حرف الهمزة
3,698 paragraphs · vol. 1, p. 35
Page 15 of 93
- vol. 1, p. 271
(البزار) في مسنده (طارق) بالمهملة والقاف (ابن عبد الله) المحاربي له صحبة ورواية قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح انتهى فرمز المؤلف لحسنه فقط غير حسن إذ حقه الرمز لصحته
vol. 1, p. 271٤١٦ - (إذا أردت أن تغزو) أي تسير لقتال الكفار (فاشتر فرسا أغر) يعني حصل فرسا أغر تغزو عليه بشراء أو غيره وخص الشراء لأنه الغالب والأمر للندب ويحتمل الإرشاد والأغر الذي في جبهته بياض فوق درهم يقال فرس أغر أدهم غراء كأحمر وحمراء والقول بأن المراد الأغر هنا الأبيض غفلة فإن لفظ رواية الحاكم أدهم أغر وكأن لفظ أدهم سقط من قلم المؤلف ذهولا (محجلا) أي قوائمه تبلغ بياضها ثلث الوظيف أو نصفه أو ثلثيه ولا يبلغ الركبتين (مطلق اليد اليمنى) هي الخالية من البياض مع وجوده في بقية القوائم (فإنك تسلم) من العدو وغيره (وتغنم) أموالهم وتخصيصه لذلك الفرس ظاهر لأن المتصف بذلك أجمل الخيل وأحسنها زيا وشكلا قال ابن الكمال: والتفاؤل بهذه الصفات كان معروفا في الجاهلية فقررهم الشارع عليه وبين أن النجاح والبركة فيما كان بهذه الصفة كما هو عند العامة ويؤخذ من ذلك أنه ينبغي إيثاره لكل سفر وأن تخصيص الأغر فللآكدية قال ابن المعتز:
ومحجل طلق اليمين كأنه. . . متبختر يمشي بكم مسبل
-
(طب ك) في الجهاد (هق عن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن عامر) الجهني صحابي أمير شريف فرضي شاعر ولي غزو البحر لمعاوية قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي في التلخيص لكنه في المهذب قال فيه عبيد بن الصباح ضعفه أبو حاتم وقال الهيتمي بعد عزوه للطبراني فيه عبيد بن الصباح ضعيف
vol. 1, p. 271٤١٧ - (إذا أردت أمرا) أي فعل شيء من المهمات وأشكل عليك وجهه (فعليك بالتؤدة) كهمزة أي الزم التأني والرزانة والتثبت وعدم العجلة (حتى) أي إلى أن (يريك الله منه مخرجا) بفتح الميم والراء أي المخلص يعني إذا أردت فعل شيء وأشكل عليك أو شق فتثبت ولا تعجل حتى يهديك الله إلى الخلاص ولفظ رواية البيهقي حتى يجعل الله لك مخرجا أو قال فرجا قال الراغب: يحتاج الرأي إلى أربعة أشياء اثنان من جهة الزمان في التقديم والتأخير أحدهما أن يعيد النظر فيما يرتقبه ولا يعجل إمضاءه فقد قيل إياك والرأي الفطير وأكثر من يستعجل في ذلك ذوي النفوس الشهيمة والأمزجة الحادة والثاني أن لا يدافع به بعد إحكامه فقد قيل أحزم الناس من إذا وضح له الأمر صدع فيه وأكثر ⦗٢٧٢⦘ من يدافع ذلك ذوو النفوس المهينة والأمزجة الباردة واثنان من جهة الناس أحدهما ترك الاستبداد بالرأي فإن الاستبداد به من فعل المعجب بنفسه وقد قيل الأحمق من قطعه العجب بنفسه عن الاستشارة والاستبداد عن الاستخارة والثاني أن يتخير من يحسن مشاروته قال الشاعر:
فما كل ذي نصح بمؤتيك نصحه. . . وما كل مؤت نصحه بلبيب
-
ولكن إذا ما استجمعا عند صاحب. . . فحق له من طاعة بنصيب
-
ومن دخل في أمر بعد الاحتراز عن هذه الأربعة فقد أحكم تدبيره فإن لم ينجح عمله لم تلحقه مذمة
-
(خد هب) وكذا الطيالسي والخرائطي والبغوي وابن أبي الدنيا كلهم (عن رجل من يلي) بفتح فكسر كرضي قبيلة معروفة قال هذا الرجل: انطلقت مع أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فناجاه أبي دوني فقلت لأبي ما قال لك قال قال لي إذا أردت إلى آخره رمز المؤلف لحسنه وفيه سعد بن سعيد ضعفه أحمد والذهبي لكن له شواهد كثيرة
vol. 1, p. 272٤١٨ - (إذا أردت أن يحبك الله فابغض الدنيا) التي منذ خلقها لم ينظر إليها بغضا لها لحقارتها عنده بحيث لا تساوي جناح بعوضة والمراد اكره بقلبك ما نهيت عنه منها وتجاف عنها واقتصر على ما لا بد منه ومن فعل ذلك كشف لسره حجب الغيب فصار الغيب له مشهودا (وإذا أردت أن يحبك الناس فما كان عندك من فضولها) بضم الفاء أي بقاياها الزائدة على ما تحتاجه لنفسك وممونك بالمعروف (فانبذه) أي اطرحه (إليهم) فإنهم كالكلاب لا ينازعونك ولا يعادونك إلا عليها فمن زهد فيما في أيديهم وبذل لهم ما عنده وتحمل أثقالهم ولم يكلفهم أثقاله وكف أذاه عنهم وتحمل أذاهم وأنصفهم ولم ينتصف منهم وأعانهم ولم يستمعن بهم ونصرهم ولم يستنصر بهم أجمعوا على محبته. وهذا الحديث من جوامع الكلم وأصل من أصول القوم الذي أسسوا عليها طريقهم ومن وفق للعمل به وإنه لصعب شديد إلا على من شاء الله تعالى ارتاح قلبه واستقام حاله وهانت عليه المصائب والفضول بالضم جمع فضل كفلوس وفلس الزيادة قال في المصباح: وقد استعمل الجمع استعمال المفرد فيما لا خير فيه ولهذا نسب إليه فقيل فضولي لمن يشنغل بما لا يعنيه لأنه جعل علما على نوع من الكلام فنزل منزلة المفرد وسمى به الواحد والنبذ الإلقاء والطرح ومنه صبي منبوذ أي مطروح
-
(خط عن ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة بلفظ النسب (ابن الحراش) بمهملة مكسورة وآخره شين معجمة ابن جحش بن عمرو بن عبد الله العبسي الكوفي تابعي ثقة جليل مشهور مات سنة مئة (مرسلا) وقال العجلي له إدراك قال ربعي: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله دلني على عمل يحبني الله عليه ويحبني الناس فذكره
vol. 1, p. 272٤١٩ - (إذا أردت) أي هممت (أن تذكر عيوب غيرك) أي تتكلم بها أو تحدث بها نفسك (فاذكر عيوب نفسك) أي تذكرها واستحضرها في ذهنك وأجرها على قلبك مفصلة عيبا عيبا فإن ذلك يكون مانعا لك من الوقيعة في الناس وعلم مما تقرر أنه ليس المراد إباحة ذكر عيوب الناس بل أن يشتغل بذكر عيوب نفسه فقلما يخلو عن عيب فإذا ذكرها واشتغل بمعاتبتها وتوبيخها منعه من ذكر عيوب الناس قال ذو النون: من نظر في عيوب الناس عمي عن عيوب نفسه ومن اهتم بأمر الجنة والنار شغل عن القيل والقال. قال ابن عربي: فلا تداهن نفسك بإخفاء عيبك وإظهار عذرك فيصير عدوك أحظر لك في زجر نفسه بإنكارك من نفسك التي هي أخص بك فهذب نفسك بإنكار عيوبك وانفعها كنفعك لعدوك فإن لم يكن له من نفسه واعظ لم تنفعه المواعظ. قال: ومن عيب الناس بما يكرهون وإن كان حقا دل على جهله وسوء طباعه وقلة حيائه من الله تعالى فإنه قلما سلم في نفسه من عيب فلو اشتغل ⦗٢٧٣⦘ بالنظر في عيوب نفسه شغله ذلك عن عيوب غيره ومن تتبع أمور الناس اشتغل بما لا يعنيه ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه <تنبيه> قال في الحكم: تشوفك إلى ما بطن فيك من العيوب خير لك من تطلعك إلى ما حجب عنك من الغيوب
-
(الرافعي) إمام الدين (في تاريخ قزوين عن ابن عباس) ورواه البخاري في الأدب المفرد عنه موقوفا وكذا البيهقي في الشعب
vol. 1, p. 273٤٢٠ - (إذا أسأت) أي عملت سيئة (فأحسن) بفتح الهمزة أي قابل الفعلة السيئة بخصلة حسنة كأن تقابل الخشونة باللين والغضب بالكظم والسورة بالأناة وقس عليه ذكره الزمخشري وشاهده أن الحسنات يذهبن السيئات وهذا إشارة إلى أن الإنسان مجبول على الشهوات ومقتضى البهيمية والسبعية والملكية فإذا ارتكب من تلك الرذائل رذيلة يطفيها بمقتضى الملكية: أتبع السيئة الحسنة تمحها ومن البين أن الكبيرة لا يمحوها إلا التوبة. قال الراغب: والحسنة يعبر بها عن كل ما يسر من نعمة تنال المرء في نفسه وبدنه والسيئة تضادها وهما من الألفاظ المشتركة كالحيوان الواقع على أنواع مختلفة
-
(ك هب عن ابن عمرو) بن العاص قال أراد معاذ بن جبل سفرا فقال يا رسول الله أوصني فذكره ورواه عنه أيضا الطبراني وغيره
vol. 1, p. 273٤٢١ - (إذا استأجر أحدكم) أي أراد أن يستأجر (أجيرا فليعلمه) لزوما ليصح العقد (أجره) أي يبين قدر أجرته وقدر العمل ليكون على بصيرة ويكون العقد صحيحا ونبه بذلك على أن من أركان الإجارة ذكر الأجرة وكونها مقدرة فمن عمل لغيره عملا بلا معاقدة ولا تعيين أجرة فإن ذكر مقتضيا لها كاقصر هذا الثوب وأنا أرضيك فله أجرة المثل وإن لم يذكر مقتضيا فلا أجرة له وإن اعتاد العمل بها عند الشافعي خلافا لمالك. قال الراغب: والأجير فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل والاستئجار طلب الشيء بالإجرة نحو الاستيجاب في استعارته للإيجاب وقال الزمخشري: أجرني فلان داره فاستأجرتها فهو مؤجر ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ قبيح
-
(قط في) كتاب (الأفراد) بفتح الهمزة (عن ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه وفيه عبد الأعلى بن أبي المشاور قال أبو داود والنسائي متروك
vol. 1, p. 273٤٢٢ - (إذا استأذن أحدكم ثلاثا) أي طلب الأذن في الدخول وكرره ثلاث مرات بالقول أو بقرع الباب قرعا خفيفا (فلم يؤذن له) فيه (فليرجع) وجوبا إن غلب على ظنه أنه سمعه وإلا فندبا وبه يحصل التوفيق بين الكلامين ولا يلح في الإذن ولا يقف على الباب منتظرا لأن هذا يجلب الكراهية ويقدح في قلوب الناس سيما إذا كانوا ذوي مروءة مرتاضين بالآداب الحسنة. قال في الكشاف: وإذا نهي عن ذلك لأدائه إلى الكراهة وجب الانتهاء عن كل ما يؤدي إليها من قرع الباب بعنف والتصييح بصاحب الدار وغير ذلك مما يدخل في عادات من لا يتهذب من أكثر الناس وهذا كله إذا لم يعرض أمر في دار من نحو حريق أو هجوم عدو أو ظهور منكر يجب إنكاره وإلا فهو مستثنى بالدليل القاطع انتهى قالوا: ويسن الجمع بين السلام والاستئذان بأن يقدم السلام وحكمه الثلاث كما في رواية ابن أبي شيبة عن علي أن الأولى إعلام والثانية مؤامرة والثالثة عزيمة <تنبيه> هذا الحديث رواه أبو موسى الأشعري بحضرة عمر فقال أقم عليه البينة فوافقه أبو سعيد الخدري فقبل ذلك منه عمر كما رواه الشيخان ومنه أخذ أبو علي الجبائي أنه يشترط لقبول خبر الواحد موافقة غيره له واعتضاده وأجيب بمن طلب عمر البينة ليس لعدم قبول خبر الوحد بل للتثبت كما يكشف عنه قول عمر رضي الله عنه فيما رواه مسلم إنما سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت
-
(مالك) في الموطأ (حم ق) في الاستئذان (د) في الأدب (عن أبي موسى) الأشعري (و) عن (أبي سعيد) الخدري (معا) قال بشر بن سعيد سمعت أبا سعيد يقول: ⦗٢٧٤⦘ كنت جالسا بالمدينة في مجلس الأنصار فأتانا أبو موسى فزعا مذعورا فقلنا: ما شأنك قال: إن عمر أرسل إلي أن آتيه فأتيت بابه فسلمت ثلاثا فلم يرد فرجعت فقال: ما منعك أن تأتينا فقلت: أتيت فسلمت على بابك ثلاثا فلم ترد فرجعت وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره فقال عمر: أقم عليه البينة وإلا أوجعتك فقال أبي بن كعب: لا يقوم معه إلا أصغر القوم قال أبو سعيد: قلت أنا أصغرهم قال: فاذهب به فذهبت إلى عمر فشهدت
-
(طب والضياء) المقدسي (عن جندب) بضم المعجمة وفتح المهملة ابن عبد الله (البجلي) بفتح الموحدة والجيم وكسر اللام نسبة إلى بجلة قبيلة مشهورة قال في المفصل وغيره له صحبة غير قديمة سكن الكوفة ثم تحول للبصرة قال أبو نعيم وابن منده يقال له جندب الخير وقيل غير ذلك
vol. 1, p. 274٤٢٣ - (إذا استأذنت أحدكم امرأته) أي طلبت منه الإذن ويظهر أن المراد ما يشمل نحو أمته وموليته ممن هو مالك أمرها (إلى المسجد) أي في الخروج إلى الصلاة ونحوها في المسجد أو ما في معناه أو شهود عيد وزيارة مريض ليلا (فلا يمنعها) بل يأذن لها ندبا حيث أمن الفتنة لها وعليها وذلك هو الغالب في ذلك الزمن عكس ما بعد ذلك كما مر. قال الكمال: هذا الحديث خصه العلماء بأمور مخصوصة ومقيسة فمن الأول خبر أيما أمرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء وكونه ليلا ففي مسلم: لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد إلا بالليل والثاني حسن الملابس ومزاحمة الرجال والطيب فإنهن يتكلفن للخروج ما لم يكن عليهن في المنزل فمنعن مطلقا لا يقال هذا حينئذ نسخ بالتعليل لأنا نقول المنع يثبت حينئذ بالعمومات المانعة من التعيين أو هو من باب الإطلاق بشرط فيزول بزواله كإنتهاء الحكم بإنتهاء علته وقد قالت عائشة رضي الله تعالى عنها لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدثته النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل وفي خبر رواه ابن عبد البر عن عائشة مرفوعا أيها الناس انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المساجد فإن بني إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة فتبختروا في المساجد. وبالنظر إلى التعليل المذكور منعت غير المتزينة أيضا أي الشابة لغلبة الفساق ليلا وإن كان النص يتجه لأن الفساق في زماننا أكثر انتشارا وتعرضهم بالليل أه
-
: (حم ق) في الصلاة (ن عن ابن عمر) بن الخطاب
vol. 1, p. 274٤٢٤ - (إذا استجمر أحدكم) أي مسح مخرجه بالجمار وهو الحجارة الصغار والاستجمار التمسح بالجمار وهي الأحجار سمي به لأنه يطيب الريح كما يطيبه البخور وقيل المراد به استعمال البخور للتطيب (فليوتر) أي فليجعله وترا ثلاثا فأكثر فعلى الأول المراد المسحات وعلى الثاني أن يأخذ من البخور كما قال العراقي ثلاث قطع أو يأخذ منه ثلاث مرات يستعمل واحدة بعد أخرى مأخوذ من الجمر الذي يوقد قال في المشارق وكان مالك يقول به ثم رجع. قال الولي العراقي: ويمكن حمل هذا المشترك على معنييه وقد كان ابن عمر يفعل ذلك كما نقله ابن عبد البر وكان يستجمر بالأحجار وترا ويجمر ثيابه وترا انتهى وفيه إجزاء الاستنجاء بالحجر أي وما في معناه ولم يخالف فيه من يعتد به لكن الأفضل الماء وقول الإمام أحمد لا يصح في الاستنجاء بالماء حديث أطال مغلطاي في رده نعم كرهه بعض الصحابة فقد أخرج ابن أبي شيبة بأسانيد قال ابن حجر صحيحة عن حذيفة أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال إذن لا يزال في يدي نتن وعن نافع أن ابن عمر كان يستنجي بالماء وعن ابن الزبير قال: ما كنا نفعله ونقل ابن المنير عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء ومنع ابن حبيب من المالكية الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم وفيه كما قال الخطابي دليل على وجوب ثلاث مسحات إذ من المعلوم أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يرد الوتر الذي هو واحد لأنه زيادة صفة على الاسم ولا يحصل بأقل من واحد فعلم أنه قصد به ما زاد على الواحد وأدناه ثلاث. وقال الطيبي: لعله أراد أن الاستجمار هو إزالة النجاسة بالجمار فلو أريد به المفرد لقال فليستجمر بواحد فلما عدل للوتر ⦗٢٧٥⦘ علم أن المراد الإتقاء وذلك لا يحصل بواحد غالبا فوجب حمله على الوتر الذي هو خلاف الشفع ويحصل به النقاء وأقله ثلاث انتهى وعلم بذلك أنه لا تمسك به للحنفية على جوازه بأقل من ثلاث
-
(حم عن جابر) ورواه عنه أيضا ابن خزيمة وغيره
vol. 1, p. 275٤٢٥ - (إذا استشار أحدكم أخاه) في الدين وذكر الأخ غالبي فلو استشاره ذمي كان كذلك أي طلب منه المشورة يعني استأمره في شيء هل يفعله أو لا وذلك مندوب لمدحه تعالى للأنصار بقوله {وأمرهم شورى بينهم} (فليشر عليه) بما هو الأصلح وإلا فقد خانه كما في خبر رواه الخرائطي وغيره فيجب عليه بذل النصح وإعمال الفكر فإنه مؤتمن فإن بذل جهده فأخطأ لم يغرم كما ذكره الخطابي ولا يشاور في العبادة فإنها خير قطعا على ما قيل لكنه بإطلاقه عليل إذ لو أراد الحج مثلا فتردد في كون تركه له أفضل لكونه حج قبل وكان عالم ذاك القطر وليس ثم من يسد مسده أو أراد الازدياد من الصوم وتردد في كونه ربما عطل عليه ما هو أعم منه نفعا فلا ريب في ندب الاستشارة وقس عليه قال الراغب: والاستشارة استنباط الرأي من غيره فيما يعرض من المشكلات ويكون ذلك في الأمور الجزئية التي يتردد فيها بين فعل وترك ونعمت العدة هي قال علي كرم الله وجهه المشاورة حصن من الندامة وأمن من الملامة وقيل الأحمق من قطعه العجب عن الاستشارة والاستبداد عن الاستخارة وكفى بمدحها قوله تعالى {وشاورهم في الأمر} لكن لا يشاور إلا أمينا حاذقا ناصحا مجربا ثابت الجأش غير معجب بنفسه ولا متلون في رأيه ولا كاذب في مقاله فمن كذب لسانه كذب رأيه ويجب كونه فارغ البال وقت الاستشارة
-
(هـ عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنه وهو من حديث ابن الزبير عن جابر وقد رمز المؤلف لصحته
vol. 1, p. 275٤٢٦ - (إذا استشاط السلطان) تلهب وتحرق غضبا (تسلط الشيطان) أي تغلب عليه فأغراه بالإيقاع بمن يغضب عليه حتى يوقع به فيهلك فليحذر السلطان من تسلط عدوه عليه فيستحضر أن غضب الله عليه أعظم من غضبه وأن فضل الله عليه أكبر وكم عصاه وخالف أمره ولم يعاقبه ولم يغضب عليه وليرد غضبه ما استطاع ويتيقظ لكيد الخبيث فإنه له بالمرصاد وأخذ منه أن السلطان لا يعاقب من استحق العقوبة حتى يتروى سلطان غضبه لئلا يقدم على ما ليس بجائز ولهذا شرع حبس المجرم حتى ينظر في جرمه ويكرر النظر فقد قال بعض المجتهدين: ينبغي للسلطان تأخير العقوبة حتى ينقضي سلطان غضبه وتعجيل مكافأة المحسن ففي تأخير العقاب إمكان العفو وفي تعجيل المكافأة بالإحسان المسارعة للطاعة
-
(حم طب عن عطية) بفتح أوله وكسر ثانيه ابن عروة (السعدي) له رؤية ورواية قال الهيتمي: رجاله ثقات وذكره في موضع آخر وقال فيه من لم أعرفه وقد رمز المؤلف لحسنه
vol. 1, p. 275٤٢٧ - (إذا استطاب أحدكم فلا يستطب بيمينه) أي إذا استنجى فلا يستنجي بيده اليمنى وسمى الاستنجاء استطابة لتطييبه للبدن بإزالة الخبث الضار كتمه. قال الخطابي: فمعنى الطيب الطهارة ومنه {سلام عليكم طبتم} (ليستنج) بلام الأمر وتسمى لام الطلب لابتدائه وحذف العطف لأن الجملة استئنافية وفي القرآن {لينفق ذو سعة من سعته} (بشماله) لأنها للأذى واليمين لغيره والاستنجاء عند أحمد والشافعي واجب وعند مالك وأبي حنيفة سنة والنهي عنه باليمين للتنزيه وتمسك أهل الظاهر بظاهره فجعلوه للتحريم وفي كلام بعض الشافعية ما يوافقه لكنه ضعيف وعلى التحريم يجزي وقال الظاهرية وبعض الحنابلة لا ومحل الخلاف ما لم تباشر اليد الإزالة بلا حائل وإلا حرم ولم يجز اتفاقا واليسرى في هذا مثلها وشرع الاستنجاء مع الوضوء ليلة الإسراء وقيل أول البعثة حين علمه جبريل الوضوء والصلاة
-
(هـ عن أبي هريرة) قال مغلطاي: هو قطعة من حديث رواه أبو عوانة في صحيحه معناه وفي مسلم ومن ثم رمز المصنف لصحته
vol. 1, p. 276⦗٢٧٦⦘ ٤٢٨ - (إذا استعطرت المرأة) استعملت العطر أي الطيب الظاهر ريحه في بدنها أو ملبوسها (فمرت على القوم) الرجال (ليجدوا) أي لأجل أن يشموا (ريحها) أي ريح عطرها (فهي زانية) أي هي بسبب ذلك متعرضة للزنا ساعية في أسبابه داعية إلى طلابه فسميت لذلك زانية مجازا ومجامع الرجال قلما تخلو ممن في قلبه شدة شبق لهن سيما مع التعطر فربما غلبت الشهوة وصمم العزم فوقع الزنا الحقيقي ومثل مرورها بالرجال قعودها في طريقهم ليمروا بها
-
(٣ عن أبي موسى) الأشعري رمز المصنف لحسنه
vol. 1, p. 276٤٢٩ - (إذا استقبلتك المرأتان) الأجنبيتان أي صارتا تجاهك (فلا تمر) أي لا تمشي (بينهما) ندبا لأن المرأة مظنة الشهوة وهي أعظم مصائد الشيطان فمزاحمتها تجر إلى محظور ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه (خذ) أي اتخذ طريقا غير البينية (يمنة أو يسرة) بفتح أولهما جواب سؤال مقدر تقديره فكيف أذهب قال: مر عن يمينهما أو عن يسارهما وتباعد عنهما ما أمكن والنهي للتنزيه والأمر للندب ما لم يغلب على الظن أن ذلك يؤدي إلى فتنة فللتحريم وللوجوب
-
(هب عن ابن عمر) بن الخطاب وإسناده ضعيف
vol. 1, p. 276٤٣٠ - (إذا استكتم) من السواك وهو دلك الأسنان بنحو عود (فاستاكوا عرضا) بفتح أوله وسكون ثانيه أي في عرض الأسنان ظاهرها وباطنها فيكره طولا لأنه يجرح اللثة ويدمي ومع ذلك يجزي إلا في اللسان فإنه يستاك فيه طولا لخبر فيه
-
(ص) عن سعيد بن منصور في معجمه الكبير (عن عطاء) بن أبي رباح (مرسلا) هو أبو محمد القرشي المكي مولاهم أحد الأعلام ورواه أبو داود في مراسيله وعجب للمؤلف كيف أبعد النجعة
vol. 1, p. 276٤٣١ - (إذا استلج) بتشديد الجيم استفعال من اللجاج وهو التمادي في الأمر ولو بعد تبين الخطأ وأصله الاصرار على الشيء مطلقا (أحدكم في اليمين) أي في الشيء المحلوف فيه سمي يمينا لتلبسه بها (فإنه آثم له) بالمد (عند الله من الكفارة التي أمر بها) قال الزمخشري: معناه إذا حلف على الشيء فرأى غيره خير منه ثم لج في إبرارها وترك الحنث والكفارة كان ذلك آثم له من أن يحنث ويكفره انتهى. وقال القاضي: المراد إذا حلف على شيء يتعلق بأهله وأصر عليه كأن أدخل في الوزر وأفضى إلى الإثم من الحنث لأنه جعل الله لذلك عرضة الامتناع عن البر ومواساة الأهل والاصرار على اللجاج وقد نهي عن ذلك بقوله تعالى {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} الآية قال: وآثم اسم تفضيل أصله أن يطلق للجاج الإثم فأطلقه للجاج الموجب للإثم اتساعا والمراد به أنه يوجب إثم كبير إثم مطلقا لأنه بالإضافة إلى ما نسب إليه من أمر مندوب لا إثم فيه وقيل معناه أنه إن كان يتحرج من الحنث والتأثم فيه ويرى ذلك فاللجاج إثم في زعمه وحسبانه إلى هنا كلام القاضي رحمه الله تعالى. وقال النووي: معناه إذا حلف يمينا تتعلق بأهله وتضرر بعدم حنثه فالحنث ليس إثما فيحنث ويكفر فإن تورع عن الحنث فهو مخطئ فإدامة الضرر أكثر إثما من الحنث أي في غير محرم فقوله آثم خرج عن المفاعلة المقتضية للاشتراك في الإثم عليه باللجاج أكثر لو ثبت الإثم فهذا خلاصة ما للأئمة الأعلام في هذا المقام فلا يلتفت إلى ما وراءه من الأوهام
-
(هـ عن أبي هريرة) رمز المؤلف لحسنه ورواه عنه الحاكم وقال على شرطهما وأقره الذهبي ولعل المؤلف لم يستحضره حيث عدل في الأصل لرواية إرساله فعزاه للبيهقي عن عكرمة مرسلا
vol. 1, p. 277⦗٢٧٧⦘ ٤٣٢ - (إذا استلقى أحدكم على قفاه) أي طرح نفسه على الأرض ملصقا مؤخر عنقه وظهره بها لاستراحة أو نوم والإلقاء الطرح والقفا مؤخر العنق (فلا يضع إحدى رجليه على الأخرى) حيث لم يأمن من انكشاف شيء من عورته كالمؤتزر فإن أمن كالمتسرول فلا بأس ولو في المسجد لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم فعله فيه كما رواه البخاري ومسلم وإنما أطلق النهي لأن الغالب فيهم الائتزار لا التسرول وهذا أولى من ادعاء أن الحديث المشروح منسوخ بحديث البخاري لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وإلى معنى ما تقرر أشار بعضهم بقوله وضع إحدى الرجلين على الأخرى نوعان أن يكون رجلاه ممدودتين فلا بأس بوضع إحداهما على الأخرى فإنه لا ينكشف من عورته شيء بهذه الهيئة وأن يكون ناصبا ركبة إحدى الرجلين ويضع الأخرى على الركبة المنصوبة فإن أمن من انكشاف عورته لكونه بسراويل أو لكون إزاره أو ردائه طويلين جاز وإلا فلا
-
(ت عن البراء) بن عازب (حم عن جابر) بن عبد الله (البزار) في مسنده (عن ابن عباس) قال الهيتمي: رجاله رجال الصحيح غير خراش العبدي وهو ثقة أه ومن ثم رمز المصنف لصحته
vol. 1, p. 277٤٣٣ - (إذا استنشقت) أيها المتوضئ بدليل خبر الطيالسي إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو ثلاثا (فاستنثر) ندبا أخرج الماء الذي استنشقت به ليخرج معه ما في الأنف من نحو مخاط ويخرجه بريح الأنف إن لقي إلا فبيده ويسن كونه باليسرى كما في رواية النسائي وذلك لما فيه من تنقية مجرى النفس الذي به تلاوة القرآن ولإزالة ما فيه من الثقل ليفتح مجاري العروق ولما فيه من طرد الشيطان. قال الطيبي: خص الاستنثار لأن القصد خروج الخطايا وهو مناسب للاستنثار لأنه إخراج (وإذا استجمرت) أي مسحت محل النجو بالجمار (فأوتر) بثلاث أو خمس أو أكثر والواجب عند الشافعية ثلاث فإن لم ينق زيد ويسن الإيتار وحملوا الخبر على الوجوب في الثلاث وعلى الندب فيما زاد استعمالا للأمر في حقيقته ومجازه وهو شائع عندهم والاستنشاق إبلاغ الماء إلى خياشيمه والاستنثار استفعال من النثر بنون ومثلثة وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتطهر أي يجذبه بريح الأنف لتنظيف ما في داخله فيخرجه ريح أنفه سواء كان بإعانة يده أو لا وحكي عن مالك رحمه الله تعالى كراهة فعله بغير يده لأنه يشبه فعل الدابة والمشهور عدم الكراهة وقيل الاستجمار هنا مأخوذ من الجمر الذي يوقد قال الولي العراقي: ويمكن حمل المشترك على معنييه وقد كان ابن عمر رضي الله عنه يفعل ذلك كما نقله ابن عبد البر وكان يستجمر بالأحجار وترا ويجمر ثيابه وترا
-
(طب عن سلمة) بفتح المهملة واللام (ابن قيس) الأشجعي ثم الكوفي رمز المؤلف لحسنه
vol. 1, p. 277٤٣٤ - (إذا استيقظ الرجل من الليل) أي انتبه من نومه من الليل أو في الليل أو ليلا فمن تبعيضية أو بمعنى في. قال الولي العراقي: ويحتمل أنها لابتداء الغاية من غير تقدير وهذا معنى التهجد عرفا فإنه صلاة تطوع بعد نوم (وأيقظ أهله) حليلته وزعم أنه شامل للأبوين والولد والأقارب لا يلائم قوله (وصليا) بألف التثنية وفي رواية فقاما وصليا (ركعتين) فأكثر ولفظ رواية أبي داود وابن ماجه قصليا أو صلى ركعتين جميعا قال الطيبي: وقوله جميعا حال مؤكدة من فاعل فصليا على التثنية لا الإفراد لأنه ترديد من الراوي والتقدير فصليا له ركعتين جميعا (كتبا) أي أمر الله الملائكة بكتابتهما (من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات) الذين أثنى الله تعالى عليهم في القرآن ووعدهم بالغفران أي يلحقان بهم ويبعثان يوم القيامة معهم ⦗٢٧٨⦘ ويعطيهما ما وعدوا به ومن تبعيضية فيفيد أن الذاكرين أصناف وهذا من تفسير الكتاب بالسنة فإنه بيان لقوله تعالى {والذاكرين الله كثيرا} قال الزمخشري: الذاكرون الله من لا يكاد يخلو بلسانه أو بقلبه أو بهما عن الذكر والقراءة قال الولي العراقي: وقراءة القرآن والاشتغال بالعلم الشرعي من الذكر والمعنى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات فحذف لدلالة الظاهر عليه
-
(د ن هـ حب ك عن أبي هريرة) الدوسي (وأبي سعيد) الخدري (معا) ورواه عنه البيهقي أيضا وغيره
vol. 1, p. 278٤٣٥ - (إذا استيقظ) أي انتبه وفي رواية إذا قام (أحدكم) خطاب في عمومه خلف والأصح عدمه لكن العموم هنا بدليل آخر ذكره الطيبي وغيره (من نومه) فائدة ذكره من نومه مع أن الاستيقاظ لا يكون إلا من نوم دفع توهم مشاركة الغشي فيه وفائدة إضافة النوم إلى أحدنا مع أن أحدا لا يستيقظ من نوم غيره الإيماء إلى أن نومه مغاير لنومنا إذ لا ينام قلبه وفيه شمول لنوم النهار وقول ابني جرير وراهويه وداود خاص بنوم الليل لقوله في رواية ابن ماجه إذا استيقظ أحدكم من الليل رده ابن دقيق العيد بأن في ذكر السبب المترتب على النوم ما يشعر بتعميم المعنى والحكم يعم بعموم علته فيكون من مفهوم الموافقة أي الأولوية نعم قال الرافعي الكراهة في نوم الليل أشد لأن احتمال الافضاء فيه أظهر (فلا يدخل) وفي رواية فلا يضع أي ندبا فلو فعل لم يتنجس الماء خلافا لداود والحسن البصري والطبري فعلم أن النهي للتنزيه وصرفه عن التحريم التعليل بأمر يقتضي الشك إذ الشك لا يقتضي وجوبا في هذا الحكم استصحابا للطهارة ولهذا قال بعضهم هذا يرده القاعدة المتفق عليها أن التردد لا يوجب العمل بخلاف الأصل وهو الطهارة (يده) مفرد مضاف فيعم كل يد ولو زائده (في الإناء) الذي فيه ماء الوضوء أو الغسل وبين به أن النهي مخصوص بالآنية المعدة للطهر وما فيها ماء قليل بخلاف نحو بركة وحوض إذ لا يخاف فساد مائه بغمس اليد فيه بقرض نجاستها لكثرته (حتى يغسلها ثلاثا) فيكره إدخالها قبل استكمال الثلاث ولا تزول الكراهة بمرة مع تيقن الطهر لها لأن الشارع إذا غيا حكما بغاية وعقبه وصفا مصدرا بالفاء وأن أو بأحدهما كان إيماء إلى ثبوت الحكم لأجله فلا يخرج عن عهدته إلا باستيفائها فاندفع استشكاله بأنه لا كراهة عند تيقن الطهر ابتداء (فإن) قال الكمال ابن أبي شريف: الفاء فيه لبيان أن ما بعدها علة الحكم (أحدكم لا يدري أين باتت يده) من جسده أي هل لاقت محلا طاهرا أم نجسا كبثرة أو جرح أو محل نجو أو غيرها والتعليل به غالبي إذ لو نام نهارا أو علم أن يده لم تلق نجسا كأن لفها في خرقة أو شك في نجاستها بلا نوم ندب غسلها فقد صح أن المصطفى صلى الله عليه وسلم غسل يديه قبل إدخالهما الإناء حال اليقظة مع تيقن الطهر فمع الشك أولى لكن القائم من النوم يسن له الفعل ويكره تركه والمستيقظ يسن له الفعل ولا يكره تركه لعدم ورود النهي ذكره ابن حجر كغيره وهو غير معتبر لتصريح أئمة مذهبه بالكراهة فيها وقال الولي العراقي قال الخليل في المغني البيتوتة دخولك في الليل وكونك فيه بنوم وغيره ومن قال بت بمعنى نمت وقصره عليه فقد أخطأ. واعلم أن بات قد يكون بمعنى صار كما في {ظل وجهه مسودا}
-
وذكر غير واحد أن بات هنا بمعنى صار منهم الآمدي وابن عصفور والزمخشري وابن الصائغ وابن برهان فلا يختص بوقت وقال ابن الخباز توهم كثير دلالتها على النوم يبطله قوله تعالى {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما} ويدري من أفعال القلوب وهو معلق عن العمل فيما بعده باسم الاستفهام الذي هو أين وقد أشكل هذا التركيب بأن انتفاء الدراية لا يمكن تعلقه بلفظ أين باتت يده ولا بمعناه لأن معناه الاستفهام ولا يقال إنه لا يدري الاستفهام فقالوا معناه لا يدري تعيين الموضع الذي باتت فيه يده فيكون فيه مضاف محذوف وليس استفهاما وإن كان صورته صورته والنهي للتنزيه لا للتحريم عند الجمهور ومعقول لا تعبدي خلافا لبعض المالكية والحنابلة وليست الرجل كاليد خلافا لابن حزم لأن اليد آلة الاستعمال والرجل لا تشاركها في الجولان وبفرضه هي أقل جولانا وليس الحكم خاصا بنوم الليل كما مر نعم فرق أحمد بينهما بالنسبة للوجوب وللندب فجعله في نوم الليل واجبا وفي النهار ⦗٢٧٩⦘ مندوبا وهو كما قال النووي مذهب ضعيف إذ قوله من نومه اسم جنس فيعم كل نوم وقوله في رواية أخرى من الليل من ذكر بعض أفراد العام ثم قال العراقي وإذا تقرر أن العلة احتمال النجاسة فلا يختص الحكم بحال الانتباه من النوم فمتى شك في طهر يده كره غمسها قبل غسلها ثلاثا وإن لم يكن انتبه من نوم. هذا مذهبنا كالجمهور ومن يرى الحكم تعبديا لا يلحق الشك بالنوم. قال ابن قدامة: ولا فرق بين كون النائم متسرولا أو يده في جراب أو لا لأن الحكم إذا علق على المظنة لم يعتبر حقيقة الحكمة كالعدة لبراءة الرحم قال وغمس بعض اليد ولو بعض أصبع أو ظفر ككلها لوجود العلة وقوله فلا يدخل يده يدل على أنه إذا غسل إحداهما أدخلها وإن لم تغسل الآخرى خلافا لبعض المالكية ولا تجب نية عند غسلهما إلا عند من أوجبه وزعم أنه تعبدي وقوله في الإناء محمول على إناء دون قلتين كما في غالب الأواني وفيه أنه يندب غسل النجاسة ثلاثا لأنه إذا أمر به في المتوهمة فالمحققة أولى إذ المتوهمة لا يحصل الاحتياط فيها بالنضح بل لا بد من الغسل وأن محل الاستنجاء بالحجر لا يطهر بل يعفى عنه بالنسة للصلاة وأن الماء القليل ينجس بوصول نجس إليه وإن قل ولم يغيره لأن الذي يعلق باليد ولا يرى في غاية القلة وأن الغسل سبعا غير عام في جميع النجاسات وهو قول الجمهور خلافا لأحمد والأخذ بالوثيقة العمل بالاحتياط ما لم يخرج إلى الوسوسة واستعمال لفظ الكناية فيما يتحاشى عن التصريح به وغير ذلك واستدل بهذا الحديث على التفريق بين ورود الماء على النجاسة وعكسه وهو جلي وعلى أن النجاسة تؤثر في الماء وهو صحيح لكن كونها تؤثر التنجيس وإن لم يتغير فيه ما فيه إذ مطلق التأثير لا يدل على خصوص التأثير بالتنجيس فيحتمل أن الكراهة بالمتيقن أشد منها بالمظنون فلا دلالة فيه قطعية ذكره ابن دقيق العيد
-
(تتمة) قال النووي في بستانه عن محمد بن الفضل التيمي في شرحه لمسلم إن بعض المبتدعة لما سمع بهذا الحديث قال متهكما به أنا أدري أين باتت يدي ياتت في الفراش فأصبح وقد أدخل يده في دبره إلى ذراعه. قال ابن طاهر فليتق امرؤ استخفافا بالسنن ومواضع التوقيف لئلا يسرع إليه شؤم فعله قال النووي: ومن هذا المعنى ما وجد في زماننا وتواترت الأخبار به وثبت عند الثقات أن رجلا بقرية بلاد بصرى في سنة خمس وستين وست مئة كان سيء الاعتقاد في أهل الخير وابنه يعتقدهم فجاءه من عند شيخ صالح ومعه سواك فقال مستهزئا أعطاك شيخك هذا السواك فأخذه وأدخله في دبره استحقارا له فبقي مدة ثم ولد ذلك الرجل الذي استدخل السواك جروا قريب الشبه بالسمكة فقتله ثم مات الرجل حالا أو بعد يومين
-
(مالك) في الموطأ (والشافعي) في مسنده (حم ق ٤) كلهم في الطهارة عن أبي هريرة واللفظ لمسلم قال المناوي وغيره ولم يقل البخاري ثلاثا انتهى وبه يعرف أن ما أوهمه صنع المؤلف من أن الكل رووا الكل غير صواب فكان عليه تحرير البيان كما هو دأب أهل هذا الشأن
vol. 1, p. 279٤٣٦ - (إذا استيقظ أحدكم من منامه) ليلا أو نهارا (فتوضأ) أي أراد الوضوء. قال ابن أبي شريف: والفاء عاطفة (فليستنثر) بأن يخرج ما على أنفه من أذى بنفسه بعد الاستنشاق. قال القاضي: استنثر حرك النثرة وهي طرف الأنف ويجوز كونها بمعنى نثرت الشيء إذا بذرته. والفاء للجواب (ثلاث مرات) وتحصل سنة الاستنشاق بلا استنثار لكن الأكمل إنما تحصل به (فإن) الفاء لبيان العلة (الشيطان) الظاهر أن المراد الجنس (يبيت) حقيقة أو مجازا على ما سيأتي إن شاء الله تعالى (على خياشيمه) بخاء وشين معجمة جمع خيشوم فيعول وهو أقصى الأنف المتصل بالبطن المقدم من الدماغ الذي هو محل الحس المشترك ومستقر الحياة فإذا نام اجتمعت فيه الأخلاط وانعقد المخاط وكل الحس وتشوش حتى ينسد مجاري النفس فيتعرض له الشيطان حينئذ لمحبته محل الأقذار بأضغاث أحلام فإذا قام من نومه وترك الخيشوم بحاله استمر الكسل والكلال واستعصى عليه النظر الصحيح وعسر عليه القيام على حقوق الصلاة من نحو خضوع وخشوع هذا هو المراد بالبيتوتة أو أن المراد أن الشيطان يترصد للإنسان في اليقظة ويوسوس له في الأحوال مع سمع وبصر ونطق وغيرها فإذا نام ⦗٢٨٠⦘ انسدت تلك المنافذ إلا منفذ النفس من الخيشوم وهو باب مفتوح إلى قبة الدماغ فيبيت دون ذلك الباب وينفث بنفخه ونفثه في عالم الخيال ليريه من الأضغاث ما يكرهه فأرشد المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته أن تمحو باستعمال الطهور على وجه التعبد آثار تلك النفحات والنفثات عن مجاري الأنفاس. وقال في البحر: خص الخيشوم لأن العين باب النظر إلى خلق السماوات والأرض فهو باب العبرة والفم باب الذكر والأذن باب سماع العلم والذكر وليس في الخيشوم شيء من هذه المعاني فكان محل مدخل الشيطان لبدن الإنسان للوسوسة <تنبيه> قال القاضي: هذه الفاآت الثلاث الأولى للعطف والثانية جواب الشرط دخل على الأمر والثالثة فاء السببية دخلت الجملة لتدل على أن ما بعده علة للأمر بالاستنثار
-
(ق ن عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا ابن خزيمة
vol. 1, p. 280٤٣٧ - (إذا استيقظ أحدكم) أي رجعت روحه لبدنه بعد نومه (فليقل ندبا الحمد لله) أي الثناء على الله سبحانه وتعالى (الذي رد علي روحي) احساسي وشعوري والنوم أخو الموت قال الله تعالى {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} الآية ومن ثم قيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل (وعافاني) سلمني من الآفات والبلاء (في جسدي) أي بدني وظاهره أنه يقوله وإن كان مريضا أو مبتلى لأنه ما من بلاء إلا وفوقه أعظم منه (وأذن لي بذكره) أي فيه بأن أيقظ قلبي وأجري لساني به وفيه ندب الذكر عند الانتباه من النوم وأفضله المأثور وهو كثير ومنه هذا المذكور
-
(ابن السني) في اليوم والليلة (عن أبي هريرة) قال النووي سنده صحيح. وقال ابن حجر: حسن فقط لتفرد محمد بن عجلان به وهو سيء الحفظ وتبعه المؤلف فرمز لحسنه وظاهره اقتصاره على ابن السني أنه لم يخرجه أحد من السنة ولا كذلك بل رواه الترمذي والنسائي وقال مغلطاي ليس لحديثي عزو حديث في أحد الستة لغيرها إلا لزيادة ليست فيها أو لبيان سنده ورجاله
vol. 1, p. 280٤٣٨ - (إذا أسلم العبد) أي صار مسلما بإتيانه بالشهادتين وانقياده للأحكام هذا ما في النسخ وفي رواية إذا أسلم الكافر وهذا الحكم يشترك فيه الرجال والنساء فذكره بلفظ المذكر تغليب (فحسن اسلامه) أي قرن الإيمان بحسن العمل وقيل بأن أخلص فيه وصار باطنه كظاهره واستحضر عند عمله قرب ربه منه واطلاعه عليه (يكفر الله عنه) بالرفع لأن إذا وإن كانت أداة شرط لا تجزم إلا في الضرورة واستعمل الجواب مضارعا لأن الشرط بمعنى الاستقبال وإن كانت بلفظ الماضي ذكره ابن حجر وغيره وقال الكرماني: الرواية إنما هي بالرفع وإن جاز الجزم. قال الزمخشري: والتكفير إماطة المستحق من العقاب بثواب أزيد أو بتوبة وفي رواية كفر الله فواخى بينهما (كل سيئة كان زلفها) قال الخطابي بالتخفيف وقال النووي بالتشديد أي قدمها من الزلف وهو التقديم وفي رواية النسائي أزلفها أي محى عنه كل خطيئة قدمها على إسلامه بأن يغفر له ما تقدم من ذنبه لأن الإسلام يجب ما قبله لكن الكلام في خطيئة متعلقة بحق الله تعالى من العقوبات بخلاف الحق المالي نحو كفارة ظهار ويمين وقتل فإنه لا يسقط (وكان بعد ذلك) أي بعد ما علم من المجموع أو بعد حسن الإسلام (القصاص) المقاصصة والمجازاة واتباع كل عمل بمثله والقصاص مقابلة الشيء بالشيء أي كل شيء يعمل يوضع في مقابلة شيء آخر إن خيرا فخير وإن شرا فشر وهو بالرفع اسم كان ويجوز جعلها تامة وعبر بالمعاصي لتحقق الوقوع ثم فسر القصاص بقوله (الحسنة بعشر أمثالها) مبتدأ وخبر والجملة استئنافية تقديره تكتب بعشر أمثالها كما يدل له خبر: اكتبوها لعبدي عشرا (إلى سبع مئة ضعف) أي ⦗٢٨١⦘ منتهية إلى ذلك وأخذ الماوردي بظاهر الغاية فزعم أن نهاية التضعيف سبع مئة ورد بعموم قوله تعالى {والله يضاعف لمن يشاء} وبخبر البخاري كتب الله له عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة (والسيئة بمثلها) أي فيؤاخذ بها مؤاخذة مثلها فلا يزاد عليها فضلا منه تعالى حيث جعل الحسنة بعشر والسيئة كما هي (إلا أن يتجاوز الله عنها) بقبول التوبة أو بالعفو عن الجريمة قال الطيبي: فقوله السيئة بمثلها هو المراد بالقصاص لأن المثلية معتبرة فيه وأن السيئة هي التي تنقص في الشرع مجازاة بمثل ما فعله من نحو جرح وقتل فيؤخذ الجاني بما جنى منه بغير زيادة انتهى وفي أول الحديث رد على من ينكر زيادة الإيمان ونقصه لأن الحسن تتفاوت درجاته وفي آخره رد على الخوارج المكفرين بالذنوب والمعتزلة الموقنين بخلود المؤمن في النار. وقال ابن حجر: ثبت في جميع الروايات ما سقط في رواية البخاري وهو كتابة الحسنات المتقدمة قبل الإسلام فقيل أسقطه لاشكاله لأن الكافر لا تصح عبادته لفقد النية ورده النووي بأن الذي عليه المحققون بل حكي عليه الإجماع أنه إذا فعل قربة كصدقة وصلة ثم أسلم أثيب عليها. قال ابن حجر: ويحتمل أن القبول يعلق على إسلامه فإن أسلم أثيب وإلا فلا وهذا أقوى
-
(خ ن) وكذا الدارقطني في غرائب مالك والبزار وسمويه والإسماعيلي والحسن بن أبي سفيان (عن أبي سعيد) الخدري وقضية صنيع المؤلف أن البخاري خرجه مسندا وهو ذهول بل علقه فقال: وقال مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد يرفعه انتهى. قال ابن حجر: ولم يوصله في موضع آخر من الكتاب ووصله أبو ذر ورواه سمويه عنه بلفظ إذا أسلم العبد كتب الله له كل حسنة قدمها ومحا عنه كل سيئة أزلفها
vol. 1, p. 281٤٣٩ - (إذا أشار الرجل) أي حمل كما بينته رواية من حمل علينا السلاح (على أخيه) في الإسلام وإن كان أجنبيا (بالسلاح) بالكسر آلة القتال والحرب كسيف وقوس والمراد أنه حمل عليه السلاح ليقتله وكان قصد المحمول عليه قتل الحامل أيضا (فهما على جرف) بالجيم وضم الراء وسكونها وبحاء مهملة وسكون الراء جانب أو طرف (جهنم) أي هما قريب من السقوط فيها (فإذا قتله وقعا فيها جميعا) أما القاتل فظاهر وأما المقتول فلقصده قتل أخيه وفيه أن من نوى معصية وأصر أثم وإن لم يفعلها
-
(الطيالسي) أبو داود (عن أبي بكرة) الثقفي ورواه عنه الطبراني وغيره ورمز المصنف لصحته
vol. 1, p. 281٤٤٠ - (إذا اشتد) أي قوي (الحر فأبردوا) من الإبراد أي الدخول في البرد فالباء في (بالصلاة) للتعدية وقيل زائد أي أدخلوا الصلاة في البرد والمراد صلاة الظهر كما بينته الرواية المارة أي أخروها إلى انحطاط قوة الوهج من حر الظهيرة إلى أن يقع للحيطان ظل يمشي فيه قاصد الجماعة بشروط مر التنبيه عليها وأشار إلى بعض منها بقوله (فإن شدة الحر من فيح جهنم) أي من سطوع حرها وثوران لهبها وانتشاره سميت جهنم لبعد قعرها وهي عربية أو معربة فارسية أو عبرانية واستشكل بأن فعل الصلاة مظنة وجود الرحمة ففعلها مظنة طرد العذاب فكيف أمر بتركها؟ وأجيب بأن وقت صهور الغضب لا ينجع فيه الطلب إلا ممن أذن له فيه وفي رواية البخاري بدل بالصلاة عن الصلاة. قال الكرماني: والباء هي الأصل وأما عن ففيه تضمين معنى التأخير أي تأخروا عنها مبردين وقيل هما بمعنى وعن تطلق بمعنى الباء كرميت عن القوس أي بها وقال اليعمري والولي العراقي عن بمعنى الباء أو زائدة أي أبردوا الصلاة
-
(حم ق ٣ عن أبي هريرة حم ق د ت عن أبي ذر ق عن ابن عمر) بن الخطاب قال المؤلف: والحديث متواتر
vol. 1, p. 282⦗٢٨٢⦘ ٤٤١ - (إذا اشتد كلب) بالتحريك (الجوع) في القاموس الأكل الكثير بلا شبع الظاهر أن لفظ الكلب هنا مقحم للتأكيد (فعليك) يا أبا هريرة والحكم عام (برغيف) فعيل بمعنى مفعول إذ الرغيف جمعك العجين تكتله بيدك مستديرا ذكره الزمخشري قال: ومن المجاز وجه مرغف غليظ (وجر) بفتح الجيم منونا جمع جرة إناء معروف (من ماء القراح) كسحاب الخالص الذي لا يشوبه شيء (وقل) لنفسك مزهدا لها بلسان القال أو الحال بأن تجرد منها نفسا تخاطبها بقولك (على) متاع (الدنيا وأهلها الدمار) بفتح المهملة وخفة الميم الهلاك يعني أنزلهم منزلة الهالكين فلا أنزل بهم حاجاتي ولا أتواضع لهم لغناهم لأنهم في نفس الأمر لا يقدرون على شيء فليس المراد الدعاء عليهم بالهلاك بل أنزلهم منزلة الموتى الهلكى فإن من هلك لا يقدر على شيء وكذا الدنيا وأهلها. والقصد الحث على التقنع باليسير والزهد في الدنيا والإعراض عن شهواتها
-
(عد هب عن أبي هريرة) وفيه الحسين بن عبد الغفار قال الدارقطني متروك والذهبي متهم وأبو يحيى الوقاد قال الذهبي كذاب
vol. 1, p. 282٤٤٢ - (إذا اشتد الحر فاستعينوا) على دفع أذاه (بالحجامة) لغلبة الدم حينئذ (لا يتبيغ) أي لئلا يهيج (الدم بأحدكم فيقتله) وفيه حث على التداوي فهو سنة ولو بالحجامة وذلك لا ينافي التوكل كما مر ويأتي
-
(ك) في الطب (عن أنس) وقال صحيح وأقره الذهبي وهو مما بيض له الديلمي
vol. 1, p. 282٤٤٣ - (إذا اشترى أحدكم بعيرا) بفتح الموحدة وقد تكسر وعبر به دون الجمل لأن البعير يشمل الأنثى بخلافه وقصده التعميم (فليأخذ) ندبا عند تسلمه (بذروة) بالضم والكسر (سنامه) أي بأعلى علوه وسنام كل شيء أعلاه وقوله فليأخذ يحتمل أن المراد به فليقبض على سنامه بيده والأولى كونها اليمنى ويحتمل أن المراد فليركبه (وليتعوذ بالله من الشيطان) الرجيم لأن الإبل من مراكب الشيطان فإذا سمع الاستعاذة فر. وظاهر الحديث أنه يقتصر على الاستعاذة لكن في حديث آخر ما يفيد أنه يندب الإتيان معها بالبسملة وفي آخر أنه يدعو بالبركة روى ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما إذا اشترى أحدكم الجارية فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وليدع بالبركة وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليدع بالبركة وليقل مثل ذلك انتهى هذا ويحتمل أن الأمر بالاستعاذة إنما هو لما في الإبل من العز والفخر والخيلاء كما يأتي إن شاء الله تعالى فهو استعاذة من شر ذلك الذي يحبه الشيطان ويأمر به ويحث عليه والاشتراء بذل الثمن لتحصيل عين فإن كان أحد العوضين ناضا فهو الثمن وإلا فبأي العوضين تصور بصورة الثمن فباذله مشتر وآخذه بائع ولهذا عدت الكلمتان من الأضداد ويستعار للإعراض عما بيده محصلا به غيره من المعاني أو الأعيان وقد يتسع فيه فيستعمل للرغبة عن الشيء طمعا في غيره
-
(د) في النكاح (عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المؤلف لحسنه قال في الفردوس وفي الباب أبو هريرة رضي الله عنه
vol. 1, p. 283⦗٢٨٣⦘ ٤٤٥ - (إذا اشترى أحدكم لحما) فطبخه (فليكثر مرقته) بفتح الراء وقد تسكن والأمر ندبي أو إرشادي (فإن لم يصب أحدكم لحما) أي شيئا منه لكثرة الآكلين (أصاب مرقا وهو أحد اللحمين) لأنه ينزل منه في المرق بالغليان قوت يحصل به الغذاء قال الحافظ العراقي واشترى خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له فالحكم كذلك إن اشترى له أو أهدى له أو تصدق به عليه وغير ذلك ففي كل ذلك يستحب طبخه لإكثار المرق وفيه أن اللحم المطبوخ أفضل من المشوي لعموم نفعه بل قال بعضهم إن في أكل المشوي ضررا من جهة الطب وفيه إيماء إلى الحث على مواساة العيال والإخوان والجيران ومنع الاستبداد وفيه شجاعة للنفس عن تجنب البخل وأن لا يلتفت إلى وعد الشيطان ذهاب الغنى وإتيان الفقر وحث على القناعة والاكتفاء بما تيسر
-
(ت ك) في الأطعمة (هب) كلهم (عن عبد الله المزني) قال الترمذي غريب وقال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه محمد بن فضالة الأزدي ضعفوه ورواه البيهقي وزاد وليغرف للجيران
vol. 1, p. 283٤٤٦ - (إذا اشتريت نعلا) أي حذاء يقي قدمك من الأرض قال في المصباح ويطلق على التاسومة ويظهر أن يلحق به الخف (فاستجدها) بسكون الدال الخفيفة أي اتخذها جيدة كما يدل له خبر إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا وأن تكون نعله حسنة لا من الجديد المقابل للقديم وإلا لقال استجدها بالتشديد والرواية بخلافه (وإذا اشتريت ثوبا) قميصا أو جبة أو عمامة أو رداء (فاستجده) فيه العمل المقرر والأمر إرشادي والظاهر أن المراد باستجادة النعل أو الثوب كونه صفيقا محكم الصنعة يبقى مدة مديدة للانتفاع به عادة لا كونه من نعال أو ثياب المترفين المتصلفين المبالغين في التعمق في التزين
-
(طس عن أبي هريرة وعن ابن عمر بزيادة وإذا اشتريت دابة)
-
أي إذا أردت شراء دابة للركوب من فرس أو بعير أو بغل أو حمار (فاستفرهها) بهمزة وصل أي اجتهد أن تكون ذات نشاط وخفة وسرعة يقال حمار وبرذون فاره بين الفروهة والفراهة والفره النشاط والخفة والأمر إرشادي (وإذا كانت عندك كريمة قوم) أي زوجة أو سرية كريمة من قوم كرام (فأكرمها) بأن تفعل بها ما يليق بمنصب آبائها وعصباتها وخص المذكورات لأن عليها مدار نظام الأمور الدنيوية وألزم الأشياء للإنسان قال الهيتمي فيه أبو أمية بن يعلى وهو متروك
vol. 1, p. 283٤٤٧ - (إذا اشتكى المؤمن) أي أخبر عما يقاسيه من ألم المرض هذا أصله والمراد هنا إذا مرض سمى المرض شكوى لأنه يشكو منه غالبا إلى غيره وقوله المؤمن إشارة إلى البالغ في الإيمان الذي كملت فيه أخلاقه لأنه الذي يتلقاه بحسن صبر ورضا (أخلصه) ذلك (من الذنوب) أي الصغائر قياسا على النظائر (كما تخلص الكير خبث الحديد) أي صفاه تألمه بمرضه من ذنوبه كتصفية الكير للحديد من الخبث فإسناد التصفية إلى المرض مجازية كأنبت الربيع البقل فإن أسند الفعل إلى الله فهو على الحقيقة قال الحراني: وهذا فيما إذا تلقى العبد المرض على أنه طهرة وكفارة فحينئذ ينشيء الله له التصبر فيعاجله بفضل الله الشفاء ويبدل عوض ما أخذه المرض الصحة المباركة والخلق الأطيب كما يحقق بالتجربة لذوي البصائر وقال الحكيم الترمذي: المريض قد توسخ وتدنس وتكدر طيبه فأبى الله أن يضيعه فسلط عليه السقم حتى إذا تمت مدة التمحيص خرج منها كالبردة في الصفاء وفي وجهه طلاوة وحلاوة وقد تقدم أمر الله إلى العباد أن يحفظوا جوارحهم عن الدنس ليصلحوا لجوار القدس فتركوا الرعاية وضيعوا الحفظ فدلهم على ⦗٢٨٤⦘ أن يتطهروا بالتوبة فلم يفعلوا وأصروا على جهد من نفوسهم الشهوانية ثم دعاهم إلى الفرائض ليتطهروا بها فخلطوها وغشوها وأدوها على النقصان والوسوسة والمكاسب الرديئة فلم تكن مطهرة لهم إذ لا تطهر النجاسة بالنجاسة ولا ينقى الدنس بالوسخ فلما رأى حالتهم هذه رحمهم فداواهم بالأسقام ليطهرهم فإذا قابل المريض ذلك بالصبر أخرجه صافيا طاهرا
-
(خد حب طس عن عائشة) رضي الله تعالى عنها قال الهيتمي رجاله ثقات إلا أني لم أعرف شيخ الطبراني
vol. 1, p. 284٤٤٨ - (إذا اشتكيت) أي مرضت (فضع يدك حيث تشتكي) على الموضع الذي يؤلمك ولعل حكمة الوضع أنه كبسط اليد للسؤال (ثم قل) ندبا (بسم الله) ظاهره أنه لا يزيد الرحمن الرحيم ويحتمل أن المراد البسملة بكمالها (أعوذ) أي أعتصم بحضور قلب وجمع همة. قال الزمخشري: والعياذ واللياذ من واد واحد (بعزة الله وقدرته من شر ما أجد) زاد في رواية لابن ماجه وأحاذر (من وجعي هذا) أي مرضي وألمي هذا تأكيد لطلب زوال الألم وأخر التعوذ لاقتضاء المقام ذلك (ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك) أي الوضع والتسمية والاستعاذة بهذه الكلمات (وترا) أي ثلاثا كما بينه في رواية مسلم وفي حديث آخر سبعا كما يأتي إن شاء الله تعالى وفي أخرى التسمية ثلاثا والاستعاذة سبعا يعني فإن ذلك يزيل الألم أو يخففه بشرط قوة اليقين وصدق النية ويظهر أنه إذا كان المريض نحو طفل أن يأتي به من يعوذه ويقول من شر ما يجد هذا ويحاذر وإطلاق اليد يتناول اليسرى فتحصل السنة بوضعها لكن الظاهر من عدة أحاديث تعين اليمنى للتيمن أي إلا لعذر. فإن قلت لم عبر بالوضع دون الألم؟ قلت: إشارة إلى ندب الذكر المذكور وإن لم يكن المرض شديدا إذ الألم كما قال الراغب: الوجع الشديد فلو عبر به اقتضى أن الندب مقيد بما إذا اشتد الوجع وأنه بدون الشدة غير مشروع وهذا الحديث من الطب الروحاني <تنبيه> قال بعض العارفين الحكمة في كون الرقي سبعا وأنواع التعوذات سبعا ما اجتمع فيه من فردية الأزواج في وتر الباء والسين والعين وزوجية الأفراد في شفع الواحد والثلاث والخمس والسبع بحروفها وهو الألف والجيم والهاء والزاي فتثلثت فيه الأزواج وتربعت فيه الأفراد فكمال السبع كمال عالم الابتداع فكان مجموع السبع كمالا للحكمة وحجابا للأحدية فوقع انحصار الأمر في عالم السبع ورد نحو هذا الحديث
-
(ت ك) في الطب (عن أنس) رضي الله تعالى عنه قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وكما ورد ذلك من قوله ورد من فعله ففي مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص كان يضع يده على الذي يألم من جسده ويقول بسم الله ثلاثا ويقول أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر قال الطيبي: يتعوذ من وجع ومكروه أو مما يتوقع حصوله في المستقبل من حزن وخوف قال والحذر الاحتراز عن مخوف
vol. 1, p. 284٤٤٩ - (إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا) يأكله (فليطعمه) ما اشتهاه ندبا حيث لم يقطع بعظم ضرره له لأن المريض إذا تناول ما يشتهيه عن جوع صادق طبيعي وكان فيه ضرر ما: كان أنفع مما لا يشتهيه وإن كلن نافعا في نفسه فإن صدق شهوته ومحبته الطبيعية له يدفع ضرره وبغض الطبيعة وكراهتها للنافع قد يجلب له منها ضررا وبهذا التوجيه الوجيه يعرف أنه لا حاجة لقول الطيبي هذا إما بناء على التوكل وأنه تعالى هو الشافي أو أن المريض قد شارف الموت انتهى. ومن البين الذي لا يستراب فيه أن اللذيذ المشتهى تقبل الطبيعة عليه بعناية فتهضمه على أحد الوجوه لكن الكلام في شيء قليل يكسر حدة الشهوة أما الاكثار فالحذر الحذر
-
(هـ عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما قال: عاد المصطفى صلى الله عليه وسلم رجلا فقال: ما تشتهي قال: خبز بر فقال: من كان عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه ثم ذكره وفيه صفوان ابن هبيرة ضعفه الذهبي وقال شيخ بصري لا يعرف
vol. 1, p. 285⦗٢٨٥⦘ ٤٥٠ - (إذا أصاب أحدكم مصيبة) شدة ونازلة وهي وقوع ما لا يوافق غرض النفس من المكروه فال أبو البقاء: وياؤه منقلبة عن واو لأنها من صاب يصوب إذا نزل وجمعها مصائب على غير قياس وقياسه مصاوب (فليقل) ندبا وعند الصدمة الأولى آكد (إنا) معشر الخلائق (لله) الملك المحيط الذي نحن وأهلونا وأموالنا عبيد له (وإنا إليه) يوم انفراده بالحكم لا إلى غيره (راجعون) بالبعث والنشر والمراد أن جميع أمورنا لا يكون شيء منها إلا به (اللهم عندك) قدم للاختصاص أي لا عند غيرك فإنه لا يملك الضر والنفع إلا أنت (أحتسب) أدخر ثواب (مصيبتي) في صحائف حسناتي (فآجرني) بالمد والقصر يقال آجره يؤجره أثابه وكذا أجره يأجره والأمر منهما آجرني بهمزة قطع ممدودة وكسر الجيم كأكرمني وأجرني كأنصرني (فيها وأبدلني بها خيرا منها) والباء داخلة على المتروك تشبيها للابدال بالتبدل يعني أثبني بهذه المصيبة أي اجعل لي بدل ما فاتني شيئا آخر أنفع منه. وقال ابن القيم: وذا من أبلغ علاج المصاب وأنفعه في عاجلته وآجلته لتضمن ذلك لأصلين عظيمين إذا استحضرهما المصاب سهلاها: هما أن العبد وملكه ملك الله حقيقة وهو عند العبد عارية وأن مرجع العبد إلى مولاه الحق ولا بد أن يخلف الدنيا وراءه ويأتيه فردا ومن هذا غايته كيف يفرح بموجود أو يأسف على مفقود وقد عد بعضهم الاسترجاع من خصائص هذه الأمة لأن يعقوب عليه الصلاة والسلام لما أصابه ما أصابه لم يسترجع بل قال {يا أسفا على يوسف} وأنت خبير بأنه لا شاهد فيه لأنه بعد إرخاء العنان وفرض تسليم أنه لم يقله لا يلزم أن غيره من الأنبياء وأممهم لم يشرع لهم فظاهر قوله فليقل أن المراد به مرة واحدة فورا وذلك في الموت عند الصدمة الأولى لكن يأتي في خبر أنه إذا تذكر المصيبة بعد زمن طويل فاسترجع أجرى له أجرها فيحمل ما هنا على الآكد