنم إذا رأتني تخمد فأكون رحمة للخلق وحمله على ذلك الانبساط بالدعاوى ولو اتبع السلف الصالح لأمسك عن هذا الشطح ولم ينطق بما يوهم تحقير ما عظم الله شأنه من أمر النار حيث بالغ في وصفها فقال: {اتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة}

  22. (طب حل) وكذا ابن عدي (عن يعلى) بفتح التحتية وسكون المهملة وفتح اللام (بن منية) بضم الميم وسكون النون وهو ابن أمية كما مر ومنية أمه وقيل جدته ⦗٢٦٦⦘ من مسلمة الفتح شهد حنينا والطائف وتبوك وهو أول من أرخ الكتب وكان جوادا معروفا بالخير والكرم قال الهيثمي: فيه سليم بن منصور وهذا منكر الحديث وعن العقيلي فيه تجهم وعن الدارقطني يروي عن ضعفاء أحاديث لا يتابع عليها ثم له هذا الخبر قال السخاوي: وهو مع ذلك منقطع بين خالد ويعلى

    vol. 5, p. 266٣٣٥٥ - (تكفير كل لحاء) بكسر اللام وحاء مهملة والمد أي مخاصمة ومسابة (ركعتان) يركعهما بعد الوضوء لهما فإنه يذهب الغضب كما ورد به خبر يجيء

  23. (طب عن أبي أمامة) قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف (١) وبين ذلك تلميذه الهيثمي فقال: فيه مسلمة بن علي وهو متروك وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم وفيه كلام كثير

    vol. 5, p. 266٣٣٥٦ - (تكون لأصحابي) من بعدي (زلة يغفرها الله لهم لسابقتهم معي) زاد الطبراني في روايته ثم يأتي بعدهم قوم يكبهم الله على مناخرهم في النار انتهى والحديث إشارة إلى ما وقع بين عظماء أصحابه من الحروب والمشاجرات التي مبدؤها قتل عثمان وكان بعده ما كان

  24. (ابن عساكر) في التاريخ (عن علي) أمير المؤمنين ورواه الطبراني عن حذيفة قال الهيثمي: وفيه إبراهيم بن أبي الفياض يروي عن أشهب مناكير

    vol. 5, p. 266٣٣٥٧ - (تكون) بعدي (أمراء) بضم الهمزة جمع أمير (يقولون) أي ما يخالف الشرع والظاهر أنه أراد بالقول ما يشمل الفعل (ولا يرد عليهم) أي لا يستطيع أحد أن يأمرهم بمعروف ولا ينهاهم عن منكر لما يعلمون من حالهم أنه لا جواب لذلك إلا السيف (يتهافتون) أي يتساقطون من الهتف السقوط وأكثر ما يستعمل في الشر (في النار) نار جهنم (يتبع بعضهم بعضا) أي كلما مات واحد فأدخل فيها يتولى آخر فيعمل عمله فيموت فيقفو أثره وهذا من معجزاته إذ هو إخبار عن غيب وقع

  25. (طب عن معاوية) بن أبي سفيان

    vol. 5, p. 266٣٣٥٨ - (تكون فتن) أي محن وبلايا (لا يستطيع أن يغير فيها) ببناء بغير للمجهول أي لا يستطيع أحد أن يغير فيها ما يقع من المنكرات المخالفة للشرع (بيد ولا لسان) لعدم امتثال أمره وخوف القتل فيكفي فيها إنكار ذلك بالقلب بحيث يعلم الله منه أنه ليس براض بذلك وأنه لو استطاع لغيره وكل ذلك قد وقع

  26. (رسته في الإيمان عن علي) أمير المؤمنين

    vol. 5, p. 266٣٣٥٩ - (تكون النسم) بعد الموت (طيرا) أي على هيئة الطير أو في حواصل الطير على ما سبق تفصيله (تعلق (١) بالشجر) أي تأكل منه والمراد شجر الجنة (حتى إذا كان يوم القيامة) يعني إذا نفخ في الصور النفخة الثانية (دخلت كل نفس في جسدها) الذي كانت فيه في الدنيا بأن يعيد الله الأجساد كما كانت عند الموت وتسكن أرواحها إليها قال الحكيم الترمذي: لعل هذا أي كونها في جوف الطيور في أرواح كمل المؤمنين اه

  27. (طب عن أم هانئ) بنت أبي طالب أو امرأة أنصارية ذكر كل منهما الطبراني من طريق قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضا فذكره وقضية كلام المصنف أنه لم يره مخرجا لأعلى من الطبراني وهو عجب فقد خرجه أحمد باللفظ المذكور عن ⦗٢٦٧⦘ أبي هريرة المزبور وقد سبق عن الحافظ ابن حجر وغيره أن الحديث إذا كان في غير الكتب الستة ورواه أحمد لا يعزى لغيره قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة

    vol. 5, p. 267٣٣٦٠ - (تمام البر) بالكسر (أن تعمل في السر عمل العلانية) فإن أبطن خلاف ما أظهر فهو منافق وإن اقتصر على العلانية فهو مرائي قال الماوردي: قال بعض الحكماء: من عمل في السر عملا يستحي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر قال:

    فسري كإعلاني وتلك خليقتي. . . وظلمة ليلي مثل ضوء نهاريا

  28. ومن استوى سره وعلنه فقد كمل فيه أسباب الخير وانتفت عنه أسباب الشر وصار بالفضل مشهورا وبالجميل مذكورا

  29. (طب عن أبي عامر السكوني) بفتح المهملة وضم الكاف وأخره نون الشامي قال: قلت: يا رسول الله ما تمام البر فذكره قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ضعيف لم يتعمد الكذب وبقية رجاله وثقوا على ضعف فيهم ورواه الطبراني باللفظ المزبور من طريق آخر عن أبي مالك الأشعري ولو ضمه المصنف له لأحسن

    vol. 5, p. 267٣٣٦١ - (تمام الرباط) أي المرابطة يعني مرابطة النفس بالإقامة على مجاهدتها لتستبدل أخلاقها الردية بالحميدة قال الراغب: المرابطة كالمحافظة وهي ضربان مرابطة في ثغور المسلمين ومرابطة النفس فإنها كمن أقيم في ثغر وفوض إليه مراعاته فيحتاج أن يراعيه غير مخل به كالمجاهدة بل هو الجهاد الأكبر كما في الحديث الآتي (أربعين يوما) لأنها مدة يصير المداومة فيها على الشيء خلقا كالخلق الأصلي الغريزي (ومن رابط أربعين يوما لم يبع ولم يشتر ولم يحدث حدثا) أي لم يفعل شيئا من الأمور الدنيوية الغير الضرورية والحاجية أو غلق الباب وهجر الأصحاب وتجنب الأحباب (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) أي بغير ذنب قال البوني: أجمع السلف على أن حد الفتح الرباني والكشف الوهباني لا يصح لمن في معدته مثقال ذرة من طعام وهو حد الصمدانية الجسمانية والأشهر عندهم أنه لا يصح ولا يكون إلا بتمام الأربعين كما اشترط الله على كليمه عليه السلام وأشار بهذا الحديث وذلك لتطهر معدته من كثائف الأغذية فتقوى روحانية روحه ويصفو عقله وقلبه وليس في مراتب السالكين إلى الله تعالى في أطوار سلوك الاسم أقل من أربعة عشر يوما ولا أقل لسالك مبادئ أسرار الصمدية من رياضة أربعة عشر وأما من تحركت عليه آثار العادة في أسبوع فقد ألزموه السبب وأخرجوه من الخلوات لعلمهم بخراب باطنه عن المرادات الربانية إلى هنا كلامه

  30. (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه أيوب بن مدركة وهو متروك

    vol. 5, p. 267٣٣٦٢ - (تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار) أي النجاة من دخولها فذلك هو الغاية المطلوبة لذاتها فإن النعم تنقسم إلى ما هو غاية مطلوبة لذاتها والى ما هو وسيلة له أما الغاية فهي سعادة الآخرة ويرجع حاصلها إلى أمور أربعة بقاء لا فناء له وسرور لا غم فيه وعلم لا جهل معه وغنى لا فقر بعده وهي النعمة الحقيقية التي أشار إليها هنا وسئل بعض العارفين ما تمام النعمة قال: أن تضع رجلا على الصراط ورجلا في الجنة

  31. (حم خد ت) وكذا ابن منيع (عن معاذ) ابن جبل قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل يقول اللهم إني أسألك تمام نعمتك قال: ما تدري تمام النعمة فذكره

    vol. 5, p. 267٣٣٦٣ - (تمسحوا بالأرض) ندبا بأن تباشروها بالصلاة بلا حائل بينكم وبينها (فإنها بكم برة) أي مشفقة كالوالدة ⦗٢٦٨⦘ البرة بأولادها يعني أن منها خلقتم وفيها معاشكم وإليها بعد الموت معادكم فهي أصلكم الذي منه تفرعتم وأمكم التي منها خلقتم ثم هي كفاتكم إذا متم ذكره كله الزمخشري وبقوله أن تباشروها بالصلاة يعلم أن من قصر الأمر بالمباشرة على الجبهة حال السجود فقد قصر وقيل أراد التيمم وقيل التواضع بمباشرتها قاعدا أو نائما بلا حائل تشبها بالفقر أو إيثارا للتقشف والزهد

  32. (طص) وكذا القضاعي في مسند الشهاب (عن سلمان) الفارسي قال الهيثمي: رواه عن شيخه جبلة بن محمد ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد بن عمرو الغنوي وهو ثقة

    vol. 5, p. 268٣٣٦٤ - (تمعددوا) أي تشبهوا بمعد بن عدنان في تقشفهم وخشونة عيشهم وكانوا أهل تقشف وفي رواية ذكرها ابن الأثير تمعززوا أي تشددوا في الدين وتصلبوا من العز والقوة والشدة والميم زائدة كتمسكنوا من السكون (واخشوشنوا) أمر من الخشونة أي البسوا الخشن لا الحسن واطرحوا ذي العجمة وتنعمهم وإيثارهم لين العيش وفي رواية ذكرها ابن الأثير واخشوشبوا بالباء الموحدة (وانتضلوا (١) وامشوا حفاة) قال الرامهرمزي: يعني اقتدوا بمعد بن عدنان في لبس الخشن والمشي حفاة فهو حث على التواضع ونهي عن إفراط الترفه قال بعضهم: وقد أجمع العلماء والحكماء على أن النعيم لا يدرك إلا بترك التنعم قال الغزالي رحمه الله: التزين بالمباح غير حرام لكن الخوض فيه يوجب الأنس به حتى يشق تركه واستدامة الزينة لا تمكن إلا بمباشرة أسباب في الغالب يلزم من مراعاتها إرتكاب المعاصي من المداهنة ومراعاة الخلق فالحزم اجتناب ذلك نعم يحرم على غني لبس ثوب خشن ليعطى لأن كل من أعطي شيئا لصفة ظنت فيه وخلى عنها باطنا حرم عليه قبوله ولم يملكه وروى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس عن أبي بكر مرفوعا من مشى حافيا في طاعة الله لا يسأله الله عز وجل يوم القيامة عما افترض عليه قال الطبراني: تفرد به محمد وشيخه لم أرض ذكرهما قال بعضهم: ورد الحفاء من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم وفعله وأخذ منه ندب الحفاء في بعض الأحوال بقصد التواضع حيث أمن مؤذيا وتنجيسا ويؤيده ندبه لدخول مكة بهذه الشروط قالوا: ومتى قصد بلباس أو نحوه نحو تكبر كان فاسقا

  33. (طب) عن أبي حدرد وكذا أبو الشيخ [ابن حبان] [ابن حبان] وابن شاهين وأبو نعيم كلهم من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبي سعيد المقبري وهو ضعيف وقال الحافظ العراقي ورواه أيضا البغوي وفيه اختلاف ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة والكل ضعيف

    vol. 5, p. 268٣٣٦٥ - (تناصحوا في العلم) أي في تعلمه وتعليمه يعني علموه وتعلموه بإخلاص وصدق نية وعدم غش (ولا يكتم بعضكم بعضا) شيئا من العلم عن أهله (فإن خيانة في العلم أشد من خيانة في المال) والمراد بالعلم الشرعي وما كان آلة له وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه أبو نعيم والله سائلكم عنه

  34. (حل) عن الحسن بن أحمد السبيعي عن علي بن الحميد الفضائري عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني عن عبد الرحمن بن مهدي عن الحسين بن زياد عن يحيى بن سعيد الحمصي عن إبراهيم بن المختار عن الضحاك (عن ابن عباس) والحسين بن زياد قال الأزدي متروك ويحيى بن سعيد الحمصي أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال: قال ابن عدي بين الضعف وإبراهيم بن المختار فيه خلاف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ونازعه المؤلف ورواه تمام في فوائده من حديث عبد القدوس بن حبيب الشامي عن عكرمة عن ابن عباس قال السخاوي: وعبد القدوس متروك الحديث ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال المنذري: ورواته ثقات إلا أن أبا سعد البقال واسمه سعيد بن المرزبان فيه خلاف

    vol. 5, p. 269⦗٢٦٩⦘ ٣٣٦٦ - (تناكحوا) لكي (تكثروا) ندبا وقيل وجوبا (فإني) تعليل للأمر بالتناكح لكثرة النسل (أباهي بكم) أي أفاخر بسبب كثرتكم (الأمم) السالفة (يوم القيامة) بين به طلب تكثير الناس من أمته وهو لا يكون إلا بكثرة التناسل وهو بالتناكح فهو مأمور به قال بعض الشراح: وفيه أي بإطلاقه بحث لأن الشروع فيه بالفعل والاشتغال به تضييع ما هو أهم من العبادة ولذا علقوا الحكم بالمستطيع وقد اختلف فيه هل هو عبادة فقيل نعم وقيل لا ينعقد نذره قال ابن حجر: والتحقيق أن الصورة التي يستحب فيها يستلزم كونه حينئذ عبادة فمن نفى نظر إليه في حد ذاته ومن أثبت نظر إلى صورة مخصوصة اه. واعلم أن النكاح من أثقل السنن محملا وأصعب الحقوق قضاء وأعم الأمور نفعا وأجزل القضايا أجرا فإنه بموضوعه للدين تحصين وللخلق تحسين وفيه ستر العورة المعرضة للآفات وجلب للغنى والرزق وتكثير سواد أهل التوحيد. <فائدة> في فتاوى بعض أكابر الحنفية من له أربع نسوة وألف أمة وأراد شراء أخرى فلامه رجل يخاف عليه الكفر ولو لامه أحد لو أراد تزوج ما فوق امرأة فكذلك قال تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين}

  35. (عد عن سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبي العلاء المصري المدني (مرسلا) ظاهر كلام المصنف أنه لا يوجد متصلا وهو قصور فقد أسنده ابن مردويه في تفسيره عن ابن عمر قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف ورواه البيهقي في المعرفة وزاد في آخره عن الشافعي بلاغا حتى السقط وسند المرسل والمسند مضعف

    vol. 5, p. 269٣٣٦٧ - (تنام عيناي ولا ينام قلبي) لأن النفوس الكاملة القدسية لا يضعف إدراكها بنوم العين واستراحة البدن ومن ثم كان سائر الأنبياء مثله لتعلق أرواحهم بالملأ الأعلى ومن ثم كان إذا نام لم يوقظ لأنه لا يدري ما هو فيه ولا ينافيه نومه بالوادي عن الصبح لأن رؤيتها وظيفة بصرية

  36. (ابن سعد) في الطبقات (عن الحسن مرسلا)

  37. ٣٣٦٨ - (تنزهوا من البول) أي تباعدوا عنه واستبرأوا منه والنزاهة البعد عن السوء فمن بمعنى عن وفي الزاهد أصل التنزه في كلامهم البعد مما فيه الأدناس والقرب مما فيه الطهارة (فإن عامة عذاب القبر منه) أي من ترك التنزه عنه يعني أنكم وإن خفف عنكم في شرعنا ورفعت عنكم الآصار والأغلال التي كانت على الأولين من قطع ما أصابه البول من بدن أو أثر فلا تتهاونوا بترك التحرز منه جملة فإن من أهمل ذلك عذب في أول منازل الآخرة وهذه المنزلة إن كانت سهلة فما بعدها أسهل منه أو صعبة فما بعدها أصعب وفيه أن عدم التنزه من البول كبيرة ووجهه النووي بأنه يستلزم بطلان الصلاة وتركها كبيرة وتعقبه العراقي بأن قضيته أنه ليس كبيرة لذاته وظاهر الحديث يخالفه فإنه رتب العذاب على ترك التنزه منه ولو كان لما يترتب عليه من بطلان الصلاة كان العذاب على تركها أو على الصلاة بنجس لا على ترك التنزه منه قال: فإن كان النووي لا يقول بأن ترك التنزه منه بانفراده كبيرة فلعله إنما صار كبيرة بالإصرار عليه ثم ترك التنزه منه إما بترك ملابسته وإما بغسله بتقدير حصول ملابسته فيستدل به على حرمة التضمخ بالبول بلا حاجة لمنافاته للتنزه عنه وعليه الشافعية وإطلاق الحديث الآمر بالتنزه عنه يتناول بوله وبول غيره وفيه أيضا وجوب الاستنجاء وهو مذهب الشافعي وأحمد والمشهور عن أبي حنيفة ومالك أنه سنة قال الحكيم: إنما كان عامة عذاب القبر من البول لأن البول من معدن إبليس من جوف الآدمي فإنه مقره ومقعده فإذا لم يتنزه منه دخل القبر بنجاسة العدو فعذب فيه وصرح الحكيم أيضا بأن عذاب القبر إنما هو للمؤمنين لا للكافرين أما هم فعذابهم في القيامة لأن المؤمن حسابه في القبر أهون عليه من كونه بين يدي الله فيحاسبه الله في القبر على ألسنة الملائكة كأنه يستحي من عبده المؤمن فيعذب ⦗٢٧٠⦘ فيه ليخرج يوم القيامة طاهرا كما قال حذيفة في القبر حساب وفي الآخرة حساب فمن حوسب في القبر نجا ومن حوسب في الآخرة عذب إلى هنا كلامه وقال ابن عبد البر: الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو منافق من أهل القبلة ممن حقن الإسلام دمه وخالفهما عبد الحق وقال: بل تعم الكافر قال ابن سيد الناس: وفي إضافة عذاب القبر إلى البول خصوصية محضة دون جميع المعاصي مع العذاب بسبب غيره إن أراد الله في حق بعض عباده انتهى

    vol. 5, p. 269
  38. (قط) من حديث قتادة (عن أنس) ثم عقبه مخرجه الدارقطني بقوله مرسل انتهى وقال الذهبي: سنده وسط

    vol. 5, p. 270٣٣٦٩ - (تنظفوا بكل ما استطعتم) من نحو سواك وحلق وإزالة وسخ وصنان وغير ذلك في بدن وملبوس (فإن الله تعالى بنى الإسلام على النظافة) شبهه ببيت قام على عمود أو أعمدة والمراد النظافة صورة ومعنى والشرائع كلها منظفات أو صورة عن الحدثين والخبث والمكروه والثناء عليها مبالغة لبناء الأصول من نحو صلاة وقراءة وزكاة وصوم وحج ومخالطة وفروعها عليها فالتشبيه من وجهين أو بمعنى أنها مما بنى عليه كخبر بني الإسلام على خمس فلا حصر ولا منافاة وبه انزاح الإشكال (ولن يدخل الجنة) مع السابقين الأولين أو بغير عذاب (إلا كل نظيف) أي نقي من الأدناس الحسية والمعنوية الظاهرة والباطنة كما تقرر وفيه أن النظافة مطلوبة في نظر الشرع وقد دل على هذا فيما ذكره بعضهم قوله تعالى {ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون}

  39. (أبو الصعاليك الطرسوسي) بفتح الطاء والراء وضم المهملة مدينة مشهورة على ساحل البحر الشامي ينسب إليها كثير من العلماء (في جزئه عن أبي هريرة) ورواه ابن حبان في الضعفاء عن عائشة بلفظ تنظفوا فإن الإسلام نظيف والطبراني في الأوسط بسند ضعيف فيه جدا كما قال الحافظ العراقي: النظافة تدعو إلى الإيمان

    vol. 5, p. 270٣٣٧٠ - (تنق (١) ) بالنون (وتوق) أي تخير الصديق ثم احذره أو اتق الذنب واحذر عقوبته أو تبق بالباء أي ابق المال ولا تسرف في الإنفاق

  40. (البارودي في المعرفة عن سنان) بن سلمة بن المحبر البصري الهذلي ولد يوم حنين وله رؤية وقد أرسل أحاديث

    vol. 5, p. 270٣٣٧١ - (تنقه وتوقه) الهاء للسكت أي استنق النفس ولا تعرضها للهلاك وتحرز من الآفات